كيف نَصِل إلى التَّصوُّر العالَمي الصَّحيح؟!

Posted: مارس 2, 2019 in تدوينات سريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف نَصِل إلى التَّصوُّر العالَمي الصَّحيح؟!

هذا السُّؤال أصعب بكثير ممَّا نتصوُّر، وهو سؤال قد نمضي حياتنا بأكملها في البحث عن إجابة لها، وهو مُساوٍ لسؤالٍ آخر قد يكون أكثر بداهةً، ألَا هو سؤال: ما هو الحق؟! والحقّ المقصود هو المُتعلِّق بنظرتنا وتصوُّرنا للوُجُود ككُلّ!

ما هو الحقّ؟!

من المعروف أنَّ توضيح الواضحات من أشكل المُشكلات، لذا فإنَّ وضع تعريف للحقّ أمر مُشكل، رغم أنَّنا جميعاً نُدرك من داخلنا المقصود بالحقّ!

البعض يقول إنَّ كلمة​​ «الحقّ»​​ تُعبِّر عن إحكام الشيء وصِحَّته، وهو ضِدّ الباطِل، وهو الموجُود الثَّابت​​ الَّذِي لَا يَسُوغُ إِنْكارُه، وأصلُ الحَقِّ: المُطابقةُ والمُوافَقَة،​​ فهو​​ الحُكْمُ المُطابِقُ للواقِع،​​ والاعْتقادِ​​ (الحقيقي الصَّحيح)​​ فِي الشَّيْء​​ هو الذي​​ يُطابِق ما عَلَيه ذلِكَ الشَّيء فِي نَفْسِه​​ (في الواقع).(1)

«الحقّ له العديد من الحقائق الأخرى،​​ إليك بعضهم: الحقّ​​ يُكتَشف ولا​​ يُختَرَع. وهو​​ مُستقِلّ عن معرفة شخص ما. (فالجاذبية - على سبيل المثال - كانت موجودة قبل نيوتن.) الحقّ​​ يعلو على الثَّقافة؛ فلو أنَّ​​ شيئًا ما حقّ؛ فهو حقّ​​ للنَّاس كافَّة، في كلّ الأماكن وفي كلّ الأوقات (2+2=4 عند أيّ​​ أحد، وفي أيّ​​ مكان، وفي أيّ​​ وقت). الحقّ لا يتغيَّر حتى لو تغيَّرت مُعتقداتنا عن الحقّ. (حين بدأنا الإيمان بأنَّ الأرض كُروِيَّة بدلًا من دائرية؛ لم تتغير حقيقة الأرض، وإنما اعتقادنا حول الأرض هو الذي تغيَّر.)».(2)

إذن، نستطيع أن نقول ببساطة أنَّ الحقّ هو ما يُطابق الواقع، وأنَّ تصوُّرنا العالَمي سيكون حقًّا وصحيحاً إذا كان مُطابقاً لما في الواقع، فكيف لنا أن نعرف الحقّ؟ وهل نستطيع أن نُدرك الواقع بشكلٍ صحيحٍ؟

المعارف البديهية الأوَّلية

يقول الفيلسوف الأمريكي "ويليام كريج":​​ «يبدو لي​​ أنَّه ليس لدينا أيّ خِيار آخر سِوَى​​ استخدام المنطق السَّليم(3)​​ والبديهة كنِقاط​​ للبداية. أشُكّ​​ بِشِدَّة في أنَّه حتى أولئك الذين يدَّعُون عَدَم​​ الاعتماد على​​ المنطق السَّليم والبديهة، هُم​​ في الواقع يعتمدون عليهما​​ طول الوقت فيما يتعلَّق بافتراضاتهم​​ الميتافيزيقية​​ التي يفترضونها بغير وعي. لِذَا فعندما​​ تتناقض​​ وِجْهة نَظَر فلسفية​​ مع​​ المنطق السَّليم والبديهة (مثل الذي يقول بعدم وجود​​ العالم الخارجي​​ أو الواقع)؛ حينها​​ من حقنا أن​​ نُطالب​​ بحُجَّة قوِيَّة جدًا لصالح وجهة النَّظر تِلْك».(4)

وهكذا،​​ «تبدأ عملية اكتشاف الحقّ​​ بالقوانين البديهية المنطقية المُسمَّاة المبادئ الأوَّلية.​​ تمّ تسميتهم بالمبادئ الأوَّليَّة​​ لأنَّه لا شيء وراءهم.​​ فإنَّه لم يتم إثبات صحَّة هذه المبادئ من خلال مبادئ أخرى؛ فهُم ببساطة مُتأصِّلون في طبيعة​​ الواقع، ويتم اعتبارهم ضمن البديهيات. لذا فأنت لا تتعلَّم​​ هذه المبادئ الأوَّلية؛ فأنت تعلمها بالفعل. كل واحد يعرف بديهيًا تِلْك المبادئ حتى لو لم يُفكِّر فيهم​​ بشكل مُباشر».(5)

