Posts Tagged ‘إنجيل يوحنا’

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المخطوطات العربية لدير سانت كاترين

صور المخطوطات التي ترجمت إنجيل يوحنا 1:1 – وإله لم تزل الكلمة

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

شكر خاص للدكتور / حسام أبو البخاري والأخ / الدكتاتور المغربي

قم بتحميل هذا النص على هيئة PDF

الحمد لله نحمده, ونستعين به ونستغفره, ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مُضِل له, ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, وصفيه من خلقه وخليله, بلَّغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, فكشف الله به الغمة, ومحى الظلمة, وجاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين, وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

ثم أما بعد ؛

«اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » (صحيح مسلم-1847).

مُنذ حوالي ثلاث سنوات, وتحديداً في تاريخ 6/4/2009, كتبتُ رداً بسيطاً جداً على سؤال طُرِح على الصَّرْح العلمي الرائع مُنتدى حُرّاس العقيدة“, وكان السؤال بخصوص ترجمة نص يوحنا 1:1, هل يجب أن تكون: “وكان الكلمة إله“, أم يجب ترجمتها إلى: “وكان الكلمة الله؟[[1]]

أيضاً مُنذ حوالي ثلاث سنوات, وتحديداً في تاريخ 28/3/2009, قام الدكتور / حُسام أبو البخاري بكتابة موضوع رائع جداً نشره أيضاً على مُنتدى حُرّاس العقيدةبعُنوان: “المخطوطات العربية لإنجيل يوحنا 1:1 وكان الكلمة إلها“. قام الدكتور / حُسام بنقل معلومات من كتاب اسمه The Bible in Arab Christianity” (الكتاب الـمُقدَّس في المسيحية العربية). هذا الكتاب احتوى على دراسة تفصيليَّة لترجمة نص يوحنا 1:1 من جميع المخطوطات العربية الـمُتاحة حينئذ, فقام الدكتور / حُسام بنقل هذه الدراسة والتَّعليق عليها بكلمات بسيطة مُبيَّناً أن أقدم المخطوطات العربية, وأغلبيَّة المخطوطات العربية قامت بترجمة المقطع الأخير من النَّص الأول لإنجيل يوحنا بدون لفظ الجلالة الله“.[[2]]

كالعادة؛ قام أحد المسيحيين الذين لا يُحبُّون إظهار الحق, ويقومون بتصديق قول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران : 71] بالتَّشويش على ما كتبناه أنا والدكتور / حُسام أبو البخاري, فكتب مقالةً وضع فيها صوَّراً لمخطوطات عربية ترجمت المقطع الأخير من النَّص الأول لإنجيل يوحنا بلفظ الجلالة الله“, فإذا قام المسيحي البسيط بالـمُقارنة بين ما كتبه الـمُسلمون وما كتبه هذا المسيحي سيقولون ببساطة: الـمُسلم لم يضع صوراً للمخطوطات, فبالتأكيد هذا الكلام غير صحيح, وحبيبي المسيحي صاحب صور المخطوطات هو الصادق !

ماذا حدث اليوم بعد مرور ثلاث سنوات ؟ فتح اللهُ على أحد أعضاء الفريق الإسلامي للنقد الكتبي[[3]], الحبيب / الدكتاتور المغربي, فحصل على جميع صور المخطوطات العربية للأناجيل الأربعة التي وُجِدت في دير سانت كاترين ! والآن نستطيع نشر الصور الخاصة بالمخطوطات التي أخبرنا بها الدكتور / حُسام أبو البخاري ناقلاً عن المرجع المذكور سابقاً.

