فرضية الإله وحدوث الكون

Posted: مارس 2, 2019 in تدوينات سريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

فرضية الإله وحدوث الكون

عالِم الفيزياء الفلكية الكندي (هيو روس) يقول:​​ «أوَّل دليل نظري (قوانين مبنية على الفيزياء والرِّياضيات النَّظرية) على خلق الكون (حُدُوث الكون)​​ يرجع​​ إلى عام 1916م،​​ حين لاحظ ألبرت أينشتاين أنَّ​​ مُعادلاته​​ الميدانية للنِّسبية العامَّة​​ تنبَّأت بكونٍ​​ يتَّسِع.​​ وعندما أدرك​​ أنَّ​​ هذا التَّوسُّع​​ يلزم منه (أن يكون للكون)​​ بداية؛ عدَّل أينشتاين نظريَّته لتتماشى مع الحكمة الشائعة في عصره،​​ ألَا وهي: الاعتقاد بأزلية الكون».(1)

الفيزيائي الفلكي (جوليرمو جونزاليس) والفيلسوف (جاي ريتشاردز) يذكران القِصَّة في كتابهما الرَّائع​​ «الكوكب المُميَّز»​​ كالآتي:​​ «تنبَّأت​​ نظرية النِّسبية العامَّة​​ لأينشتاين​​ بالفعل بأنَّ​​ الكون كان إمَّا في توسُّع أو انكماش. ولسوء الحظ، وجد أينشتاين تِلْك الفِكْرة غير مُستساغة بالمرَّة،​​ لدرجة أنَّه أدخل "مُعامل تصحيح".​​ مُتغيِّر​​ سمَّاه الثَّابت​​ الكونيّ،​​ المضبوط نظرياً من أجل​​ حفظ الكون في اتِّزان ثابت أبدي.​​ ولكن​​ فور معرفته باكتشاف هابل(2)، قام أينشتاين برحلة واسعة الشُّهرة إلى كاليفورنيا،​​ لرؤية بيانات هابل​​ بنفسه. ونتيجةً​​ لاكتشافات هابل، وأعمال جورج إدوارد لوميتر (كاهن كاثوليكي بلجيكي وفيزيائي تتلمذ على يدي آرثر إدينجتون)،​​ وألكسندر فريدمان السوفياتي​​ الذي رجَّحت حُلُوله​​ لنظرية​​ أينشتاين​​ أنَّ​​ الكون آخذ في الاتِّساع؛ ندم أينشتاين على ثابته الكونيّ، الذي اشتهر بتسميته "أعظم خطأ" في حياته المهنية».(3)

البروفيسور الكبير (ويرسينجر) يقول:​​ « إنّ​​ نظرية الانفجار الكبير نموذجٌ ناجح جدًا​​ ...​​ فرض نفسه على مُجتمع عِلْمي مُعارض». ويقول أيضاً:​​ « إنّ​​ إقناع المُجتمع العِلْمي بقبول فِكْرة نشأة الكون​​ احتاج إلى وقتٍ،​​ وأدِلَّة مرصودة،​​ والتَّحقُّق الدَّقيق لمدى تحقيق التَّوقُّعات التي تنبَّأت بها نظرية الانفجار الكبير».(4)

كاتبة العُلُوم الأمريكية (كيتي فيرجوسون) تقول:​​ « تختلف صُورة الكون في أواخر القرن العشرين اختلافًا مُذهلًا عن الصُّورة التي عرفها أسلافنا في بداية ذلك القرن، فمن المعروف الآن أنَّ كلّ النُّجُوم المُنفردة التي نراها بأعيننا المُجرَّدة هم فقط نجوم مجرَّتنا (مجرَّة درب التِّبَّانة)، وأنّ مجرَّة درب التِّبَّانة هي واحدة من بين مليارات عديدة من المجرَّات، ومن المعروف أيضًا أنّ الكون ليس أزلياً ولكن له بداية مُنذ حوالي 10-20 مليار سنة، وأنَّه يتوسَّع».(5)

عالِم الرِّياضيَّات الشَّهير (ديفيد بيرلنسكي) يقول:​​ « قد تكون البداية الكونية غامضة، ولكنَّ الكون له عُمر محدود، وقد ظلَّ هذا الأمرُ مجهولًا إلى القرن العشرين، وعندما أصبح معلومًا، أذهل المُجتمع الفيزيائي، وكلّ الباقين».(6)