ما هي المعارف البديهية الأوَّلية؟

يقول الفيلسوف الأمريكي الشهير "ألفن بلانتينجا":​​ «أعتقدُ​​ بوُجُود​​ معارف كثيرة مُتنوِّعة، نعرفها بدون دراسات فلسفية أو علمية. نحن نعلم​​ بأنَّ هناك أناس آخرين غيرنا، بدون الحاجة لأيّ بحث عِلْمي أو فلسفي.​​ فهذه المعرفة ليست ناتجة عن​​ تحقيق عِلْمي أو تجارب، وليست​​ نِتاج تأمُّل​​ أو نقاش فلسفي. ويسري الأمر ذاته على اعتقادنا بوُجُود ماضٍ، أو​​ أنَّ​​ سبعة مُضافة لخمسة تُساوي اثنا عشر​​ 7+5=12 (يقصد مبادئ الرِّياضيات)،​​ أو​​ أنَّني تناولت برتقالة في الفطور هذا الصَّباح. هذه كلّها ليست نِتاج تجربة عِلْمية،​​ ولا​​ مُناقشة فلسفية،​​ بل هي أشياء يُسلِّم بها العِلْم​​ التَّجريبي. حيث يبدأ العِلْم​​ التَّجريبي​​ من تلك الأشياء».(6)

من المعارف البديهية الأوَّلية:​​ القواعد العقلية والمنطقية.

«كلُّنا نستخدم​​ قواعد الاحتجاج(7)​​ بالفعل،​​ سواء أدركنا​​ ذلك​​ أم لا. لأنَّ هذه القواعد يتم استخدامها في أي تفكير منطقي، بغضّ​​ النَّظر عن الموضوع. نحن نستخدم هذه القواعد دون وعيٍ كلّ يوم في حياتنا الطَّبيعية».(8)

وهكذا يتبيَّن لنا أنَّه​​ «لا يُمكن معرفة كلّ​​ الحقائق بواسطة الاستنتاج المنطقي؛​​ فالمُقدِّمات الأساسية والمبادئ الأوَّلية​​ للمنطق نفسها،​​ تسبق المعرفة القابلة للإثبات، لا لأنَّها لا يمكن معرفتها عقليًّا،​​ أو لأنَّها ستُحمَل مَحْمَل الافتراض وحسب بإيمان أعمى، بل لأنَّ​​ الشكل الأسمى والأكمل​​ للمعرفة العقلية البديهية​​ هو الفَهْم​​ الحَدَسي(9)​​ للوُجُود،​​ أو للحقائق الأساسية الضَّرورية».(10)

من المعارف البديهية الأوَّلية:​​ ثقتنا في قُدرة حواسّنا على إدراك الواقع بشكل صحيح.

«لا أحد يشُكّ​​ حقَّا​​ في​​ أنّ حاسَّة البصر واللَّمس والسَّمع والتَّذوُّق،​​ وحتى الشَّم،​​ عادة ما تكون قادرة على​​ التَّعرُّف على الواقع؛ فعندما​​ نحتاج إلى التَّأكُّد من وُجُود أيّ شيء،​​ فإنَّنا نلجأ لحاسَّة أو أكثر من حواسّنا ليشهدوا بذلك.​​ هذه القناعة بأنَّ حواسّنا جديرة بثقتنا قائمة على خبراتنا اليومية، والذي يُعتبر دليلاً ذاتيًّا. وبما أننا هُنا​​ نتكلَّم الدَّليل الذاتي،​​ فمن غير المُجدي​​ أن نُطالب بدليل تجريبي».(11)

«كيف تعرف أنَّ​​ أفكارك لا يتحكَّم بها شيطان؟ وقد أطلق على نسخة حديثة لنفس القضية مُشكلة​​ المصفوفة: كيف تعرف أنك حقًّا لستَ​​ مُجرَّد مُخ في وِعاء، وأنَّ​​ العلماء​​ قاموا بتوصيل مُخّك بأسلاك​​ تُغذِّيك إدراكًا مُزيَّفاً​​ تمامًا​​ للواقع؟ الإجابة القصيرة هي أنَّك تعرف مُباشرةَّ​​ أن​​ الواقع موجود،​​ ولابُدَّ​​ أن يكون لديك ثِقَّة في أنَّك تستطيع أن تعتمد بشكلٍ عامٍّ على​​ حواسِّك​​ (لمعرفة الواقع). وبدون هاتين المُقدِّمتين المنطقيتين الأساسيتين؛ يتعذَّر​​ علينا عملية التَّفكير نفسها».(12)

وهكذا نصل إلى النَّتيجة التالية:

أوَّلاً، يجب أن نثق تماماً فيما نشعر به بشكل حَدَسِي غريزي، مثل حقيقة أنَّنا موجودون، فلا يصحّ أبداً أن يشُكّ أحدٌ في حقيقة وجوده، فالإنسان لابُدَّ أن يكون موجوداً أولاً، وواعياً بوُجُوده، لكيّ يكون قادراً على التَّفكير والشَّكّ في أيّ شيء، وهذا ما وصل إليه "ديكارت"، وتمّ صياغة نتيجته في عبارة:​​ «أنا أُفكِّر، إذاً أنا موجود»، فحقيقة وُجُودك تُعتبر مُرتكز معرفي هامَّ لا يُمكن التَّشكيك فيها.(13)

ثانياً، يجب أن نثق تماماً في قُدرة حواسّنا على إدراك الواقع بشكل صحيح، وهذا ما يحدث في حياتنا اليومية الطَّبيعية، فنحن لا نشُكّ في وُجُودنا، ولا في الواقع الذي نعيشه، ونتعامل مع هذا الواقع على أساس ما ترصده حواسّنا، وهذا يُبقينا على قيد الحياة، ولو لم نكُن قادرين على إدراك الواقع بشكلٍ صحيح، ما كُنَّا لنُغامر بحياتنا، ونقود السَّيَّارات، أو نركب السُّفُن والطَّائرات، و​​ «لم تكن جُسُورنا لتتحمَّل​​ الأوزان التي نضعها​​ عليها، ولم تكن حياتنا أطول كما هي الآن، والحضارة التِّقَنِية الحديثة لم تكن لتوجد».(14)

