Archive for the ‘العقيدة الإسلامية’ Category

بسم الله الرحمن الرحيم

مُختصر الفصل الثالث من كتاب أبحاث في علوم القرآن

بعُنوان:أبحاث في إعجاز القرآن الكريم

اختصره:أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب

للتَّحميل: (PDF) (DOC) (رابط تحميل الكتاب الأصلي)

أوَّلاً: مناهج العُلماء في دراسة إعجاز القرآن

المبحث الأوَّل: الإعجاز القرآني في عصر النُّبُوَّة

تعريف الإعجاز والمُعجزة:

·       الإعجاز في الاصطلاح هو زوال القدرة على الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبير.

·       المُعجزة أمر خارق للعادة, مقرون بالتَّحدِّي, سالم من المُعارضة.

أفضل مُعجزات النَّبيّ ☺ وأكملها وأجلّها وأعظمها القرآن الذي نزل عليه:

قَالَ النَّبِيُّ ☺: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» (صحيح البُخاري 4981).

تعليق مصطفى البغا: (أعطي ما مثله آمن عليه البشر) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه. (أوتيته) المعجزة التي أعطيتها. (وحيا) قرآنا موحى به من الله تعالى يبقى إعجازه على مر الأزمان ولذلك يكثر المؤمنون به ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي.

شرح ابن حجر العسقلاني: [قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ» أَيْ إِنَّ مُعْجِزَتِي الَّتِي تَحَدَّيْتُ بِهَا: الْوَحْيُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ, وَهُوَ الْقُرْآنُ, لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعْجَازِ الْوَاضِحِ, وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ مُعْجِزَاتِهِ فِيهِ, وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا أُوتِيَ مَنْ تَقَدَّمَهُ, بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ الْمُعْجِزَةُ الْعُظْمَى الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ.][[1]]

قال تعالى: ▬وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ♂ [العنكبوت : 50-51]

الآيات التي تحدَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فيها الخلق:

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ♂ [الطور : 33-34]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ♂ [هود : 13-14]

وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ♂ [يونس : 37-39]

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ♂ [البقرة : 23-24]

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً* وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً♂ [الإسراء : 88-89]

المُشركون عجزوا عن الإتيان بمثله أو مثل بعضه

وهو عجزٌ يدلّ عليه النَّقل المُتواتر الذي يقع به العِلْم الضَّروري!

كان عجز المُشركين من العرب عن مُعارضة القرآن حقيقة لا جدال حولها, وكان عجز غير العرب عن ذلك أوضح, لأنَّ العرب – وهم المُتكلِّمون باللُّغة المُنزَّل بها – عجزوا عن ذلك مع توفُّر الدَّواعي وشدَّة الحاجة. والعجز عن الإتيان بمثل القرآن كان الدَّليل على صدق محمد ☺ ونبوَّته.

الدَّواعي وشدَّة حاجة قريش للإتيان بمثل القرآن أو مثل بعضه:

عدم الإتيان بمثل القرآن أو عدم الإيمان بنبوَّة سيدنا محمد ☺ أدَّى إلى:

·       استباحة دمائهم وأموالهم وسبي ذريتهم. فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا, وتوصَّلوا إلى تخليص أنفسهم وأهليهم من حُكمه. كان ذلك يُغنيهم عن تكلُّف القتال, وإكثار المِراء والجِدال, وعن الجلاء عن الأوطان, وعن تسليم الأهل والذُّريَّة للسَّبي!

أمثلة لقصار السُّوَر:

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)♂ [سورة الكوثر]

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

[سورة العصر]

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)♂ [سورة النصر]

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)♂ [سورة الإخلاص]

المبحث الثاني: مناهج العُلماء في دراسة الإعجاز

إعجاز القرآن كائن في نظمه وتأليفه (التَّحدِّي بالإتيان بمثله أو بعض مثله)

·       ترك المُعارضة مع توفُّر الدَّواعي وشدَّة الحاجة

·       القرآن صار مُعجزاً لأنَّه جاء بأفصح الألفاظ, في أحسن نُظُوم التَّأليف, مُضمَّناً أصحّ المعاني

الأدلَّة على أنَّ القرآن من عند الله:

·       ما في القرآن من مكنون الغيب

o      ما يتضمَّنه من الإخبار عن الكوائن في مُستقبل الزَّمان

o      ما تضمَّنه من قصص الأوَّلين وأخبار الماضين (مع العلم أنَّ النَّبيّ كان أُمِّيًّا وخالف قصص أهل الكتاب وصدق فيما أخبر بالتَّجربة العلمية)

o      الإخبار بما كان من أوَّل خلق الأرض والسماء إلى انقضاء الدُّنيا

·       ما في القرآن من دقائق التَّشريع

o      جمعه لكل العُلُوم المعارف التي يحتاجها الإنسان

·       ما في القرآن من عجائب آيات الله في خلقه

·       الأثر الذي يتركه سماع القرآن في النَّفس (صنيعه بالقُلُوب وتأثيره في النُّفُوس)

·       كون القرآن آية باقية لا تُعدم ما بقيت الدُّنيا مع تكفُّل الله تعالى بحفظه

·       آيات العتاب

·       ما نزل بعد طول انتظار

المبحث الثالث: ملامح المنهج الأمثل

كثرة وجوه إعجاز القرآن وتباينها في بعض الأحيان لا تُغيِّر من حقيقة إعجاز القرآن, وإنَّما تعكس تفاوت العُلماء في إدراك ذلك الإعجاز, وقد أخبر كلّ واحد منهم بما عرف, لأنَّ أمر القرآن عجيب: «يراه الأديب مُعجزاً, ويراه اللُّغوي مُعجزاً, ويراه أرباب القانون والتَّشريع مُعجزاً, ويراه عُلماء الاقتصاد مُعجزاً, ويراه المُربُّون مُعجزاً, ويراه عُلماء النَّفس والمعنيون بالدِّراسات النَّفسية مُعجزاً, ويراه عُلماء الاجتماع مُعجزاً, ويراه المُصلحون مُعجزاً, ويراه كلّ راسخ في علمه مُعجزاً».

المنهج الأمثل:

·       تحديد الوجه الذي أعجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن أو مُعارضته في عصر النُّبُوَّة.

o      المُشركون رأوا نظماً عجيباً خارجاً عن أساليب كلامهم, ورصفاً بديعاً مُبايناً لقوانين بلاغتهم ونظامهم, فأيقنوا بالقُصُور عن مُعارضته, واستشعروا العجز عن مُقابلته, وهذا هو الوجه في إعجاز القرآن.

o      إعجاز القرآن من قِبَلِ أنَّه خارجٌ في بديع نظمه, وغرابة أساليبه عن معهود كلام البشر, مُختصٌّ بنَمَط غريب, لا يُشبه شيئاً من القول في الرَّصف والتَّرتيب, لا هو من قبيل الشِّعر, ولا من ضُرُوب الخطب والسَّجع, يعلم من تأمَّله أنَّه خارجٌ عن المألوف, مُباين للمعروف, مُتناسب في البلاغة, مُتشابه في البراعة, بريء من التَّكلُّف, مُنزَّه عن التَّصنُّع والتَّعسُّف.

o      ومن البيِّن أنَّ العرب قد طُولِبُوا بأن يعرفوا دليل نُبُوَّة رسول الله ☺, ودليل صدق الوحي الذي يأتيه, بمُجرَّد سماع القرآن نفسه, لا بما يُجادلهم به.

·       تحديد ما جاء في القرآن من الأمور التي تدلّ على أنَّه لا يُمكن أن يكون من عند أحد سوى الله تعالى.

o      الإعجاز بما اشتمل عليه من ذكر لأخبار السَّابقين, ولأخبار مُستقبلة, وقعت كما ذكر, واشتماله على عُلُوم كونية, وحقائق, لم تكُن معروفة في عصر محمد ☺, وقد أتى بها القرآن, وتقرَّرت حقائقها من بعد, وكذلك ما اشتمل عليه من شرائع أثبت الوجود الإنساني أنَّها أصلح من غيرها, وأنَّها وحدها العادلة, وأنَّ هذا النّوع مُعجزة للأجيال كلّها.

o      إنَّ ما جاء في القرآن من الإخبار بالمُغيّبات, والأمور المُستقبلية التي تحقَّقت فيما بعد, وقصص الأمم الماضية, وما جاء فيه من ذكر أسرار الكون, وبديع الصُّنع في الخلائق, لم يكن من وُجُوه الإعجاز الظَّاهرة التي أعجزت العرب في عصر النُّبُوَّة, وذلك لأنَّ وُقُوف النَّاس على ما في هذه المعاني من الحكمة الباهرة التي يعجز عنها البشر كان مُتراخياً عن زمن التَّحدِّي, ولا يصحّ أن يكون شاهد المُعجزة مُتراخياً في الزَّمن عنها, واقعاً في أعقابها, ولكن ذلك يُعطي الدَّليل المُستمرّ على صدق النَّبيّ ☺, وأنَّ هذا القرآن من عند الله تعالى.

نُقطة في غاية الأهمّية:

الوقوف على سرّ الإعجاز المُتعلِّق بتعبير القرآن مُباشرة أمر يعجز عنه جمهور الناس اليوم, لأنَّ كثيراً من النَّاس ليس لديهم اطِّلاع على المُسلَّمات اللُّغوية, وليس لديهم معرفة بأحكام اللُّغة وأسرارها, ومن الصَّعب أن يهتدي هؤلاء إلى أمثال هذه المواطن بأنفسهم من غير دليل يأخذ بأيديهم, يدلّهم على مواطن الفنّ والجمال, ويُبصِّرهم بأسرار التَّعبير, ويُوضِّح لهم ذلك بأمثلة يعونها ويفهمونها.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات


[1] أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ): فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة ببيروت، ج9, صـ6.

الإعلانات

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات الدَّالة على تحريف الكُتُب السَّماوية السّابقة

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ(79)♂ [البقرة : 75-79]

وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ (102)♂ [البقرة : 101-102]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)♂ [البقرة]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)♂ [آل عمران]

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِوَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)♂ [المائدة : 12-13]

وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)♂ [المائدة : 14-16]

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)♂ [المائدة : 41-43]

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)♂ [المائدة : 44-45]

وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)♂ [الأنعام : 91-92]

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)♂ [الجمعة]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

مطوية: عقيدة المُسلمين في المسيح عليه السلام

كتبه: أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب

التَّصميم الأوَّل 3 أعمدة: (الوجه 1 JPG) (الوجه 2 JPG) (التَّصميم PSD)

التَّصميم الثَّاني 3 أعمدة: (الوجه 1 JPG) (الوجه 2 JPG) (التَّصميم PSD)

          نؤمن أنَّ المسيح ♠ عبدٌ مخلوقٌ مملوكٌ لله عزَّ وجلَّ. فهو ليس الله, وليس ابناً مولوداً لله قبل كلّ الدُّهُور, وليس من جوهر أو جنس الألوهية, ولا يشترك مع الله في أسمائه وصفاته الإلهية. فهو ليس إلهاً حقيقياً مُستحقًّا للعبادة, وإنَّما هو محسوب ضِمن العابدين السَّاجدين لله عزَّ وجلَّ.

نؤمن أنَّ المسيح ♠ ليس أزلياً, فبدايته بولادته من أمِّه مريم البتول, وليس له نَسَب إلَّا لها. فليس للمسيح ♠ وُجُودٌ قبل ولادته, فهو ليس أقنوماً إلهياً نزل من السَّماء وتجسَّد وتأنَّس وعاش على الأرض كإنسان.