ولكن قبل أن أنقل هذه الصوَّر أريد أن أخبركم شيئاً

مُنذ أكثر من خمس سنوات, كنت أشكوا كثيراً لأستاذي الفاضل وأبي الروحي, الـمُهندس / محمد رفاعي الشَّهير على شبكة الإنترنت بـ الشيخ عرب, بسبب عدم وجود مراجع كافية لكتابة الأبحاث أو الرُّدود على المسيحيين, فكان يُخبرني دائماً بأن الله عز وجل سينصر المسلمين على أعداء الدِّين حتماً, حتى لو وإن كانت إمكاناتنا ضعيفة كما يقول الشيخ الـمُحدِّث / أبو إسحاق الحويني حفظه الله, والآن أصبحتُ أشكوا من كثرة الكُتُب وعدم وجود وقت كافي لقراءتها !

هذا يضعني في اختبارين حقيقيين ! كنت أقول سابقاً إن قلَّة المراجع كانت مانعاً أو عائقاً أمام كتابة الأبحاث والرُّدود, والآن وقد فتح الله علينا بمكتبات كبيرة مليئة بالكتب والمراجع هل سيُراعي التّاعب هذه الأمانة حق رعايتها, وسيقوم بحقِّها, ويكون على قدر المسئوليَّة ؟ اسأل الله ذلك. اعلمي يا نفسي أنَّك ستُحاسبين على التَّقصير, كل هذه الكُتُب التي تجمعين فيها ولم تقرئينها سيُحاسبك الله عليها ! وهل سيقوم التّاعب أيضاً بواجب الشُّكر, وحق الله عليه بأنه يحمده على ما آتاه من فضله ؟

قال الله عز وجل حكايةً عن سُليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل : 40]

أسأل الله عز وجل أن يستخدما ولا يستبدلنا, وأن يرزقنا العلم النّافع والعمل به, وأن يمنحنا الهِمَّة على طلب العلم والتَّحصيل من الكُتُب, وأن يجعلنا مُلتزمين حقيقيين بواجبات وأخلاقيات ديننا الحنيف, وأن يجعلنا دائماً شاكرين حامدين لأنعُم الله علينا التي لا تُعَد ولا تُحصى. اللهم آمين.

والآن أترككم مع صور المخطوطات التي ترجمت إنجيل يوحنا 1:1 – وإله لم تزل الكلمة:

المخطوطة الأولى:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 75

التاريخ: c . 9th

النص العربي: في البدي لم يزل الكلمة والكلمة لم يزل عند الله وإلها لم يزل الكلمة

النص الإنجليزي:

In the beginning the word never ceased to be (masc.) and the word never ceased to be (masc.) with (at, near, by) Allah, and the word never ceased to be (masc.) ilah.

Sinai MF UCL Arabe 75

المخطوطة الثانية:

رقم المخطوطة: Sinai, st Catherine ar . 74

التاريخ: c . 9th

النص العربي: في البدي كانت الكلمة والكلمة لم تزل عند الله وإله لم تزل الكلمة

النص الإنجليزي:

In the beginning was (fem.) the word and the word never ceased to be (fem.) with (at, near, by) Allah, and the word has never ceased to be ilah.

Sinai MF UCL Arabe 74

المخطوطة الثالثة:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 70

التاريخ: C . 9th

النص العربي: في البدي كان الكلمة والكلمة قد كان عند الله وإلاها كان الكلمة

النص الإنجليزي:

In the beginning was (masc.) the word and the word was (masc.)already (qad kana) with (at, near, by) Allah and the word was (masc.) ilah.

Sinai Mf UCL Arabe 70

المخطوطة الرابعة:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 54

التاريخ: c. 10th

النص العربي: في البدي لم تزل الكلمة والكلمة لم تزل عند الله وإله لم تزل الكلمة

النص الإنجليزي:

In the beginning the word never ceased to be (fem.) and the word never ceased to be (fem.) with (at, near, by) Allah, and the word never ceased to be (fem.) ilah.

Sinai Mf UCL Arabe 54

المخطوطة الخامسة:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 76

التاريخ: c . 13th

النص العربي: في البدي كان الكلمة والكلمة كان عند الله وإلها لم يزل الكلمة

النص الإنجليزي:

In the beginning the word was (masc.) the word and the word was (masc.) with (at, near, by) Allah, and the word has never ceased to be (masc.) ilah.

