مدونة التاعب

معنى الشريعة الإسلامية التي لا يُمكن تطبيقها!

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى​​ الشريعة​​ الإسلامية​​ التي​​ لا يُمكن تطبيقها!

رداً على فيديو:​​ ما هي الشريعة التي​​ يُطالب المُتطرِّفون بتطبيقها؟

الدكتور أحمد الشوربجي​​ (الباحث في شئون جماعات الإسلام السياسي)

تطبيق​​ الشَّريعة الإسلامية

  • شعار فارغ المضمون، لا حقيقة له!

  • ينادي بها جماعات الإسلام السياسي

  • ينادي بها السَّفلة الجهلة!

  • دعوى تطبيق الشريعة الإسلامية لو تعاملنا معها بطريقة علمية وعملية، هنلاقيها هيكل فارغ المضمون، لا يُمكن تطبيقها!

  • الشريعة الإسلامية هي نصوص الوحي المُقدَّس، سواء كانت قرآن أم سُنَّة!

تعريف الشريعة الإسلامية

معنى الشريعة الإسلامية

  • ﴿ثُمَّ​​ جَعَلۡنَٰكَ​​ عَلَىٰ​​ ‌شَرِيعَةٖ​​ مِّنَ​​ ٱلۡأَمۡرِ​​ فَٱتَّبِعۡهَا​​ وَلَا​​ تَتَّبِعۡ​​ أَهۡوَآءَ​​ ٱلَّذِينَ​​ لَا​​ يَعۡلَمُونَ​​ *​​ إِنَّهُمۡ​​ لَن​​ يُغۡنُواْ​​ عَنكَ​​ مِنَ​​ ٱللَّهِ​​ شَيۡـٔٗاۚ​​ وَإِنَّ​​ ٱلظَّٰلِمِينَ​​ بَعۡضُهُمۡ​​ أَوۡلِيَآءُ​​ بَعۡضٖۖ​​ وَٱللَّهُ​​ وَلِيُّ​​ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 18-19]

«تفسير​​ الطبري»​​ (21/ 85):​​ «{عَلَى​​ شَرِيعَةٍ​​ مِنَ​​ الْأَمْرِ}.​​ يقولُ:​​ على​​ طريقةٍ​​ وسنةٍ​​ ومنهاجٍ​​ من​​ أمرنا​​ الذي​​ أمرنا​​ به​​ من​​ قبلك​​ من​​ رسلنا،​​ {فَاتَّبِعْهَا}.​​ يقولُ:​​ فاتَّبِعْ​​ تلك​​ الشريعة​​ التي​​ جعلناها​​ لك،​​ {وَلَا​​ تَتَّبِعْ​​ أَهْوَاءَ​​ الَّذِينَ​​ لَا​​ يَعْلَمُونَ}.​​ يقولُ:​​ ولا​​ تَتَّبع​​ ما​​ دعاك​​ إليه​​ الجاهلون​​ باللهِ​​ الذين​​ لا​​ يعرفون​​ الحقَّ​​ من​​ الباطل​​ فتعمل​​ به​​ فتَهْلِكَ​​ إِن​​ عملت​​ به»

  • ﴿شَرَعَ​​ لَكُم​​ مِّنَ​​ ٱلدِّينِ​​ مَا​​ وَصَّىٰ​​ بِهِۦ​​ نُوحٗا​​ وَٱلَّذِيٓ​​ أَوۡحَيۡنَآ​​ إِلَيۡكَ​​ وَمَا​​ وَصَّيۡنَا​​ بِهِۦٓ​​ إِبۡرَٰهِيمَ​​ وَمُوسَىٰ​​ وَعِيسَىٰٓۖ​​ أَنۡ​​ ‌أَقِيمُواْ​​ ‌ٱلدِّينَ​​ وَلَا​​ تَتَفَرَّقُواْ​​ فِيهِۚ​​ كَبُرَ​​ عَلَى​​ ٱلۡمُشۡرِكِينَ​​ مَا​​ تَدۡعُوهُمۡ​​ إِلَيۡهِۚ​​ ٱللَّهُ​​ يَجۡتَبِيٓ​​ إِلَيۡهِ​​ مَن​​ يَشَآءُ​​ وَيَهۡدِيٓ​​ إِلَيۡهِ​​ مَن​​ يُنِيبُ﴾ [الشورى: 13]