نؤمن أنَّ الله عزَّ وجلَّ أرسل الملاك جبريل ♠ لمريم البتول, وبشَّرها بأنَّها ستلد ابناً مخلوقاً بكلمةٍ من الله, فكان هو وأمّه آية وأعجوبة للعالمين. قال تعالى: ▬قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ♂ [آل عمران : 47].

قال تعالى: ▬إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ♂ [آل عمران : 59].

نؤمن أنَّ القول بأنَّ المسيح ♠ ابن لله مُشابهة لقول الذين كفروا من قبل وقالوا إنَّ لله ولداً! ونؤمن أنَّه من الكُفر أن نقول بأنَّ الله نزل من السَّماء وتجسَّد وأصبح إنساناً عاش على الأرض, فهذا مُخالف للحقِّ وللحقيقة التي أعلنها اللهُ في وحيه المحفوظ.

نؤمن أنَّ الله عزَّ وجلَّ أنطق المسيح ♠ عندما كان طفلاً, فقال: ▬إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً♂ [مريم : 30-33]

نؤمن أنَّ المسيح ♠ أعلن أنَّه عبدٌ لله, ولم يُقل يوماً أنَّه الله, أو ابن الله, ولم يطلب أبداً مجد نفسه وعبادته.

قال تعالى: ▬ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ♂ [مريم : 34-36].

نؤمن أنَّ الله عزَّ وجلَّ أنعم على المسيح ♠ وعلى أُمِّه مريم البتول, فأعاذه اللهُ, هو وأمَّه من الشَّيطان الرَّجيم, وقد أيَّده اللهُ بروح القُدُس.

قال تعالى عن المسيح ♠: ▬إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ♂ [الزخرف : 59].

نؤمن أنَّ المسيح ♠ كان مُتَّصِفاً بكلّ صِفات النَّقص الإنسانية المُنافية للألوهية, فكان يشعر بآلام الجوع, ويحتاج إلى الطَّعام, ومن يتألَّم ويحتاج ليس بإله.

نؤمن أنَّ المسيح ♠ رسول الله. علَّمه اللهُ الحكمة والتَّوراة. فتعاليمه وتشريعاته, والكلام الذي تكلَّم به, لم يكن من نفسه, ولكنَّ الله الذي أرسله أوحاه إليه.

نؤمن أنَّ المسيح ♠ كان رسولاً إلى بني إسرائيل فقط لا غير, جاء إلى خاصَّته من خِراف بيت إسرائيل الضَّالة, وقد أحلَّ لهم بعض الذي حُرِّم عليهم.

نؤمن أنَّ نبينا محمد ☺ هو وحده الذي أرسله اللهُ إلى الخليقة كلِّها, ليُصحِّح للنَّاس عقائدهم الفاسدة, ومن ضمنها عقائدهم الفاسدة فيما يخصّ المسيح ♠.

قال تعالى: ▬مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ♂ [آل عمران : 79].

نؤمن أنَّ المسيح ♠ علَّم أنَّ أوَّل كلّ الوصايا هي أنَّ الرَّب إلهنا واحد, وليس ثلاثة! وأنَّ الله (الآب عند المسيحيين) هو الإله الحقيقي الوحيد المُستحقّ للعبادة, وأنَّه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنَّة, ومأواه النَّار, وأنَّه يجب علينا اتِّباع الوصايا والشَّرائع والأحكام الإلهية لدُخُول الجنَّة. فتعاليم المسيح ♠ مُختلفة عن التَّعاليم التي نجدها في الرَّسائل المنسوبة لبولس المدعو رسول المسيحية!

نؤمن أنَّ المسيح ♠ كان خاضعاً مُستسلماً لله, مقهوراً تحت إرادته ومشيئته, وأنَّه لم يكن يفعل مشيئته, بل مشيئة الله (الآب عند المسيحيين) الذي أرسله.

نؤمن أنَّ المسيح ♠ كان يصنع المُعجزات بسُلطان إلهي مدفوع له من الله, وليس بسُلطان ذاتي من نفسه, هذه المُعجزات دليلٌ على أنَّه رسول من عند الله, فكان يخلق من الطِّين كهيئة الطَّير فيكون طيراً بإذن الله, وكان يُبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى بإذن الله. وعندما كان يصنع المُعجزة كان يشكر الله (الآب عند المسيحيين) الذي أيَّده.

نؤمن أنَّ المسيح ♠ بشَّر بنبيٍّ يأتي من بعده, هو محمد ☺, وأنَّ ملكوت الله سيُنزع من بني إسرائيل ويُعطَى لأُمَّة أخرى! ونؤمن أنَّ المسيح ♠ جاء بالإسلام الذي جاء به كلّ الأنبياء والرُّسُل, وأنَّ تلاميذه كانوا مُسلمين, ولكنَّ بعض المُنتسبين للمسيح ♠ انحرفوا عن الإسلام الذي جاء به, وابتدعوا عقائد وعبادات مُختلفة نسبوها له زوراً, وقد أكَّدوا انحرافهم برفضهم الإيمان بمحمد ☺, واتِّباعه كرسول من عند الله.

نؤمن أنَّ الله أنزل على المسيح ♠ كتاباً اسمه الإنجيل, فيه هُدى ونور. وقد استأمن الخالقُ النَّاسَ, واستحفظهم على الإنجيل, ولكنَّهم لم يكونوا أُمناء, ولم يُحافظوا عليه, بل أضافوا عليه, وحذفوا منه, وبدَّلوا وغيَّروا وحرَّفوا نُصُوصه وكلماته! وقد حدث هذا مع باقي الكتابات المُقدَّسة التي نزلت قبل القرآن.

نؤمن أنَّ الأناجيل الأربعة ليست الإنجيل الذي أنزله اللهُ على المسيح ♠, وإنَّما هي كتابات بشرية مؤلَّفة, وليست موحى بها من الله, لأنَّها تحتوي على ما يُخالف القرآن.

نؤمن أنَّ اليهود لم يقبلوا دعوة المسيح ♠, وتآمروا لقتله, ولكنَّهم لم يقتلوه, ولم يصلبوه, بل شُبِّه لهم ذلك, وما قتلوه يقيناً. فإنَّ الله نجَّى المسيح ♠ من مكائد اليهود المُختلفة, خُصُوصاً مكيدتهم لصلبه, وقد رفعه اللهُ إليه بعد أن طهَّره من الذين كفروا. لذلك نؤمن أنَّه لم يُصلب, ولم يُدفن في قبرٍ, ولم يقم من بين الأموات!

نؤمن أنَّ المسيح ♠ سينزل مرَّة أخرى إلى الأرض قُرب قيام السَّاعة, فيقتل الدَّجَّال, ويُقيم الإسلام في الأرض, فيكسر الصَّليب رفضاً لادِّعاء صلبه, ويقتل الخنزير دليلاً على حُرمته, ويضع الجزية إعلاناً منه لعدم قبوله أيّ دين آخر غير الإسلام. وفي النِّهاية سيموت ويُدفن بجانب أخيه النَّبيّ محمد ☺, ثمَّ يُبعث ليُحاسب.

نؤمن أنَّ الله عزَّ وجلَّ قدَّر على المسيح ♠ أن يمرّ بالمراحل التي يمرّ بها كلّ مخلوق, وهي الولادة, والموت, والبعث يوم الحساب, أمَّا ميعاد ذلك اليوم, فلا يعرفه أحد, ولا ملائكة السَّماء, ولا حتى المسيح ♠, إلَّا الله وحده.

          نؤمن أنَّ عقائد المسيحيين فيها غُلُوّ وإطراء, ورفع لمقام المسيح ♠ فوق مقامه الحقيقي. وندعوهم لتصحيح عقائدهم وفق ما ذُكر في وحي الله المحفوظ.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

حركة عايز أقولك إني بحبك

عقيدة الولاء والبراء بين الإسلام والمسيحية

مفاهيم عقائدية هامَّة في مُواجهة أفكار تنصيرية مُنتشرة بشدَّة

إعداد: الفريق الإسلامي للنَّقد الكِتابي

تمَّ في يوم الأربعاء 10 شعبان 1434هـ, المُوافق 19 يونيو 2013م

لتحميل البحث من مُدوَّنة الفريق الإسلامي للنَّقد الكِتابي

العقائد والثوابت الإسلامية فقط (PDF) (DOC)

هذا البحث تمّ بالفعل عن طريق العَمَل الجماعي

جزا الله كلّ من ساهم في إخراج هذا العَمَل بهذا الشَّكل خيراً

 welovemuslims

حركة مسيحية قائمة على نشر أفكار تنصيرية بشكل مُباشر وغير مُباشر عن طريق نشر أفكار عن المحبَّة المسيحية, وما يدَّعون أنَّه وأد للفتنة الطَّائفية, بأن يقولوا إنَّ المسيحي يُحبّ المُسلم, والمُسلم يجب أن يُحبّ المسيحي أيضاً. كلّ هذا باستخدام نُصُوص من الكتاب المُقدَّس, وإظهار أنَّ كلّ هذا من تعاليم المسيحية, بينما الحقيقة أنَّ عقيدة الولاء والبراء ثابتة عند المسيحيين أيضاً, وليس عند المُسلمين فقط.

أهمّ نِقاط البحث:

·       كيف عرفنا أنَّ هذه الحركة لها أهداف تنصيرية؟

·       الأفكار التي تنشرها الحركة بين المُسلمين

·       ثمرات هذه الحركة

·       توصيات لمُواجهة هذه الحركة

·       عقائد وثوابت إسلامية يجب تأصيلها

o     المسألة الأولى: عقيدة الولاء والبراء

§       الولاء والبراء عند المسيحيين

·       التَّعليق على مسألة محبَّة الأعداء

·       نُصُوص مُعاملة المسيحي للكافر في الكتاب المُقدَّس

·       التَّعاليم المسيحية في مسألة أعياد غير المسيحيين

·       نُصُوص التَّلون في دعوة غير المسيحي في الكتاب المُقدَّس

·       المسألة الثانية: عقيدة أنَّ الدِّين عند الله الإسلام

·       المسألة الثالثة: عقيدة اتِّباع الشَّريعة الإسلامية

·       المسألة الرابعة: عقيدة المُسلم في الكُتُب السَّماوية السَّابقة

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالِحات

أهمّ الآيات القُرآنية التي يجب عليك دراستها

لدخول مجال الحوار الإسلامي المسيحي أو مُقارنة الأديان

تجميع: أبو المُنتصر شاهين والأخت إيمان يحيى

عقائد أهل الكتاب:

وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117) وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)♂ [البقرة : 116-118]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (152)♂ [النساء : 150-152]

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (158) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (159)♂ [النساء : 155-159]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171) لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً (173) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (175)♂ [النساء : 170-175]

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)♂ [المائدة]

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77)♂ [المائدة : 72-77]

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (80)♂ [آل عمران : 79-80]

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)♂ [التوبة]

قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (70)♂ [يونس : 68-70]

الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)♂ [الحجر]

إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (22)♂ [النحل]

وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)♂ [النحل]

قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111)♂ [الإسراء : 107-111]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (5)♂ [الكهف : 1-5]

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95)♂ [مريم : 88-95]

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)♂ [الأنبياء : 26-28]

وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103)♂ [الأنبياء : 97-103]

بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92)♂ [المؤمنون : 91-92]

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً (3)♂ [الفرقان : 1-3]

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)♂ [الزخرف 81-85]

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4)♂ [الجن : 1-4]

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)♂ [البينة]

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)♂ [الإخلاص]

المسيح عيسى ابن مريم♠:

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)♂ [البقرة]

إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41)♂ [آل عمران : 34-41]

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51)♂ [آل عمران : 42-51]

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)♂ [آل عمران : 52-57]

ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)♂ [آل عمران : 58-63]

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47)♂ [النساء : 44-47]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (109) إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (110)♂ [المائدة : 109-110]

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ (115)♂ [المائدة : 111-115]

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)♂ [المائدة : 116-118]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً (21)♂ [مريم : 16-21]

فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً (22) فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26) [مريم : 22-26]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33)♂ [مريم : 27-33]

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (38) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)♂ [مريم : 34-40]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)♂ [الأنبياء : 91-92]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)♂ [المؤمنون : 49-52]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)♂ [الزخرف : 57-65]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)♂ [الصف]

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)♂ [التحريم]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالِحات

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾-﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾

بيان الأصل الإسلامي القائل ببطلان إيمان المُكره, وأنَّ الإيمان يجب أن يكون عن اقتناع وقَبول

العبد الفقير إلى الله أبو المُنتصر شاهين المُلقَّب بـ التّاعِب

 

الآية الأولى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة : 256]

   صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: شرح الأصول الثلاثة, مؤسسة الرسالة, الطبعة الأولى – صـ307.

[﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، معناه أن أحدًا لا يكره على الدخول في الإسلام؛ لأن الدخول في الإسلام لا بد يكون عن اقتناع واعتقاد بالقلب ولا يكره عليه أحد، لا يمكن هذا؛ لأن القلوب لا يتصرف فيها إلا الله سبحانه وتعالى، لا يكره أحد إلى الإسلام لأننا لا نملك القلوب، وإنما الله جل وعلا هو الذي يملكها ويتصرف فيها ولكن نحن ندعو للإسلام ونرغب فيه، نجاهد في سبيل الله من كفر لأجل نشر الإسلام وإتاحة الفرصة لمن يريد أن يسلم، ولأجل قمع أعداء الله، أما الهداية فهي بيد الله سبحانه وتعالى لا أحد يكره على الإيمان والإسلام.]

   عبد الله بن صالح الفوزان: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول, مكتبة الرشد – صـ204.

[ومعنى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، أي: لظهور أدلة الدين وبراهينه فلا يكره إنسان على أن يعتنق الإسلام وإنما يعتنقه الإنسان بإرادته واختياره ولا منافاة بين هذه الآية والآيات الدالة على وجوب القتال والجهاد؛ لأن هذه الأدلة مراد بها إزالة العوائق في وجه الإسلام فإذا وقف أناس في وجه الإسلام أو قوة وقفت في وجه الإسلام فإنه يشرع القتال ويجب في هذه الحالة لإزالة هذه العوائق لكن لا يُلزم الإنسان بأن يعتنق الإسلام.]

   عبد الله بن عبد العزيز الجبرين: مختصر تسهيل العقيدة الإسلامية, مكتبة الرشد, الطبعة الثانية – صـ160.

[يحرم إكراه اليهود والنصارى والمجوس على تغيير أديانهم، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ]

   أبو الليث نصر بن محمد السَّمرقندي (ت 373 هـ): بحر العلوم,  دار الفكر ببيروت, الجزء الأول – صـ169.

[قوله تعالى: ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، يعني لا تكرهوا في الدين أحداً، بعد فتح مكة وبعد إسلام العرب. ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، أي قد تبين الهدى من الضلالة. ويقال: قد تبين الإسلام من الكفر، فمن أسلم وإلا وضعت عليه الجزية ولا يكره على الإسلام.]

 

  أبو القاسم جار الله محمود الزمخشري (ت 538 هـ): الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, دار الكتاب العربي ببيروت, الطبعة الثالثة, الجزء الأول – صـ303.

[﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾ أي لم يجر اللَّه أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار. ونحوه قوله تعالى ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي لو شاء لقسرهم على الإيمان ولكنه لم يفعل، وبنى الأمر على الاختيار ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّقد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة.]

   أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ): تفسير القرآن العظيم, دار طيبة, الطبعة الثانية, الجزء الأول – صـ682.

[يَقُولُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ أَيْ: لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ دَلَائِلُهُ وَبَرَاهِينُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ، بَلْ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَشَرَحَ صَدْرَهُ وَنَوَّرَ بَصِيرَتَهُ دَخَلَ فِيهِ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَمَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلَبَهُ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الدُّخُولُ فِي الدِّينِ مُكْرَهًا مَقْسُورًا. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا.]

  إبراهيم بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ): نظم الدرر في تناسب الآيات والسور, دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة, الجزء الرابع – صـ40.

[ولما اتضحت الدلائل لكل عالم وجاهل صار الدين إلى حد لا يحتاج فيه منصف لنفسه إلى إكراه فيه فقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين]

  محمد رشيد بن علي الحسيني (ت 1354 هـ): تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار), الهيئة المصرية العامة للكتاب, الجزء الثاني – صـ173, 174.

[كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْدَءُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ لِأَجْلِ إِرْجَاعِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَبْدَءُوا فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ لَكَانَ اعْتِدَاؤُهُمْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ بَلَدِهِ وَفِتْنَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِيذَاؤُهُمْ وَمَنْعُ الدَّعْوَةِ – كُلُّ ذَلِكَ كَافِيًا فِي اعْتِبَارِهِمْ مُعْتَدِينَ، فَقِتَالُ النَّبِيِّ ☺ كُلُّهُ كَانَ مُدَافَعَةً عَنِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ وَحِمَايَةً لِدَعْوَةِ الْحَقِّ; وَلِذَلِكَ كَانَ تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ شَرْطًا لِجَوَازِ الْقِتَالِ; وَإِنَّمَا تَكُونُ الدَّعْوَةُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لَا بِالسَّيْفِ وَالسِّنَّانِ، فَإِذَا مُنِعْنَا مِنَ الدَّعْوَةِ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ هُدِّدَ الدَاعِي أَوْ قُتِلَ فَعَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ لِحِمَايَةِ الدُّعَاةِ وَنَشْرِ الدَّعْوَةِ لَا لِلْإِكْرَاهِ عَلَى الدِّينِ; فَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وَيَقُولُ: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وَإِذَا لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ الدَّعْوَةَ وَيُؤْذِي الدُّعَاةَ أَوْ يَقْتُلُهُمْ أَوْ يُهَدِّدُ الْأَمْنَ وَيَعْتَدِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَاللهُ تَعَالَى لَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا الْقِتَالَ; لِأَجْلِ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَإِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ، وَلَا لِأَجْلِ الطَّمَعِ فِي الْكَسْبِ. وَلِقَدْ كَانَتْ حُرُوبُ الصَّحَابَةِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ حِمَايَةِ الدَّعْوَةِ وَمَنْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَغَلُّبِ الظَّالِمِينَ لَا لِأَجْلِ الْعُدْوَانِ، فَالرُّومُ كَانُوا يَعْتَدُونَ عَلَى حُدُودِ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي دَخَلَتْ حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَيُؤْذُونَهُمْ، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ الْمُتَنَصِّرَةِ يُؤْذُونَ مَنْ يُظَنُّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ الْفُرْسُ أَشَدَّ إِيذَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ مَزَّقُوا كِتَابَ النَّبِيِّ ☺ وَرَفَضُوا دَعْوَتَهُ وَهَدَّدُوا رَسُولَهُ وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ اقْتَضَتْهُ طَبِيعَةُ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ كُلُّهُ مُوَافِقًا لِأَحْكَامِ الدِّينِ، فَإِنَّ مِنْ طَبِيعَةِ الْكَوْنِ أَنْ يَبْسُطَ الْقَوِيُّ يَدَهُ عَلَى جَارِهِ الضَّعِيفِ، وَلَمْ تُعْرَفْ أُمَّةٌ قَوِيَّةٌ أَرْحَمَ فِي فُتُوحَاتِهَا بِالضُّعَفَاءِ مِنَ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، شَهِدَ لَهَا عُلَمَاءُ الْإِفْرِنْجِ بِذَلِكَ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقِتَالِ أَنَّهُ شُرِعَ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ وَحِمَايَةِ الدَّعْوَةِ وَنَشْرِهَا، فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي مِنَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ أَنَّهُ يُحَارِبُ لِلدِّينِ أَنْ يُحْيِيَ الدَّعْوَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ، وَيُعِدَّ لَهَا عُدَّتَهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْحُجَّةِ بِحَسَبِ حَالِ الْعَصْرِ وَعُلُومِهِ، وَيَقْرِنُ ذَلِكَ بِالِاسْتِعْدَادِ التَّامِّ لِحِمَايَتِهَا مِنَ الْعُدْوَانِ، وَمَنْ عَرَفَ حَالَ الدُّعَاةِ إِلَى الدِّينِ عِنْدَ الْأُمَمِ الْحَيَّةِ وَطُرُقَ الِاسْتِعْدَادِ لِحِمَايَتِهِمْ يَعْرِفُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ بَطَلَ مَا يَهْذِي بِهِ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ – حَتَّى مِنَ الْمُنْتَمِينَ إِلَيْهِ – مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ قَامَ بِالسَّيْفِ، وَقَوْلُ الْجَاهِلِينَ الْمُتَعَصِّبِينَ: إِنَّهُ لَيْسَ دِينًا إِلَهِيًّا; لِأَنَّ الْإِلَهَ الرَّحِيمَ لَا يَأْمُرُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَنَّ الْعَقَائِدَ الْإِسْلَامِيَّةَ خَطَرٌ عَلَى الْمَدَنِيَّةِ; فَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ الرَّحْمَةُ الْعَامَّةُ لِلْعَالَمِينَ.]

  أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ): تفسير المراغي, مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر, الطبعة الأولى، الجزء الثالث – صـ17.

[﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِأي لا إكراه في الدخول فيه، لأن الإيمان إذعان وخضوع، ولا يكون ذلك بالإلزام والإكراه، وإنما يكون بالحجة والبرهان. وكفى بهذه الآية حجة على من زعم من أعداء الدين، بل من أوليائه، أن الإسلام ما قام إلا والسيف ناصره، فكان يعرض على الناس، فإن قبلوه نجوا، وإن رفضوه حكم فيهم السيف حكمه. والتاريخ شاهد صدق على كذب هذا الافتراء، فهل كان السيف يعمل عمله في إكراه الناس على الإسلام حين كان النبي يصلى مستخفيا والمشركون يفتنون المسلمين بضروب من التعذيب، ولا يجدون زاجرا حتى اضطر النبي وصحبه إلى الهجرة؟ أو كان ذلك الإكراه في المدينة بعد أن اعتز الإسلام؟ وقد نزلت هذه الآية في مبدأ هذه العزة، فإن غزوة بنى النضير كانت في السنة الرابعة للهجرة، اللهم لا هذا ولا ذاك. هذا، وقد كان معهودا عند بعض الملل ولا سيما النصارى إكراه الناس على الدخول في دينهم. ثم أكد عدم الإكراه بقوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أي قد ظهر أن في هذا الدين الرشد والفلاح، وأن ما خالفه من الملل الأخرى غيّ وضلال.]

   عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, مؤسسة الرسالة – صـ110.

[يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره، وأما من كان سيئ القصد فاسد الإرادة، خبيث النفس يرى الحق فيختار عليه الباطل، ويبصر الحسن فيميل إلى القبيح، فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين، لعدم النتيجة والفائدة فيه، والمكره ليس إيمانه صحيحا.]

   محمد سيد طنطاوي: التفسير الوسيط للقرآن الكريم, دار نهضة مصر بالقاهرة, الطبعة الأولى, الجزء الأول – صـ588.