Sinai MF UCL Arabe 76

المخطوطة السادسة:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 89

التاريخ: 1285

النص العربي: في البدي كان الكلمة والكلمة كان عند الله والكلمة لم يزل إلهاً

النص الإنجليزي:

In the beginning was (masc.) the word and the word was (masc.) with (at, near, by) Allah, and the word has never ceased to be (masc.) ilah.

Sinai Mf UCL Arabe 89

المخطوطة السابعة:

رقم المخطوطة: Sinai, St Catherine ar . 80

التاريخ: 1479

النص العربي: في البدي كان الكلمة والكلمة كان عند الله والكلمة لم تزل إلاها

النص الإنجليزي:

In the beginning was (masc.) the word and the word was (masc.) with (at, near, by) Allah, and the word has never ceased to be (fem.) ilah.

Sinai MF UCL Arabe 80

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


[1]قم بقراءة الموضوع على هذا الرابط:

مشكلة ترجمية يوحنا 1:1 إله أم الله ؟

http://alta3b.com/2009/04/06/translation_jn-1-1

[2]قم بقراءة موضوع الدكتور / حسام على هذا الرابط:

المخطوطات العربية لإنجيل يوحنا 1:1 وكان الكلمة إلها

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=14868

[3]قم بزيارة

المُدوَّنة الرسمية للفريق: http://isbct.wordpress.com

وصفحة الفريق على الفيسبوك: https://www.facebook.com/isbct

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تم رفع الفيديوهات التعليمية على قناة الدعوة الإسلامية على اليوتيوب

 

السلسلة الأولى بعنوان: تعليم اليونانية القديمة

http://www.youtube.com/view_play_list?p=AD05FE9E2D2C2452

 

فيديوهات تعليم اليونانية القديمة للعهد الجديد, حتى تستطيع قراءة نص العهد الجديد بلغته الأصلية اليونانية القديمة (Koine Greek), هذا سيُساعد في قراءة المخطوطات القديمة للكتاب المقدس, سواء كانت مخطوطات العهد الجديد اليونانية بأنواعها, أو حتى مخطوطات العهد القديم للترجمة السبعينية القديم, سيُساعد أيضاً في تعليم ما يُسمى بالنقد النصي, وسيُساعد في فهم أعمق وأشمل وأدق لمعاني نصوص العهد الجديد.

 

لتحميل الفيديوهات من موقع الدعوة الإسلامية

 

الدرس الأول الحروف المتحركة والأصوات المزدوجة

 

الدرس الثاني من حرف البيتا إلى الكابّا

 

الدرس الثالث من حرف اللامدا إلى نهاية الأبجدية

 

الدرس الرابع شرح جدول الأبجدية ورسم الحروف

 

الدرس الخامس شرح علامات الترقيم والتنفس الهائي

 

الدرس السادس شرح المقاطع والنبرات

 

تدريب قراءة الجزء الأول

 

تدريب قراءة الجزء الثاني

 

السلسلة الثانية بعنوان: أدوات دخول المخطوطات اليونانية

http://www.youtube.com/view_play_list?p=7E247CD58C3AE9A2

 

فيديوهات تعليمية لشرح كيفية استخراج نصوص العهد الجديد من المخطوطات اليونانية القديم, مع شرح كيفية استخدام المواقع والبرامج والأدوات اللازمة لذلك, مثل برنامج الإيسورد وبرنامج السناج ايت, وأيضاً التعريف بمواقع تحميل المخطوطات اليونانية القديمة.

 

لتحميل الفيديوهات من موقع الدعوة الإسلامية

 

الدرس الأول برنامج الإيسورد

 

الدرس الثاني المخطوطة السينائية

 

الدرس الثالث المخطوطة السكندرية

 

الدرس الرابع المخطوطة الفاتيكانية

 

الدرس الخامس البرديات القديمة

 

إذا كنت مبتدئاً, أنصح بمُشاهدة الفيديوهات بهذا الترتيب

اسأل الله عز وجل أن يفيد بهذه الفيديوهات كل باحث صادق أمين

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

معرض الكتاب هذا العام كان مميزاً, فقد حصلت فيه على كتاب ما كنت أحلم أن أراه في مصر ! بالإضافة إلى ذلك وجدت العديد من الكتابات التي ترد صراحة على زكريا بطرس, وفوق هذا كله, حدث في المعرض بعض النقاشات الرائعة في مختلف المجالات ولكني أريد أن أقص عليكم قصة الشاب المسيحي الذي يدرس في الكلية الإكليريكية.