عالِم الفيزياء النَّظرية المشهور جداً (ستيفن هوكينج) يقول:​​ « تمّ استبدال​​ الفكرة القديمة التي تقول بأنَّ الكون في جوهره غير مُتغيِّر، وأنَّه من المُمكن أن يكون الكون أزليًّا، بفكرة الكون الدِّيناميكي المُتوسِّع، الذي يبدو أنَّه بدأ في الوُجُود مُنذ مُدَّة زمنية مُحدَّدة في الماضي، وقد ينتهي في وقتٍ مُحدَّد في المستقبل».(7)

حتى الفيزيائي المُلحد العنيد (فيكتور ستينجر) قال:​​ «انفجر الكون من العَدَم»،(8)​​ وقال:​​ «لابُدَّ أن نترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية خطأ نظرية الانفجار الكبير، ولكن ... في كلّ عامٍّ يمُرّ، وكُلَّما تأتي معلومات فَلَكِيَّة أكثر، نجد أنَّها مُتَّسِقَة أكثر وأكثر على الأقل مع الصُّورة العامَّة للانفجار الكبير».(9)

العالِم الأسترالي الشَّهير (بول ديفيس) يقول:​​ «من المُدهش أنَّ هذه النَّتيجة العميقة لم يتم استيعابها بشكلٍ صحيحٍ من قِبَل عُلماء القرن التَّاسع عشر.​​ كان على فكرة أنَّ​​ الكون نشأ فجأةً في انفجارٍ كبيرٍ أن تنتظر الرَّصد الفَلَكي في عشرينات القرن التَّاسع عشر، ولكن يبدو أنَّ فكرة لحظة بداية الكون في زمن مُحدَّد في الماضي كانت مُرجَّحة بشدَّة بالفعل على أُسُس الدِّيناميكا الحرارية».(10)

ثمَّ تأمَّل هذه العبارة جيِّداً:​​ « تُشير كلّ الأدِلَّة إذاً إلى كونٍ له عمرٌ محدُودٌ، وأنَّه جاء إلى الوُجُود في زمنٍ مُحدَّدٍ في الماضي، وهو الآن يشع بالنَّشاط، ولكنه ينحدر بشكلٍ حتميٍّ تجاه الموت الحراري في مرحلةٍ ما في المُستقبل».(11)

إنَّه لا يقول، بعض الأدِلَّة، ولا يقول أغلب الأدِلَّة، وإنَّما يقول: كلّ الأدِلَّة تُشير إلى كونٍ له عُمر محدود، وليس أزلياً.

الإشعاع الخلفي الميكروي للكون

عالِم الرِّياضيات الشَّهير (ديفيد بيرلنسكي) يقول:​​ «لا يوجد أيّ دليل أقوى من​​ هذا الرَّصد، والنَّتائج المُستنبطة من ورائه،​​ أقنع الفيزيائيين بأنَّ نظرية الانفجار الكبير أصبحت من الحقائق».(12)

عالِم الفَلَك الشَّهير (روبرت جاسترو) يقول كلاماً في غاية القُوَّة:​​ « لم يُكتَشف أيُّ تفسير​​ آخر​​ لإشعاع الكُرة النَّارِيَّة (تعبير مجازي كنايةً عن أنَّ بداية الكون كانت شبيهة بالكُرَّة النارية) سوى الانفجار الكبير. والنُّقطة الفاصلة التي أقنعت توما الشَّكَّاك (تعبير مجازي كنايةً عن كلّ الذين شكَّكوا في صِحَّة النظرية)،​​ هي أنَّ الإشعاع الذي اكتشفه (بنزياس) و (ويلسون) له بالضَّبط نمط الأطوال المُوجِيَّة المُتوقَّعة للضّوء والحرارة النَّاتجة عن الانفجار الكبير. وقد حاول مؤيِّدو نظرية الحالة الثَّابتة جاهدين إيجاد تفسير بديل، إلَّا أنَّهم فشلوا. في الوقت الحالي، ليس لنظرية الانفجار الكبير مُنافسون».(13)