[الإكراه معناه: حمل الغير على قول أو فعل لا يريده عن طريق التخويف أو التعذيب أو ما يشبه ذلك. والمراد بالدين دين الإسلام والألف واللام فيه للعهد. والرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، مصدر رشد يرشد ويرشد أي اهتدى. والمراد هنا: الحق والهدى. والغي ضد الرشد. مصدر من غوى يغوى إذا ضل في معتقد أو رأى، ويرى بعض العلماء أن نفى الإكراه هنا خبر في معنى النهى، أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح في دلائله وبراهينه، فمن هداه الله له ونور بصيرته دخل فيه على بصيرة، ومن أضله وأعمى قلبه لا يفيده الإكراه على الدخول فيه. وقال بعض العلماء إن الجملة هنا على حالها من الخبرية والمعنى: ليس في الدين- الذي هو تصديق بالقلب، وإذعان في النفس- إكراه وإجبار من الله- تعالى- لأحد، لأن مبنى هذا الدين على التمكين والاختيار، وهو مناط الثواب والعقاب، لولا ذلك لما حصل الابتلاء والاختبار، ولبطل الامتحان. أو المعنى: كما يرى بعضهم- إن من الواجب على العاقل بعد ظهور الآيات البينات على أن الإيمان بدين الإسلام حق ورشد. وعلى أن الكفر به غي وضلال، أن يدخل عن طواعية واختيار في دين الإسلام الذي ارتضاه الله وألا يكره على ذلك بل يختاره بدون قسر أو تردد. فالجملة الأولى وهي قوله- تعالى-: ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّين﴾: تنفى الإجبار على الدخول في الدين، لأن هذا الإجبار لا فائدة من ورائه، إذ التدين إذعان قلبي، واتجاه بالنفس والجوارح إلى الله رب العالمين بإرادة حرة مختارة فإذا أكره عليه الإنسان ازداد كرها له ونفورا منه. فالإكراه والتدين نقيضان لا يجتمعان، ولا يمكن أن يكون أحدهما ثمرة للآخر.]

 

الآية الثانية: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف : 29]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف : 29]

الآية الثالثة: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس : 99]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس : 99]

الآية الرابعة: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية : 22]

يقول الله عزَّ وجلّ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)﴾ [الغاشية]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

 

أريد أن أتعلم فماذا أفعل ؟

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وصفيه من خلقه وخليله , بلَّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , فكشف الله به الغمة , ومحى الظلمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

ثم أما بعد ؛

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(صحيح مسلم-1847).

يخرج علينا في كثير من الأحيان ونحن جالسون في غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مسلم حديث العهد بحوار العقائد والأديان , غالباً ما نجد هذا المسلم سعيداً بما يراه في الغرفة من قوة إخوانه المسلمين في الرد على شبهات المشككين وبراعة المحاورين في تحجيم أي مخالف يحاول تشكيك المسلم في عقيدته , وعلى الوجه الآخر يرى ضعف العقيدة المسيحية وعدم قدرة أي مسيحي في الغرفة على اثبات اي شيء يعتقده , فحينها يقول المسلم بفخر وعزة ؛ الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .

ونتلقى من هذا المسلم الهُمام سؤالاً طالما تكرر وهو ؛

أريد أن أتعلم فماذا أفعل ؟ وإليكم الإجابة بتوفيق الله عز وجل

ما ننصح به في المرتبة الأولى الإلتحاق بأقرب معهد إعداد دعاة , فتلقي العلم على يد أستاذ متخصص أفضل وأكثر إفادة من تلقي العلم عن طريق قراءة الكتب أو سماع المحاضرات وما إلى ذلك , فالجلوس تحت أقدام العلماء يتيح لك تعلم أشياء كثيرة جداً بالإضافة إلى المادة العلمية نفسها , فإنك وقتها ستتعلم من أخلاق شيخك وتأخذ من سمته وهديه وطريقته وهكذا تتربى على يد العلماء , بالإضافة إلى إتاحة فرصة السؤال والنقاش مع الشيخ عند وجود أي شيء غامض في الشرح , وما هو أفيد وأنفع من هذا كله هو أنك ستتعرف على اخوة لك في الله يريدون أن يسلكوا نفس دربك فتتعاونوا على البر والتقوى وفي هذا يوصي الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [الكهف : 28]) وما أحوجنا إلى هذه الصحبة الصالحة .

۞ عناوين معاهد اعداد الدعاة في مصر ؛ http://eld3wah.com/vb/t1084.html

ومن لا يتيسر له الإلتحاق بمعهد إعداد دعاة فما زال لديه طرق كثيرة للحصول العلم , ولكن يجب علينا أولاً أن نفكر سوياً ونسأل أنفسناً سؤالاً مهماً وهو ؛ لماذا نتعلم ؟ ما هو الهدف من الحصول على العلم ؟ هل الهدف هو مناقشة النصارى ؟ هل الهدف هو إحراج المسيحي ببعض الأسئلة في دينه لا يستطيع الرد عليها ؟ لابد لنا من وقفة لنضبط نيّاتنا ونوجه حماسنا إلى الطريق الصحيح .

في كثير من الأحيان نجد مسلماً يدخل الغرفة علينا ثائراً غضباناً , يأخذ الـلاقط ويتكلم بعصبية غيرة منه على دينه ويقول ؛ هذا هو أول يوم لي على برنامج البالتوك , وقد دخلت غرف النصارى فوجدتهم يسبون الله عز وجل ويستهزؤون بكتاب الله جل وعلا ويسيؤون إلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وإلى صحابته الكرام وأزواجه أمهات المؤمنين إلى آخر هذا الكلام ويقول لنا قد حاولت أن أرد عليهم بقدر الإمكان ثم أخرجني أحد الإخوة المسلمين من هذه الغرفة وآتي بي إلى هنا . فيأخذ أحد الإخوة الأحباء الـلاقط منه فيشرح له ما يدور على برنامج البالتوك وكيف أنه يوجد على البالتوك غرف حوارية لكل ملة وعقيدة على ظهر الأرض , ويبين له حكم دخول الأماكن التي يسب فيها الله عز وجل ويوصيه بالتواجد في غرف أهل السنة والجماعة إلخ

فعندما يجلس الأخ المسلم , ومن فرط ما سمعه في غرف النصارى من سب وشتم وإساءة واستهزاء , يقرر بدافع من غيرته على دينه العظيم أن يتعلم كيفية حوار النصارى , ويريد أن يتعلم كيف ينفي ألوهية المسيح من العهد الجديد , ويريد أن يدرس كيفية إثبات تحريف الكتاب المدعوا مقدس , ونراه ينجرف في هذا البحر العميق من قبل أن يحصل على العلم الشرعي اللازم له كمسلم من أجل أن يكون داعياً إلى الله على بصيرة , يقول الله جل وعلا (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف : 108]) فهذه البصيرة هي واجبة قبل الدعوة , في هذا يقول الإمام السعدي رحمه الله ؛ { عَلَى بَصِيرَةٍ } من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية . وفي هذا أيضاً قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته الماتعة بعنوان الأصول الثلاثة ما يلي ؛ إعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل : الأولى : العلم , وهو معرفة الله , ومعرفة نبيه , ومعرفة دين الإسلام بالأدلة . الثانية : العمل به . الثالثة : الدعوة إليه . الرابعة : الصبر على الأذى فيه . وفي هذه الكلمات القليلة تم تأليف مئات الكتب والمجلدات في شرح كل مسألة من المسائل الأربعة , ومن يريد شرحاً وافياً فليذهب إلى كتاب الشيخ الفاضل محمد حسان بعنوان شرح الأصول الثلاثة , ولكن ما نريد التنبيه إليه هنا هو أن العلم هي المسألة الأولى وبغير علم لا يوجد عمل ولادعوة , نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا .

فلتتخيل معي موقف آخر , يحدث كل يوم مشابه لموقف اخينا الذي دخل علينا الغرفة بعد خروجه من غرف النصارى , وهو موقف شخص قد تعرض لمثل ما تعرض له الأخ السابق ولكن ليس من النصارى , بل من الشيعة الروافض الإثنى عشرية , فقد يأتي إلينا مهموما حزيناً غاضباً وفيقول ؛ لقد كنت في غرفة رافضية فوجدتهم يسبون أمهات المؤمنين ويلعنون أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم , ويقولون على عليّ رضى الله عنه ما لا يجوز إلا لله عز وجل إلخ . في هذه الحالة ستجد هذا الأخ من فرط غيرته على دينه العظيم قد توجه إلى نقد عقائد الرافضة ودراسة كتبهم ومناهجهم كما أراد الأخ المسلم الذي تعرض إلى إساءات النصارى أن يتعلم نقد العقيدة النصرانية . وهذا قد يحدث أيضاً إذا وجد نفسك في حوار بهائي أو أحمدي أو يهودي أو إلحادي أو أو فالحرب على الإسلام من كل صوب وحدب , والمصيبة إذا تشتت المسلم في أكثر من جهة , فأراد أن يتعلم نقد العقيدة النصرانية بالإضافة إلى نقد العقائد الشيعية ولا مانع من تعلم نقد عقائد البهائية فيوزع المجهود والحماس على أكثر من جهة ومع مرور الوقت يشعر الأخ المسلم بالإحباط والخذلان من كثرة الهموم التي ستبق على صدره وكثرة الأشياء التي يريد أن يتعلمها ولكنه لا يجد الوقت المناسب لذلك , من أجل ذلك نريد توجيه حماسنا في الإتجاه الصحيح حتى نجعل من أنفسنا دعاة على بصيرة ونوظف نشاطنا وحماسنا في ما يجعلنا نحصل في النهاية على حصاد طيب من العلم والإيمان .

إذا نظرت إلى مناهج معاهد إعداد الدعاة فما هي الماود التي ستجدها ؛

ستجد مادة القرآن الكريم وفيه يدرسون علم التجويد ويحفظون القرآن , وستجد بجانب هذه المادة أختها وهي مادة تفسير القرآن الكريم وفيه يدرسون كيفية الحصول على الفهم الصحيح للآية , وأيضاً ستجد مادة الفقة والحديث والعقيدة والسيرة واللغة العربية وبعد المواد الدراسية الأخرى , ولكنك لن تجد مثلاً مادة بعنوان شبهات وردود , أو مادة بعنوان عقائد الشيعة الإثنى عشرية , فهلا وضحت لي سبب غياب مواد مثل هذه في مناهج هذه المعاهد ؟ السبب واضح لكل لبيب , وهو أن المواد المعروضه للدراسة في هذه المعاهد تربي عند الطالب مهارات كثيرة منها الردود على الشبهات وبعض الإشكاليات التي بطبيعة الحال تطرح إثناء الدراسة على هيئة سؤال حول آية قرآنية محل حفظ أو حديث شريف محل شرح أو ما إلى ذلك , فمن خلال معرفة الطالب بأساسيات دينه يستطيع هو أن يرد على أي شبهة توجه له بناءا على ما تعلمه من أساسيات وثوابت عقائدية درسها في المعهد . فمثلاً عندما يدرس عقيدة أهل السنة والجماعة يستطيع أن يرد على كل من يخالفه في العقيدة أمثال البهائية والأحمدية والنصارى وغيرهم , وعندما يدرس سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يرد على أي شبهة حول حياة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهكذا . لذلك تثبيت وترسيخ عقائد المسلم الداعي هي في المرتبة الأولى قبل خوض غمار أي دراسات أخرى .

نعلم جيداً أن بعض المجالات الحوارية بين العقائد والأديان تطلب دراسات خاصة غير متوفرة في معاهد إعداد الدعاة أو في كتب العقيدة والسيرة وغيرها من الكتب , ولكن تأكد أخي الكريم أنه عندما تضع الأساسات السليمة القوية قبل خوض أي تخصص آخر سيجعل منك مسلماً قوياً فتياً في أي مجال متخصص أردت دراسته , اعلم أخي الكريم رحمك الله أنه لا يوجد نقاش أو حوار بين عقيدتين من طرف عقيدة واحدة فقط , فلن تجد مسيحي يرضى بالحوار معك دون أن يتطرق إلى مسائل في العقيدة الإسلامية , ولن تجد شيعي يتحدث معك دون السؤال عن أشياء في السنة النبوية الشريفة وهكذا , فلا بجد لك من العلم الشرعي حتى تكون داعياً مثالياً إلى دين الله عز وجل .