  • ﴿أَمۡ​​ لَهُمۡ​​ ‌شُرَكَٰٓؤُاْ​​ شَرَعُواْ​​ لَهُم​​ مِّنَ​​ ٱلدِّينِ​​ مَا​​ لَمۡ​​ يَأۡذَنۢ​​ بِهِ​​ ٱللَّهُۚ﴾ [الشورى: 21]

  • «مدخل​​ لدراسة​​ العقيدة​​ الإسلامية»​​ (ص116):

    • «الشريعة​​ هي​​ كل​​ ما​​ أنزله​​ تعالى​​ على​​ نبي​​ من​​ أنبيائه،​​ وهي​​ تنتظم​​ الاعتقاد​​ والأحكام​​ العملية​​ والأخلاق،​​ فهي​​ ما​​ شرعه​​ الله​​ من​​ الاعتقاد​​ والعمل​​ كما​​ في​​ قوله​​ تعالى: {ثُمَّ​​ جَعَلْنَاكَ​​ عَلَى​​ شَرِيعَةٍ​​ مِنَ​​ الْأَمْرِ​​ فَاتَّبِعْهَا​​ وَلا​​ تَتَّبِعْ​​ أَهْوَاءَ​​ الَّذِينَ​​ لا​​ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18].

    • وتطلق​​ الشريعة​​ كذلك​​ على​​ ما​​ خص​​ الله​​ تعالى​​ به​​ كل​​ نبي​​ من​​ الأحكام​​ وما​​ سنه​​ لأمته،​​ مما​​ يختلف​​ من​​ دعوة​​ نبي​​ لآخر،​​ من​​ المناهج​​ وتفصيل​​ العبادات​​ والمعاملات​​ …​​ إلخ،​​ وهنا​​ نقول:​​ إن​​ الدين​​ في​​ أصله​​ واحد​​ والشرائع​​ متعددة1،​​ كما​​ في​​ قوله​​ تعالى: {لِكُلٍّ​​ جَعَلْنَا​​ مِنْكُمْ​​ شِرْعَةً​​ وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].

    • وتطلق​​ الشريعة​​ أحيانا​​ على​​ ما​​ شرعه​​ الله​​ لجميع​​ الرسل​​ من​​ أصول​​ الاعتقاد​​ والبر​​ والطاعة​​ مما​​ لا​​ يختلف​​ من​​ دعوة​​ نبي​​ لآخر​​ كما​​ في​​ قوله​​ تعالى: {شَرَعَ​​ لَكُمْ​​ مِنَ​​ الدِّينِ​​ مَا​​ وَصَّى​​ بِهِ​​ نُوحًا​​ وَالَّذِي​​ أَوْحَيْنَا​​ إِلَيْكَ​​ وَمَا​​ وَصَّيْنَا​​ بِهِ​​ إِبْرَاهِيمَ​​ وَمُوسَى​​ وَعِيسَى} [الشورى: 13].»

  • «السنة​​ النبوية​​ ومكانتها​​ -​​ نور​​ قاروت»​​ (ص6-7):​​ «والرأي​​ الراجح​​ في​​ معنى​​ الشريعة​​ عند​​ الباحثين:​​ هي​​ الفرائض،​​ والحدود،​​ والأمر،​​ والنهي.​​ فيدخل​​ في​​ تعريفها​​ التوحيد​​ وسائر​​ الأحكام،​​ وهي​​ بذلك​​ أعم​​ من​​ الحُكم​​ الشرعي​​ الذي​​ عرَّفه​​ العلماء​​ بأنَّه:​​ الخطاب​​ المُتعلِّق​​ بأفعال​​ المُكلَّفين​​ بالطَّلب،​​ أو​​ التخيير​​ أو​​ الوضع،​​ فيمثل​​ الحكم​​ الشرعي​​ الوجه​​ العملي​​ للدين​​ فقط،​​ والشريعة​​ تمثل​​ الوجهين​​ العقدي​​ والعملي​​ معًا.»

  • الشريعة​​ هي​​ ما​​ أنزله​​ الله​​ تعالى​​ على​​ رسوله​​ من​​ الكتاب​​ والحكمة​​ مما​​ كان​​ بيانًا​​ له​​ واتباعًا​​ له​​ من​​ سبل​​ الله​​ وصراطه​​ المستقيم.