عالِم الفَلَك الشَّهير (روبرت جاسترو) يقول:​​ « العِلْم الحديث​​ يُنكر وُجُود كون لا نهائي، سواء في الماضي أو المستقبل».(14)

مجلَّة (الفَلَك) العِلْمية لها تصريح خطير جداً، وفي غاية الأهمِّيَّة:​​ « كلّ الأدِلَّة​​ تقود للانفجار الكبير،​​ لا توجد أيّ نظرية أُخرى لها هذا الكمّ من الأدِلَّة».(15)

عالِم الفَلَك الأسترالي الشَّهير (بول ديفيس) يقول:​​ « الانفجار الكبير يُمثِّل واقعة الخلق؛ ليس فقط خَلقُ المادَّة والطَّاقة في الكون، ولكن أيضًا خلق الزَّمكان نفسه».(16)

عالِم الفَلَك (أرنو بنزياس) الذي ساهم في رصد الإشعاع الخلفي الميكروي للكون يقول:​​ « إنَّ نظرية الحالة الثَّابتة للكون اتَّضح أنَّها بغيضة جدًا حتى رفضها النَّاس، وتُعتبر أسهل طريقة لملائمة البينات الرَّصدية مع أقل عدد من المعايير هي الطريقة التي خُلِق بها الكون من العَدَم في لحظةٍ ويستمر في التَّوسُّع».(17)

عالِم الفيزياء النَّظرية المشهور جداً (ستيفن هوكينج) يُشير إلى أنَّ مجهوداته النَّظرية مع عالِم الرِّياضيات (روجر بنروز) أدَّت إلى أنَّ:​​ « الجميع تقريبًا يؤمنون الآن بأنَّ الكون والوقت نفسه بدءا بالانفجار الكبير».(18)

ويؤكِّد (هوكينج) على التالي:​​ « نحن نؤمن​​ أنَّ​​ الكون​​ ليس​​ أزليًّا».(19)

عالِم الفَلَك الأسترالي (بول ديفيس) يقول:​​ « لا يُمكن للكون أن يكون أزليًّا. نحن نعلم أنَّه لابُدَّ من وُجُود بداية حتمية في وقتٍ مُحدِّد مضى».(20)

عالِم الكونيات البريطاني (جون بارو) وعالِم الكونيات والفيزياء والرِّياضيات الأمريكي (فرانك تيبلر) يقولان كلاماً في غاية الأهمية:​​ « عند هذه المُفردة (التَّعبير عن كون له قُطر = صِفر)،​​ دخل المكان والزَّمان حيِّز الوُجُود، فلم يكن ثمَّ شيء حرفيًّا قبل المُفردة، فإذا نشأ الكون عند هذه المُفردة؛​​ فسيكون لدينا حقًّا خلقٌ من العَدَم».(21)

ونختم هُنا بعبارة رائعة جداً للبروفيسور الرُّوسي (ألكساندر فالينكن) يقول فيها:​​ « يُقال إنَّ الحُجَّة قادرة على إقناع الإنسان العقلاني، والدَّليل هو ما يلزم إقناع حتى الإنسان غير العقلاني. مع وُجُود الدَّليل الآن في محلِّه، لم يعد بوسع الفلكيين الاختباء وراء احتمالية كون أزليّ. لا مفرَّ أمامهم؛ عليهم أن يُواجهوا مُشكلة بداية كونية».(22)

عالِم الفَلَك الشَّهير (روبرت جاسترو)، عبَّر عن الإشكالية التي أحدثتها أدِلَّة حُدُوث الكون مع العُلماء التَّجريبيين الذين رفضوا في البداية الانصياع للأدِلَّة، فيقول:​​ « يَسْعدُ​​ اللَّاهوتيُّون عُمُومًا بدليل أنَّ للكونِ بداية، بينما عُلماء الفلك مُستاؤون. وتُعتبر رُدُود أفعالهم استظهارًا مُثيرًا لاستجابة العِقْل العِلْمي، والذي يُفتَرَض أنَّه عقل موضوعي جدًا، عندما تؤدِّي الأدِلَّة المُكتشفة بالمنهجية العِلْمِيَّة نفسها إلى تصادم بين بُنُود الإيمان في حياتنا المهنية (كُعلماء تجريبيين). ويبدو أنَّ العالِم يتصرَّف بنفس الطَّريقة التي نتصرَّف بها جميعاً عندما يتصادم إيماننا بالأدِلَّة؛ فإمَّا أن ننزعج، أو نتظاهر بعَدَم وُجُود تصادم،​​ أو نخفيه بعبارات لا معنى لها».(23)