نوصى الإخوة والأخوات طلبة العلم الكرام أن يجتهدوا في الحصول على العلم من هذه المصادر ؛

1. التعلم على يد شيخ وجهاً لوجه في معهد أو مسجد أو أي مكان آخر

2. الحصول على دروس ومحاضرات فيديو

3. الحصول على دروس ومحاضرات صوتية

4. قراءة الكتب العلمية المتخصصة

لدينا بفضل الله عز وجل أقسام مرئية ومسموعة ومكتبة جيدة على موقع الدعوة www.eld3wah.com

وهذه مجموعة منتقاة من الكتب التي ستفيد أي شخص يريد أن يتعلم كيفية حوار النصارى .

نسأل الله لكم تمام التوفيق والسداد

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

أنصح بالحصول على الكتب الآتية للشيخ محمد حسان ؛

حقيقة التوحيد – شرح الأصول الثلاثة – خواطر على طريق الدعوة

 

كتاب ضروري لكل طالب علم يريد محاورة النصارى

المسيح عليه السلام دراسة سلفية للشيخ رفاعي سرور

http://eld3wah.com/html/3esa-derasa-salafeya

=============================================

العقيدة الإسلامية عقيدة أهل السنة بفهم سلف الأمة

——————————————————-

العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية بشرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=23

معارج القبول في شرح سلم الوصول إلى علم الوصول للشيخ حافظ الحكمي

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=22

=============================================

الردود على الشبهات

——————————————————-

الرد على المشككين حول دين رب العالمين للأخ معاذ عليان

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=89

رد إفتراءات المنصرين حول الإسلام العظيم من إعداد غرفة النصارى يسألوننا عن الإسلام

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=3863

حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين إشراف الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق

http://eld3wah.com/html/truth-islam

=============================================

السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

——————————————————-

دلائل النبوة للدكتور منقذ السقار

http://eld3wah.com/html/dla2el-nbowa

الرحيق المختوم للشيخ العلم صفي الرحمن المبار كافوري

http://eld3wah.com/html/sera

دلائل النبوة لللإمام البيهقي

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=44

=============================================

نقد ألوهية المسيح

——————————————————-

البيان بما في دين النصرانية من تحريف وبهتان للأستاذ أيوب المصري

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=4

مقدمات في حوار النصرانيات للأخ معاذ عليان

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=3739

الردود المفحمة على إلوهية يسوع المبهمة للدكتور المجاهد في الله

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=208

نقد أدلة النصارى تأليه المسيح عليه السلام للمهندس محمود سعد

http://eld3wah.com/html/Jesus_is_not_God

=============================================

نقد للكتاب المدعوا مقدساً

——————————————————-

شهادات علماء المسيحية في من كتب أسفار الكتاب المقدس للأخ معاذ عليان

http://eld3wah.com/html/bible-writers

تحريف أقوال يسوع : من الذي حرف ولماذا للدكتور بارت إيرمان

http://eld3wah.com/html/misquoting

دلائل تحريف الكتاب المقدس للدكتور شريف

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=5

نظرة موضوعية في الكتب المسيحية للأخ معاذ عليان

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=1

تحريف مخطوطات الكتاب المقدس للأستاذ علي الريس

http://www.eld3wah.com/play.php?catsmktba=14

المحبة ديننا

مادة علمية لمحاضرة بعنوان المحبة ديننا

بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وصَيفِّه من خلقه وخليله , بلَّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , فكشف الله به الغمة , ومحى الظلمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

 

ثم أما بعد ؛

 

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ». (حديث رقم 1847 صحيح مسلم).

 

۩ آيات من القرآن الكريم :

 

حب الله ورسوله فوق الجميع :

● ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[التوبة : 24]

● ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ )[البقرة : 165]

● ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )[آل عمران : 31]

شرح العقيدة الواسطية – ابن عثيمين: قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، ولم يقل: فاتبعوني، تصدقوا في محبتكم لله. مع أن الحال تقتضي هكذا، ولكن قال: (يحببكم الله)[آل عمران: 31]. ولهذا قال بعض العلماء: الشأن كل الشأن في أن الله يحبك لا أنك تحب الله. كل يدعي أنه يحب الله، لكن الشأن في الذي في السماء عز وجل، هل يحبك أم لا؟ إذا أحبك الله عز وجل، أحبتك الملائكة في السماء، ثم يوضع لك القبول في الأرض، فيحبك أهل الأرض، ويقبلونك، ويقبلون ما جاء منك وهذه من عاجل بشرى المؤمن. وفي هذه الآية من الأسماء: الله. ومن الصفات الألوهية، والمحبة.

 

عمل الله عز وجل في قلوب المؤمنين :

● ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )[آل عمران : 103]

 

الكشاف الزمخشري: كانوا في الجاهلية بينهم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة فألف الله بين قلوبهم بالإسلام‏.‏ وقذف فيها المحبة فتحابوا وتوافقوا وصاروا ‏”‏ إخواناً ‏”‏ متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد قد نظم بينهم وأزال الاختلاف وهو الأخوة في الله وقيل‏:‏ هم الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم فوقعت بينهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أيسر التفاسير للجزائري: { ألف بين قلوبكم }: جمعها على أخوة الإِيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة.

 

الوسيط لمحمد طنطاوي: والمعنى : واذكروا أيها المؤمنون وتنبهوا بعقولكم وقلوبكم إلى نعمة الله علكم بتأليف نفوسكم ورأب صدوعكم ، فقد كنتم فى الجاهلية أعداء متقاتلين متنازعين ، فألف بين قلوبكم بأخوة الإسلام فاصبحتم متحابين متناصحين متوادين وكنتم على وشك الوقوع فى النار بسبب اخلافكم وضلالكم فمن الله عليكم وأنقذكم من التردى فيها بهدايتكم إلى الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أرسله ربه رحمة للعالمين .

 

( هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ {62} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {63} )[الأنفال]

 

سنن الترمذي 2290 – عَنْ أَنَسٍ قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ « يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى دِينِكَ ».

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ « نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ».

 

صحيح البخاري 4372 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ

حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ

بَعَثَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَقْتُلْنِى تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ . حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ . فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ . فَقَالَ « أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ » ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَىَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ . قَالَ لاَ ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ، وَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – .

 

نونية القحطاني

لأبي محمد عبدالله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي

http://www.eld3wah.net/vb/showthread.php?t=352

 

أنت الذي صورتني وخلقتني … وهديتني لشرائع الإيمان

أنت الذي علمتني ورحمتني … وجعلت صدري واعي القرآن

أنت الذي أطعمتني وسقيتني … من غير كسب يد ولا دكان

وجبرتني وسترتني ونصرتني … وغمرتني بالفضل والإحسان

أنت الذي آويتني وحبوتني … وهديتني من حيرة الخذلان

وزرعت لي بين القلوب مودةوالعطف منك برحمة وحنان

ونشرت لي في العالمين محاسناوسترت عن أبصارهم عصياني

وجعلت ذكري في البرية شائعاحتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي … لأبى السلام علي من يلقاني

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي … ولبؤت بعد كرامة بهوان

لكن سترت معايبي ومثالبي … وحلمت عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامد والمدائح كلها … بخواطري وجوارحي ولساني

—————

بالله قولوا كلما أنشدتم … رحم الإله صداك يا قحطاني

 

● ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )[المائدة : 54]

 

● ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )[الروم : 21]

 

● ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً )[مريم : 96]

 

● ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9} وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10} )[الحشر]

 

● ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )[البقرة : 177]

 

فتح القدير للشوكاني: والضمير في قوله: “على حبه” راجع إلى المال، وقيل: راجع إلى الإيتاء المدلول عليه بقوله: “وآتى المال” وقيل: إنه راجع إلى الله سبحانه: أي على حب الله، والمعنى على الأول: أنه أعطى المال وهو يحبه ويشح به، ومنه قوله تعالى: “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” والمعنى على الثاني: أنه يحب إيتاء المال وتطيب به نفسه، والمعنى على الثالث: أنه أعطى من تضمنته الآية في حب الله عز وجل لا لغرض آخر، وهو مثل قوله: “ويطعمون الطعام على حبه”.

 

الكشاف للزمخشري: ‏”‏ على حبه ‏”‏ مع حب المال والشح به كما قال ابن مسعود‏.‏ أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان‏:‏ كذا ولفلان كذا‏.‏ وقيل‏:‏ على حب الله‏.‏ وقيل‏:‏ على حب الإيتاء يريد أن يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه‏.‏

 

تفسير الشيخ الشعراوي: “وآتى المال على حبه” يمكن أن نفهمه على أكثر من معنى: يمكننا أن نفهمها على أنه يعطي المال وهو يحب المال، ويحتمل أن نفهمها على أنه يؤتي المال لأنه يحب أن يعطي مما يحبه المال عملا بقول الله تعالى “لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون” .. وهي تحتمل المعنيين. ويمكن أن تصعد المعنى فيصير “وآتى المال على حب الإيتاء أي الإعطاء” أي يحب الإعطاء وترتاح نفسه للإعطاء، ومن الممكن تصعيدها تصعيدا آخر يشمل كل ما سبق فيصبح المعنى: وآتى المال على حب الله الذي شرع له ذلك، وكل هذه المعاني محتملة.

 

أيسر التفاسير لأبو بكر الجزائري: { وأتى المال على حبه }: أعطى المال حيث تعين اعطاؤه مع شدة حبه له فآثر ما يحب الله تعالى على ما يحب.

 

تفسير البيضاوي: وآتى المال على حبه ” أي على حب المال ،قال عليه الصلاة والسلام لما سئل أي الصدقة أفضل قال ” أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ، وتخشى الفقر ” . وقيل الضمير لله ، أو للمصدر . والجار والمجرور في موضع الحال .

 

● ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً )[الإنسان : 8]

 

تفسير إبن كثير: “على حبه” قيل على حب الله تعالى وجعلوا الضمير عائدا إلى الله عز وجل لدلالة السياق عليه والأظهر أن الضمير عائد على الطعام أي ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم.

 

تفسير السعدي: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ } أي: وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم { مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } .

 

تفسير البيضاوي: ” ويطعمون الطعام على حبه ” حب الله تعالى أو الطعام أو الإطعام .

 

۩ آيات في إثبات صفة المحبة :

 

● ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ )[البقرة : 190]

● ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[البقرة : 195]

● ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ )[البقرة : 205]

● ( قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )[آل عمران : 32]

● ( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )[آل عمران : 57]

● ( بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )[آل عمران : 76]

● ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ )[الصف : 4]

● ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[الممتحنة : 8]

● ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ )[الحديد : 23]

● ( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )[الشورى : 40]

● ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ )[لقمان : 18]

● ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )[الروم : 45]

● ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )[الحج : 38]

● ( لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )[النحل : 23]

● ( لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )[التوبة : 108]

● ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )[التوبة : 7]

● ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )[التوبة : 4]

● ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ )[الأنفال : 58]

● ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )[الأعراف : 55]

● ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )[الأعراف : 31]

● ( كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )[الأنعام : 141]

● ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )[المائدة : 87]

● ( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )[النساء : 148]

● ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً )[النساء : 107]

● ( فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[آل عمران : 148]

● ( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ )[آل عمران : 146]

● ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[آل عمران : 134]

 

۩ روايات من السنة الصحيحة :

 

● المحبة من الإيمان :

 

صحيح البخاري 13 – عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » .

 

صحيح البخاري 14 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » .

 

صحيح البخاري 15 – عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم –

« لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .

 

صحيح البخاري 16 – عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » .

 

صحيح مسلم 203 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ».

شرح النووي على مسلم: وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ) مَعْنَاهُ لَا يَكْمُل إِيمَانكُمْ وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَان إِلَّا بِالتَّحَابِّ .

 

● محبة المسلمين :

 

صحيح البخاري 3783 – حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ – رضى الله عنه – قَالَ

سَمِعْتُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – أَوْ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم –

« الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ » .

 

سنن الترمذي 2570سنن أبي داود 5126

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّاهُ » – « إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ ».

تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 279 في صحيح الجامع.

 

صحيح مسلم 6751 – عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

 

صحيح البخاري 660 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ . وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ » .

 

● محبة الله :

 

صحيح البخاري 6502 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم –

« إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » .

 

صحيح البخاري 3209 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ . فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِى أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ . فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ » .

 

صحيح مسلم 6873 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّى أُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ – قَالَ – فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى فِى السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ – قَالَ – ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّى أُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضْهُ – قَالَ – فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى فِى أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضُوهُ – قَالَ – فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِى الأَرْضِ ».

 

صحيح مسلم 6713 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِى الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِى ظِلِّى يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّى ».

 

سنن أبي داود 4683 – عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ

« مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ ».

تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 5965 في صحيح الجامع.

 

صحيح البخاري 7375 – عَنِ ابْنِ أَبِى هِلاَلٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِى حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – عَنْ عَائِشَةَ

أَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِى صَلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بـ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « سَلُوهُ لأَىِّ شَىْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ » . فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا . فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ » .

 

مسند أحمد 10217– عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-

« أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ أَزُورُ أَخاً لِى فِى اللَّهِ فِى قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لاَ وَلَكِنَّنِى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ».

تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 1044 في السلسلة الصحيحة.

 

سنن البيهقي 1855– عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ :

إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى النَّاسِ .

 

● محبة الناس عامة :

 

سنن الترمذي 2475 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« مَنْ يَأْخُذُ عَنِّى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِى فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ « اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ».

تحقيق الألباني : (حسن) انظر حديث رقم: 100 في صحيح الجامع.

 

سنن ابن ماجة 4357 – عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ».

تحقيق الألباني : (حسن) انظر حديث رقم: 7833 في صحيح الجامع.

 

فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي:

(وأحب) أي ارض (للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مسلما) كامل الإسلام بأن تحب لهم حصول ما تحبه لنفسك من جهة لا يزاحمونك فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو غل أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان وغاير في ما بين لفظي الإيمان والإسلام تفننا إذ المراد بهما هنا واحد قال السدي لي ثلاثون سنة في الاستغفار عن قولي الحمد لله وذلك أنه وقع ببغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمنذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين.

(أحب) بفتح الهمزة وكسر المهملة وفتح الموحدة مشددة فعل أمر (للناس ما تحب لنفسك) وذلك بأن تفعل بهم ما تحب أن يفعلوه معك وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به وتنصحهم بما تنصح به نفسك وتحكم لهم بما تحب أن يحكم لك به وتحتمل أذاهم وتكف عن أعراضهم وإن رأيت لهم حسنة أذعتها أو سيئة كتمتها وقول ابن الصلاح هذا من الصعب الممتنع لأن المرء مطبوع على حب الإيثار فالتكليف بذلك مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد إلا نادرا في حيز المنع إن القيام بذلك يحصل بأن يحب لغيره ما يحب حصول مثله له من جهة لا يزاحمه فيها أحد ولا ينتقص شيئا من نعمته وذلك سهل على القلب السليم .

 

صحيح البخاري 6927 – عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – قَالَتِ

اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ . فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ .

فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ » . قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ « قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ » .

 

صحيح مسلم 6766 – عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ ».

 

۩ من ثمارهم تعرفونهم :

 

صحيح البخاري 3045 – عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ – وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ – أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ

وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِى يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِى الْحَدِيدِ ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِى الْحِلِّ ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ ذَرُونِى أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ . فَتَرَكُوهُ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَوْلاَ أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا . وَلَسْتُ أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى وَذَلِكَ فِى ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ ، فَأَخْبَرَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا .

 

صحيح البخاري 2731 و2732 – عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَ

قَالَ فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِى آتِهِ . قَالُوا ائْتِهِ . فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَىْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، فَإِنِّى وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا ، وَإِنِّى لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ . قَالَ أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلاَ يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِى لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ . قَالَ وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – . فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . فَقَالَ أَىْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِى غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ ، وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِى شَىْءٍ » . ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – بِعَيْنَيْهِ . قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ أَىْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِىِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا .

 

Mar 14:43  وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ.

Mar 14:44  وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: «الذي أقبله هو هو. أمسكوه وامضوا به بحرص».

Mar 14:45  فجاء للوقت وتقدم إليه قائلا: «يا سيدي يا سيدي!» وقبله.

Mar 14:46  فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه.

Mar 14:47  فاستل واحد من الحاضرين السيف وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه.

Mar 14:48  فقال يسوع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني!

Mar 14:49  كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».

Mar 14:50  فتركه الجميع وهربوا.

Mar 14:51  وتبعه شاب لابسا إزارا على عريه فأمسكه الشبان

Mar 14:52  فترك الإزار وهرب منهم عريانا.

Mar 14:53  فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة.

 

Mat 26:69  أما بطرس فكان جالسا خارجا في الدار فجاءت إليه جارية قائلة: «وأنت كنت مع يسوع الجليلي».

Mat 26:70  فأنكر قدام الجميع قائلا: «لست أدري ما تقولين

Mat 26:71  ثم إذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك: «وهذا كان مع يسوع الناصري!»

Mat 26:72  فأنكر أيضا بقسم: «إني لست أعرف الرجل

Mat 26:73  وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس: «حقا أنت أيضا منهم فإن لغتك تظهرك!»

Mat 26:74  فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف: «إني لا أعرف الرجل!» وللوقت صاح الديك.

Mat 26:75  فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له: «إنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات». فخرج إلى خارج وبكى بكاء مرا.

 

Mar 14:66  وبينما كان بطرس في الدار أسفل جاءت إحدى جواري رئيس الكهنة.

Mar 14:67  فلما رأت بطرس يستدفئ نظرت إليه وقالت: «وأنت كنت مع يسوع الناصري!»

Mar 14:68  فأنكر قائلا: «لست أدري ولا أفهم ما تقولين!» وخرج خارجا إلى الدهليز فصاح الديك.

Mar 14:69  فرأته الجارية أيضا وابتدأت تقول للحاضرين: «إن هذا منهم!»

Mar 14:70  فأنكر أيضا. وبعد قليل أيضا قال الحاضرون لبطرس: «حقا أنت منهم لأنك جليلي أيضا ولغتك تشبه لغتهم».

Mar 14:71  فابتدأ يلعن ويحلف: «إني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه

Mar 14:72  وصاح الديك ثانية فتذكر بطرس القول الذي قاله له يسوع: «إنك قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات». فلما تفكر به بكى.

 

مسند أحمد 22680موطأ مالك 1748مسند أحمد 22785

عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ قَالَ

دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِى شَىْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِى بِالْهَجِيرِ – وَقَالَ إِسْحَاقُ بِالتَّهْجِيرِ – وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ. فَقَالَ آللَّهِ فقلتُ آللَّهِ. فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِى فَجَبَذَنِى إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِى لِلْمُتَحَابِّينَ فِىَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِىَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِىَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِىَّ ».

تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 4331 في صحيح الجامع.

 

۩ هذه المادة العلمية مُهداة إلى :

 

● الأخت الفاضلة طالبة العلم المجتهدة حاشجيات

● الأخت الفاضلة عضوة منتديات إبن مريم ساجدة لله

كل إنسان غير مسلم يبحث عن المحبة الحقيقية

عبودية المسيح عليه السلام وخلقه في الإسلام

مادة علمية لمحاضرة بعنوان خلق المسيح عليه السلام

بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وصَيفِّه من خلقه وخليله , بلَّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , فكشف الله به الغمة , ومحى الظلمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

 

ثم أما بعد ؛

 

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(صحيح مسلم-1847).

 

( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45} وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ {46} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {49} وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ {50} إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {51} )[آل عمران]

 

( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ {60} فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {61} إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {62} فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ {63} قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ {64} )[آل عمران]

 

مجموع الفتاوى – إبن تيمية ج: 17 ص: 377

سبب نزول هذه الآية كان قدوم نصارى نجران و مناظرتهم للنبى صلى الله عليه و سلم في أمر المسيح كما ذكر ذلك أهل التفسير و أهل السيرة و هو من المشهور بل من المتواتر أن نصارى نجران قدموا على النبى صلى الله عليه و سلم و دعاهم إلى المباهلة المذكورة فى سورة آل عمران فأقروا بالجزية و لم يباهلوه .

 

الدر المنثور – جلال الدين السيوطي ج: 2 ص: 227 و228

● أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يأمره ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى قوله من الممترين .

● أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس « أن رهطاً من أهل نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا له : ما شأنك تذكر صاحبنا؟ قال : من هو؟ قالوا : عيسى تزعم أنه عبدالله! قال : أجل إنه عبدالله . قالوا : فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل فقال : قل لهم إذا أتوك { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } إلى آخر الآية » .

● أخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن الأزرق بن قيس قال : ( جاء أسقف نجران ، والعاقب ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فقالا : قد كنا مسلمين قبلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبتما مع الإسلام منكما ثلاث : قولكما اتخذ الله ولداً ، وسجودكما للصليب ، وأكلكما لحم الخنزير ، قالا : فمن أبو عيسى؟ فلم يدر ما يقول . فأنزل الله { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } إلى قوله { بالمفسدين } فلما نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنه فقالا : إنه ان كان نبياً فلا ينبغي لنا أن نلاعنه ، فأبيا فقالا : ما تعرض سوى هذا؟ فقال : الإسلام ، أو الجزية ، أو الحرب ، فأقروا بالجزية ) .

 

تفسير القرآن العظيم – تفسير إبن كثير

يقول تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ } في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب { كَمَثَلِ آدَمَ } فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم، بل { خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فالذي خلق آدم قادر على خلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادًا. ولكن الرب، عَزّ وجل، أراد أن يظهر قدرته لخلقه، حين خَلَق آدم لا من ذكر ولا من أنثى؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم: { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ } [ مريم : 21 ].

 

( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[الأنعام : 101]

 

( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ )[الأنبياء : 26]

 

( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ {57} وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ {58} إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ {59} وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ {60} وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {61} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {62} وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {63} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {64} )[الزخرف]

 

( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} )[مريم]

 

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – تفسير السعدي

فحينئذ قال عيسى عليه السلام، وهو في المهد صبي: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا } فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلها، أو ابنا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ } ومدعون موافقته.

 

( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً {88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً {89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً {90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً {91} وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً {92} إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً {93} لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً {94} وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً {95} )[مريم]

 

تفسير الطبري – جامع البيان في تأويل القرآن

( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) يقول: ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس والجنّ .

( إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له، ذليلا خاضعا، مقرًّا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه.