وهكذا نُدرك جيِّداً أنَّ​​ «الفلسفة والعِلْم التَّجريبي يُعتبرا مشاريعًا تبدأ بعد أن يكون المرء قد عرف بالفعل أشياءً كثيرة جدًا، وبعد أن يكون قد اعتبر أشياءً كثيرة جدًا كأُمُور مُسلَّم بها. فالعقل البشري​​ يستطيع أن يعرف العديد من الأشياء، وهذه المعرفة ليست ناتجة عن تجارب علمية ونقاشات​​ فلسفية. وبالطَّبع، ستكون قضية وُجُود الله من ضمن هذه الأشياء، وكذلك وُجُود عُقُول أخرى».(15)

«لا توجد طُرُق أخرى لاكتشاف ما هو حقّ​​ وجيِّد بشكل موثوق غير​​ أن تكون​​ مُنتبهًا وذكيًّا وعقلانيًّا(16)​​ تمامًا؛​​ فإنَّ​​ "التَّجربة العِلْمية والحُجَّة الفلسفية" ببساطة،​​ طُرُق لتطبيق تلك المبادئ لمعرفة​​ الخصائص المُختلفة للواقع».(17)

الفلسفة

هُناك سؤال في غاية الأهمية: ما هي الأسباب التي تدفع النَّاس للإيمان بما يؤمنون به؟

تأمَّل هذه الفقرة جيِّداً:​​ «لو عَرَضَ​​ عليك أحدهم​​ مبلغ​​ مليون دولار​​ في مُقابل​​ أن تؤمن​​ بوُجُود فيل ورديّ في غُرفتك الآن،​​ فإنَّك​​ لن تستطيع فعل ذلك حتى لو أردتَ.​​ فالنَّاس غالبًا​​ يُكوِّنون مُعتقداتهم بشكلٍ لا إراديّ،​​ فبمُجرَّد النَّظر إلى شيءٍ​​ ما​​ لونه​​ أحمر؛ يجد المرء نفسه ببساطة يؤمن بأنَّ لونه​​ أحمر. وبالرَّغم من ذلك، قد لا يزال للمرء تأثير غير مُباشر على​​ تكوين مُعتقداته. قد لا يكون النَّاس قادرين على تغيير مُعتقداتهم بشكلٍ​​ مُباشرٍ، لكنَّهم قد يكونوا أحرارًا لفعل أُمُور مُعيَّنة (كدراسة​​ أدِلَّة مُعيَّنة​​ وتجنُّب​​ أدِلَّة أخرى)​​ حتى يضعوا أنفسهم في موضع يؤدِّي إلى​​ تغيير مُعتقداتهم».(18)

فالإنسان لا يُملك التَّصرُّف المُباشر في تحديد ما يؤمن به، وإنَّما يجد الإنسان نفسه مُقتنعاً بصِحَّة أمور مُعيَّنة لأسباب وظُرُوف مُعيَّنة. يقول الفيلسوف (جيمز ساير) أنَّ هُناك أربعة أقسام رئيسية للأسباب التي تدفع النَّاس للإيمان بما يؤمنون به، فهي إمَّا أسباب اجتماعية، أو نفسية، أو دينية، أو فلسفية، ويُوضِّح أنَّ الإيمان يجب أن يكون مبنياً في الأساس على فلسفة صحيحة، ويقول إنَّ الفلسفة المقصودة هي​​ «الوُصُول للحقّ​​ عن طريق المنطق،​​ والدَّليل،​​ والعِلْم​​ التَّجريبي».(19)

عندما نقول إنَّنا نؤمن بشيء ما، فإنَّ هذا يعني أنَّنا نُصدِّق أنَّ هذا الشيء حقيقي وصحيح ومُطابق للواقع، ولكن يجب أن يكون إيمانك مُبرَّراً.​​ كُلُّنا نؤمن، وكُلُّنا يعتقد أنَّ إيمانه حقيقي وصحيح، فأتباع المذهب الألوهي يعتقدون أنَّ إيمانهم حقيقي وصحيح ومُطابق للواقع، وكذلك المُلحد الذي يُنكر وجود إله خالق للكون يعتقد أنَّ هذا الإيمان حقيقي وصحيح ومُطابق للواقع(20)، ولكن السُّؤال هُنا هو: هل يملك كلّ طرفٍ منهما ما يُبرِّر به إيمانه؟!

«إذا قُلنا إنَّ​​ اعتقادًا ما مُبرَّر، فغالبًا ما نعني إمَّا أنَّ​​ لدينا الحقّ في أن نعتقد أنَّه صحيح، أو أنَّه ينبغي علينا أن نعتقد​​ أنَّه صحيح، أو أنَّ قبول هذا الاعتقاد​​ كشيء حقيقي وصحيح يُعتبر تصرُّفاً معقولاً وجيِّداً في ذاته».(21)

«تبرير (أو ضَمَان​​ صِحَّة) اعتقادٍ ما، يُقصد به ​​ التالي: وُجُود الأدِلَّة الكافية الوافية​​ على الاعتقاد،​​ أن يتمّ تشكيل هذا الاعتقاد والحفاظ عليه بطريقة يُمكن الوثوق فيها​​ (مثلًا: على أساس​​ مُعاينة مُباشرة،​​ أو شهادة الخبراء، وليس عن طريق​​ قراءة الكَفّ)، أو أنَّ​​ قُدُرات​​ الشخص​​ العقلية والإدراكية كانت تعمل بشكل​​ صحيح​​ في بيئة​​ علمية​​ جيِّدة حين شكَّل اعتقاده».(22)

التَّفكير المنطقي

مِن أهمّ الأسباب التي تؤدِّي إلى تبرير الإيمان أو الاعتقاد، أن يتمّ تشكيل هذا الإيمان والاعتقاد وِفْق قواعد التَّفكير المنطقي السَّليم، أي وفق قواعد المنطق المعروفة عند كلّ البشر مُنذ القديم.