وفي موضعٍ آخر يقول كلاماً في غاية الأهمِّيَّة:​​ « يُفضِّل العُلماء التَّطوُّريُّون الكون الأزليّ؛ لأنَّ فكرة عالَمٍ له بداية ونهاية جعلهم يشعرون بعدم الارتياح».(24)

وفي مُقابلةٍ صحفيَّةٍ له قال:​​ « يرى علماءُ الفضاء اليوم أنَّهم​​ أوقعوا بأنفسهم في ورطة، لأنَّهم أثبتوا، بمنهاجيتهم العِلْمِيَّة الخاصَّة، أنّ الكون ظهر فجأةً بفعل عَمَلِيَّة خَلْق يُمكن أن تُعزَى إليها بُذُور كلّ النُّجُوم، وكلّ الكواكب، وكلّ كائن حيّ في هذا الكون وعلى الأرض،​​ واكتشفوا أنَّ كلّ هذا حدث بسبب قوى لا أمل لهم في أن يكتشفوها​​ ...​​ وأنَّ هُناك، ما أطلق عليه أنا أو غيري،​​ قُوَى​​ خارقة للطَّبيعة (أو وراء الطَّبيعة أو الكون) عاملة، وهو ما أصبح اليوم حقيقة عِلْمِيَّة ثابتة».(25)

العالِم الكبير (آرثر ادينجتون) له موقف مُشابه من موقف آينشتاين، فعندما تكلَّم عن مشارعه تجاه اكتشاف أنَّ للكون بداية، قال:​​ « فلسفيًّا،​​ تبدو​​ فِكرة​​ بداية​​ مُفاجئة​​ لنظام​​ الطَّبيعة​​ الحالي​​ بغيضة​​ بالنَّسبة​​ لي، ويجب أن تكون كذلك للجميع،​​ حتى​​ لأولئك​​ الذين​​ سيُرحبُّون​​ بدليل​​ على​​ تدخُّل​​ خالق​​ -على​​ الأرجح-​​ سيعتبرون أنَّ تدخُّلاً وحيداً مُنذ مُدَّة زمنيَّة سحيقة ليس​​ فعليًّا​​ نوع​​ العلاقة​​ بين​​ الإله​​ والعالم​​ التي​​ تجلب​​ الرِّضا​​ لعُقُولهم».(26)

وفي موضع آخر يقول:​​ « أكاد أشعر بالسَّخط تجاه أيّ شخص يؤمن بذلك، إلَّا تجاه نفسي. ...​​ يبدو أنَّ البداية تحمل مشاكل عويصة،​​ إلَّا إذا اتفقنا أن نعتبرها شيء فوق للطَّبيعة».(27)

عالِم الفيزياء الرُّوسي الشَّهير (أندريه ليندي) يقول:​​ « إنَّ​​ الجانب الأصعب لهذه المُشكلة ليس وُجُود المُفردة الكونية في حدّ ذاتها، وإنَّما في سؤال: ماذا كان قبل المُفردة الكونية؟ ... وهذه المُشكلة تقع في مكان ما على الحُدُود بين الفيزياء والميتافيزيقا».(28)

أصحاب المذهب المادي يقولون بعدم وُجُود شيء إلَّا المادَّة، فإذا جاءت المادَّة إلى وُجُود بالانفجار الكبير، فإن هذا يعني عدم وُجُود شيء على الإطلاق حتى بدأ الانفجار وجاءت المادَّة للوُجُود، وهذا يعني أنَّه لا يوجد أيّ سبب وراء نشأة الكون والمادَّة، لأنَّهم لا يعترفون إلَّا بما هو مادِّي، ولكن الوُجُود جاء من العَدَم المُطلق غير معقول، لأنَّ العَدَم لا يأتي إلا بعَدَم.