 

تفسير القرطبي

( إن كل من في السموات والارض إلا آتى الرحمن عبدا ) ” إن ” نافية بمعنى ما أي ما كل من في السموات والارض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقرا له بالعبودية خاضعا ذليلا كما قال: ( وكل أتوه داخرين ) [ النمل: 87 ] أي صاغرين أذلاء أي الخلق كلهم عبيده فكيف يكون واحد منهم ولدا له عز وجل تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.

 

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – تفسير السعدي

{ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } أي: ذليلا منقادا، غير متعاص ولا ممتنع، الملائكة، والإنس، والجن وغيرهم، الجميع مماليك، متصرف فيهم، ليس لهم من الملك شيء، ولا من التدبير شيء، فكيف يكون له ولد، وهذا شأنه وعظمة ملكه؟”.

 

1Co 15:28  ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.

1Co 3:23  وأما أنتم فللمسيح والمسيح لله.

1Co 11:3  ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح. وأما رأس المرأة فهو الرجل. ورأس المسيح هو الله.

 

۩ الحكمة من خلق عيسى من غير أب

والحكمة من خلق عيسى من غير أب لها بُعدان أساسيان:

– المشيئة

– القدرة

فالمشيئة الإلهية المطلقة هي الحكمة الثابتة في الآيات التي بشَّر الله فيها مريم بولادة عيسى:

{قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47].

ومع المشيئة تكون القدرة: {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47].

فمن أهم دلائل القدرة الإلهية .. التنوع في الخلق، وفيه يقول ابن القيم:

( فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وثباتها، واجتماعها فيما اجتمعت فيه، وافتراقها فيما افترقت- على إله واحد .. ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله سبحانه وتعالى ).

وللتنوع قاعدة عامة تعرف باسم «القسمة الرباعية» وهي التي أشار إليها ابن القيم في تنوع الخلق وتنوع عملهم، فيقول عن تنوع الخلق:

( ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام:

أحدها: لا من ذكر ولا أنثى، وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم.

والثاني: من ذكر بلا أنثى، كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم، من غير أن تحمل بها أنثى، ويشتمل عليها بطن.

والثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح عيسى ابن مريم.

والرابع: خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى.

وكل هذا ليدل على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال حكمته، وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له والكافرون به؛ من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال، وأنه ليس للنوع أب ولا أم، وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وطبيعة تفعل ما يُرى ويُشاهد، ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها، محتاجة إلى فاعل لها، وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره بطبعها وخلقها، وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة، فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته، ومملوك من مماليكه وعبيده، مسخرة لأمره تعالى، منقادة لمشيئته، ودلائل الصنعة وأمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة، لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فضلًا عن إسناد الكائنات إليها ).

وقد أوضحت سورة النساء معنى القسمة الرباعية وعلاقتة بخلق عيسى ابن مريم، فكان الموضوع الأساسي لها هو تحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجالًا كثيرًا ونساءً ..

حيث أوضحت أول آية فيها ثلاثة أنواع من الخلق البشري ..

{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } .. آدم .. الذي خُلق من غير أب وأم ..

{ وخلق منها زوجها } .. حواء .. التي خُلقت لأب من غير أم ..

{ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } [النساء: 1] .. جميع البشر .. المخلوقين من أب وأم ..

ليبقى عيسى المخلوق من أم من غير أب ..!!

 

qumran-between-0

qumran-between-1

 

 qumran-between-2

 

۩ مراجع للإفادة :

 

 [1] المسيح عليه السلام دراسة سلفية – الحكمة من خلق عيسى بغير أب – الشيخ رفاعي سرور – صـ52

http://www.eld3wah.net/html/3esa-derasa-salafeya/5_no-father.htm

[2] قصص الأنبياء – قصة عيسى بن مريم عبد الله ورسوله – الإمام الحافظ إبن كثير – صـ387

[3] الدر المنثور في التأويل بالمأثور – تفسير جلال الدين السيوطي – آل عمران:95

محمد صلى الله عليه وسلم نبي صادق بمعايير الكتاب المقدس

بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

لسنا في ريب من صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , ولا نحتاج لمعايير من الكتاب المقدس لنثبت أنه نبي الله حقاً , ولكن فقط لإقامة الحُجة على المسيحي , وإحقاقاً للحق , وليعلم كل مسيحي , بأن محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الله , بأي مقياس , وبأي معايير , وبأي شكل من الأشكال , لا يمكن ان تستنتج إلا شئ واحد , محمد رسول الله .

 

{ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } الأنفال8

التفسير الميسر : ليعزَّ الله الإسلام وأهله, ويذهب الشرك وأهله, ولو كره المشركون ذلك.

 

{ وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } الإسراء81

التفسير الميسر : وقل -أيها الرسول- للمشركين: جاء الإسلام وذهب الشرك، إن الباطل لا بقاء له ولا ثبات، والحق هو الثابت الباقي الذي لا يزول.

 

{ قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } سبأ49

التفسير الميسر : قل -أيها الرسول-: جاء الحق والشرع العظيم من الله, وذهب الباطل واضمحلَّ سلطانه, فلم يبق للباطل شيء يبدؤه ويعيده.

 

فكرة هذه المقالة جائت لي وأنا أقرأ  الآية التاسعة من سورة الأنفال من مصحف بهامش , زبدة التفسير من فتح القدير , ولكن قبل أن أعرض عليكم الآية والتفسير , سوف أقوم بعرض قصة من الكتاب المقدس في العهد القديم , لنبي الله إيليا , طبعاً سوف أقوم بعرض النصوص من الكتاب مع التفسيرات المسيحية للنصوص وبعض التعليقات البسيطة مني في فهم القصة :

 

1Ki 18:17 وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: [أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟]

1Ki 18:18 فَقَالَ: [لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ.

1Ki 18:19 فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيَّ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السَّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ].

1Ki 18:20 فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ.

 

التفسير التطبيقي : لقد عبد أخآب وزوجته إيزابل، البعل أشهر آلهة الكنعانيين، عوضا عن عبادة الله الحقيقي. وكانت تماثيل البعل، عادة، على شكل ثور كمثال للقوة والخصوبة، ويعكس الشهوة للقوة واللذة الجنسية. جاء أخآب بثمانمائة وخمسين نبيا وثنيا إلى جبل الكرمل، لمباراة إيليا في الحيل والقوة، وكان أولئك الأنبياء يسمون كهنة لأنهم كانوا مسئولين عن العبادة الوثنية. وكان الملوك الأشرار يبغضون أنبياء الله، لأنهم كانوا يشجبون خطيتهم ووثنيتهم، ويزعزعون سلطتهم على الشعب. وبتشجيع من الملوك الأشرار، ظهر أنبياء وثنيون كثيرون لمقاومة أقوال أنبياء الله، ولكن إيليا أثبت للشعب، أنه لا يكفي أن ينطق أحدهم بنبوة، إذ تلزمه قوة الله الحي لإتمامها.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : كان هناك أنبياء كذبة , يضلون الناس , ويرشدوهم إلى عبادة إله باطل غير الإله الحقيقي , وكان إيليا نبي الله يريد هداية شعب بني إسرائيل إلى الحق , فقرر أن يثبت للشعب من هو النبي الحقيقي وأي إله يجب أن يُعبد , وقرر ان يجتمع إيليا نبي الله , مع أنبياء البعل ( الإله الغير حقيقي ) وجميع الشعب ليري الجميع بالحجة والدليل , من هو النبي الحقيقي من عند الإله الحقيقي المستحق للعبادة , ومن هو النبي الكاذب الذي يدعوا لعبادة إله غير حقيقي لا يستحق العبادة بحال من الأحوال .

 

1Ki 18:21 فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: [حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ]. فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ.

 

التفسير التطبيقي : تحدى إيليا الشعب أن يحدد موقفه، وأن يتبعوا من يثبت أنه الإله الحقيقي، فلماذا يعرج كثيرون من الناس بين الخيارين؟ ربما لم يكن البعض على يقين، ولكن الكثيرين كانوا يعرفون أن الرب هو الله، ولكنهم كانوا يستمتعون باللذات الشريرة وغيرها من المنافع التي تتاح لهم من السير وراء أخآب وعبادته الوثنية. ولكن من المهم جدا أن نتخذ موقفنا مع الرب، فإذا انحرفنا وراء ما هو لذيذ وسهل، فلابد أن نكتشف يوما ما أننا كنا نعبد إلها كاذبا، ذواتنا.

 

1Ki 18:22 ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: [أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً.

1Ki 18:23 فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْراً وَاحِداً وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ يَضَعُوا نَاراً. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ أَضَعُ نَاراً.

1Ki 18:24 ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلَهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللَّهُ]. فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: [الْكَلاَمُ حَسَنٌ].

1Ki 18:25 فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: [اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْراً وَاحِداً وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلَكِنْ لاَ تَضَعُوا نَاراً].

 

تعليقي الشخصي على النصوص : قرر نبي الله إيليا أن يضع شرطاً للنبي الصادق لكي يتبع الشعب الإله الذي يدعوا له هذا النبي , والشرط بكل بساطة , هو إستجابة الدعاء من النبي , لو استجاب الله لـ إيليا لكان إيليا هو نبي الله , ولو إستجاب الله لـ أنبياء البعل لكانوا هم أنبياء الله , وكان الدعاء لقبول المحرقة أو القربان , فقال نبي الله إيليا للشعب ان كل منا سوف يأخذ ثور , وكل فريق منا ( نبي الله إيليا – أنبياء البعل ) سوف يقرب قربانا لله عز وجل , وندعوا من الله عز وجل ان يرسل من السماء ناراً تحرق هذه الذبيحة , فأى فريق منا يستجيب له الله عز وجل ويقبل ذبيحته وينزل عليها ناراً من السماء , سوف يكون هو النبي الحقيقي , وسوف نعبد الإله الذي يدعوا له , فإن كان إيليا هو النبي الحقيقي , لعبدنا الله عز وجل , ولو كان أنبياء البعل هم الأنبياء الحقيقيين , سوف نعبد البعل الوثني والعياذ بالله , فوافق الجميع على هذا الكلام , وقال إيليا لأنبياء البعل أن يعدوا ذبيحتهم أولاً ويدعوا بإسم آلهتهم الباطلة الغير مستحقة للعبادة , وننظر هل ستنزل نار من السماء لتحرق هذه الذبيحة ؟

 

1Ki 18:26 فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعُوا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ: [يَا بَعْلُ أَجِبْنَا]. فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ.

1Ki 18:27 وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: [ادْعُوا بِصَوْتٍ عَالٍ لأَنَّهُ إِلَهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ، أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!]

1Ki 18:28 فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَالٍ، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ.

1Ki 18:29 وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ،

 

التفسير التطبيقي :  مع أن أنبياء البعل ظلوا يهذون طوال العصر “من غير أن يكون هناك صوت أو مجيب”، كان إلههم صامتا لأنه لم يكن إلها حقا. والآلهة التي قد نجرب باتباعها، ليست أصناما من خشب أو حجر، ومع ذلك فهي ليست أقل بطلا وخطورة، لأنها تجعلنا نتكل على غير الله. ويمكن أن تصبح قوتنا أو مركزنا أو مظهرنا أو ممتلكاتنا المادية آلهة لنا إن كرسنا حياتنا لها. ولكن عندما نصل إلى أوقات الأزمات، ونصرخ في يأس إلى هذه الآلهة، فلن نجد سوى الصمت، فليس لديها إجابة حقيقية ولا إرشاد ولا حكمة.

 

1Ki 18:30 قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: [تَقَدَّمُوا إِلَيَّ]. فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ.

1Ki 18:31 ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَراً، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ (الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ: [إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ])

1Ki 18:32 وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحاً بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبِزْرِ.