أمام مكتبة مسيحية مشهورة وقفت أتنسم الهواء العليل, ونظرت حولي إلى المكتبات المختلفة في محاولة اختيار أي مكتبة أدخل, وجدت أحد الشباب الذين تعرفت عليهم قدراً في المعرض مُقبلاً عليَّ وأخبرني بأن أحد الإخوة في المكتبة المسيحية وهناك شخص يحاوره مدعياً أنه يدرس في الكلية الإكليريكية ويعرف اللغة اليونانية.

وجدت السرور يظهر على وجهي والفرح يملأ قلبي وقلت في داخلي لعل هذه هي الفرصة المناسبة لإقامة حوار راقي علمي مع أحد المتخصصين, فذهبت تجاه المكتبة وكلي أمل في حوار مثمر, ودخلت إلى المكتبة وأنا أمثل أنني جئت من أجل السؤال عن سبب تأخير الأخ في المكتبة, وبدأت توجيه الكلام لزميلي المسلم:

التاعب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أيه يا مولانا اتأخرت ليه جوه ؟  في حاجه عجبتك ولا ايه ؟

كَعْب : لا أبداً يا أخي انا بس قاعد هنا بتكلم مع الأستاذ, بيدرس في الكلية الإكليريكية ويعرف يوناني

ثم نظر الأخ تجاه الأستاذ المسيحي وقال له

كَعْب : على فكرة الأخ محمد (يقصدني أنا) هو كمان بيدرس يوناني

فنظر إليَّ الأستاذ المسيحي وقال

الشاب : كويس أوي, وانت بأه درست يوناني خلاص وخلصت ولا لسه بتدرس ؟

التاعب : لسه ماشي في السكه يعني, بس انا بدرس يوناني عشان اقرأ المخطوطات القديمة, البردية 66 و75 والسينائية وكده

الشاب : جميل أوي, على فكره اللغة اليونانية من اللغات الي الكلمة الواحدة فيها ممكن يكون ليها اكثر من عشرين معنى

على سبيل المثال كلمة محبة في اليوناني ليها تلت كلمات, واحدة لمحبة الله, و واحدة لمحبة أخوك, وواحدة للمحبة الزوجية

من هنا أدركت أنه لم يفهم أن سبب دراستي لليونانية كانت لكشف التحريف وليس لترجمة النص, فذهبت معه إلى قضية ترجمية حتى أعلم مدى تمكنه في اللغة اليونانية

التاعب : طيب وكلمة ايجينيتو (εγενετο) حضرتك تترجمها ايه ؟

سكت الشاب المسيحي ولم يتكلم, ففهمت أنه مدعي معرفة ولكنه في الحقيقة لا يعرف, فأثرت أن أتأكد من مدى علمه لعله سمع بعض الكلمات اليونانية البسيطة ويستطيع التمييز

التاعب : كاي هو لوجوس ساركس ايجينيتو (και ο λογος σαρξ εγενετο) تترجمها ايه ؟

الشاب : محبة !

في هذه اللحظة كنت سأطلق ضحكة مدوية ولكني مسكت نفسي حتى لا أحرجه, فقد ظهر لي من هذا الشاب أنه محترم ولكن لعله قصد بعض التفاخر على المسلمين إلى هنا كان يتابع الحوار اثنان من زملائي, ثم جاء بجانبي معاذ. ما أدركته في نهاية الحوار أن الشاب المسيحي كان يعتقد أنني أضفت كلمة رابعة تحمل معنى المحبة ! فإنه كان يتحدث عن ثلاث كلمات تحمل معاني مختلفة للمحبة وأنا سألته عن كلمة يونانية فظن أنها كلمة أخرى تعني محبة ! فلنكمل الحوار.