الدلالات الإيمانية على حدوث الكون

يُعدّ عالِم الفَلَك الشَّهير (روبرت جاسترو) من أكثر الذِّين تكلَّموا عن دلالات حُدُوث الكون:

في كتابه​​ «الإله والفلكيُّون»​​ يقول:​​ «يُمكننا الآن أن نرى كيف قادت الأدِلَّة الفَلَكِيَّة إلى مفهوم الكتاب المُقدَّس(29)​​ لأصل العالم، تختلف التفاصيل، لكن تتَّفِق العناصر الأساسية في الاعتبار الكتابي والفلكي».​​ (30)

وفي موضع آخر من الكتاب يقول هذه الفقرة التي اشتُهِرَت عنه:​​ « بالنِّسبة للعالِم الذي عاش طوال حياته مؤمنًا بقُوَّة العَقْل، تنتهي القِصَّة كالكابوس. فقد تسلَّق جِبال الجهل؛ وكان على مشارف الوُصُول لأعلى قِمَّته، وعندما همَّ برفع نفسه فوق آخر صخرة، رحَّب به جماعةٌ من اللَّاهوتيين الذين كانوا يجلسون هُناك مُنذ قُرُون».(31)

عالِم الفَلَك الشَّهير (فريد هويل) يقول: « قد يظُنّ المرءُ -لأوَّل وهلة- أنَّه بسبب التَّحيُّز الشَّديد للعِلْم الحديث ضدّ القساوسة، أنَّ​​ العِلْم الحديث سيكون في تضادّ تامّ مع الدِّين الغربي (المسيحية = المذهب الألوهي)، هذا التَّصوُّر أبعد ما يكون عن الواقع. نظرية الانفجار الكبير تقتضي أنَّ للكون بداية مُحدَّدة في الماضي، وهذا يُوافق عقيدة الخَلق الإلهي».(32)

الفيلسوف البريطاني المشهور (أنتوني فلو)، والذي كان مُلحداً ثمَّ آمن بوُجُود الإله، يقول:​​ « عندما عرفتُ كمُلحدٍ نظرية الانفجار الكبير لأوَّل مرَّة، كان يبدو لي أنَّ النَّظرية أحدثت اختلافًا كبيرًا، لأنَّها تفترض أنّ الكون له بداية، وأنَّ أوّل سطر في سفر التكوين: "في البدء خلق الإله السَّماوات​​ والأرض"، له علاقة بحدثٍ في الكون».(33)

ويقول أيضاً في موضعٍ آخر:​​ « من السهل إقناع العامَّة بأنَّ الانفجار الكبير في الأصل يتطلَّب سبب أوَّل​​ حتى يبدأ».(34)

عالِم الرِّياضيات (ديفيد بيرلنسكي) يقول:​​ « أصبح الانفجار الكبير دليلًا على اعتقاد مقبول تقريباً بشكل عالمي، حيث اقتنع الرِّجال والنِّساء الذين لا يعلمون شيئًا عن عِلْم الكونيات بأنَّ دمدمة عملية الخَلْق تقع في مُتناول ذاكرتهم الجمعية».(35)

ويقول أيضاً في موضعٍ آخر:​​ « مع ذلك، توجد علاقة بين حقيقة أنَّ للكون بداية وفرضية أنَّ للكون خالقًا. وهي علاقة جليّة جدًا، ومُتوهِّجة حتى إنَّها لتُرى في وَسَط الظَّلام».(36)

ونجد أنَّ (ستيفن هوكينج) يُعلِّق على الموضوع مرَّة أخرى في موضعٍ آخر ويقول: « الكثيرون لا يُحبُّون الفكرة التي تقول أنَّ الزَّمن له بداية، غالباً من أجل أنَّه يدُلّ بوُضُوح على التَّدخُّل الإلهي».(37)

وبكلام وضاح جداً، يعُلِّق في موضعٍ آخر ويقول:​​ « طالما اعتقدنا أنَّ​​ للكون بداية، فإنَّ​​ دور الخالق واضح، ولكن إذا كان الكون مُكتفياً بنفسه بشكلٍ​​ كاملٍ، وليس له حُدُود أو حوافّ، بدون بدايةٍ​​ أو نهايةٍ، فإنَّ​​ الإجابة تبدو غير واضحة: ما هو دور الخالق؟!».(38)