وهكذا عند سؤالك عن سبب اعتناقك لأي اعتقاد تؤمن أنَّه حقيقي وصحيح، يجب أن يكون السَّبب حُجَّة منطقية مدعومة بالأدلة التي تؤيِّد النَّتيجة = الاعتقاد الذي تؤمن بصحَّته.

على سبيل المثال: لماذا نؤمن أنَّ حواسّنا قادرة على إدراك الواقع بشكل صحيح؟!

يُمكن صياغة الإجابة على هيئة حُجَّة منطقية، فنقول: إذا كانت حواسّنا قادرة على إدراك الواقع بشكل صحيح، فإنَّ هذا يعني أنَّنا سنكون قادرين على البقاء على قيد الحياة، وأنَّنا سنكون قادرين على الثِّقة في الأشياء التي ابتكرناها بناء على ما رصدته حواسّنا، وبما أنَّ هذا يحدث بالفعل = فإنَّ هذا يعني أنَّ حواسّنا قادرة بالفعل على إدراك الواقع، وأنَّها جديرة بثقتنا.

هذه الحُجَّة المنطقية مُكوَّنة من مُقدِّمات منطقية، تؤدِّي إلى نتيجة، ونحتاج إلى دعم المُقدِّمات بالأدلَّة من أجل إثبات صحَّتها، فإذا كانت المُقدِّمات صحيحة وثابتة بالأدلَّة، فإنَّ النَّتيجة أيضاً ستكون صحيحة. والأدلَّة في مثالنا هذا هو ما يُسمَّى بالخبرة الحياتية والتَّجربة الشخصية، فكلّ إنسان يختبر بنفسه أنَّ حواسّه جديرة بالثِّقة (طالما كانت تعمل بشكل صحيح).

عندما نقوم بوضع مُقدِّمات منطقية من أجل إثبات صِحَّة نتيجة مُعيَّنة، فإنَّ هذا يُسمَّى استنباط. وعندما نبحث عن مدى صِحَّة الأدلَّة التي ندعم بها المُقدِّمات المنطقية، فإنَّ هذا يُسمَّى استقراء.(23)

«ما​​ هي الضَّوابط التي تجعل الحُجَّة الاستنباطية مُتَّسِقة منطقيًّا؟​​ الجواب هو:​​ أن تكون المُقدِّمات صحيحة، وأن يكون المنطق المُستخدم سليم.​​ الحُجَّة​​ المنطقية تكون مُتَّسِقة​​ إذا كانت​​ المُقدِّمات حقيقية، والنَّتائج المُترتِّبة عليها مبنية على​​ القواعد المنطقية للاستدلال. إذا تمَّ​​ استيفاء هذين الشَّرطين،​​ فإنَّ هذا يضمن صِحَّة النَّتيجة التي تمَّ استنباطها من هذه الحُجَّة».(24)

اتِّباع الدَّليل

في فصلٍ بعُنوان "صلاة من أجل ابنتي"، المُلحد الأشهر في العالم،​​ (ريتشارد دوكينز)​​ يقول: «في المرَّة القادمة التي يُخبرك فيها شخصٌ​​ ما بأنَّ شيئًا ما حقيقيّ، لِمَ لا تسأله: "ما هو الدَّليل على هذا؟" فإذا لم يُجبك إجابةً​​ شافيةً، آمل أن تُفكِّر بعنايةٍ​​ قبل أن تُصدِّق ما يقوله».(25)

إذن، لابُدَّ من وُجُود الدَّليل أوَّلاً قبل تصديق أيّ شيء، والدَّليل قد يكون ذاتياً أو خارجياً، ولكن لابُدَّ من وجوده في النِّهاية. إذا استدلَّ أحدٌ بحُجَّةٍ منطقية تحتوي على مُقدِّمات ليس لها أدلَّة تدعم صحَّتها، فلا ينبغي أن يقتنع أحدٌ بهذه الحُجَّة المنطقية، فلابُدَّ أن تكون لهذه المُقدِّمات أيَّ تبرير معرفي للاعتقاد بصحَّتها حتى تكون هذه الحُجَّة سليمة.(26)

ويجب أن ننتبه إلى أنَّ​​ «الدَّليل الصَّحيح لا يؤدِّي إلى استنباط نتيجة أكبر​​ ممَّا​​ هو واضحٌ​​ في المُقدِّمات، حتى​​ لو كانت النَّتيجة المُستنبطة مُدهشة من النَّاحية النَّفسية​​ أو​​ حتى​​ غير مُتوقَّعة. لو رفضتَ​​ مُقدِّمات الدِّليل المنطقية وبديهياته؛​​ فإنَّ الحُجَّة لن تُثبِت لك شيئاً.​​ الأمر مُتعلِّق بمَدَى قَبُولك للمُقدِّمات،​​ ثمَّ​​ النَّظر فيما إذا​​ كانت النَّتائج المُقترحة​​ للمُقدِّمات المقبولة​​ مُوافقة للدَّليل».(27)

وفي النِّهاية نقول لقُرَّاء هذا الكتاب:​​ «لو أنَّك تنتمي لمذهب الشَّكّ، فضع في اعتبارك أنَّ​​ عليك​​ تصديق​​ أو​​ تكذيب​​ ما نقول؛​​ على أساس ما نُقدِّم​​ من أدِلَّة، وليس لأنَّ​​ لدينا مجموعة مُعيَّنة من المُعتقدات الدِّينية».(28)

نوع الدَّليل

هُناك أنواع كثيرة جداً من الأدِلَّة، والمُفترض أن نتناول الأدِلَّة المُناسبة حسب الموضوع الذي نُريد إثباته، فكما يقول عالم الرِّياضيات الشَّهير (ديفيد بيرلنسكي):​​ «ما يعتبره الفزيائيّ​​ دليلاً​​ ليس هو ما يقبله عالم الرِّياضيات بشكلٍ​​ عامٍّ. الدَّليل في الهندسة، لا علاقة له بالدَّليل في الفَنّ، وفي حين أنَّه من المُمكن أن يتفق كل شخص مع أنَّه من الخطأ الانتهاء عند شيء نصف مخبوز أو نصف مطبوخ أو نصف صحيح؛ فإنَّ​​ ما يُعتَبَر مخبوز أو مطبوخ أو صحيح هو ببساطة شديدُ التَّنوُّع إلى درجةٍ​​ يتعذَّر معها اقتراح مبدأ عامّ​​ معقول».(29)

وهكذا يجب أن نُفكِّر جداً عند دراسة الأدِلَّة المُقترحة لإثبات صِحَّة مُقدِّمات مُعيَّنة، هل هذه الأدِلَّة بالفعل مُناسبة لهذه المُقدِّمة، أمَّ أنَّ الشيء المطروح كدليل ليس دليلاً في الحقيقة!

صِحَّة الدَّليل

في هذا الكتاب نقول إنَّه​​ «لا توجد سِوَى قيمتان للحقيقة: الصَّواب والخطأ. توجد درجات مُختلفة​​ القَبُول، ولكن ليس من الحقيقة،​​ هذا مع الأخذ في الاعتبار​​ الكمِّيَّات المُتفاوتة من الأدِلَّة التي تدعم​​ المُقدِّمات​​ المطروحة».(30)

على سبيل المثال: نحن نؤمن أنَّه لا توجد إلَّا إجابتان لسؤال الوُجُود الإلهي، إمَّا بالإثبات، أو بالنَّفي، أمَّا احتمالية عَدَم قُدرتنا على تحديد الإجابة بشكل دقيق، فهذه قضية أُخرى، واختلافنا حول الإجابة لن يُغيِّر من الحقيقة شيئاً.

«عند بحث أيّ​​ تساؤل حول الحقيقة، بما في ذلك سُؤال​​ الوُجُود الإلهي، ينطبق قانون عدم التَّناقض نفسه.​​ إمَّا أن يكون أصحاب المذهب الألوهي على حق عندما يدَّعون وُجُود إله، أو أن يكون المُلحدين على حقّ عندما ينفون وُجُود إله.​​ لا يُمكن أن يكون كلاهما​​ على حقّ. وبالمثل: إمَّا أنَّ​​ المسيح مات وقام​​ من بين الأموات كما يقول الكتاب المُقدَّس، أو أنَّه لم يفعل ذلك كما يدَّعي القُرآن.​​ فإنَّ​​ أحدهما​​ على حقّ،​​ والآخر​​ على باطل».(31)

إذن، هُناك مُستويات مُتفاوتة من الإقناع أو القَبول، ويجب علينا أن نقوم بتقييم الأدِلَّة المطروحة من أجل الوصول إلى مُستوى أعلى من الإقناع والقبول، فكُلَّما كانت الأدِلَّة أكثر وأقوى، كان مُستوى الإقناع والقبول أعلى.(32)

«إنَّ​​ الرَّغبة في​​ تقييم الأدِلَّة​​ بأمانة​​ تُعتبر أداة ذات قيمة لتحديد​​ ما إذا كان هُناك شيء يستحقّ أن تؤمن بصِحَّته.​​ وهُناك طريقة​​ أخرى​​ أيضاً،​​ وهي أن تكون مُستعداً لوضع إيمانك الحالي تحت الاختبار».(33)

وهذا ما نُريده من القارئ الكريم، أن يُفكِّر قليلاً في مَدَى صِحَّة الأدِلَّة التي يستدِلّ بها على صِحَّة تصوُّره العالَمي، وأن يضع كلٌّ مِنَّا إيمانه تحت الاختبار، من أجل التَّحقُّق من مَدَى قُوَّة هذا التَّصوُّر، ومدى احتماله للفحص والدِّراسة.

الآن يجب علينا اعتبار مسألتين في غاية الأهمية: المسألة الأولى هي ادِّعاء ضرورة أن تكون الأدِلَّة صحيحة بشكلٍ يقينيٍّ من أجل أن تكون النَّتيجة المُستنبطة صحيحة بشكلٍ يقينيٍّ. والمسألة الثَّانية هي كيفية التَّعامل مع أدِلَّة مُحتملة الصِّحَّة، وليست يقينية.

في هذا الكتاب نعتقد أنَّ اليقين مسألة نفسية، فهُناك من يعتقد أنَّ شيئاً ثابتاً بشكلٍ يقينيٍّ، وهُناك من يعتقد أنَّ ثُبُوت نفس الشيء ليس ثُبُوتاً يقينياً، وأنَّ اليقين يحصل عند تراكُم الأدِلَّة القوية المُختلفة، ولكن في النِّهاية نقول إنَّ اليقين ليس شرطاً للمعرفة الصَّحيحة، وخبراتنا النَّابعة عن حياتنا اليومية الطَّبيعية دليل على ذلك.

إنَّ اشتراط حُصُول اليقين في ثُبُوت صِحَّة المُقدِّمات التي نُقدِّمها في حُججنا ستؤدِّي في النِّهاية إلى اعتناق مذهب الشَّك الوُجُودي، أيّ الاعتقاد في عدم إمكانية الحصول على اليقين في معرفة ثبوت أيّ شيء.(34)

ونقول للذين يشترطون اليقين لحُصُول المعرفة: ما هو الدَّليل على أنَّ المعرفة تتطلَّب اليقين؟​​ «وأيّ​​ شيء يقولونه، يُمكنك الرَّد​​ عليهم​​ بسُؤالهم:​​ هل​​ عندكم اليقين على صِحَّة هذا الدَّليل؟​​ فلو قالوا: لا؛ إذًا هُم​​ يُثبتون​​ أنَّ​​ المعرفة​​ لا​​ تتطلَّب اليقين​​ (لأنَّهم يقولون شيئاً مع أنَّ الدَّليل عليه عندهم ليس يقينياً). وإذا قالوا: نعم،​​ فإنَّ هذا يُثبت خطأ ادِّعاء أنَّنا لا نستطيع أن نعرف شيئاً (بشكلٍ يقينيٍّ)​​ عن الحياة أو الكون أو المنطق».(35)

هُناك طائفة من النَّاس ترتكب مُغالطة شنيعة، ألَا وهي أنَّهم يعتقدون أنَّ مُجرَّد وجود احتمالية عقلية في أن يكون الدَّليل خاطئاً، يُعتبر شيئاً كافياً في ذاته لهدم الدَّليل، وهذا من أبطل الباطل! فالاحتمال العقلي المُجرَّد ليس دليلاً على شيء، وإذا كانت هُناك أدِلَّة مُعيَّنة تُثبت صِحَّة شيء مُعيَّن، وأنتَ تُريد إبطال هذا الشيء، فإنَّه ينبغي عليك أن تأتي بأدِلَّة عكسية، تهدم ما تؤدِّي إليه الأدِلَّة الأولى، أمَّا الاستدلال بالاحتمال العقلي المُجرَّد على إمكانية الخطأ، فإنَّ هذا لا يُثبت وُجُود الخطأ، وهذا سيُؤدِّي بِنا إلى نتيجة عَدَم إمكانية معرفة أيّ شيء على الإطلاق!(36)

يجب التَّنبيه على شيء آخر. الحُجج المنطقية المُستخدمة في هذا الكتاب استنباطية، هذا يعني أنَّنا سنعرض مُقدِّمات منطقية من أجل استنباط نتائج مُعيَّنة، وسنقوم بعرض أدِلَّة من أجل إثبات صِحَّة هذه المُقدِّمات المنطقية.

الأدِلَّة التي سنقوم بعرضها إمَّا​​ أدِلَّة عِلْمية تَّجريبية، أو أدِلَّة فلسفية المُختلفة (الرِّياضية النَّظرية والمنطقية)، أو​​ أدِلَّة تُعتبر من جِنْس الطِّبّ الشَّرعي أو التَّحاليل الجِنائية. كلّ هذا من أجل إثبات أنَّ هذه الأدِلَّة تدعم تصوُّر المذهب الألوهي وتؤكِّد على صحتّه.(37)

ولكن هُناك من يقول إنَّ إثبات صِحَّة الدَّليل يكون عن طريق الاستقراء والتَّحقيق والبحث والفحص، وأنَّ هذا لن يؤدِّي إلى ثُبُوت يقيني، وإنَّما فقط إلى ظنٍّ راجحٍ(38)، وهذا قد يكون صحيحاً بالنِّسبة للأدِلَّة العِلمية التَّجريبية، أو بالنِّسبة للأدلة التي تُعتبر من جِنْس الطِّبّ الشَّرعي أو التَّحاليل الجِنائية، بسبب استحالة وُقُوع الاستقراء التَّام، أو الإحاطة بكلّ التَّفاصيل علماً، أمَّا بالنِّسبة للأدِلَّة الفلسفية المبنية على الرِّياضيات النَّظرية والتَّفكير المنطقي، فإنَّها ليست مبنية على الاستقراء، وإنَّما على التَّفكير النَّظري الرِّياضي والمنطقي المُجرَّد، وهذا التَّفكير مبني على المعارف البديهية الأوَّلية، وهذا النّوع من الأدِلَّة يؤدِّي إلى اليقين!

ومع تكرار ما ذكرناه سابقاً من أنَّ اليقين مسألة نفسية، وأنَّها تحصل عند تراكُم الأدِلَّة القوية المُختلفة، إلَّا أنَّنا نؤكِّد على أنَّنا سنُدعِّم مُقدِّماتنا المنطقية بأدِّلة فلسفية دائماً، بالإضافة إلى أكبر قدر من الأدِلَّة العلمية التَّجريبية أو أيّ أدِلَّة أخرى صحيحة، من أجل أن يحصل اليقين عند القارئ، أو على الأقل، الاقتناع بأنَّ طرحنا أدَّى إلى استنباط أفضل تفسير مُمكن.