التاعب : محبة أذاى ؟! كاي هو لوجوس ساركس ايجينيتو …….. والكلمة …. ؟

الشاب : صار جسداً !

التاعب : فين صار بأه في النص اليوناني ؟!

الشاب : مفيش في النص اليوناني !

التاعب : أمال النص اليوناني بيقول ايه ؟!

الشاب : انت تترجمها لأيه ؟!

أريد لفت انتباه القارئ أن الحوار كان سريعاً, وكان جميع المستمعين يلاحظون بشدة تواضع مستوي هذا الذي يدرس في الكلية الإكليريكية, ولعل هذا يوضح لنا أكثر لماذا يكون مستوى القسيس المتخرج من هذه الكلية ضعيفاً للغاية. أما أصدقائي الذي كانوا يتابعون الحوار فقد كانوا في غاية السعادة والإستمتاع, حقيقة كان حوار رائعاً ومسلياً

التاعب : أيه رأيك لو ترجمتها …. والكلمة كوِّنت جسد !

الشاب : أيوه صح

التاعب : طيب ممتاز جداً !

الشاب : والقرآن كمان بيقول كده !

التاعب : أيوه تمام وانا مؤمن بكده ! الجسد مخلوق بالكلمة كن فيكون, فين بأه التجسد !

وجدت نظرة دهشة على وجه الشاب المسيحي, لقد أدرك أنه وقع في فخ, وكان الموقف ظريفاً جداً بالنسبة لجميع المتابعين, ثم بدأ المسيحي يتدارك الموقف

الشاب : بس القرآن بيقول كلمته وروح منه !

التاعب : القرآن بيقول ان المسيح مخلوق بالكلمة, والنص اليوناني بيقول الكلمة كوِّنت جسد, فين التجسد في الكتاب المقدس ؟!

في هذه اللحظة تدخل مدير المكتبة وارتفع صوته قائلاً

المدير : يا أستاذ فلان, لو سمحت بعد اذنك كده مينفعش, هنا مكان شغل, الحوارات ديه مش هنا, التجمع ده بيطفش الزباين !

ابتسمت لهذا الشاب المسيحي وخرجت من المكتبة وأنا سعيد جداً بالمستوي العلمي الذي يخرج من الكلية الإكليريكية !

ملحوظة: كتبت الحوار بحسب ما تذكرت

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم

يوحنا 7 : 8 – مشكلة العيد

صراع القراءات وتضارب التفاسير !

بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

التحميل: (PDF) (DOC)

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وصفيه من خلقه وخليله , بلَّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , فكشف الله به الغمة , ومحى الظلمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

ثم أما بعد ؛

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(صحيح مسلم-1847).

۞ مُقدمة:

مشكلة أثارت حولها الكثير من الجدل, البعض يجد في تبعيات هذه المشكلة هدماً وتدميراً للعقيدة المسيحية, والبعض الآخر يعتقد أن المشكلة كلها مُجَرَّد زوبعة في فنجان, ولا ننسى أبداً فريق المسيحيين الذين لا يهمهم الكتاب من قريب أو بعيد ! لقد كتبت في ما مضى مقالة حول هذه المشكلة بعنوان (يسوع كذاب في أصل الكتاب) ولاقى إستحساناً لدى الأصدقاء المسيحيين لدرجة أنني وجدت الكثيرين قد قاموا بإدلاء آرائهم ازاء ما قمت بكتابته. لعل بعضهم اعتقد أن ما وضعته في المقالة الأولى هو كل ما أعرفه حول المشكلة ! ولكن الحقيقة هي أنني كنت مُقيَّداً بعدد صفحات مُعيَّنة, لذلك لم أستطع سرد تفاصيل المشكلة وعرض أقوال العلماء بإستفاضة. أما الآن فليس عليّ قيد, وسأقوم بسرد تفاصيل هذه المشكلة الرائعة بالإضافة إلى مناقشة آراء بعض المسيحيين, أما أولائك الذين لم يريدوا أن يلتزموا آداب الحوار فسأغض الطرف عنهم, وسأبحث جاهداً في وسط كتاباتهم على أي مادة علمية تستحق رداً وتفنيداً.