  • الشريعة​​ هي​​ الطريقة​​ والمنهج​​ الذي​​ رسمه​​ الله​​ لعباده​​ في​​ الكتاب​​ والسنة،​​ وهي​​ تشمل​​ العقائد​​ والأحكام​​ والأخلاق.

  • الشريعة الإسلامية​​ كلمة جامعة،​​ تعني دين الله عز وجل الذي رَضِيَهُ​​ لعباده،​​ وشرعه لخلقه في كل شؤون حياتهم،​​ هداية لهم،​​ ورحمة بهم،​​ في جوانب:​​ الإيمان والأخلاق والعبادات والمعاملات،​​ وهذه الشُّعَب الأربعة،​​ تشمل​​ الحياة الإنسانية كلها.

فريضة مُلزمة

  • جعل الله تعالي شريعته​​ الشاملة فرضاً​​ مُلزماً،​​ ودينا مُحكماً​​ لا يقبل غيره،​​ ولا يفلح أحد ولا ينجو إلَّا باتباعه.​​ قال تعالى:​​ ﴿وَمَن​​ ‌يَبۡتَغِ​​ غَيۡرَ​​ ٱلۡإِسۡلَٰمِ​​ دِينٗا​​ فَلَن​​ يُقۡبَلَ​​ مِنۡهُ​​ وَهُوَ​​ فِي​​ ٱلۡأٓخِرَةِ​​ مِنَ​​ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل​​ عمران: 85]

  • ﴿وَنَزَّلۡنَا​​ عَلَيۡكَ​​ ٱلۡكِتَٰبَ​​ ‌تِبۡيَٰنٗا​​ لِّكُلِّ​​ شَيۡءٖ​​ وَهُدٗى​​ وَرَحۡمَةٗ​​ وَبُشۡرَىٰ​​ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [النحل: 89]

  • ﴿ٱلۡيَوۡمَ​​ ‌أَكۡمَلۡتُ​​ ‌لَكُمۡ​​ ‌دِينَكُمۡ​​ وَأَتۡمَمۡتُ​​ عَلَيۡكُمۡ​​ نِعۡمَتِي​​ وَرَضِيتُ​​ لَكُمُ​​ ٱلۡإِسۡلَٰمَ​​ دِينٗاۚ﴾ [المائدة: 3]

  • القرآن الكريم يأمر بالحكم بما أنزل الله،​​ ويتحدَّث عن أحكام البيع،​​ والرَّهن،​​ والرِّبا،​​ والدَّين،​​ والوصية،​​ والزَّواج،​​ والطلاق،​​ واللِّعان،​​ والظِّهار،​​ والميراث،​​ والقصاص،​​ والدِّيَة،​​ وقطع يد السَّارق،​​ وجلد الزاني،​​ وإعداد العُدَّة للحُرُوب،​​ ومسائل القتال والسَّلام، وغيرها الكثير من الأحكام!

  • الحكم والحاكمية حق خالص لله تعالى لا يشركه فيه غيره من البشر.

  • آيات​​ القرآن الكريم​​ تدل دلالة قطعية على إن الحكم لله وحدة لا يشرك فيه غيره وما الأنبياء والمرسلون إلا مبينين ومبلغين عن الله تعالى.

  • الاحتكام للشريعة الإسلامية من حقائق الدِّين،​​ وبديهيات الإيمان،​​ بل​​ هو​​ أصل التَّوحيد ولُباب معناه،​​ فلا شَارِعَ​​ إلَّا الله عزَّ​​ وجلَّ،​​ ولا شريعة​​ لأحدٍ​​ سِواه.​​ وذلك معنى شهادة التَّوحيد:​​ لا إله إلا الله.​​ ﴿إِنِ​​ ‌ٱلۡحُكۡمُ​​ ‌إِلَّا​​ ‌لِلَّهِ​​ أَمَرَ​​ أَلَّا​​ تَعۡبُدُوٓاْ​​ إِلَّآ​​ إِيَّاهُۚ​​ ذَٰلِكَ​​ ٱلدِّينُ​​ ٱلۡقَيِّمُ​​ وَلَٰكِنَّ​​ أَكۡثَرَ​​ ٱلنَّاسِ​​ لَا​​ يَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف: 40]

  • الإيمان بأن الحاكمية لله تعالى وحدة لا شريك له​​ جزء من عقيدة المسلمين الواجب عليهم اعتقادها في حق الله تعالى،​​ فإذا كان المسلم يؤمن بأن الله تعالي هو الخالق والمحيي والمميت،​​ فكذلك يجب عليه أن يؤمن بأن الله هو صاحب الأمر والنهي والحكم والتشريع،​​ ويسلم بذلك تسليما لا يخالجه شك أو هوى.