1Ki 18:33 ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ وَقَالَ: [امْلَأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ].

1Ki 18:34 ثُمَّ قَالَ: [ثَنُّوا] فَثَنَّوْا. وَقَالَ: [ثَلِّثُوا فَثَلَّثُوا.

1Ki 18:35 فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلَأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضاً مَاءً.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : بعد خذل الله عز وجل أنبياء البعل ( وهذا أمر طبيعي ) إذ ان الله عز وجل لو كان استجاب لأنبياء البعل وقبل ذبيحتهم وخذل نبيه لكان بهاذا ضلالاً كبيراً ولكفر جميع الشعب بالله عز وجل وعبدوا البعل , فلا يمكن ان يتقبل الله عز وجل الدعاء من أنبياء كذبة , بل الله عز وجل يخذلهم ويحقر من شأنهم حتي يحق الحق ويبطل الباطل . بدأ نبي الله إيلي أن يعد ذبيحته التي سوف يقوم بتقربتها إلى الله عز وجل , وتحدياً لأنبياء البعل , قد قام بإغراق الذبيحة في الماء ليوضح لهم انها إذا احترق بنار فإنها ستكون ناراً عظيمة من الله عز وجل , وهذه ثقة من نبي الله إيليا في الله عز وجل , وإيماناً منه ان الله عز وجل سوف ينصره على أنبياء البعل , ولكي يثبت قلوب الشعب الذين ينظرون له ويترقبونه .

 

1Ki 18:36 وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: [أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ.

1Ki 18:37 اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هَذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلَهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعاً].

1Ki 18:38 فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ.

1Ki 18:39 فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذَلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: [الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ! الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ!].

 

التفسير التطبيقي : كما أنزل الله نارا من السماء لأجل إيليا، لابد أن يساعدنا لإنجاز ما يأمرنا بعمله. وقد لا يكون الدليل من الوضوح في حياتنا كما كان في حياة إيليا، ولكنه سيجعل الموارد متاحة لنا بطرق خلاقة لإتمام مقاصده، فسيعطينا حكمة لتربية أولادنا، وشجاعة للوقوف بجانب الحق، والوسائل لمعاونة الآخرين عند الحاجة. ويمكن أن يكون لنا إيمان مثل إيليا بأن الله سيمدنا بكل ما نحتاج إليه لتنفيذ كل ما يأمرنا به. كما أنزل الله نارا من السماء لأجل إيليا، لابد أن يساعدنا لإنجاز ما يأمرنا بعمله. وقد لا يكون الدليل من الوضوح في حياتنا كما كان في حياة إيليا، ولكنه سيجعل الموارد متاحة لنا بطرق خلاقة لإتمام مقاصده، فسيعطينا حكمة لتربية أولادنا، وشجاعة للوقوف بجانب الحق، والوسائل لمعاونة الآخرين عند الحاجة. ويمكن أن يكون لنا إيمان مثل إيليا بأن الله سيمدنا بكل ما نحتاج إليه لتنفيذ كل ما يأمرنا به.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : لابد ان نلاحظ شئ هاماً جدا , السبب في كل هذا الموقف , هو إثبات ان من يدعوا إليه إيليا , هو الإله الحقيقي المستحق الوحيد للعبادة , فتوسل إليه نبي الله إيليا أن يستجيب له وينزل من السماء ناراً تأكل الذبيحة وتتقبلها , وفعلاً نزلت النار وقبل الله الذبيحة وعرف الناس ان إيليا نبي الله وأن ما يدعوا إليه هو الحق المبين . نستنتج من هذه القصة نقطة مهمة جدا جدا وهي سبب كتابتي للموضوع في الأصل :

 

إذا دعى النبى إلهه بشأن ان يؤمن الناس بإله هذا النبي

فإذا استجيب له

فهو بالحقيقة نبي صادق من عند الإله الحقيقي المستحق الوحيد للعبادة

 

نرجع إلى الآية التاسعة من سورة الأنفال ونراجع أسباب نزول الآية وبعض التفاسير :

 

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ } الأنفال9

التفسير الميسر : اذكروا نعمة الله عليكم يوم “بدر” إذ تطلبون النصر على عدوكم, فاستجاب الله لدعائكم قائلا إني ممدُّكم بألف من الملائكة من السماء, يتبع بعضهم بعضًا.

 

فلنذكر القصة بأكثر تفصيلاً :

 

نقلاً عن تفسير إبن كثير : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَاد حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنَا سِمَاك الْحَنَفِيّ أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي اِبْن عَبَّاس حَدَّثَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابه وَهُمْ ثَلَثمِائَةِ وَنَيِّف وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْف وَزِيَادَة فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَاره ثُمَّ قَالَ “ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ” قَالَ فَمَا زَالَ يَسْتَغِيث رَبّه وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه كَفَاك مُنَاشَدَتُك رَبَّك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنَّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ ” فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ اِلْتَقَوْا فَهَزَمَ اللَّه الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا .

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=8&nAya=9

 

نقلاً عن تفسير القرطبي : قَوْلُهُ تَعَالَى : ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ ” الِاسْتِغَاثَة : طَلَب الْغَوْث وَالنَّصْر . غَوَّثَ الرَّجُل قَالَ : وَاغَوْثَاه . وَالِاسْم الْغَوْث وَالْغُوَاثُ وَالْغَوَاثُ . وَاسْتَغَاثَنِي فُلَان فَأَغَثْته ; وَالِاسْم الْغِيَاث ; عَنْ الْجَوْهَرِيّ . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف وَأَصْحَابه ثَلَثمِائَة وَسَبْعَة عَشَرَ رَجُلًا ; فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة , ثُمَّ مَدّ يَدَيْهِ , فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ اِئْتِنِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) . فَمَا زَالَ يَهْتِف بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ . فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , كَفَاك مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ ” فَأَمَدَّهُ اللَّه بِالْمَلَائِكَةِ .

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=8&nAya=9

 

والكلام نفسه مذكور تقريباً في جميع التفساير الإسلامية , ولكن لننظر الى القصة بنظرة أقرب إلى قصة إيليا النبي في الكتاب المقدس , لكي عندما يقرأ المسيحي هذه المقالة , نلمس في قلبه وتراً حساساً ألا وهو إرتباط ما نقوله بتعاليم الكتاب المقدس , الذي هو يؤمن به بأنه كتاب موحى به من عند الله .

 

موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم , كأنه موقف إيليا النبي ضد أنبياء البعل , إذ ان محمد صلى الله عليه وسلم كان يواجه كفار قريش , وكان محمد صلى الله عليه وسلم وحده مع عدد قليل من المؤمنين , كما في صقة إيليا النبي تماما إذ يقول الكتاب المقدس , ( اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْراً وَاحِداً وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ ) فكان عدد الكفار كما تذكر الروايات ( الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف ) وكان عدد المسلمين أقل بكثير إذ انهم كانوا ( ثَلَثمِائَة وَسَبْعَة عَشَرَ رَجُلًا ) فعلم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إن الموضوع صعب جدا , كموقف إيليا النبي تماما إذ كان نفرأ واحداً ( وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً ) فكان ولابد ان يطلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم العون من الله رب العالمين .

 

كان الهدف من دعاء إيليا النبي إلى الله عز وجل لينصره , كان لا لشئ إلا لكي يعبد الله في الأرض , لكي يترك الناس أنبياء البعل وإلههم الوثني ويعدوا إلى الله عز وجل , وكذلك موقف النبي محمد صلى الله علي وسلم , إذ قال بحسب الروايتين المذكورين أمامنا ( اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) و ( اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ) , بالله عليك يا من تقرأ هذا الموضوع الآن , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب , ودعا الله عز وجل بالنصر من عنده حتى يعبد الله في الأرض , فهل كان الله سيستجيب له وهو نبي كاذب يدعو إلى دين غير صحيح ؟ أقسم بالله العلي العظيم , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب يدعوا لديانة باطلة , لكان قد لاقى من كفار قريش هزيمة منكرة ليس لها مثيل , ولكان الكفار قد قتلوا محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه , ولكانت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام أبيدت من على وجه الكرة الأرضية , وليكن في معلومك أخي المسلم وصديقي المسيحي , ان أنبياء البعل كان مصيرهم القتل :

 

1Ki 18:40 فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: [أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ]. فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.

 

فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب , لما استجاب له الله عز وجل إذ تقول الروايات ( فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ اِلْتَقَوْا فَهَزَمَ اللَّه الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا ) و ( فَأَمَدَّهُ اللَّه بِالْمَلَائِكَةِ ) إذ أن الله عز وجل قد استجاب لعبده ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ونصره في هذه المعركة الغير متكائفة عسكرياً ولكن كما يقول القرآن الكريم ( إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ ) و ( فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) و ( وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ) و ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) , كما هو مكتوب عندك يا مسيحي في كتابك ( ان كان الله معنا فمن علينا ) , فـ لو كان محمد صلى الله عليه وسلم من عند غير الله , فكيف نصره الله عز وجل في هذه المعركة وانتشرت دعوة وعبد الله في الأرض ؟ سؤال يحتاج لجواب

 

الإجابة : أشهد ان لا إله إلا الله وحده ولا شريك له وأشهد ان محمداً عبد الله ورسوله

 

لننتقل إلى قصة الأعمى في العهد الجديد في الإصحاح التاسع من إنجيل يوحنا , وسوف أقوم بسرد ما أريده في القصة ويمكنك الرجوع للقصة كاملة كما تحب , القصة تقول ان كان هناك رجل مولود من بطن أمه أعمى , وقد شفى الله هذا الأعمى على يد المسيح عليه السلام , وعندما جاء اليهود الجاحدين لنبوة المسيح عليه السلام , سألوا الرجل الأعمى بعد ان شفاه الله عز وجل على يد المسيح عليه السلام ( مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ: «إِنَّهُ نَبِيٌّ» ) ولكن اليهود أنكروا هذا الكلام ولم يعترفوا بنبوة المسيح عليه السلام وشكوا بأن هذه كانت معجزة واعتقدوا بأنها كانت خدعة :

 

Joh 9:18 فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ.

Joh 9:19 فَسَأَلُوهُمَا: «أَهَذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟»

Joh 9:20 أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ: «نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ابْنُنَا وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى

 

فذهبوا مرة أخرى إلى الرجل الذي كان أعمى , وحاولوا ان يشككوه في إيمانه بالمسيح عليه السلام كنبي وقالوا له :

 

Joh 9:24 فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى وَقَالُوا لَهُ: «أَعْطِ مَجْداً لِلَّهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ».

 

ولكن الرجل الأعمى قال بكل قوة وثبات :

 

Joh 9:30 أَجَابَ الرَّجُلُ: «إِنَّ فِي هَذَا عَجَباً! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ.

Joh 9:31 وَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ فَلِهَذَا يَسْمَعُ.

Joh 9:32 مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَداً فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى.

Joh 9:33 لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنَ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً».

 

وأنا هكذا أقول لكل مسيحي على وجه الأرض , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم خاطئ أو نبي كاذب لما استجاب الله لدعائه ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ) – ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ اِئْتِنِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) وأقول لك يا مسيحي ان محمد صلى الله عليه وسلم كان يتقي الله ويفعل مشيئته لذلك سمع منه الله عز وجل واستجاب لدعائه , وهذا أكبر دليل ان محمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله وأقول في النهاية من كل قلبي ومن كل نفسي ومن كل فكري :

 

أشهد أن لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه وأن محمد عبد الله ورسوله

 

هذه المقالة مهداة لأختي في الله عروس البحر MermaiD -0

 

اسألكم الدعاء لي ولأهل بيتي

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين