Archive for the ‘التأصيل الإسلامي العظيم’ Category

بسم الله الرحمن الرحيم

كُتُب فيما يُسمَّى بـ “الإعجاز العِلْمي” في القرآن الكريم

إعداد: أحمد رشدي

هذه مجموعة من المؤلَّفات المُتعلِّقة بموضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم المُتوفِّرة على الشَّبكة، وهذا تقرير مُختصر عن كلّ كتاب، بعض تصفُّح كلّ الكُتُب بشكل سريع، ثمَّ توصية بأهمّ هذه الكُتُب لمن أراد القراءة والاطِّلاع، وننصح أوَّلاً بقراءة كتاب الشيخ الدكتور مُساعد بن سليمان الطَّيَّار، بعُنوان: الإعجاز العلمي إلى أين، قبل بدء القراءة في هذا الموضوع، ونسأل الله عزَّ وجلَّ التَّوفيق والسَّداد.

ملحوظة: تستطيع الحصول على هذه الكُتُب بمُجرَّد البحث عن أسمائها بجوجل، أو على المكتبة الوقفية.

منصور محمد حسب النبي: كتاب ارتياد الفضاء بين العلم والقرآن، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى 1997م.

·       ميزات: سهولة اللغة، الشرح والتيسير، تفكير نقدي موضوعي، تخصص الكاتب في الفيزياء.

·       مآخذ: وثوقية زائدة في رأيه البحثي، عدم التوسع في ذكر تفاسير السلف للآيات، عدم ذكر المراجع عادة، استخدام الأسلوب الخطابي أحيانا، عدم ذكر المباحث اللغوية في الآيات باعتبارها منطلق رئيس في الفهم.

منصور محمد حسب النبي، الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية، دار الآفاق العلمية، الطبعة الأولى 1995م.

·       ميزات: تيسير فهم موضوعات فيزيائية معقدة بأسلوب واضح، بيان الإعجاز العلمي في آيتي الحج والسجدة في تفسير لغز الزمان والمكان والنسبية العامة والخاصة وخواص الكون، عرض التفاسير باختصار، جداول ورسومات توضيحية لتيسير الفهم.

·       مآخذ: عدم وجود توثيق لعامة المعلومات الواردة في الكتاب، إسهاب في شرح مصطلحات علمية استطراديه.

عبد السلام حمدان اللوح: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

·       ميزات: التأصيل الجيد للمسألة، النقل من المصادر والعزو الجيد، وضوح التقسيم والخطة البحثية، فهارس جيدة.

·       مآخذ: توسع أحيانا في شرح مقدمات معروفة، عدم التوسع في ذكر النماذج من الإعجاز العلمي في القرآن، أسلوب خطابي أحيانا في عرض النماذج.

رفيق أبو السعود، إعجازات حديثة علمية ورقمية في القرآن، دار المعرفة، الطبعة الثالثة 1993م.

·       ميزات: مختصر، متعدد الموضوعات، وضوح اللغة وسهولة التعبيرات.

·       مآخذ: الكتاب مبعثر المواضيع. بدأ بالتعريف بكتاب عن هدم المادية وإثبات وجود الله ثم بكتاب الإنسان ليس وحيدا وذكر 7 أسباب للإيمان بالله، ثم موقف القرآن من العلم ثم بعض آيات الغير مرتبة موضوعيا ثم صفحات قليلة عن إعجاز رقمي ثم العودة لآيات إعجاز غير رقمي ثم ماذا يقول المنصفون عن الإسلام ثم الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة ثم مناقشة بعض الشبهات ضد الإسلام كالرق وتعدد الزوجات ثم مقتطفات من كتاب تربية الإنسان المسلم للشيخ الشعراوي ثم مواضيع متعددة وختام. ما هذا!

عبد العليم عبد الرحمن خضر، الطبيعيات والإعجاز العلمي للقرآن الكريم، الدار السعودية، الطبعة الأولى 1986م.

·       ميزات: لغة علمية واضحة ورصينة، خطة بحثية جيدة، الاهتمام بقضايا ونماذج الإعجاز، النقل من مراجع عربية وأجنبية، الشمول والتوسع، رسومات وصور توضيحية.

·       مآخذ: مقدمة شديدة الاختصار عن الإعجاز وعلاقة القرآن بالعلم ولا يوجد تأصيل لقضية الإعجاز بين المؤيدين والمعارضين، ذكر مسائل علمية تحتاج إلى توثيق بدون ذكر المصادر.

حامد مصطفي المكاوي، الفتوحات الربانية في الاعجاز العددي للآيات القرآنية، جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف 2010م.

·       ميزات: الكتاب متوسع وشامل في موضوعه.

·       مآخذ: أسلوب خطابي أحيانا خصوصا في مناقشة فائدة الإعجاز الرقمي والرد على المخالفين، ندرة التوثيق وذكر المصادر، وثوقية في رأيه العلمي، عدم الاهتمام بالجوانب اللغوية أولا، ندرة الاستعانة بالتفاسير، ذكر مسائل تحتاج إلى توثيق ومراجعة مثل العلاج بالماء.

منصور محمد حسب النبي، القرآن الكريم والعلم الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1991م.

·       ميزات: الكتاب يسعى أن يكون موسوعة في موضوعة.

·       وقد سبق التعليق على منهج الدكتور منصور محمد حسب النبي.

عدنان الشريف، من علم الطب القرآني الثوابت العلمية في القرآن الكريم، دار العلم للملايين الطبعة الأولى، 1990م، إعادة طبع 2001م.

·       ميزات: تناول القضايا الطبية بالدراسة وبيان وجود الإعجاز دراسة وافية، لغة علمية سلسلة، رسومات وصور توضيحية.

·       مآخذ: عدم التعرض لذكر المراجع أو توثيق المعلومات التى تحتاج إلى ذلك.

كارم السيد غنيم، الإشارات العلمية في القرآن الكريم بين الدراسة والتطبيق، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى 1995م.

·       ميزات: تأصيل الجانب الشرعي بدقة، التوسع في عرض الآراء بإنصاف، مناقشة الآراء علمياُ بهدوء، النقل من المصادر الأصلية، عرض ملخصات المؤتمرات الكبرى في المجال، وضع تصور لموسوعة التفسير المنشودة، عرض نماذج مقدمة للمسلمين ونماذج أخرى لغير المسلمين وضوح شخصية الباحث عرض أبرز المنهجيات المطروحة في مجال الإعجاز العلمي في القرآن السابقة له وتقييمها تقييما منصفا.

·       مآخذ: الإسهاب في بعض التعريفات والمقدمات الواضحة للقارئ، عدم وجود توثيق من المصادر في الجوانب العلمية، الوقوع في أخطاء تعقبها على بعض المؤلفين في فصل المنهجيات المتفرقة وأصول المنهج الصحيح.

محمود دياب، الإعجاز الطبي في القرآن الكريم، دار الشعب، الطبعة الأولى 1988م.

·       ميزات: الكتاب باللغتين العربية والإنكليزية، الكتاب شديد السهولة والسلاسة والوضوح، الكتاب مختصر ومباشر يعتمد على عرض الآيات ووجه إعجازها في سطور.

·       مآخذ: عدم وجود توثيق علمي للمعلومات الواردة في البحث، لم يتعرض الكاتب لذكر تفاسير السلف، الكتاب موجه للمسلم صاحب الثقافة العادية.

السيد الجميلي، الإعجاز العلمي في القرآن، دار ومكتبة الهلال ودار الوسام، الطبعة الثانية 1992م

·       ميزات: الاختصار والمباشرة، النقل من تفاسير متعددة، اللغة السهلة ووضوح التعبيرات.

·       مآخذ: عدم توثيق المسائل العلمية، التكلف وتحميل الألفاظ القرآنية ما لا تحتمل وهو بذلك يخالف شرطه الذي وضعه في مقدمة الكتاب، الكتاب يأخذ من كل بستان زهرة بدون تقسيم موضوعي لمسائله.

أحمد المرسى جوهر، الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين الآيات القرآنية والنظريات العلمية، مكتبة جزيرة الورد، الطبعة الأولى 2000م.

·       ميزات: الاستعانة بكتب التفاسير واللغة، العرض الجيد لآيات الإعجاز واللغة المتوسطة في طرح الأفكار العلمية.

·       مآخذ: عنوان الكتاب يحتاج أن يكون أكثر خصوصية بمعنى أن اقتصار الكتاب على الظواهر الجغرافية بين الآيات والنظريات العلمية لا يتناسب مع العمومية التى يحملها عنوان الكتاب، عدم تخريج الأحاديث، عدم توثيق المعلومات والأبحاث، يكثر من عبارة “وقد كشفت لنا الأبحاث..”.

عبد الدائم الكحيل، آفاق الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم، دار وحي القلم، الطبعة الأولى 2006م.

·       ميزات: خطة بحثية مرتبة وواضحة، لغة مباشرة ومختصرة، التقدمة بجوانب تأصيلية في الإعجاز الرقمي ومناقشة المخالفين، تناول نماذج متعددة من الإعجاز الرقمي في القرآن.

·       مآخذ: مختصر، وجود بعض التكلف.

عطية محمد عطية، الظواهر الفلكية والجغرافية في القرآن الكريم، دار يافا العلمية، الطبعة الأولى 2012م.

·       ميزات: خطة بحثية جيدة ووافية، وضوح شخصية الباحث، تناول قضايا كاملة ومناقشتها وعدم الاكتفاء بعرض نماذج من الآيات، ثلاثة ملاحق جيدة في آخر الكتاب تتحدث عن نشأة الأرض والآيات الكونية في القرآن وتراجم الأعلام، تخريج الأحاديث النبوية.

·       مآخذ: ندرة المصادر الأجنبية، عدم توثيق كثير من المسائل العلمية التى تحتاج إلى توثيق.

سيد وقار أحمد حسيني، القرآن الكريم للعلوم الفلكية واستكشاف الأرض من الفضاء، دار فصلت للدراسات

·       ميزات: ذكر المصادر، الاستعانة بمصادر عربية وأجنبية، مناقشة موضوعات باختصار جودة فصل “آيات قرآنية وصور حقيقة”.

·       مآخذ: الاختصار الشديد.

الدكتور سمير عبد الحليم: الموسوعة العلمية في الإعجاز القرآني، مكتبة الأحباب، الطبعة الأولى- 2000م.

·       ميزات: الكتاب يعتبر فهرست وتجميع لآيات الإعجاز العلمي في القرآن

·       مآخذ: عدم وجود توثيق، الاختصار في الطرح.

أفضل كتب اللائحة

·       في التأصيل لمسألة الإعجاز العلمي في القرآن: كتاب الإشارات العلمية في القرآن الكريم بين الدراسة والتطبيق، كارم السيد غنيم.

·       في الإعجاز الطبي: من علم الطب القرآني الثوابت العلمية في القرآن الكريم، عدنان الشريف.

·       في الإعجاز الجغرافي: الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين الآيات القرآنية والنظريات العلمية، أحمد المرسى جوهر.

·       في الإعجاز الرقمي: الفتوحات الربانية في الاعجاز العددي للآيات القرآنية، حامد مصطفي المكاوي

·       في الإعجاز الطبيعي: الطبيعيات والإعجاز العلمي للقرآن الكريم، عبد العليم عبد الرحمن خضر

·       في الإعجاز الفلكي والكونيات: القرآن الكريم والعلم الحديث، منصور محمد حسب النبي.

·       في فهرسة وتجميع الإعجازات: الموسوعة العلمية في الاعجاز القرآني، الدكتور سمير عبد الحليم.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]

للتحميل: (PDF) (DOC)

◄ اليهود مغضوب عليهم والنَّصارى ضالون:

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت 671 هـ): الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية بالقاهرة، الطبعة الثانية، الجزء الأول – صـ150. [اخْتُلِفَ فِي {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وَ {الضَّالِّينَ} مَنْ هُمْ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَالضَّالِّينَ النَّصَارَى، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَقِصَّةِ إِسْلَامِهِ.]

إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت 790 هـ): الاعْتِصَام، دار ابن الجوزي بالسعودية، الطبعة الأولى، الجزء الأول – صـ242. [ثُمَّ قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَفَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يَعْنِي الْيَهُودَ. وَالضَّالُّونَ هُمُ النَّصَارَى، لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي الْحُجَّةِ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.]

محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت 1393 هـ): أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر ببيروت، الجزء الأول – صـ9. [وَقَوْلُهُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَقَالَ جَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الْيَهُودُ، وَ {الضَّالُّونَ} النَّصَارَى.]

أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي (ت 373 هـ): بحر العلوم، دار الفكر ببيروت، الجزء الأول – صـ19. [وقد أجمع المفسرون أن المغضوب عليهم أراد به اليهود، والضالين أراد به النصارى، فإن قيل: أليس النصارى من المغضوب عليهم؟ واليهود أيضاً من الضالين؟ فكيف صرف المغضوب إلى اليهود، وصرف الضالين إلى النصارى؟ قيل له: إنّما عرف ذلك بالخبر واستدلالاً بالآية. فأمّا الخبر، فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ رجلاً سأله وهو بوادي القرى: من المغضوب عليهم؟ قال: اليهود قال: ومن الضالين؟ فقال: النصارى، وأمّا الآية، فلأن الله تعالى قال في قصّة اليهود: {فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90] وقال تعالى في قصّة النَّصارى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77].]

صدر الدين محمد بن علاء الدين الأذرعي (ت 792 هـ): شرح العقيدة الطحاوية، وزارة الشؤون الإسلامية بالسعودية، الطبعة الأولى – صـ533، 544. [فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَقُولَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ».]

محمد بن عبد الوهاب النجدي (ت 1206 هـ): ثلاثة الأصول وأدلتها وشروط الصلاة والقواعد الأربع، وزارة الشئون الإسلامية بالسعودية، الطبعة الأولى – صـ34. [{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهم اليهود، معهم علم ولم يعملوا به، نسأل الله أن يُجنِّبك طريقهم، {وَلَا الضَّالِّينَ} وهم النَّصارى، يعبدون الله على جهل وضلال، نسأل الله أن يُجنِّبك طريقهم.]

بكر بن عبد الله أبو زيد (ت 1429 هـ): الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان، دار العاصمة، الطبعة الأولى – صـ50. [وإذا تأمَّلت سِرّ إيجاد الله لخلقه؛ وهو عبادته، كما في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56]، عرفت ضرورة توحُّد المِلَّة، والدِّين، ووحدة الصِّراط، ولهذا جاء في أُمّ القرآن، فاتحة كتاب الله عزَّ وجلّ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ثمَّ أتبع ذلك بأنَّ اليهود والنَّصارى خارجون عن هذا الصِّراط، فقال سبحانه: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.]

أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 468 هـ): الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، دار القلم ببيروت، الطبعة الأولى – صـ89. [{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} أَيْ: غير الذين غضبتَ عليهم، وهم اليهود، ومعنى الغضب من الله تعالى: إرادةُ العقوبة {ولا الضَّالين} أَيْ: ولا الذين ضلُّوا، وهم النَّصارى، فكأنَّ المسلمين سألوا الله تعالى أن يهديهم طريق الذين أنعم عليهم، ولم يغضب عليهم كما غضب على اليهود، ولم يضلُّوا عن الحقِّ كما ضلَّت النَّصارى.]

أبو القاسم محمد بن أحمد ابن جزي الكلبي (ت 741 هـ): التسهيل لعلوم التنزيل، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم ببيروت، الطبعة الأولى، الجزء الأول – صـ66. [{الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} اليهود، و {الضَّالِّينَ}: النَّصارى، قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: ذلك عامٌّ في كلّ مغضوب عليه، وكلّ ضال، والأول أرجح.]

◄ صُنُوف النّاس عند الله ثلاثة:

فخر الدين أبو عبد الله محمد الرازي (ت 606 هـ): مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الثالثة، الجزء الأول – صـ 223. [الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ ثَلَاثُ فِرَقٍ: أَهْلُ الطَّاعَةِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْوَأَهْلُ الْمَعْصِيَةِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْوَأَهْلُ الْجَهْلِ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الضَّالِّينَ}.]

دروزة محمد عزت: التفسير الحديث، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، الجزء الأول – صـ307. [يتبادر لنا، والله أعلم، أنَّ جملة {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} في أولى سور القرآن، قد تضمَّنت التَّنبيه على أنَّ صُنُوف النّاس عند الله ثلاثة، صنف أنعم الله عليه، فاهتدى وسار على طريقه المستقيم. وصنف انحرف عن هذا الطريق عن عِلْم ومَكْر واستكبار، فاستحق غضب الله. وصِنْف انحرف عن هذا الطريق ضلالاً بغير علم وبيِّنة، ثمَّ ظلَّ مُنحرفاً دون أن يهتدي بما أنزل الله على رُسُله، فلزمته صِفة الضلالة. والتصنيف رائع جليل شامل.]

◄ العَمَل بالعِلْم والعِبادة بالدَّليل:

محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ): تقريب التَّدمرية، دار ابن الجوزي بالسعودية، الطبعة الأولى – صـ137، 138. [وقد أمرنا الله تعالى أن نقول في صلاتنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَفالمغضوب عليهم كاليهود، عرفوا الحق فلم يتبعوه، والضالون كالنَّصارى، عبدوا الله بغير علم.]

سفر بن عبد الرحمن الحوالي: ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، دار الكلمة، الطبعة الأولى – صـ79. [وقد أمرنا اللهُ سُبحانه وتعالى أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضّالين. ولهذا كان النَّصارى أخصّ بالضَّلال لأنَّهم أُمَّة جهل، واليهود أخص بالغضب لأنَّهم أُمَّة عناد، وهذه الأمة هم المنعم عليهم.]

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: التَّمهيد لشرح كتاب التوحيد، دار التوحيد، الطبعة الأولى – صـ290. [وإنَّما أقسم -عليه الصَّلاة والسَّلام – ليؤكِّد هذا الأمر تأكيداً عظيماً، وأنَّ هذه الأُمَّة ستِّتبع- لا محالة- طريق وسبيل من كان قبلها من الأُمَم، وهذا تحذير لأنَّ الأُمَم السّالِفة، إمَّا أن يكونوا من أهل الكتاب اليهود والنَّصارى، وهؤلاء قد وصفهم الله- جل وعلا- بأنَّهم مغضوب عليهم وضالون، فإذا اتَّبعت هذه الأُمَّة سبيلهم، فمعنى ذلك أنَّها تعرَّضت للغضب واللَّعنة، وقد وُجِدَ في هذه الأُمَّة من سَلَكَ سبيل اليهود، ومن سَلَكَ سبيل النَّصارى؛ ولهذا قال بعض السَّلف: «من فَسَدَ من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبّادنا ففيه شبه من النَّصارى»؛ لأنَّ اليهود خالفوا على عِلْم، والنَّصارى خالفت على ضلالة، وقد قال جلّ وعلا: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَوالمغضوب عليهم هم اليهود، والضّالون هم النَّصارى، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم.]

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، الجزء الأول – صـ287. [واليهود: الأُمَّة المغضوب عليها، والنَّصارى: الأُمَّة الضّالة. {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَالمغضوب عليهم: اليهود، ومن اقتدى بهم من هذه الأُمَّة، ممن علم ولم يعمل بعلمه، والضّالون هم: النَّصارى الذين يعبدون الله على غير عِلْم، بل بالبدع والمحدثات والخرافات من النصارى وكل من اقتدى بهم.]

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: شرح مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب، دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى – صـ76. [والله جلَّ وعلا أمرنا في كلّ ركعة في الصَّلاة أن نقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَوهم أهل العِلْم والعَمَل، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْوهم أهل العِلْم بدون العَمَل، وهم فسقة العلماء، {وَلا الضَّالِّينَ} الرُّهبان من النَّصارى وغيرهم، الذين يعبدون الله على غير دليل، على غير بُرهان، وإنَّما يعبدون الله بالبِدَع والمُحدثات والخُرافات. والله نهانا عن العلماء الفسقة، والعُبّاد الضّالين، وأمرنا أن نأخذ الحق بدليله، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.]

محمد بن عبد الوهاب النجدي (ت 1206 هـ): تفسير آيات من القرآن الكريم، جمعة الإمام محمد بن سعود بالرياض – صـ18. [{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَفالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضّالون العاملون بلا عِلْم، فالأول صِفة اليهود، والثاني صِفة النَّصارى، وكثير من الناس إذا رأى في التَّفسير أنَّ اليهود مغضوب عليهم وأنَّ النصارى ضالون، ظنَّ الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يُقِرّ أنَّ ربَّه فارضٌ عليه أن يدعو بهذا الدُّعاء، ويتعوَّذ من طريق أهل هذه الصِّفات، فيا سُبحان الله، كيف يُعلِّمه الله ويختار له، ويفرض عليه أن يدعو به دائماً، مع ظنِّه أنَّه لا حذر عليه منه، ولا يتصوَّر أنَّه يفعله، هذا من ظنّ السُّوء بالله.]

أبو العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الصوفي (ت 1224 هـ): البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، الدكتور حسن عباس زكي بالقاهرة، الجزء الأول – صـ66. [{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} أي: غير طريق الذين غضبت عليهم، فلا تهدنا إليها، ولا تسلك بنا سبيلها، بل سلَّمنَا من مواردها. والمراد بهم: اليهود، كذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم، ويَصْدُقُ بحسب العموم على كل من غضب الله عليهم، {وَلَا الضَّالِّينَ} أي: ولا طريق الضالين، أي: التالفين عن الحق، وهم النَّصارى كما قال صلى الله عليه وسلم. والتَّفسيران مأخوذان من كتاب الله تعالى. قال تعالى في شأن اليهود: {فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}، وقال في حق النَّصارى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ}.]

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى – صـ39. [{الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الذين عرفوا الحق وتركوه، كاليهود ونحوهم. وغير صراط {الضَّالِّينَ} الذين تركوا الحق على جهل وضلال، كالنَّصارى ونحوهم.]

محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ): تفسير الفاتحة والبقرة، دار ابن الجوزي بالسعودية، الطبعة الأولى – صـ17. [قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم}: هم اليهود، وكل من عَلِمَ بالحق ولم يعمل به. قوله تعالى: {ولا الضالين}: هم النَّصارى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من عَمِلَ بغير الحق جاهلاً به.]

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، وزارة الشئون الإسلامية بالسعودية، الطبعة الأولى – صـ12. [{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] بالنِّعمة التّامَّة المُتَّصِلة بالسَّعادة الأبدية، وهُم الأنبياء والصِّديقون والشُّهداء والصّالحون، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] وهُم الذين عرفوا الحق وتركوه، كاليهود ونحوهم، {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] الذين ضلّوا عن الحق، كالنَّصارى ونحوهم.]

محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1393 هـ):التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، الجزء الأول – صـ748. [فالمغضوب عَلَيْهِم: جنس للْفِرَق الَّتِي تَعَمّدت ذَلِك، واستخفت بالدِّيانة عَن عَمْد أَو تَأْوِيل بعيد جداً، والضّالون: جنس للْفِرَق الَّتِي أَخْطَأت الدَّين عَن سوء فهم وَقلة إصغاء، وكلا الْفَرِيقَيْنِ مَذْمُوم، لأنَّنا مأمورون بِاتِّبَاع سَبِيل الْحق وَصرف الْجهد إِلَى إِصَابَته، وَالْيَهُود من الْفَرِيق الأول، وَالنَّصَارَى من الْفَرِيق الثَّانِي، وَمَا ورد فِي الْأَثر مِمَّا ظَاهره تَفْسِير {المغضوب عَلَيْهِم} باليهود، و {الضَّالّين} بالنصارى، فَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنَّ فِي الْآيَة تعريضًا بِهَاذَيْن الْفَرِيقَيْنِ اللَّذين حق عَلَيْهِمَا هَذَانِ الوصفان، لِأَن كلا مِنْهُمَا صَار عَلَماً فِيمَا أُرِيد التَّعْرِيض بِهِ فِيهِ.]

محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت 1393 هـ): أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر ببيروت، الجزء الأول – صـ9. [وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَإِنْ كَانُوا ضَالِّينَ جَمِيعًا، مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَإِنَّ الْغَضَبَ إِنَّمَا خُصَّ بِهِ الْيَهُودُ، وَإِنْ شَارَكَهُمُ النَّصَارَى فِيهِ; لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَيُنْكِرُونَهُ، وَيَأْتُونَ الْبَاطِلَ عَمْدًا، فَكَانَ الْغَضَبُ أَخَصَّ صِفَاتِهِمْ. وَالنَّصَارَى جَهَلَةٌ لَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ، فَكَانَ الضَّلَالُ أَخَصَّ صِفَاتِهِمْ.]

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402هـ): أوضح التفاسير، المطبعة المصرية ومكتبتها، الطبعة السادسة – صـ2، 3. [{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أي طريق الذين أنعمت عليهم بالهداية والاصطفاء كالنبيين، والصديقين، وخواص المؤمنين {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} وهم العصاة؛ الذين جعلوا إلههم هواهم، واشتروا دنياهم بأخراهم، ولم يبالوا بغضب مولاهم؛ فارتكبوا الذنوب وهم بها عالمون، ولعاقبتها مقدرون. وقيل: هم اليهود، {وَلاَ الضَّآلِّينَ} وهم الذين يرتكبون الذنوب حال كونهم غير عالمين بجرمها، ولا بمبلغ إثمها. وقيل: هم النصارى. ولا يخفى أن اليهود: مغضوب عليهم وضالون، وأن النصارى: ضالون ومغضوب عليهم.]

محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ): تفسير الشعراوي (الخواطر)، مطابع أخبار اليوم، الجزء الأول – صـ89. [وقوله تعالى: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم} أي غير الذين غضبت عليهم يا رب من الذين عصوا. ومنعت عنهم هداية الإعانة، الذين عرفوا المنهج فخالفوه، وارتكبوا كلّ ما حرَّمه الله، فاستحقوا غضبه. ومعنى {غير المغضوب عَلَيْهِم} أي: يا رب لا تُيسِّر لنا الطريق الذي نستحق به غضبك. كما استحقَّه أولئك الذين غيَّروا وبدَّلوا في منهج الله، ليأخذوا سُلطة زمنية في الحياة الدنيا، وليأكلوا أموال الناس بالباطل. وقد وردت كلمة {المغضوب عَلَيْهِم} في القرآن الكريم في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ الله مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير وَعَبَدَ الطاغوت أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل} [المائدة: 60] وهذه الآيات نزلت في بني إسرائيل.]

◄ تعليق على تفسير الرازي رحمه الله:

فخر الدين أبو عبد الله محمد الرازي (ت 606 هـ): مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الثالثة، الجزء الأول – صـ 222، 223. [الْفَائِدَةُ الْأُولَى: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [الْمَائِدَةِ: 60]، {وَالضَّالِّينَ}: هُمُ النَّصَارَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} [الْمَائِدَةِ: 77] وَقِيلَ: هَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ مُنْكِرِي الصَّانِعِ وَالْمُشْرِكِينَ أَخْبَثُ دِينًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَكَانَ الِاحْتِرَازُ عَنْ دِينِهِمْ أَوْلَى، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَهُمُ الْفُسَّاقُ، وَيُحْمَلُ الضَّالُّونَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَخْطَأَ فِي الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ وَالتَّقْيِيدُ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْكُفَّارُ، وَالضَّالُّونَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى بَدَأَ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ الْكُفَّارِ وَهُوَ قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الْبَقَرَةِ: 6] ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا} [الْبَقَرَةِ: 8] فَكَذَا هاهُنا بَدَأَ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلَا الضَّالِّينَ}.]

محمد رشيد بن علي رضا الحسيني (ت 1354 هـ): تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجزء الأول – صـ57. [وَأَمَّا وَصْفُهُ تَعَالَى الَّذِينَ أُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَالْمُخْتَارُ فِيهِ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ، وَالَّذِينَ بَلَغَهُمْ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ فَرَفَضُوهُ وَلَمْ يَتَقَبَّلُوهُ، انْصِرَافًا عَنِ الدَّلِيلِ، وَرِضَاءً بِمَا وَرِثُوهُ مِنَ الْقِيلِ، وَوُقُوفًا عِنْدَ التَّقْلِيدِ، وَعُكُوفًا عَلَى هَوًى غَيْرِ رَشِيدٍ.]

◄ فوائد:

أبو العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الصوفي (ت 1224 هـ): البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، الدكتور حسن عباس زكي بالقاهرة، الجزء الأول – صـ67. [وقال بعضهم: اهدنا، أي: ثبِّتْنا على الطريق الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام، وهو الطَّريق المستقيم والمنهاج القويم، {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أي: منازل الذين أنعمت عليهم بالمعرفة والمحبة وحُسن الأدب في الخدمة. ثم قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} يعني: المطرودين عن باب العبودية، {وَلَا الضَّالِّينَ} يعني المُفْلِسين عن نفائس المعرفة.]

فخر الدين أبو عبد الله محمد الرازي (ت 606 هـ): مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الثالثة، الجزء الأول – صـ 224. [الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فَمَا الْفَائِدَةُ فِي أَنْ ذَكَرَ عَقِيبَهُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ؟ وَالْجَوَابُ: الْإِيمَانُ إِنَّمَا يَكْمُلُ بِالرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ.]

فخر الدين أبو عبد الله محمد الرازي (ت 606 هـ): مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الثالثة، الجزء الأول – صـ 224. [الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ آخَرُ، مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْمَقْبُولِينَ طَائِفَةً وَاحِدَةً، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَالْمَرْدُودِينَ فَرِيقَيْنِ: الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَالضَّالِّينَ ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الَّذِينَ كَمُلَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ لِذَاتِهِ، وَالْخَيْرِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِهِ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِهِ: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْفَإِنِ اخْتَلَّ قَيْدُ الْعَمَلِ، فَهُمُ الْفَسَقَةُ، وَهُمُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النِّسَاءِ: 93]، وَإِنِ اخْتَلَّ قَيْدُ الْعِلْمِ، فَهُمُ الضَّالُّونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} [يُونُسَ: 32]]

محمد جمال الدين بن محمد القاسمي (ت 1332 هـ): محاسن التأويل، دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى، الجزء الأول – صـ350. [وقد قدمنا في تفسير قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} أنَّ الغضب صِفة وَصَفَ الله تعالى نفسَه بها، وليس غضبه كغضبنا، كما أنَّ ذاته ليست مثل ذواتنا، فليس هو مُماثلاً لأبداننا ولا لأرواحنا، وصفاته كذاته. وما قيل: إنَّ الغضب من الانفعالات النَّفسانية، فيُقال: نحن وذواتنا مُنفعلة، فكونها انفعالات فينا، لا يجب أن يكون الله مُنفعلاً بها. كما أن نفسه المُقدَّسة ليست مثل ذوات المخلوقين، فصفاته كذلك ليست كصفات المخلوقين.]

محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ): تفسير الشعراوي (الخواطر)، مطابع أخبار اليوم، الجزء الأول – صـ90. [وقول الله تعالى: {ولا الضالين}، هُناك الضّال والمُضِلّ. الضّال هو الذي ضلَّ الطَّريق، فاتَّخذ منهجاً غير منهج الله، ومشى في الضَّلالة بعيداً عن الهُدَى وعن دين الله، ويُقال: ضلَّ الطَّريق، أي مَشَى فيه وهو لا يعرف السَّبيل إلى ما يُريد أن يصل إليه. أي أنَّه تاه في الدُّنيا، فأصبح وليًّا للشَّيطان، وابتعد عن طريق الله المُستقيم. هذا هو الضّال. ولكن المُضِل هو من لم يكتف بأنَّه ابتعد عن منهج الله، وسار في الحياة على غير هُدَى، بل يُحاول أن يأخذ غيره إلى الضَّلالة، يُغري الناس بالكُفر، وعدم اتِّباع المنهج، والبُعد عن طريق الله. وكل واحد من العاصين يأتي يوم القيامة يحمل ذنوبه، إلَّا المُضِل فإنَّه يحمل ذنوبه وذنوب من أضلَّهم، مِصْداقاً لقوله سُبحانه: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25]. أي أنَّك وأنت تقرأ الفاتحة، فإنَّك تستعيذ بالله أن تكون من الذين ضلّوا، ولكن الحق سُبحانه وتعالى لم يأتِ هُنا بالمُضلِّين، نقول إنَّك لكي تكون مُضِلاً لابد أن تكون ضالاً أولاً، فالاستعاذة من الضَّلال هُنا تشمل الاثنين، لأنَّك ما دُمت قد استعذت من أن تكون ضالاً فلن تكون مُضِلاً أبداً.]

محمد أبو زهرة (ت 1394 هـ): زهرة التفاسير، دار الفكر العربي، الجزء الأول – صـ70، 71. [{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، المغضوب عليهم هُم الذين ينزل عليهم غضب الله، ووراء غضبه عذابه، إلا أن يتغمَّدهم الله برحمته فيتوبوا، والتَّوبة تجبُّ ما قبلها، وبذلك لَا يكونون من المغضوب عليهم، بل ينخلعون منهم، وإنَّما الأعمال بخواتيمها، وإنَّما المغضوب عليهم هم من انتهوا إلى ألَّا يتوبوا، وألَّا ينتهوا عمّا يوجب غضب الله تعالى. والذين ينطبق عليهم غضب الله تعالى لدوام شرِّهم، وبقاء فسادهم حتى يلقوا ربهم، وهم على هذه الحال: الكافرون، سواء أكانوا وثنيين، وكثير ما هم في الماضي والحاضر، أم كانوا من الذين أوتوا الكتاب، كاليهود لعنهم الله، ونصارى بولس الذين يعبدون المسيح، وهو بريء منهم، هؤلاء هم المغضوب عليهم، ولا ريب في نُزُول غضب الله تعالى بهم إلى يوم القيامة {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم}. والضّالون، قال بعض العلماء: إنَّهم النَّصارى، لقوله تعالى: {قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِوإنَّه لينطبق عليهم بلا ريب وصف الضّالين؛ لأنَّهم عند تخلِّيهم عن مبادئ المسيح أضلَّهم بولس وأشباهه، فضلّوا، ثمَّ أضلّوا غيرهم من بعدهم، وكفروا بما جاء به المسيح، وضلّوا ضلالاً بعيداً، وكفروا، ولا يزالون يتيهون في أوهامهم، كما توهَّموا وأوهموا فيما سمّوه رؤية العذراء، وكذبوا وافتروا، وحاولوا الإضلال كثيراً. ومع انطباق الضَّلال والتَّضليل عليهم، أولى بهم ثمَّ أولى أن يكونوا ممَّن غضب اللهُ تعالى عليهم، فغضب الله تعالى يحيط بهم من كل جانب؛ ولذلك نرى أن يدخلوا فيمن غضب الله تعالى عليه، ويصح أن نقول: إن فيهم الأمرين.]

تقي الدين أبو العباس أحمد بن ابن تيمية (ت 728 هـ): الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، دار العاصمة بالسعودية، الطبعة الثانية، الجزء الثالث – صـ102، 103. [وَالْمُسْلِمُونَ جَمَعُوا بَيْنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، بَيْنَ الزَّكَا وَالذَّكَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، فَالْهُدَى يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ النَّافِعَ، وَدِينُ الْحَقِّ يَتَضَمَّنُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَالظُّهُورُ يَكُونُ بِالْعِلْمِ وَاللِّسَانِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ حَقٌّ وَهُدًى، وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَالسِّلَاحِ لِيَكُونَ مَنْصُورًا مُؤَيَّدًا، وَاللَّهُ أَظْهَرُهُ هَذَا الظُّهُورَ فَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ، كَالْيَهُودِ، وَلَا الضَّالِّينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَيَعْبُدُونَ وَيَزْهَدُونَ بِلَا عِلْمٍ كَالنَّصَارَى.]

تقي الدين أبو العباس أحمد بن ابن تيمية (ت 728 هـ): العبودية، المكتب الإسلامي ببيروت، الطبعة السابعة المجددة – صـ149-151. [وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِابْنِ عَبَّاس: «إِذا سَأَلت فاسأل الله، وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه»، وَالْقُرْآن يدُل على مثل هَذَا فِي غير مَوضِع. فَجعل الْعِبَادَة والخشية وَالتَّقوى لله، وَجعل الطَّاعَة والمحبة لله وَرَسُوله، كَمَا فِي قَول نوح عَلَيْهِ السَّلَام: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} [نوح : 3]، وَقَوله: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور : 52]، وأمثال ذَلِك. فالرُّسُل أُمروا بِعِبَادَتِهِ وَحده، وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ، والتَّوكُّل عَلَيْهِ، وطاعته، وَالطَّاعَة لَهُم، فأضلّ الشَّيْطَان النَّصَارَى وأشباههم، فأشركوا بِاللَّه وعصوا الرَّسُول، فـ {اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله والمسيح ابْن مَرْيَمفَجعلُوا يرغبون إِلَيْهِم، ويتوكَّلون عَلَيْهِم، يَسْأَلُونَهُمْ مَعَ معصيتهم لأمرهم ومخالفتهم لسنَّتهم. وَهدى اللهُ الْمُؤمنِينَ المخلصين لله، أهل الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، الَّذين عرفُوا الْحق واتَّبعوه، فَلم يَكُونُوا من المغضوب عَلَيْهِم، وَلَا الضَّالّين، فأخلصوا دينهم لله، وَأَسْلمُوا وُجُوههم لله، وأنابوا إِلَى رَبهم، وأحبّوه، ورجوه، وخافوه، وسألوه، وَرَغبُوا إِلَيْهِ، وفوَّضوا أُمُورهم إِلَيْهِ، وتوكَّلوا عَلَيْهِ، وأطاعوا رُسُله، وعزَّروهم، ووقَّروهم، وأحبّوهم، ووالوهم، واتَّبعوهم، واقتفوا آثَارهم، واهتدوا بمنارهم. وَذَلِكَ هُوَ دين الْإِسْلَام الَّذِي بعث اللهُ بِهِ الْأَوَّلين والآخرين من الرُّسُل، وَهُوَ الدَّين الَّذِي لَا يقبل اللهُ من أحدٍ ديناً إِلَّا إِيَّاه، وَهُوَ حَقِيقَة الْعِبَادَة لرب الْعَالمين. فنسأل الله الْعَظِيم أَن يُثبِّتنا عَلَيْهِ، ويُكمِّله لنا، ويُميتنا عَلَيْهِ، وَسَائِر إِخْوَاننَا الْمُسلمين. وَالْحَمْد لله وَحده، وَصلَّى اللهُ على سيدنَا مُحَمَّد، وَآله وَصَحبه وَسلِّم.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

مُختصر الفصل الثالث من كتاب أبحاث في علوم القرآن

بعُنوان:أبحاث في إعجاز القرآن الكريم

اختصره:أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب

للتَّحميل: (PDF) (DOC) (رابط تحميل الكتاب الأصلي)

أوَّلاً: مناهج العُلماء في دراسة إعجاز القرآن

المبحث الأوَّل: الإعجاز القرآني في عصر النُّبُوَّة

تعريف الإعجاز والمُعجزة:

·       الإعجاز في الاصطلاح هو زوال القدرة على الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبير.

·       المُعجزة أمر خارق للعادة, مقرون بالتَّحدِّي, سالم من المُعارضة.

أفضل مُعجزات النَّبيّ ☺ وأكملها وأجلّها وأعظمها القرآن الذي نزل عليه:

قَالَ النَّبِيُّ ☺: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» (صحيح البُخاري 4981).

تعليق مصطفى البغا: (أعطي ما مثله آمن عليه البشر) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه. (أوتيته) المعجزة التي أعطيتها. (وحيا) قرآنا موحى به من الله تعالى يبقى إعجازه على مر الأزمان ولذلك يكثر المؤمنون به ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي.

شرح ابن حجر العسقلاني: [قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ» أَيْ إِنَّ مُعْجِزَتِي الَّتِي تَحَدَّيْتُ بِهَا: الْوَحْيُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ, وَهُوَ الْقُرْآنُ, لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعْجَازِ الْوَاضِحِ, وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ مُعْجِزَاتِهِ فِيهِ, وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا أُوتِيَ مَنْ تَقَدَّمَهُ, بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ الْمُعْجِزَةُ الْعُظْمَى الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ.][[1]]

قال تعالى: ▬وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ♂ [العنكبوت : 50-51]

الآيات التي تحدَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فيها الخلق:

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ♂ [الطور : 33-34]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ♂ [هود : 13-14]

وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ♂ [يونس : 37-39]

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ♂ [البقرة : 23-24]

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً* وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً♂ [الإسراء : 88-89]

المُشركون عجزوا عن الإتيان بمثله أو مثل بعضه

وهو عجزٌ يدلّ عليه النَّقل المُتواتر الذي يقع به العِلْم الضَّروري!

كان عجز المُشركين من العرب عن مُعارضة القرآن حقيقة لا جدال حولها, وكان عجز غير العرب عن ذلك أوضح, لأنَّ العرب – وهم المُتكلِّمون باللُّغة المُنزَّل بها – عجزوا عن ذلك مع توفُّر الدَّواعي وشدَّة الحاجة. والعجز عن الإتيان بمثل القرآن كان الدَّليل على صدق محمد ☺ ونبوَّته.

الدَّواعي وشدَّة حاجة قريش للإتيان بمثل القرآن أو مثل بعضه:

عدم الإتيان بمثل القرآن أو عدم الإيمان بنبوَّة سيدنا محمد ☺ أدَّى إلى:

·       استباحة دمائهم وأموالهم وسبي ذريتهم. فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا, وتوصَّلوا إلى تخليص أنفسهم وأهليهم من حُكمه. كان ذلك يُغنيهم عن تكلُّف القتال, وإكثار المِراء والجِدال, وعن الجلاء عن الأوطان, وعن تسليم الأهل والذُّريَّة للسَّبي!

أمثلة لقصار السُّوَر:

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)♂ [سورة الكوثر]

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

[سورة العصر]

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)♂ [سورة النصر]

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)♂ [سورة الإخلاص]

المبحث الثاني: مناهج العُلماء في دراسة الإعجاز

إعجاز القرآن كائن في نظمه وتأليفه (التَّحدِّي بالإتيان بمثله أو بعض مثله)

·       ترك المُعارضة مع توفُّر الدَّواعي وشدَّة الحاجة

·       القرآن صار مُعجزاً لأنَّه جاء بأفصح الألفاظ, في أحسن نُظُوم التَّأليف, مُضمَّناً أصحّ المعاني

الأدلَّة على أنَّ القرآن من عند الله:

·       ما في القرآن من مكنون الغيب

o      ما يتضمَّنه من الإخبار عن الكوائن في مُستقبل الزَّمان

o      ما تضمَّنه من قصص الأوَّلين وأخبار الماضين (مع العلم أنَّ النَّبيّ كان أُمِّيًّا وخالف قصص أهل الكتاب وصدق فيما أخبر بالتَّجربة العلمية)

o      الإخبار بما كان من أوَّل خلق الأرض والسماء إلى انقضاء الدُّنيا

·       ما في القرآن من دقائق التَّشريع

o      جمعه لكل العُلُوم المعارف التي يحتاجها الإنسان

·       ما في القرآن من عجائب آيات الله في خلقه

·       الأثر الذي يتركه سماع القرآن في النَّفس (صنيعه بالقُلُوب وتأثيره في النُّفُوس)

·       كون القرآن آية باقية لا تُعدم ما بقيت الدُّنيا مع تكفُّل الله تعالى بحفظه

·       آيات العتاب

·       ما نزل بعد طول انتظار

المبحث الثالث: ملامح المنهج الأمثل

كثرة وجوه إعجاز القرآن وتباينها في بعض الأحيان لا تُغيِّر من حقيقة إعجاز القرآن, وإنَّما تعكس تفاوت العُلماء في إدراك ذلك الإعجاز, وقد أخبر كلّ واحد منهم بما عرف, لأنَّ أمر القرآن عجيب: «يراه الأديب مُعجزاً, ويراه اللُّغوي مُعجزاً, ويراه أرباب القانون والتَّشريع مُعجزاً, ويراه عُلماء الاقتصاد مُعجزاً, ويراه المُربُّون مُعجزاً, ويراه عُلماء النَّفس والمعنيون بالدِّراسات النَّفسية مُعجزاً, ويراه عُلماء الاجتماع مُعجزاً, ويراه المُصلحون مُعجزاً, ويراه كلّ راسخ في علمه مُعجزاً».