العدد الذي سنقوم بدراسته موجود ضمن قصة يسوع في عيد المظالوالتي نجدها في الإصحاح السابع من إنجيل يوحنا. وقدم قدم لنا كاسبر جريجوري موجزاً جميلاً عن المشكلة:

Caspar R. Gregory: Canon And Text Of The NT – Page 504 [There are a few cases in the New Testament in which, as we may see, for example, in John 7:8, changes have been made for a definite purpose which we might call dogmatical or even apologetical. In the verse mentioned Jesus says : “I go not up to this feast,” using the phrase which was rendered in Greek by ouk anabainw. Some good Christian in early times, reading this and finding two verses later that Jesus actually did go up to that feast, said to himself apparently : “That cannot be. Jesus cannot have said that He was not going up to the feast. He can only have said that He did not intend to go at that moment. He must have left room open for His later going up to Jerusalem.” And therefore this Christian wrote over the ouk or on the margin beside ouk the word oupw, “not yet,” and caused Jesus to say : ” I am not going up to this feast yet.”]

يوجد بعض الحالات في العهد الجديد كما نرى على سبيل المثال في يوحنا 7 : 8 – أجريت فيها تغييرات لسبب مُحدد يمكننا أن نسمّيه لاهوتي أو حتى دفاعي. في النص المذكور يقول يسوع: “أنا لا أصعد إلى هذا العيد“, باستخدام الكلمة التي عُبرَ عنها في اليونانية بـ (ουκ αναβαινω), أحد المسيحيين الخيرين في العصور المبكرة بقرائته لهذا النص وجد بعد نصين أن يسوع في الواقع صعد إلى العيدفقال لنفسه على ما يبدو: “لا يمكن أن يكون ذلك, يسوع لا يمكن أن يكون قد قال أنه لن يصعد إلى العيد, هو بالتأكيد قال أنه في تلك اللحظة لا ينوي الصعود إلى العيد. هو لا شك قد ترك المجال مفتوحا لصعوده إلى أورشليم فيما بعد“, لهذا كتب هذا المسيحي فوق الكلمة (ουκ) أو بجانبها كلمة (ουπω) “ليس بعد“, مما جعل يسوع يقول: “أنا لست أصعد بعد إلى العيد“.

في هذا المُختصر المفيد والغير مُخِّل وجدنا الآتي:

· هناك تغيير مُتعمد في النص لغرض لاهوتي أو دفاعي.

· التغيير تم في العصور المبكرة على أحد المسيحيين الخيرين.

· التغيير يؤثر على فهمنا لمجريات القصة وأيضاً على نظرتنا لشخصية يسوع.

هذه هي نقاط النقاش الرئيسية والتي منها جائت أهمية دراسة هذه المشكلة, حيث أن التغيير في النص لم يأتي جراء سهو أو إهمال, وإنما التغيير كان عن عمد مع سبق الإصرار والترصد, كان لسبب ويجب علينا دراسة السبب جيداً. علينا أيضاً أن نلفت الأنظار إلى التغييرات التي حدثت في النص في زمن مبكر, وعلى المسيحي أن يدرك أنه ليس أحدٌ غَيَّر وبدل في الكتاب إلا الذي كان يقوم بنسخ الكتاب وهو المسيحي صاحب الكتاب. وفي النهاية هذا التغيير في النص أدى بالتبعية إلى تغيير مفوهمنا للقصة ونظرتنا لشخصية يسوع, وهذا جوهر الموضوع وأهم ما فيه, فنحن آمنا وعرفنا أن في العهد الجديد مواضع كثيرة حدث فيها التبديل والتغيير والإضافة والحذف, ولكننا نريد تلميع المواضع التي حدث فيها تغيير وهذا التغيير أثر على نظرتنا للمسيحية.