  • جاء الإسلام من أجل أن​​ يقوم الإنسان بخضوع شؤون حياته كلها​​ اعتقادا وسلوكا للشرع الله عز وجل،​​ وبهذا يتحقق معنى التوحيد،​​ أما أن ينتسب المرء إلى الإسلام ثم يدين لغير الله في أفعاله الاختيارية وشؤون حياته الإدارية​​ بالخضوع للقوانين الوضعية فتلك هي انتكاسة الفطرة البشرية​​ التي بعث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لتقويمها والهداية فيها حتى يصير الكون خالصا لله.

  • قال تعالى:​​ ﴿أَفَغَيۡرَ​​ دِينِ​​ ٱللَّهِ​​ يَبۡغُونَ​​ ‌وَلَهُۥٓ​​ ‌أَسۡلَمَ​​ ‌مَن​​ فِي​​ ٱلسَّمَٰوَٰتِ​​ وَٱلۡأَرۡضِ​​ طَوۡعٗا​​ وَكَرۡهٗا​​ وَإِلَيۡهِ​​ يُرۡجَعُونَ﴾ [آل​​ عمران: 83]

  • قال تعالى:​​ ﴿قُلۡ​​ إِنَّنِي​​ هَدَىٰنِي​​ رَبِّيٓ​​ إِلَىٰ​​ صِرَٰطٖ​​ مُّسۡتَقِيمٖ​​ دِينٗا​​ قِيَمٗا​​ مِّلَّةَ​​ إِبۡرَٰهِيمَ​​ حَنِيفٗاۚ​​ وَمَا​​ كَانَ​​ مِنَ​​ ٱلۡمُشۡرِكِينَ​​ *​​ قُلۡ​​ ‌إِنَّ​​ ‌صَلَاتِي​​ وَنُسُكِي​​ وَمَحۡيَايَ​​ وَمَمَاتِي​​ لِلَّهِ​​ رَبِّ​​ ٱلۡعَٰلَمِينَ​​ *​​ لَا​​ شَرِيكَ​​ لَهُۥۖ​​ وَبِذَٰلِكَ​​ أُمِرۡتُ​​ وَأَنَا۠​​ أَوَّلُ​​ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [الأنعام: 161-163]

  • وجوب تعظيم الشريعة الإسلامية وتحكيمها.​​ هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة،​​ أوجبه الشرع،​​ ويقبله العقل،​​ ولا يجد عنه بديلاً.

  • إذا كان الله تعالى هو الذي خلق الخلق فمن حقه على خلقه ألا يشرع لهما غيره تعالى.​​ ﴿أَلَا​​ لَهُ​​ ‌ٱلۡخَلۡقُ​​ ‌وَٱلۡأَمۡرُۗ​​ تَبَارَكَ​​ ٱللَّهُ​​ رَبُّ​​ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]

  • إن الإنسان خلق الرحمن والذي خلق فسوى وقدر فهذا هو الذي يملك وحدة نظام إصلاح خلقه، قال تعالى:​​ ﴿أَلَا​​ ‌يَعۡلَمُ​​ ‌مَنۡ​​ خَلَقَ​​ وَهُوَ​​ ٱللَّطِيفُ​​ ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

  • إنَّ​​ مَن يتبنَّى حُكم العقل والقسطاس،​​ لا يُمكن أن يتولَّى عن حُكم القرآن،​​ إنَّما يتولَّى عن حُكم القرآن من يُريد حُكم الهوى والشهوة.​​ وحُكم العقل وحكم الشَّهوة نقيضان لا يجتمعان.

  • الحكم بما أنزل الله​​ والدعوة إليه​​ أمانة في عنق كل مسلم​​ وسيسأله الله عنها يوم القيامة​​ وعلى كل مسلم أن يجهر به​​ ويطالب بتنفيذه​​ وذلك عن طريق الحجة والإقناع وإثبات أن خير الشرائع لحكم الناس وصلاح الأحوال هو الإسلام الذي ارتضاه الله للناس كافة.

الحمد لله رب العالمين

Exit mobile version