المنهج الأمثل:

·       تحديد الوجه الذي أعجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن أو مُعارضته في عصر النُّبُوَّة.

o      المُشركون رأوا نظماً عجيباً خارجاً عن أساليب كلامهم, ورصفاً بديعاً مُبايناً لقوانين بلاغتهم ونظامهم, فأيقنوا بالقُصُور عن مُعارضته, واستشعروا العجز عن مُقابلته, وهذا هو الوجه في إعجاز القرآن.

o      إعجاز القرآن من قِبَلِ أنَّه خارجٌ في بديع نظمه, وغرابة أساليبه عن معهود كلام البشر, مُختصٌّ بنَمَط غريب, لا يُشبه شيئاً من القول في الرَّصف والتَّرتيب, لا هو من قبيل الشِّعر, ولا من ضُرُوب الخطب والسَّجع, يعلم من تأمَّله أنَّه خارجٌ عن المألوف, مُباين للمعروف, مُتناسب في البلاغة, مُتشابه في البراعة, بريء من التَّكلُّف, مُنزَّه عن التَّصنُّع والتَّعسُّف.

o      ومن البيِّن أنَّ العرب قد طُولِبُوا بأن يعرفوا دليل نُبُوَّة رسول الله ☺, ودليل صدق الوحي الذي يأتيه, بمُجرَّد سماع القرآن نفسه, لا بما يُجادلهم به.

·       تحديد ما جاء في القرآن من الأمور التي تدلّ على أنَّه لا يُمكن أن يكون من عند أحد سوى الله تعالى.

o      الإعجاز بما اشتمل عليه من ذكر لأخبار السَّابقين, ولأخبار مُستقبلة, وقعت كما ذكر, واشتماله على عُلُوم كونية, وحقائق, لم تكُن معروفة في عصر محمد ☺, وقد أتى بها القرآن, وتقرَّرت حقائقها من بعد, وكذلك ما اشتمل عليه من شرائع أثبت الوجود الإنساني أنَّها أصلح من غيرها, وأنَّها وحدها العادلة, وأنَّ هذا النّوع مُعجزة للأجيال كلّها.

o      إنَّ ما جاء في القرآن من الإخبار بالمُغيّبات, والأمور المُستقبلية التي تحقَّقت فيما بعد, وقصص الأمم الماضية, وما جاء فيه من ذكر أسرار الكون, وبديع الصُّنع في الخلائق, لم يكن من وُجُوه الإعجاز الظَّاهرة التي أعجزت العرب في عصر النُّبُوَّة, وذلك لأنَّ وُقُوف النَّاس على ما في هذه المعاني من الحكمة الباهرة التي يعجز عنها البشر كان مُتراخياً عن زمن التَّحدِّي, ولا يصحّ أن يكون شاهد المُعجزة مُتراخياً في الزَّمن عنها, واقعاً في أعقابها, ولكن ذلك يُعطي الدَّليل المُستمرّ على صدق النَّبيّ ☺, وأنَّ هذا القرآن من عند الله تعالى.

نُقطة في غاية الأهمّية:

الوقوف على سرّ الإعجاز المُتعلِّق بتعبير القرآن مُباشرة أمر يعجز عنه جمهور الناس اليوم, لأنَّ كثيراً من النَّاس ليس لديهم اطِّلاع على المُسلَّمات اللُّغوية, وليس لديهم معرفة بأحكام اللُّغة وأسرارها, ومن الصَّعب أن يهتدي هؤلاء إلى أمثال هذه المواطن بأنفسهم من غير دليل يأخذ بأيديهم, يدلّهم على مواطن الفنّ والجمال, ويُبصِّرهم بأسرار التَّعبير, ويُوضِّح لهم ذلك بأمثلة يعونها ويفهمونها.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات


[1] أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ): فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة ببيروت، ج9, صـ6.

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات الدَّالة على تحريف الكُتُب السَّماوية السّابقة

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ(79)♂ [البقرة : 75-79]

وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ (102)♂ [البقرة : 101-102]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)♂ [البقرة]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)♂ [آل عمران]

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِوَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)♂ [المائدة : 12-13]

وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)♂ [المائدة : 14-16]

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)♂ [المائدة : 41-43]

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)♂ [المائدة : 44-45]

وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)♂ [الأنعام : 91-92]

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)♂ [الجمعة]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

حركة عايز أقولك إني بحبك

عقيدة الولاء والبراء بين الإسلام والمسيحية

مفاهيم عقائدية هامَّة في مُواجهة أفكار تنصيرية مُنتشرة بشدَّة

إعداد: الفريق الإسلامي للنَّقد الكِتابي

تمَّ في يوم الأربعاء 10 شعبان 1434هـ, المُوافق 19 يونيو 2013م

لتحميل البحث من مُدوَّنة الفريق الإسلامي للنَّقد الكِتابي

العقائد والثوابت الإسلامية فقط (PDF) (DOC)

هذا البحث تمّ بالفعل عن طريق العَمَل الجماعي

جزا الله كلّ من ساهم في إخراج هذا العَمَل بهذا الشَّكل خيراً

 welovemuslims

حركة مسيحية قائمة على نشر أفكار تنصيرية بشكل مُباشر وغير مُباشر عن طريق نشر أفكار عن المحبَّة المسيحية, وما يدَّعون أنَّه وأد للفتنة الطَّائفية, بأن يقولوا إنَّ المسيحي يُحبّ المُسلم, والمُسلم يجب أن يُحبّ المسيحي أيضاً. كلّ هذا باستخدام نُصُوص من الكتاب المُقدَّس, وإظهار أنَّ كلّ هذا من تعاليم المسيحية, بينما الحقيقة أنَّ عقيدة الولاء والبراء ثابتة عند المسيحيين أيضاً, وليس عند المُسلمين فقط.

أهمّ نِقاط البحث:

·       كيف عرفنا أنَّ هذه الحركة لها أهداف تنصيرية؟

·       الأفكار التي تنشرها الحركة بين المُسلمين

·       ثمرات هذه الحركة

·       توصيات لمُواجهة هذه الحركة

·       عقائد وثوابت إسلامية يجب تأصيلها

o     المسألة الأولى: عقيدة الولاء والبراء

§       الولاء والبراء عند المسيحيين

·       التَّعليق على مسألة محبَّة الأعداء

·       نُصُوص مُعاملة المسيحي للكافر في الكتاب المُقدَّس

·       التَّعاليم المسيحية في مسألة أعياد غير المسيحيين

·       نُصُوص التَّلون في دعوة غير المسيحي في الكتاب المُقدَّس

·       المسألة الثانية: عقيدة أنَّ الدِّين عند الله الإسلام

·       المسألة الثالثة: عقيدة اتِّباع الشَّريعة الإسلامية

·       المسألة الرابعة: عقيدة المُسلم في الكُتُب السَّماوية السَّابقة

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

من كان شيخه كتابه … !

تجميع العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين المُلقَّب بـ التّاعِب

·        من شرح ألفية العراقي للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير

[الكُتُب وحدها لا تكفي, بل لابُدّ من المُثُول بين يدي الشُّيُوخ، لابُدّ من أن يجلس على شيخ يتعلَّم من طريقته، وهديه، وسمته، ويتعلَّم كيفية تصرُّفه مع النُّصُوص، ثم بعد ذلك يستقلّ بالقراءة.]

·        من دروس تفسير القرآن الكريم للشيخ أسامة علي محمد سليمان

[يقولون في أدب طالب العِلْم مع العلماء: من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه. ومن دخل إلى العِلْم وحده خرج من العِلْم وحده. ولا تأخذوا العِلْم من صُحُفيّ، ولا القرآن من مُصْحَفِيّ. كلّ عالم من علماء السَّلف كان له شيخ وشيوخ يتعلَّم على أيديهم.]

·        من شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد للشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

[السُّؤال: لقد تكبَّدنا المشاقّ إليكم، لكن بعض الناس يقول: تكفي الكُتُب, ولا يلزم أن تذهبوا إلى المشايخ ؟ الجواب: لا، هذا ليس بصحيح، العِلْم إنَّما يؤخذ من أفواه العلماء، والكُتُب وحدها لا تكفي، وقديماً قيل: من كان شيخه كتابه فخطأه أكثر من صوابه، أمّا الأشرطة الطَّيِّبة المُفيدة, فإذا لم تستطع الحُضُور فهذا طيب.]

·        من لقاء الباب المفتوح[[1]] للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت 1421 هـ)

[من الناس من يقول: إنَّه لا طريق إلى العِلْم إلا بالتَّعلُّم من مُعلِّم. ومن الناس من يقول: بل هُناك طريق إلى العِلْم, وهو التَّلقِّي من الكُتُب. والصَّواب: أنَّ الطَّريقَين صحيحان، التَّلقِّي من الكُتُب والتَّلقِّي من أفواه العلماء، ولكن لابُدّ من شرطٍ أساسي في هذين الأمرين: وهو أن يكون المؤلِّف موثوقاً في عقيدته وعلمه وأمانته. وكذلك نقول في المُعلِّم: لابُدّ أن يكون موثوقاً في عقيدته وعلمه وأمانته، ولكن تلقِّي العِلْم من أفواه العلماء أيسر وأضبط وأسرع؛ لأن العلماء كالطَّبّاخين الذين جهَّزوا لك الطَّعام، بخلاف الذي يُعاني طبخ الطَّعام، فإنَّه يشُقّ عليه، ورُبَّما يأكله قبل أن ينضج، ورُبَّما يحرق قبل أن يأكله، فالتَّلقِّي من العلماء أيسر وأضبط، ولهذا نرى بعض الإخوة, بل بعض العلماء الذين اعتمدوا في علمهم على قراءة الكُتُب فقط, نرى عندهم أحياناً شطحات بعيدة جداً عن الصَّواب؛ لأنَّهم لم يتلقُّوا عن علماء ناضجين، لكن إذا لم تجد العالم الذي تتلقَّى من فِيه، فاقرأ الكُتُب، ثم إنَّه إذا قُلنا: إنَّ التَّلقِّي من العالم أسرع وأحفظ، فلا يعني ذلك ألا يرجع الطالب إلى الكُتُب، بل يرجع إلى الكُتُب, ولكن رُجُوعاً مُقيَّداً بتوجيه العالم الذي يقرأ عليه.]

[هذا يقول أنَّه إذا كان لا يستطيع أن يحضر الدَّرس, وتلقَّى العِلْم من الأشرطة, فهل هذا يقوم مقام الحُضُور، أو أنَّه يُقال فيه ما يُقال في أخذ العِلْم من الكُتُب: وأنَّ من أخذ عِلْمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه ؟ الجواب: هي ثلاث درجات: الدَّرجة الأولى وهي أعلاها: أن يأخذ من أفواه الشُّيُوخ ويحضر المجالس، وهذه أعلاها بلا شكّ؛ لأنَّ الإنسان يتأثَّر بنبرات القول, وانفعال المُدرِّس، ويفهم حسب ذلك. الدَّرجة الثانية: الأشرطة، الأشرطة تفوته المُشاهدة, لكنَّه يسمع الصَّوت كما هو، وهذا أقلّ من المُشاهدة، لكن فيه خير كثير.[[2]] الثالث: الكتاب، وهذا نافع بلا شكّ. فهذه ثلاثة طُرُق، كان في الأول ليس هُناك إلا طريقان وهُما: المُجالسة أو الكتاب، أمّا الآن والحمد لله صار هذا الوسط. وأمّا قول من قال: إنَّ من كان علمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه. فهذا غير صحيح، يعني: معناه ليس عاماً؛ لأنَّه يوجد أُناس قرأوا العِلْم بالكُتُب وحصَّلوا خيراً كثيراً، لكن القراءة في الكُتُب تحتاج إلى وقت أكثر, وتحتاج أيضاً إلى فهم؛ لأنَّ الطّالب المبتدئ قد يفهم العبارة على خلاف المقصود به فيضل.]