وإذا قُلنا أنَّ الأدِلَّة العِلْمية التَّجريبية يتمّ إثبات صِحَّتها عن طريق الاستقراء، وأنَّ هذا يعني أنَّ ثُبُوت صِحّتها لا يصل إلى درجة اليقين، إلَّا أنَّ الإنسان العاقل، عندما يختار بين الأدِلَّة المُختلفة، عليه أن يختار الدَّليل الأرجح والأصحّ، وترك الدَّليل المُناقض له، طالما كان في موقف أضعف وأقل رجاحة، ويجب اعتبار الدَّليل الرَّاجح، دليلاً صحيحاً، يُمكن الاستدلال به على صِحَّة مُقدِّمة حُجَّة منطقية.

ويجب التَّنبيه على أنَّه لا يتمّ استخدام نسبة صِحَّة المُقدِّمات المنطقية في حساب نسبة صحة النتيجة المُستنبطة. على سبيل المثال: احتمالية أن تكون المُقدِّمة الأولى صحيحة = 75%، احتمالية أن تكون المُقدِّمة الثانية صحيحة = 60%، هذا لا يعني أنَّ احتمالية صِحَّة النتيجة المُستنبطة = 67.5%، هذا غير صحيح منطقياً. فنحن لا نجمع الاحتمالات ونأخذ المُتوسِّط لحساب مدى احتمالية النَّتيجة، وإنَّما علينا اعتبار أنَّ كلّ مُقدِّمة مُستقِلَّة، وأنَّ احتمالية صِحَّة أيّ مُقدِّمة بعينها ليس لها علاقة بمدى احتمالية صِحَّة أيّ مُقدِّمات أخرى. إذا كانت المُقدِّمات راجحة وصحيحة، فإنَّ النتيجة المُستنبطة صحيحة.(39) ​​​​ 

إذا كانت​​ بعض​​ الحُجج المنطقية الدَّالة على وُجُود إله خالق لا تُفيد اليقين، فإنَّ هذا لا يعني أنَّها ليست حُجَج منطقية سليمة، ولعلَّ الذين يقولون إنَّ المؤمنين بصِحَّة المذهب الألوهي لا يستطيعون إثبات وُجُود إله، يقصدون أنَّ​​ بعض​​ حُجج الإلهيين لا تُفيد اليقين، ولكنَّنا في الوقت نفسه نقول إنَّ​​ بعض​​ هذه الحُجج، وإن لم تكن تُفيد اليقين، إلَّا أنَّها تُعتبر حُجج جيِّدة تستطيع إقناع أيّ شخص بوُجُود إله.(40)

وفي النِّهاية نقول إنَّ كلّ إنسان عنده القُدرة على رفض ما يُريد رفضه، على أيّ أساس يُريده،​​ «فحُرِّيَّة الاختيار هذه​​ -​​ حتى​​ حُرِّيَّة​​ رفض​​ الحقيقة - هي​​ ما​​ يجعلنا​​ كائنات لدينا مسئولية​​ أخلاقية، وهذا يُمكِّننا من اختيار مصيرنا النِّهائي.​​ وهذا​​ في​​ الحقيقة​​ يصُبّ​​ في صميم سبب وُجُودنا أصلًا، ولماذا قد لا يكون​​ الإله​​ بهذا القدر من الجلاء في إظهار نفسه لنا كما يريد البعض​​ ... فلضمان حُرِّيَّة اختيارنا حقًّا؛​​ تمّ​​ وضعنا في بيئة مليئة بالأدِلَّة​​ (التي نستطيع من خلالها استنباط)​​ وُجُود​​ الإله، ولكن بدون وجوده​​ المباشر- والذي​​ من​​ شأنه​​ أن​​ يسحقّ​​ حُرِّيَّتنا،​​ وينهي​​ قُدرتنا​​ على​​ رفضه، بمعنىً​​ آخر،​​ وفَّر​​ الإله​​ أدِلَّة كافية في هذه الحياة لإقناع​​ أيّ​​ شخص يرغب في الإيمان​​ بوجوده، لكنَّه ترك أيضًا بعض الغُمُوض لئلَّا يُرغِم غير الرَّاغبين».(41)

وهكذا نجد أنَّ وُجُود الرَّغبة في معرفة الحقّ من شُرُوط الوُصُول إليه والتَّعرُّف عليه، فلا يُمكن إجبار أحدٌ على معرفة الحقّ وقَبُوله، وعلى من يُريد الوُصول إليه أن يسعى، ومن سعى وصل!

ضَبْط الحُجَّة منطقياً

الحُجَّة المنطقية تحتوي على مُقدِّمات من أجل استنباط نتيجة، ويتمّ دعم المُقدِّمات بأدِلَّة من أجل إثبات صِحَّة هذه المُقدِّمات، ولكن السؤال هُنا هو: هل صِحَّة المُقدِّمات وحدها ضمان لصِحَّة النَّتيجة؟ بالطَّبع لا، فإنَّ الحُجَّة لابُدَّ أن تكون مُتَّسِقة منطقياً، أي أن تكون خالية من أي مُغالطة منطقية.(42)

الحُجَّة غير المُتَّسقة منطقياً، هي الحُجَّة التي تحتوي على مُغالطة منطقية، أو على مُقدِّمة غير صحيحة. والمُغالطات المنطقية كثيرة، ولتفادي الوُقُوع في مُغالطة منطقية، يجب التَّأكُّد من استخدام القوانين المنطقية بشكلٍ صحيح عند تصوُّر العلاقة بين مُقدِّمات الحُجَّة، لضمان أن تكون النَّتيجة المُستنبطة مبنيَّة بالفعل على المُقدِّمات التي تمَّ إثبات صحَّتها.(43)

