هذه نهاية كل من يدعي ما ليس في دينه, كتب أحد المسيحيين تدوينة بعنوان “مشكلة بلا حل“, وراح يسرد مشكلة في الكتاب المقدس قام بدراستها على مدار ثلاث سنوات ولم يجد لها حلاً, في حقيقة الأمر مشاكل الكتاب المقدس كثيرة, وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي ليست لها حل, ولكن القضية بالنسبة لي هي التمسك الأعمى بكتاب رغم وجود مئات المشاكل التي لا نجد لها حلول.
يقول المسيحي: نعم، يوجد مشكلات فى الكتاب المقدس ليس لها حل. أو، لكى أكون دقيقاً، لا نعرف لها حل. ليس هذا عيباً، فنحن لا نمتلك كل المعرفة.
كيف لا يكون عيباً, هل القضية متعلقة بمعرفتك يا صديقي ؟ أم أنها متعلقة بالكتاب نفسه ؟ قف مع نفسك لحظة صدق, لقد قمت بجمع جميع البيانات وعرضت جميع الحلول ولم تجدها موافقه للعقل أو للمنطق السليم. لماذا لا تقول ببساطه: هذا الكتاب بشري وليس من عند الله لذلك نجد فيه مشكلات ليست لها حلول. لماذا لا تذهب إلى كتاب يقول عن نفسه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت : 42] حقيقة, لا أجد سبباً مقنعاً يجعلني أتمسك بالكتاب المقدس مع كل الذي أجده فيه. هل هذا أسلوب علمي ؟ عندما تلمس بنفسك المشاكل ولا تجد لها حلول ثم تبقى على الكتاب, إذا كنت إنساناً تتبع منهجاً علمياً سليماً, لسلمت بالمشاكل التي لطالما طالعتك وأنت تتصفح الكتاب المقدس, وذهبت لتبحث عن كتاب آخر يكون في حقيقته مصدر قداسة, بلا عيب أو مشكلة. لا أن ترى المشاكل بعينيك ولا تجد لها حلاً ثم تظل سعيداً بكتابك الذي ما جاءك من ورائه إلا المتاعب.
يقول المسيحي: هل يوجد مشكلات فى الكتاب المقدس لا نعرف لها حلاً؟ نعم، لكن هذه هى الفرصة الحقيقية التى تظهر فيها إخلاصك و ايمانك الذى وضعته فى يسوع المسيح. إذا تخليت عن المسيح لأنك لا تعرف حلاً لهذه المشكلة، فأنت لست بمؤمن حقيقى!
أنا أقول أن هذه هي الفرصة الحقيقية التي تظهر فيها اخلاصك لشيطانك الذي يريدك أن تتمسك بكتاب مليء بالمشاكل التي ليست لها حلول رغم رؤيتك الواضحة لها. أنه لا يريدك أن تتخلى عن الباطل رغم كل الأدلة التي تصرخ لك بأن الكتاب المقدس لا يمكن أن يكون كتاباً إلهياً. في مرة من المرات كنت أتحدث مع هذا الزميل المسيحي حول القراءات الكثيرة التي نجدها في العهد الجديد, ثم في وسط الحوار تكلمت عن القرآن الكريم الذي لا نجد فيه مثل هذه القراءات والأخطاء والإختلافات الكثيرة في نصه, فقال لي أن هذه الإختلافات الموجودة في نص العهد الجديد هي التي تجعلني اتمسك به. ولعله المنطق ذاته, المشاكل التي لا نجد لها حلول في الكتاب المقدس والتي تشير بشدة إلى انه ليس كتاباً إلهياً, هو سبب تمسكي بالكتاب المقدس وإيماني أنه كتاب الله ! هذه هي عقلية المسيحي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ويدعي أن إيمانه علمي !
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