·        من كتاب: مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (ت 1420 هـ), المُجلَّد السابع – صـ239.

[السُّؤال السّابع: ما رأي فضيلتكم في هذه العبارة التي تتردَّد على ألسنة كثير من طلبة العِلْم, وهي: من كان شيخه كتابه ضلّ عن صوابه ؟ الجواب: المعروف أنَّ من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه, هذه هي العبارة التي نعرفها. وهذا صحيح, أنَّ من لم يدرس على أهل العِلْم، ولم يأخذ عنهم، ولا عرف الطُّرُق التي سلكوها في طلب العِلْم، فإنَّه يُخطئ كثيراً، ويلتبس عليه الحق بالباطل، لعدم معرفته بالأدلة الشرعية، والأحوال المرعية التي درج عليها أهل العِلْم، وحقَّقوها وعملوا بها. أمّا كون خطئه أكثر فهذا محلّ نظر، لكن على كلّ حال أخطاؤه كثيرة، لكونه لم يدرس على أهل العلم، ولم يستفد منهم، ولم يعرف الأصول التي ساروا عليها, فهو يخطئ كثيراً، ولا يُميِّز بين الخطأ والصَّواب في الكُتُب المخطوطة والمطبوعة. وقد يقع الخطأ في الكتاب ولكن ليست عنده الدِّراية والتَّمييز فيظنّه صواباً، فيفتي بتحليل ما حرَّم الله، أو تحريم ما أحلّ الله، لعدم بصيرته؛ لأنَّه قد وقع له خطأ في كتاب.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات


[1] لقاءات كان يعقدها الشيخ بمنزله كل خميس. بدأت في أواخر شوال 1412هـ وانتهت في الخميس 14 صفر، عام 1421هـ

[2] في الحقيقة, نستطيع أن نضيف قبل سماع الأشرطة أو التَّسجيلات الصَّوتية, الفيديوهات المرئية, فإنَّك تُشاهد المُعلِّم وتسمع صوته, ولكن الفارق بين مُشاهدة الفيديو والتَّلقِّي المُباشر من المُعلِّم هو إمكانية السُّؤال والاستفسار في أي وقت, بالإضافة إلى ذلك, فإنَّ المُعلِّم يرى تعبيرات وجهك, ويستطيع أن يحكم على مدى فهمك, فقد يُضيف تعليقات وشُرُوحات زائدة لاستشعاره بحاجتك لها, وقد يُساعدك على التَّغلُّب على خجلك من الاستفسار فتتشجَّع فتسأل فتفهم. فلا شكّ إذاً أنَّ الحُضُور والتَّلقِّي المُباشر هو أعلى درجة في طلب العلم, تليها مُشاهدة الفيديوهات, تليها الاستماع للمُحاضرات, تليها قراءة الأبحاث والكتابات.

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصارى هُم من قالوا إنَّ الله هو المسيح ابن مريم

أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى: 373هـ): بحر العلوم, دار الفكر ببيروت, المجلد الأول – صـ408. [{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} وذلك أن نصارى أهل نجران يزعمون أنهم مؤمنون بعيسى، فأخبر الله تعالى أنهم كافرون بعيسى، وأنهم كاذبون في مقالتهم، وأخبر أن المسيح دعاهم إلى توحيد الله، وأنهم كاذبون على المسيح.]

أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ): الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, دار الكتاب العربي ببيروت, المجلد الأول – صـ663. [لم يفرق عيسى عليه الصلاة والسلام بينه وبينهم في أنه عبد مربوب كمثلهم، وهو احتجاج على النصارى]

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ): زاد المسير في علم التفسير, دار الكتاب العربي ببيروت – صـ571. [قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران، قالوا ذلك.]

فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي (المتوفى: 606هـ): التفسير الكبير (مفاتيح الغيب), دار إحياء التراث العربي ببيروت, المجلد الثاني عشر – صـ408. [اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا اسْتَقْصَى الْكَلَامَ مَعَ اليهود شرع هاهنا فِي الْكَلَامِ مَعَ النَّصَارَى فَحَكَى عَنْ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ]

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710هـ): تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل), دار الكلم الطيب ببيروت, المجلد الأول – صـ464. [{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربّي وربّكم} لم يفرق عيسى عليه السلام بينه وبينهم في أنه عبد مربوب ليكون حجة على النصارى]

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (المتوفى: 774هـ): تفسير القرآن العظيم, دار طيبة للنشر والتوزيع, المجلد الثالث – صـ157. [يَقُولُ تَعَالَى حَاكِمًا بِتَكْفِيرِ فِرَقِ النَّصَارَى، مِنَ الْمَلَكِيَّةِ وَالْيَعْقُوبِيَّةِ وَالنُّسْطُورِيَّةِ، مِمَّنْ قَالَ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ وَتَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ عُلُوًّا كَبِيرًا.]

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ): اللباب في علوم الكتاب, دار الكتب العلمية ببيروت, المجلد السابع – صـ458. [لمَّا تكلم مع اليهود شَرَعَ في الكلام هَاهُنا مع النَّصارى. فحكى عَنْ فَريقٍ مِنْهُم أنَّهُمْ قالوا: {إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ}]

أبو الفداء إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي (المتوفى: 1127هـ): روح البيان, دار الفكر ببيروت, المجلد الثاني – صـ422. [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ نزلت فى نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا ان الله حل فى ذات عيسى واتحد بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا]

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني (المتوفى: 1224هـ): البحر المديد في تفسير القرآن المجيد, مكتبة الدكتور حسن عباس زكي بالقاهرة, المجلد الثاني – صـ65. [والمشهور في الأخبار، أن النصارى هم الذين اعتقدوا هذا الاعتقاد دون بني إسرائيل]

محمد رشيد بن علي رضا القلموني (المتوفى: 1354هـ): تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار), الهيئة المصرية العامة للكتاب, المجلد السادس – صـ399. [ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ بَيَانِ حَالِ الْيَهُودِ إِلَى بَيَانِ حَالِ النَّصَارَى فِي دِينِهِمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)]

أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ): تفسير المراغي, شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى, المجلد السادس – صـ165. [وبعد أن عدد قبائح اليهود ومخازيهم شرع يفصل قبائح النصارى ويبطل أقوالهم الفاسدة وآراءهم الزائفة، فقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)]

عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, مؤسسة الرسالة – صـ239. [يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}]

عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفى: بعد 1390هـ): التفسير القرآني للقرآن, دار الفكر العربي بالقاهرة, المجلد الثالث – صـ1149. [وهؤلاء هم النصارى- بعد اليهود- قد كفروا بالله، إذ تصوروه فى هذه الصورة المجسدة، التي رأوا فيها عيسى عليه السلام، فجعلوه الله رب العالمين.. «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ..»]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾-﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾

بيان الأصل الإسلامي القائل ببطلان إيمان المُكره, وأنَّ الإيمان يجب أن يكون عن اقتناع وقَبول

العبد الفقير إلى الله أبو المُنتصر شاهين المُلقَّب بـ التّاعِب

 

الآية الأولى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة : 256]

   صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: شرح الأصول الثلاثة, مؤسسة الرسالة, الطبعة الأولى – صـ307.

[﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، معناه أن أحدًا لا يكره على الدخول في الإسلام؛ لأن الدخول في الإسلام لا بد يكون عن اقتناع واعتقاد بالقلب ولا يكره عليه أحد، لا يمكن هذا؛ لأن القلوب لا يتصرف فيها إلا الله سبحانه وتعالى، لا يكره أحد إلى الإسلام لأننا لا نملك القلوب، وإنما الله جل وعلا هو الذي يملكها ويتصرف فيها ولكن نحن ندعو للإسلام ونرغب فيه، نجاهد في سبيل الله من كفر لأجل نشر الإسلام وإتاحة الفرصة لمن يريد أن يسلم، ولأجل قمع أعداء الله، أما الهداية فهي بيد الله سبحانه وتعالى لا أحد يكره على الإيمان والإسلام.]

   عبد الله بن صالح الفوزان: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول, مكتبة الرشد – صـ204.

[ومعنى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، أي: لظهور أدلة الدين وبراهينه فلا يكره إنسان على أن يعتنق الإسلام وإنما يعتنقه الإنسان بإرادته واختياره ولا منافاة بين هذه الآية والآيات الدالة على وجوب القتال والجهاد؛ لأن هذه الأدلة مراد بها إزالة العوائق في وجه الإسلام فإذا وقف أناس في وجه الإسلام أو قوة وقفت في وجه الإسلام فإنه يشرع القتال ويجب في هذه الحالة لإزالة هذه العوائق لكن لا يُلزم الإنسان بأن يعتنق الإسلام.]

   عبد الله بن عبد العزيز الجبرين: مختصر تسهيل العقيدة الإسلامية, مكتبة الرشد, الطبعة الثانية – صـ160.

[يحرم إكراه اليهود والنصارى والمجوس على تغيير أديانهم، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ]

   أبو الليث نصر بن محمد السَّمرقندي (ت 373 هـ): بحر العلوم,  دار الفكر ببيروت, الجزء الأول – صـ169.

[قوله تعالى: ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، يعني لا تكرهوا في الدين أحداً، بعد فتح مكة وبعد إسلام العرب. ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، أي قد تبين الهدى من الضلالة. ويقال: قد تبين الإسلام من الكفر، فمن أسلم وإلا وضعت عليه الجزية ولا يكره على الإسلام.]

 

  أبو القاسم جار الله محمود الزمخشري (ت 538 هـ): الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, دار الكتاب العربي ببيروت, الطبعة الثالثة, الجزء الأول – صـ303.

[﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾ أي لم يجر اللَّه أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار. ونحوه قوله تعالى ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي لو شاء لقسرهم على الإيمان ولكنه لم يفعل، وبنى الأمر على الاختيار ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّقد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة.]

   أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ): تفسير القرآن العظيم, دار طيبة, الطبعة الثانية, الجزء الأول – صـ682.

[يَقُولُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ أَيْ: لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ دَلَائِلُهُ وَبَرَاهِينُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ، بَلْ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَشَرَحَ صَدْرَهُ وَنَوَّرَ بَصِيرَتَهُ دَخَلَ فِيهِ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَمَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلَبَهُ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الدُّخُولُ فِي الدِّينِ مُكْرَهًا مَقْسُورًا. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا.]

  إبراهيم بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ): نظم الدرر في تناسب الآيات والسور, دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة, الجزء الرابع – صـ40.

[ولما اتضحت الدلائل لكل عالم وجاهل صار الدين إلى حد لا يحتاج فيه منصف لنفسه إلى إكراه فيه فقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين]

  محمد رشيد بن علي الحسيني (ت 1354 هـ): تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار), الهيئة المصرية العامة للكتاب, الجزء الثاني – صـ173, 174.

[كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْدَءُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ لِأَجْلِ إِرْجَاعِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَبْدَءُوا فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ لَكَانَ اعْتِدَاؤُهُمْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ بَلَدِهِ وَفِتْنَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِيذَاؤُهُمْ وَمَنْعُ الدَّعْوَةِ – كُلُّ ذَلِكَ كَافِيًا فِي اعْتِبَارِهِمْ مُعْتَدِينَ، فَقِتَالُ النَّبِيِّ ☺ كُلُّهُ كَانَ مُدَافَعَةً عَنِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ وَحِمَايَةً لِدَعْوَةِ الْحَقِّ; وَلِذَلِكَ كَانَ تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ شَرْطًا لِجَوَازِ الْقِتَالِ; وَإِنَّمَا تَكُونُ الدَّعْوَةُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لَا بِالسَّيْفِ وَالسِّنَّانِ، فَإِذَا مُنِعْنَا مِنَ الدَّعْوَةِ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ هُدِّدَ الدَاعِي أَوْ قُتِلَ فَعَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ لِحِمَايَةِ الدُّعَاةِ وَنَشْرِ الدَّعْوَةِ لَا لِلْإِكْرَاهِ عَلَى الدِّينِ; فَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وَيَقُولُ: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وَإِذَا لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ الدَّعْوَةَ وَيُؤْذِي الدُّعَاةَ أَوْ يَقْتُلُهُمْ أَوْ يُهَدِّدُ الْأَمْنَ وَيَعْتَدِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَاللهُ تَعَالَى لَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا الْقِتَالَ; لِأَجْلِ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَإِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ، وَلَا لِأَجْلِ الطَّمَعِ فِي الْكَسْبِ. وَلِقَدْ كَانَتْ حُرُوبُ الصَّحَابَةِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ حِمَايَةِ الدَّعْوَةِ وَمَنْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَغَلُّبِ الظَّالِمِينَ لَا لِأَجْلِ الْعُدْوَانِ، فَالرُّومُ كَانُوا يَعْتَدُونَ عَلَى حُدُودِ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي دَخَلَتْ حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَيُؤْذُونَهُمْ، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ الْمُتَنَصِّرَةِ يُؤْذُونَ مَنْ يُظَنُّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ الْفُرْسُ أَشَدَّ إِيذَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ مَزَّقُوا كِتَابَ النَّبِيِّ ☺ وَرَفَضُوا دَعْوَتَهُ وَهَدَّدُوا رَسُولَهُ وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ اقْتَضَتْهُ طَبِيعَةُ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ كُلُّهُ مُوَافِقًا لِأَحْكَامِ الدِّينِ، فَإِنَّ مِنْ طَبِيعَةِ الْكَوْنِ أَنْ يَبْسُطَ الْقَوِيُّ يَدَهُ عَلَى جَارِهِ الضَّعِيفِ، وَلَمْ تُعْرَفْ أُمَّةٌ قَوِيَّةٌ أَرْحَمَ فِي فُتُوحَاتِهَا بِالضُّعَفَاءِ مِنَ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، شَهِدَ لَهَا عُلَمَاءُ الْإِفْرِنْجِ بِذَلِكَ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقِتَالِ أَنَّهُ شُرِعَ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ وَحِمَايَةِ الدَّعْوَةِ وَنَشْرِهَا، فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي مِنَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ أَنَّهُ يُحَارِبُ لِلدِّينِ أَنْ يُحْيِيَ الدَّعْوَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ، وَيُعِدَّ لَهَا عُدَّتَهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْحُجَّةِ بِحَسَبِ حَالِ الْعَصْرِ وَعُلُومِهِ، وَيَقْرِنُ ذَلِكَ بِالِاسْتِعْدَادِ التَّامِّ لِحِمَايَتِهَا مِنَ الْعُدْوَانِ، وَمَنْ عَرَفَ حَالَ الدُّعَاةِ إِلَى الدِّينِ عِنْدَ الْأُمَمِ الْحَيَّةِ وَطُرُقَ الِاسْتِعْدَادِ لِحِمَايَتِهِمْ يَعْرِفُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ بَطَلَ مَا يَهْذِي بِهِ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ – حَتَّى مِنَ الْمُنْتَمِينَ إِلَيْهِ – مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ قَامَ بِالسَّيْفِ، وَقَوْلُ الْجَاهِلِينَ الْمُتَعَصِّبِينَ: إِنَّهُ لَيْسَ دِينًا إِلَهِيًّا; لِأَنَّ الْإِلَهَ الرَّحِيمَ لَا يَأْمُرُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَنَّ الْعَقَائِدَ الْإِسْلَامِيَّةَ خَطَرٌ عَلَى الْمَدَنِيَّةِ; فَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ الرَّحْمَةُ الْعَامَّةُ لِلْعَالَمِينَ.]

  أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ): تفسير المراغي, مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر, الطبعة الأولى، الجزء الثالث – صـ17.

[﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِأي لا إكراه في الدخول فيه، لأن الإيمان إذعان وخضوع، ولا يكون ذلك بالإلزام والإكراه، وإنما يكون بالحجة والبرهان. وكفى بهذه الآية حجة على من زعم من أعداء الدين، بل من أوليائه، أن الإسلام ما قام إلا والسيف ناصره، فكان يعرض على الناس، فإن قبلوه نجوا، وإن رفضوه حكم فيهم السيف حكمه. والتاريخ شاهد صدق على كذب هذا الافتراء، فهل كان السيف يعمل عمله في إكراه الناس على الإسلام حين كان النبي يصلى مستخفيا والمشركون يفتنون المسلمين بضروب من التعذيب، ولا يجدون زاجرا حتى اضطر النبي وصحبه إلى الهجرة؟ أو كان ذلك الإكراه في المدينة بعد أن اعتز الإسلام؟ وقد نزلت هذه الآية في مبدأ هذه العزة، فإن غزوة بنى النضير كانت في السنة الرابعة للهجرة، اللهم لا هذا ولا ذاك. هذا، وقد كان معهودا عند بعض الملل ولا سيما النصارى إكراه الناس على الدخول في دينهم. ثم أكد عدم الإكراه بقوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أي قد ظهر أن في هذا الدين الرشد والفلاح، وأن ما خالفه من الملل الأخرى غيّ وضلال.]

   عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, مؤسسة الرسالة – صـ110.

[يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره، وأما من كان سيئ القصد فاسد الإرادة، خبيث النفس يرى الحق فيختار عليه الباطل، ويبصر الحسن فيميل إلى القبيح، فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين، لعدم النتيجة والفائدة فيه، والمكره ليس إيمانه صحيحا.]

   محمد سيد طنطاوي: التفسير الوسيط للقرآن الكريم, دار نهضة مصر بالقاهرة, الطبعة الأولى, الجزء الأول – صـ588.

[الإكراه معناه: حمل الغير على قول أو فعل لا يريده عن طريق التخويف أو التعذيب أو ما يشبه ذلك. والمراد بالدين دين الإسلام والألف واللام فيه للعهد. والرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، مصدر رشد يرشد ويرشد أي اهتدى. والمراد هنا: الحق والهدى. والغي ضد الرشد. مصدر من غوى يغوى إذا ضل في معتقد أو رأى، ويرى بعض العلماء أن نفى الإكراه هنا خبر في معنى النهى، أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح في دلائله وبراهينه، فمن هداه الله له ونور بصيرته دخل فيه على بصيرة، ومن أضله وأعمى قلبه لا يفيده الإكراه على الدخول فيه. وقال بعض العلماء إن الجملة هنا على حالها من الخبرية والمعنى: ليس في الدين- الذي هو تصديق بالقلب، وإذعان في النفس- إكراه وإجبار من الله- تعالى- لأحد، لأن مبنى هذا الدين على التمكين والاختيار، وهو مناط الثواب والعقاب، لولا ذلك لما حصل الابتلاء والاختبار، ولبطل الامتحان. أو المعنى: كما يرى بعضهم- إن من الواجب على العاقل بعد ظهور الآيات البينات على أن الإيمان بدين الإسلام حق ورشد. وعلى أن الكفر به غي وضلال، أن يدخل عن طواعية واختيار في دين الإسلام الذي ارتضاه الله وألا يكره على ذلك بل يختاره بدون قسر أو تردد. فالجملة الأولى وهي قوله- تعالى-: ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّين﴾: تنفى الإجبار على الدخول في الدين، لأن هذا الإجبار لا فائدة من ورائه، إذ التدين إذعان قلبي، واتجاه بالنفس والجوارح إلى الله رب العالمين بإرادة حرة مختارة فإذا أكره عليه الإنسان ازداد كرها له ونفورا منه. فالإكراه والتدين نقيضان لا يجتمعان، ولا يمكن أن يكون أحدهما ثمرة للآخر.]

 

الآية الثانية: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف : 29]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف : 29]

الآية الثالثة: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس : 99]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس : 99]

الآية الرابعة: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية : 22]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)﴾ [الغاشية]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لايك في الخير (على الفيسبوك)

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

ما سأكتبه الآن ليس له أي علاقة بحملة الدكتور عمرو خالد المعروفة بعنوان شير في الخير

وبرغم وجود بعض الاختلافات المنهجية بين الدكتور عمرو خالد والدعوة السلفية

إلا أن المسلم يقبل الحق ولو جاء من يهودي

 

سأحكي لكم سبب كتابتي لهذه المقالة

 

كنت أتصفح صفحتي الرئيسية على الفيس بوك

وهذه الصفحة لمن لا يعلم تحتوي على مشاركات أصدقائي على صفحاتهم

والمواضيع التي قاموا بالتعليق عليها و و و إلخ

 

فوجدت فيديو مكتوباً عليه: …. على خطاب القذافي

وكانت واجهة الفيديو عبارة عن صورة فتاة وصورة للقذافي في ركن الفيديو

 

جلست أبحث, من هذا الذي وضع هذه الفيديو على صفحته ؟

وكيف يكون مُضافاً عندي ؟ لماذا قام بإضافتي أصلاً ؟

ألا يجد أن صفحتي لا تحتوي إلا على مشاراكات تخص الدعوة الإسلامية والحوار الإسلامي المسيحي ؟

 

ضغطت على اسم الشخص الذي أجد الفيديو تحت اسمه

فلم أجد الفيديو منشوراً في صفحته, فتعجبت من ذلك

ثم بدأت أبحث عن سبب وجود هذا الفيديو في صفحتي

هل قام هذا الشاب بالتعليق على الفيديو مثلاً ؟ لذلك ظهرت عندي ؟

فبحثت في التعليقات الكثيرة طبعاً فلم أجد له تعليقاً

 

إذن, لماذا أجد هذا الفيديو الذي يحتوي على مشاهد خليعة في صفحتي الرئيسية على الفيسبوك ؟

وجدت أن السبب ببساطة هو: أن هذا الشخص المُضاف عندي كصديق, قد أعجب بالفيديو

 

يعني باختصار شديد: قام بعمل (Like) على الفيديو

فظهر الفيديو عندي, لأن صديق عندي قام بعمل لايكلهذا الفيديو

 

الآن, كم عدد الأصدقاء المضافين عند هذا الشخص ؟

لعلهم خمسون شخصاً

 

إذن, الفيديو ظهر عند هؤلاء الخمسين

 

ماذا سيحدث لميزان سيئات هذا الشخص الذي قام بعمل لايك

عندما يشاهد أحد أصدقائه المضافين عنده هذا الفيديو ؟

 

ماذا سيحدث لميزان سيئات هذا الشخص الذي قام بعمل لايك

عندما يقوم أحد أصدقائه المضافين عنده بعمل لايك لهذا الفيديو هو الآخر ؟

 

ماذا سيحدث لميزان سيئات هذا الشخص الذي قام بعمل لايك

عندما يقوم أحد أصدقاء هؤلاء بعمل شير لهذا الفيديو على صفحته ؟

 

ببساطة

ميزان سيئاته سيزداد بمعدلات غير محسوبة

 

المشكلة الرئيسية هي

حالة الـ لا مُبالاة التي كان هذا الشخص فيها

لماذا أقول حال لا مُبالاة ؟ لأنه لو أدرك ما يفعله لما فعله

 

اختصاراً يجب أن ننتبه إلى نقطتين:

 

النقطة الأولى: نحن سنُحاسب على تأثيرناً في غيرنا

إن كان خيراً فستجزى خيراً في ميزان حسناتك

وأن كان شراً فستجزى شراً في ميزان سيئاتك

 

النقطة الثانية: التفكير فيما ستفعله

أولاً: لأن هذا الفعل ستحاسب عليه كفرد

ثانياً: وستحاسب على تأثير هذا الفعل على الآخرين

 

من أين جئت بهاذين النقطتين ؟ من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

 

الأدلة من القرآن الكريم:

 

{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت : 13]

 

{لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} [النحل : 25]

 

الأدلة من كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:

 

صحيح البخاري 6478 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً, يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ ».