بروفيسور الفيزياء (فيرسينجر) يقول: « لا يبدو نموذج الانفجار العظيم أنَّه فقط مُتِّسق مع الفكرة اليهودية المسيحية التي تقول بأنَّ للكون بداية، ولكن يبدو أنَّها تتضمَّن أيضاً القول بعملية خلق خارقة الطَّبيعة».(39)

عالِم الفيزياء الفلكية (كريستوفر إشام) يقول كلاماً في غاية الأهمية: «رُبَّما​​ تكون​​ أفضل​​ حُجَّة​​ لصالح​​ فرضية​​ أنَّ​​ الانفجار​​ الكبير​​ يدعم​​ وجهة​​ نظر​​ المذهب​​ الألوهي،​​ هو​​ أنَّ​​ بعض​​ الفيزيائيين​​ المُلحدين​​ يقبلون​​ النظرية​​ بصعوبة​​ شديدة.​​ في​​ بعض​​ الأحيان،​​ أدَّى​​ هذا​​ إلى​​ ظُهُور​​ آراء​​ علمية،​​ مثل​​ الخلق​​ المُستمِرّ​​ والكون​​ المُتذبذب،​​ يتم​​ طرحها​​ بعناد​​ مُتجاوز​​ لقيمة​​ هذه​​ الآراء​​ الحقيقية،​​ لدرجة​​ أنَّ​​ المرء​​ لا​​ يملك​​ إلَّا​​ أن​​ يشُكّ​​ في​​ عمل​​ قُوَى​​ نفسية​​ أعمق​​ بكثير​​ من​​ مُجرَّد​​ الرَّغبة​​ الأكاديمية​​ لدى​​ صاحب​​ النَّظرية​​ لدعم​​ نظريته».(40)

عالِم الكيمياء الحيوية (مايكل بيهي) يقول: « بالرَّغم من مضامينها الدِّينية، كانت نظرية الانفجار الكبير نظرية عِلْمِيَّة تدفَّقت طبيعيًّا من بيانات رصديَّة، وليس من كتابات مُقدَّسة أو رؤى غيبية. تبنَّى مُعظم الفيزيائيين نظرية الانفجار الكبير ووضعوا برامجهم البحثية بناءً عليها. ولم يعجب القليل منهم​​ على رأسهم أينشتاين- مضامين النَّظرية المُتجاوزة للعِلْم الطَّبيعي، وعملوا على تطوير بدائل».(41)

وفي موضعٍ آخر يقول: « لا يتعلَّق نجاح نموذج الانفجار الكبير البتَّة بمضامينها الدِّينية. فهو يبدو مُتَّفقًا مع العقيدة اليهودية النصرانية (المذهب الألوهي) الخاصَّة ببداية للكون، ويبدو مُختلفًا مع أديان أخرى تؤمن بأزلِيَّة الكون. ولكنَّ النَّظرية برهنت على صِحَّتها من خلال البيانات المرصودة، والتَّوسُّع الكوني، وليس باستحضار نُصُوص مُقدَّسة أو تجارب روحية لقدِّيسين. جاءت النَّظرية عن طريق الدِّراسة المُباشرة للأدِلَّة المرصودة، ولم توضع من أجل أن تكون مُتَّسقة مع مجموعة معيَّنة من العقائد الدِّينية».(42)

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

1

​​ Albert Einstein, “Die Grundlage der allgemeinen Relativitätstheorie,” Annalen der Physik 354, no. 7 (1916): 769– 822. The English translation is in H. A. Lorentz et al.,​​ The Principle of Relativity: A Collection of Original Memoirs on the Special and General Theory of Relativity, trans. W. Perrett and G. B. Jeffrey (London: Methuen, 1923), 109– 64.​​ Albert Einstein, “Kosmologische Betrachtungen zur allgemeinen Relativitätstheorie,” Sitzungsberichte der Königlich Preußischen Akademie der Wissenschaften (Berlin), Seite, part 1 (February 8, 1917): 142– 52. The English translation is in Lorentz et al.,​​ The Principle of Relativity, 175– 88. Cited in: Hugh Ross,​​ A Matter of Days: Resolving a Creation Controversy​​ (Kindle Locations 2509-2511). RTB Press. Kindle Edition.

2

​​ سنتكلَّم بتفصيل أكبر عن (ادوين هابل) (Edwin Hubble) الذي رصد تباعُد المجرَّات، واستنباط التَّوسُّع الكوني، في الدَّليل الثالث على حُدُوث الكون.

3

​​ Guillermo Gonzalez and Jay W. Richards:​​ The Privileged Planet (How Our Place in The Cosmos is Designed for Discovery), Regnery Publishing 2004, p170, 171.

4

​​ J. M. Wersinger, “Genesis: The Origin of the Universe,” National Forum (Winter 1996), 11, 9, 12. Cited in: William Lane Craig,​​ On Guard: Defending Your Faith with Reason and Precision​​ (Kindle Locations 1384-1389). David C. Cook. Kindle Edition.

5

​​ Kitty Ferguson:​​ The Fire in the Equations, Bantam Press 1994, p89. Cited in: Bert Thompson:​​ The Case for the Existence of God, Apologetics Press Inc 2003, p10, 11.

6

​​ David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p80.

7

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 562-564). Random House.

8

​​ V. J. Stenger, “The Face of Chaos,” Free Inquiry 13 (Winter 1992–1993): 13.

9

​​ See Cliff Walker, “An Interview with Particle Physicist Victor J. Stenger,” at <http://www.positiveatheism.com/crt/stenger1.htm>, Interview date, November 6, 1999. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1498-1502). Crossway. Kindle Edition.

10

​​ Paul Davies,​​ The Last Three Minutes: Conjectures About the Ultimate Fate of the Universe, BasicBooks, 1994, p13.

11

​​ Ibid, p18.

12

​​ David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p78.

13

​​ Robert Jastrow,​​ God and the Astronomers, 15-16. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1349-1354). Crossway. Kindle Edition.

14

​​ Dr. Jastrow (1977, p30). Cited in: Bert Thompson:​​ The Case for the Existence of God, Apologetics Press Inc 2003, p10.

15

​​ Jim Sweitzer, “Do You Believe in the Big Bang?,” Astronomy 30 (December 2002): 36. Cited in: Hugh Ross,​​ A Matter of Days: Resolving a Creation Controversy​​ (Kindle Locations 2638-2639). RTB Press. Kindle Edition.

16

​​ P. C. W. Davies, “Spacetime Singularities in Cosmology,” in The Study of Time III, ed. J. T. Fraser (Berlin: Springer Verlag, 1978), 78–79. Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 126.

17

​​ Penzias quoted in: Fredric Heeren,​​ Show Me God: What the Message from Space is Telling Us about God, Searchlight Publications 1995, p156. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1416-1419). Crossway. Kindle Edition.

18

​​ Stephen Hawking and Roger Penrose,​​ The Nature of Space and Time, The Isaac Newton Institute Series of Lectures (Princeton, N. J.: Princeton University Press, 1996), 20. Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 130.

19

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 1230). Random House.

20

​​ Paul Davies, “The Big Questions: In the Beginning,” ABC Science Online, interview with Phillip Adams, <http://www.abc.net.au/science/bigquestions/s460625.htm> Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 144.

21

​​ John Barrow and Frank Tipler,​​ The Anthropic Cosmological Principle​​ (Oxford: Clarendon, 1986), 442. Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 127.

22

​​ Alexander Vilenkin:​​ Many Worlds in One (The Search for Other Universes), Straus and Giroux 2007, p176. Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 140.

23

​​ Jastrow,​​ God and the Astronomers, 16. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1468-1474). Crossway. Kindle Edition.

24

​​ Robert Jastrow:​​ Until the Sun Dies, Norton 1977, p32, 33. Cited in: Bert Thompson:​​ The Case for the Existence of God, Apologetics Press Inc 2003, p9.

25

​​ A Scientist Caught Between Two Faiths: Interview with Robert Jastrow,” Christianity Today, August 6, 1982. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1402-1407). Crossway. Kindle Edition.