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

1

​​ زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرازي (ت 666هـ):​​ مختار الصحاح، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية ببيروت، الطبعة الخامسة 1999م، صـ77. أبو الفضل جمال الدين ابن منظور (ت 711هـ):​​ لسان العرب، دار صادر ببيروت، الطبعة الثالثة، الجزء 10، صـ49. مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (ت 817هـ):​​ القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الثامنة 2005م، صـ874. أبو الفيض مرتضى الزَّبيدي (ت 1205هـ):​​ تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، الجزء 25، صـ166 و167. أبو الحسين أحمد بن فارس القزويني الرازي (ت 395هـ):​​ معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر 1979م، الجزء 2، صـ15.

2

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 586-592). Crossway. Kindle Edition.

3

​​ المُصطلح الإنجليزي المُستخدم هُنا هو (common sense)، وقد يتم ترجمته إلى "التفكير السليم" أو "المنطق السليم" أو "الفطرة السليمة"، وهذا المُصطلح يتم استخدامه للتعبير عن المعارف المُتفق على صحتها بين جميع البشر بشكل عام، هذه المعارف، منها ما هو منطقي، ومنها ما هو أخلاقي، ولكنَّها كلها مُتفق عليها عند جميع البشر، وهو باختصار أكثر: كل ما هو معروف عند كل البشر على حدٍّ سواء، ولا يختلف عليه اثنان.

4

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p60.

5

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1028-1032). Crossway. Kindle Edition.

6

​​ Roy Abraham Varghese:​​ Great Thinkers On Great Questions, One world Publications 1998, p39.

7

​​ المؤلِّف يقصد القواعد العقلية والمنطقية التي يستخدمها كل الناس عند النقاش والمجادلة.

8

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p28.

9

​​ المُصطلح الإنجليزي المُستخدم هُنا هو (intuitive) من الكلمة الإنجليزية (intuition)، وقد يتم ترجمته إلى "الحَدَس" أو "البديهة". وهذه الكلمة، ما سابقتها (common sense)، يتمّ استخدامهما للتَّعبير عن المعارف الفطرية الغريزية، إلَّا أنَّ التَّعبير الأول (intuition) يُقصد به تحديداً ما يشعر به الإنسان بشكل غريزي من داخله، ويصعب عليه دفعه أو إنكاره.

10

​​ Roy Abraham Varghese:​​ Great Thinkers On Great Questions, One world Publications 1998, p40.

11

​​ Etienne Gilson:​​ Thomist Realism and the Critique of Knowledge​​ (San Francisco: Ignatius Press, 1986), pp. 180, 181.

12

​​ Michael J. Behe:​​ The Edge of Evolution (The Search for The Limits of Darwinism), Free Press 2007, p226, 227.

13

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p93.

14

​​ Jonathan Wells:​​ Icons of Evolution, Science or Myth? Why Much of What We Teach About Evolution Is Wrong, Regnery Publishing 2000, p1, 2.

15

​​ Roy Abraham Varghese:​​ Great Thinkers On Great Questions, One world Publications 1998, p40.

16

​​ المُصطلح الإنجليزي المُستخدم هُنا هو (reasonable)، وقد يتم ترجمته إلى "معقول" أو "منطقي"، وهذا المُصطلح يتم استخدامه لوصف عملية التَّفكير، بحيث تكون محكومة بقواعد العقل والمنطق.

17

​​ Roy Abraham Varghese:​​ Great Thinkers On Great Questions, One world Publications 1998, p25.

18

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p87.

19

​​ See James Sire, “Why Should Anyone Believe Anything at All?” in D. A. Carson, ed.,​​ Telling the Truth​​ (Grand Rapids, Mich.: Zondervan, 2000), 93 101. See also James Sire,​​ Why Should Anyone Believe Anything at All​​ (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1994). Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 823-825). Crossway. Kindle Edition.

20

​​ Andy Bannister:​​ The Atheist Who Didn't Exist​​ (Kindle Locations 2544-2546). Monarch Books. Kindle Edition.

21

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p76.

22

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p74.

23

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1057-1059). Crossway. Kindle Edition.

24

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p79.

25

​​ Dawkins:​​ Devil's Chaplain, 248. Cited in: Alister McGrath:​​ Dawkins' God (Genes, Memes, and the Meaning of Life), Blackwell Publishing 2004, p85.

26

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p79.

27

​​ Keith Ward:​​ Why There Almost Certainly Is a God​​ (Doubting Dawkins), Lion Hudson plc 2008, p103.

28

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 213-215). Crossway. Kindle Edition.

29

​​ David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p48.

30

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p80.

31

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 922-925). Crossway. Kindle Edition.

32

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p59.

33

​​ Andy Bannister:​​ The Atheist Who Didn't Exist​​ (Kindle Locations 2481-2482). Monarch Books. Kindle Edition.

34

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p58.

35

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p54.

36

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p97.

37

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 390-393). Crossway. Kindle Edition.

38

​​ Ibid, (Kindle Location 1064).

39

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p81.

40

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p30.

41

​​ Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 483-489). Crossway. Kindle Edition.

42

​​ William Lane Craig and Joseph E. Gorra:​​ A Reasonable Response (Answers to Tough Questions on God Christianity and The Bible), Moody Publishers 2013, p84.​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p28, 29.

43

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p29.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.