 

لاحظ هنا عبارة: لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً

لذلك يجب علينا التدبر قبل كل كلمة نقولها وقبل كل فعل نفعله

 

صحيح البخاري 216 – عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم – « يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ »، ثُمَّ قَالَ « بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ ».

 

لاحظ هنا عبارة: وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ

أي أن هاذين الشخصين لا يعذبان في أمر كبير عند الناس

أفعال تافهة عند الناس يفعلونها ولا يُبالون ما يفعلون

 

صحيح مسلم 6980 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ « مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا, وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ».

 

لاحظ هنا عبارة: لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا

ولاحظ أيضاً عبارة: لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا

 

أي إنك إذا فعلت الخير وشرته

سيُضاف على أجرك أجور الذين اتبعوك وكأنك فعلت هذا الخير بعدد من فعلوا

وإنك إذا فعلت الشر ونشرته

سيُضاف على آثامك الذين اتبعوك وكأنك فعلت هذا الشر بعدد من فعلوا

 

وفي الوقت نفسه

من قلدك في الخير سيحاسب على الخير

ومن قلدك في الشر سيُحاسب على الشر

فلن تُحاسب أنت عنه, بل كل إنسان مسئول عن أفعاله

 

سنن الترمذي 2890 – عَنِ ابْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم– « مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا, وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا ».

 

قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. صححه الإمام الألباني

[أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (ت 1420 هـ): صحيح الجامع الصغير وزياداته, المكتب الإسلامي, الجزء الثاني صـ1081.]

 

سنن الترمذي 2883 – عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلمقَالَ « إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ».

 

صححه الإمام الألباني

[أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (ت 1420 هـ): صحيح الجامع الصغير وزياداته, المكتب الإسلامي, الجزء الأول صـ332.]

 

سأكتفي بهذا القدر من الكتابة

وأسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد لكل خير

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم

المنهج الإلهي بين الهجوم والدفاع (على الفيسبوك)

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

تعليق من أحد المسلمين:

نفسي نرجع وناخد دورنا في الهجوم, لحد امتى هنفضل فى دور الدفاع, رحم الله زمان العزة

 

في الحقيقة يجب أن أوضح المنهج الرباني الذي يجب على المُسلم اتباعه بخصوص الاحتكاكات بين المسلمين والأديان الأخرى.

 

قضايا الهجوم والدفاع بين المسلمين والمسيحيين

مُهمة المسلم ليست مُهاجمة الأديان الأخرى بهدف تخفيف هجوم الأديان الأخرى على دين الإسلام, ليس هذا هو المنهج

 

وهذا لا يعني أن نترك للمسيحيين فرصة الهجوم على الإسلام

ولكن المنهج الإلهي الذي نجده في القرآن الكريم هو الآتي:

 

{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : 108]

 

فالأصل في الإسلام هو الدعوة إلى الله عز وجل

الدعوة إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له

الدعوة إلى دين الإسلام العظيم

وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

 

من أجل هذه الدعوة أن تتم يجب أن تكون هناك بصيرة

والبصيرة ليست مُجرد العلم النظري ببعض المواضيع التي ستعرضها على بعض المستمعين من غير المسلمين حتى يُعجبوا بالإسلام ويعتنقوه

 

بل إن البصيرة هي الثبات واليقين والثقة المطلقة في صحة الإسلام العظيم وكل ما يتعلق به من عقائد, وهذا الثبات واليقين يجب أن يكون مبنياً على أدلة ساطعة وبراهين ناصعة, هذه الأدلة والبراهين يجب أن تكون واضحة وجلية في ذهن المسلم وكأنه يراها رأي العين

 

هذه البصيرة هي كل ما يحتاجة المسلم لصد كل هجوم على دين الله عز وجل, وضمان ثبات المُسلم على الحق الذي هو عليه

 

أعني بذلك أن المسلم الذي يمتلك البصيرة في أمان من

الحملات التنصيرية الخبيثة

الحملات الشيعية الخبيثة

الحملات البهائية الخبيثة

الحملات الأحمدية الخبيثة إلخ

 

عندى يحتمي المسلم بهذه الحصانة الرائعة

أمر الدعوة الإسلامية, ونشر الإسلام العظيم سيكون سهلاً ويسيراً جداً

 

إذن, المُهمة الأولى والأخيرة للمسلم الدعوة إلى الله عز وجل

هذه الدعوة تستلزم أن يكون للمسلم بصيرة

هذه البصيرة صمام أمان المسلم ضد الفتن التي سيقابلها في حياته الدعوية

بالإضافة إلى المادة العلمية والروحية اللازمة لدعوة غير المسلمين

 

تأتي في المرحلة الثانية كيفية الدعوة

ولن أطيل في شرح هذه المرحلة حتى أصل لمُرادي

 

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل : 125]

 

باختصار شديد

علينا أن ندعو إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة

فإذا جاءنا أحدٌ يريد أن يُجادلنا في هذا الحق الذي ندعو إليه

فيجب علينا أن نجادله بالتي هي أحسن

 

فلا نكتفي بأن نجادل بأسلوب حسن

بل علينا أن نبحث في كل الأساليب الحسنة فنتخير الأحسن

 

هذه المنهج يجب علينا أن نفهمه جيداً

ألا وهو أننا لا نبدأ غير المسلمين بالمُجادلة

ولكن يجب عليهم هُم أن يأتوا إلينا ليجادلونا:

فيما ندعوهم نحن إليه

 

بمعنى

 

أنت تدعو المسيحي إلى التوحيد

وتشرح له سورة الإخلاص مثلاً

فبدأ المسيحي يعرض عليك بعض الإشكالات الموجودة في ذهنه حول ما تقوله أنت له

وقتها يجب أن توضح له وتبين له وتجادله بالتي هي أحسن

 

هناك آية أخرى فيها هذا التأصيل الشرعي

 

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت : 46]

 

هنا نجد أن الآية تبدأ بالنفي: ولا تجادلوا أهل الكتاب

ثم هناك استثناء وحصر: إلا بالتي هي أحسن

ثم هناك استثناء وحصر آخر: إلا الذين ظلموا منهم

 

بمعنى

 

أن الحالة العامة هي أننا لا نُجادل أهل الكتاب

ولكن إذا اضطررنا إلى مُجادلتهم لبيان أمور هامة لهم

أو للرد على اقتراءات لهم قالوها بخصوص ما ندعوهم إليه …. إلخ

وقتها مسموح لنا أن نجادلهم بالتي هي أحسن

أي أن لا نكتفي بأن نجادل بأسلوب حسن

بل علينا أن نبحث في كل الأساليب الحسنة فنتخير الأحسن

 

هذا هو المنهج الذي يجب علينا أن نسير عليه

 

المسألة الأخيرة بخصوص الهجوم والدفاع

 

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:

{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : 108]

 

ويقول الله عز وجل:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 64]

 

في الآية الأولى الهدف هو: الدعوة إلى الله عز وجل

في الآية الثانية الهدف هو: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً

الهدف واحد وإن اختلف التعبيرين

 

وهذا هو الهدف الأول والأخير كما قلنا سابقاً

 

أرجوا من كل من سيقرأ كلامي هذا أن يدرك جيداً ما سأقوله الآن

أنا شخصياً أبو المنتصر شاهين أعتقد اعتقاداً راسخاً أن أي نية غير نية الدعوة لدين الله عز وجل في مجال الحوار الإسلامي المسيحي تعتبر نية باطلة, فإنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى

 

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف : 110]

 

قال العلماء في قوله تعالى: فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً

العمل لا يكون صالحاً إلا إذا كان صاحبه مُتبعاً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلهم, فإن نبينا قال: « الْخَدِيعَةُ فِى النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ » [صحيح البخاري: حديث رقم 60]

 

أي أن أي عمل ليس موافقاً لما عمله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مردود على صاحبه وليس مقبولاً عند الله تبارك وتعالى

 

هل يعني هذا أن لا نبطل الباطل الموجود عند المسيحيين ؟

بالطبع لا, ولكن القضية كلها في ضبط النية الصالحة

 

لابد أن يكون الأساس هو الدعوة إلى دين الله عز وجل

وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

 

فيكون إبطال الباطل نية تابعة للنية الأساسية الرئيسية الكُبرى

 

بمعنى

 

أنا أريد أن أدعو المسيحي إلى الاعتقاد بان القرآن الكريم هو كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

فوجدت أن هذا المسيحي متمسك بما يعتقده في كتابه, أو أنه يقول لك أن كتابه المقدس يكفيه ولا يحتاج إلى القرآن الكريم أو أو

 

وقتها يجب عليك أن تبطل الكتاب المقدس بما تستطيع ولكن بنية أن توجهه إلى القرآن الكريم وأن توضح له أن القرآن الكريم مُهيمن على كل الكتب السابقة.

 

قتكون نية إبطال الكتاب المقدس تابعة للنية الأصلية

ألا وهي أن يعتقد المسيحي بأن القرآن الكريم هو كتاب الله المُنزل

 

وهكذا تكون النيات في كل القضيايا

 

أنا أريد أن يعبد المسيحيُ اللهَ عز وجل ولا يشرك به شيئاً

سيكون عليَّ إذاً أن أبطل له ألوهية المسيح والتثليث و و إلخ

فتكون نيتي حينئذ أن أبطل للمسيحي ألوهية المسيح التي تُشكل عائقاً أمام دعوته إلى تحويد الله عز وجل

 

فالأصل دائماً الدعوة لدين الله عز وجل

ثم نلجأ إلى كل ما يُدعِّم هذا الأصل من إبطال الباطل

كنية فرعية للنية الأصلية الرئيسية الأساسية

 

في النهاية أقول

 

القضية ليست هجوماً ودفاعاً

ولكن القضية كلها تكمن في من يستطيع أن يتكلم عن دينه

ومن لا يستطيع إلا أن يطعن في أديان الآخرين ليعيش

 

ويجب علينا كمسلمين أن نلتزم بالمنهج الإلهي

وأن نعتقد اعتقاداً راسخاً يقينياً أن صلاح الأمة في اتباع هذا المنهج

 

وانتظروا بإذن الله عز وجل بحثاً بعنوان:

أصول وآداب الحوار الإسلامي المسيحي