26

​​ The reaction of science to the Big Bang hypothesis, including Eddington's and other prominent physicists, is recounted in Jaki, S. (1980)​​ Cosmos and Creator, Regnery Gateway, Chicago. Cited in: Michael J. Behe:​​ Darwin's Black Box, The Biochemical Challenge to Evolution, Free Press, New York 2006, p244.

27

​​ Arthur Eddington,​​ The Expanding Universe​​ (New York: Macmillan, 1933), p. 124.​​ Ibid., p. 178. Cited in: J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p477.

28

​​ Andrei Linde, “Inflationary Universe,” 976. Cited in: William Lane Craig,​​ Reasonable Faith: Christian Faith and Apologetics, Crossway Books 2008, 3rd​​ edition, Page 133.

29

​​ يجب التَّنبيه على أنَّ أتباع الكتاب المُقدَّس من اليهود والمسيحيين الذين يتَّفقون على قُدسية العهد القديم (التوراة = أسفار موسى الخمسة)، والذي يحتوي على سفر التَّكوين الذي يتحدَّث في بدايته عن نشأة الكون، يختلفون حول تفسير هذه النصوص، فالمعلوم عن عدد كبير من المُفسِّرين الأوائل من اليهود والمسيحيين هو أنَّهم اعتقدوا بأنَّ المادَّة أزلية وأنَّ الإله شكَّل ورتَّب هذه المادَّة، وهذا هو خلق السماوات والأرض، وهذا بناء على النَّصّ الثاني الذي يقول: "وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الأرض ظُلمة ..."، ولكن المفهوم المُنتشر بينهم اليوم هو أن النَّص الذي يقول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض" يعني أنَّ الكون (السماوات والأرض) له بداية مُحدَّدة في الماضي، وأنَّ الإله هو سبب وُجُود الكون. وللمزيد من التَّوضيح حول هذا الأمر، أنصح بالاطلاع على مُلحق كتاب "فمن خلق الله؟" للدكتور سامي عامري.

30

​​ Jastrow,​​ God and the Astronomers, 14. Cited in: Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1399-1401). Crossway. Kindle Edition.

31

​​ Jastrow,​​ God and the Astronomers, 115–16. Cited in: Ken Boa; Robert M. Bowman,​​ 20 Compelling Evidences That God Exists: Discover Why Believing in God Makes So Much Sense​​ (Kindle Locations 574-578). David C Cook. Kindle Edition.

32

​​ Sir Fred Hoyle,​​ The Intelligent Universe​​ (New York: Holt, Rinehart and Winston, 1983), 237. Cited in: Rice Broocks,​​ God’s Not Dead: Evidence for God in an Age of Uncertainty​​ (Kindle Locations 1058-1063). Thomas Nelson. Kindle Edition.

33

​​ Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p136.

34

​​ Ibid, p71.

35

​​ David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p70.

36

​​ David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p71.

37

​​ Stephen Hawking,​​ A Brief History of Time: The Updated and Expanded Tenth Anniversary Edition (New York: Bantam, 1996), 49. Cited in: Rice Broocks,​​ God’s Not Dead: Evidence for God in an Age of Uncertainty​​ (Kindle Locations 1056-1058). Thomas Nelson. Kindle Edition.

38

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 1244-1246). Random House.

39

​​ J. M. Wersinger, “Genesis: The Origin of the Universe,” National Forum (Winter 1996), 11, 9, 12. Cited in: William Lane Craig,​​ On Guard: Defending Your Faith with Reason and Precision​​ (Kindle Locations 1384-1389). David C. Cook. Kindle Edition.

40

​​ C. J. Isham, “Creation of the Universe as a Quantum Process,” in: R. J. Russell, W. R. Stoeger, and G. V. Coyne, editors,​​ Physics, Philosophy, and Theology​​ (Vatican City State: Vatican Observatory, 1988), 378, quoted in William Lane Craig,​​ Reasonable Faith​​ (Wheaton, Ill.: Crossway, revised edition, 1994), 328. Cited in: Lee Strobel,​​ The Case for a Creator​​ (Kindle Locations 1647-1651). Zondervan. Kindle Edition.

41

​​ Michael J. Behe:​​ Darwin's Black Box, The Biochemical Challenge to Evolution, Free Press, New York 2006, p244.

42

​​ Ibid,​​ p245, 246.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.