۞ القراءات المختلفة:

هذا هو النص محل البحث من النص المستلم اليوناني, وترجمة الفاندايك:

Joh 7:8 ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν ταύτην· ἐγὼ οὔπω ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ καιρὸς ὁ ἐμὸς οὔπω πεπλήρωται.

Joh 7:8 اصعدوا أنتم إلى هذا العيد. أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد لأن وقتي لم يكمل بعد».

الكلمة اليونانية (οὔπω) تعني: ليس بعد[1], أي عندما تريد أن تقول أنك ستفعل شيئاً ما فيما بعد, أو أنك لن تفعله الآن ولكن في وقت آخر, تضع كلمة (οὔπω) قبل الفعل الذي ستقوم به في وقت آخر. هناك ترجمات عربية أخرى تحمل نفس معنى ترجمة الفاندايك:

[العربية المبسطة] اذهبوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أذهب إلى هذا العيد الآن؛ لأن وقتي لم يَحِنْ بعدُ.

[الإنجيل الشريف] اذهبوا أنتم إلى العيد، أنا لا أذهب الآن إلى هذا العيد؛ لأن وقتي لم يأتِ بَعْدُ.

[ترجمة الحياة] اصعدوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أصعد الآن إلى هذا العيد؛ لأن وقتي ما جاء بَعْدُ.

هناك أيضاً ترجمات أخرى عربية تحمل معنى آخر مختلف عن الفاندايك:

[الترجمة اليسوعية] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أَصْعَدُ إلى هذا العيد؛لأن وقتي لم يَحِنْ بَعْدُ.

[العربية المشتركة] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد؛لأن وقتي ما جاء بعد.

[البولسية] اصعدوا أنتم إلى العيد, وأما أنا فلستُ بصاعدٍ إلى هذا العيد؛لأن وقتي لم يتِمَّ بعدُ.

[الاخبار السارة] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد؛لأن وقتي ما جاء بَعْدُ.

هذه الترجمات مأخوذة من النص النقدي اليوناني مثل نسخة نستل آلاند:

Joh 7:8 ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν· ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ ἐμὸς καιρὸς οὔπω πεπλήρωται.

في هذه النسخة اليونانية نجد كلمة (οὐκ) والتي تفيد النفي المطلق, أي عندما تريد أن تقول أنك لن تفعل شيئاً ما, فعليك أن تضع قبل هذا الفعل كلمة (οὐκ) والتي تترجم إلى لا أو لن[2]. هناك من ادع4ى أن كلمة (οὐκ) لا تترجم إلى لن, وقال أيضاً أن يسوع لم يقل حرفياً: لن أصعد, ولكن إذا نظرنا إلى النص اليوناني سنجد (εγω ουκ αναβαινω) وكلمة (οὐκ) تُرجمت بالفعل إلى لنفي الترجمات العربية كما في النصوص التالية:

Mat 10:26 فلا تخافوهم. لأن ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف.(فاندايك)

Mat 10:26 Μὴ οὖν φοβηθῆτε αὐτούς· οὐδὲν γάρ ἐστιν κεκαλυμμένον ὃ οὐκ ἀποκαλυφθήσεται, καὶ κρυπτὸν ὃ οὐ γνωσθήσεται.

Mar 14:29 ولكن بطرس قال له: ولو شك الجميع، فأنا لن أشك. (الحياة)

Mar 14:29 ὁ δὲ Πέτρος ἔφη αὐτῷ, Εἰ καὶ πάντες σκανδαλισθήσονται, ἀλλ’ οὐκ ἐγώ.

Joh 14:18 لن أترككم يتامى، بل سأعود إليكم. (الحياة)

Joh 14:18 Οὐκ ἀφήσω ὑμᾶς ὀρφανούς, ἔρχομαι πρὸς ὑμᾶς.

Act 2:27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. (فاندايك)

Act 2:27 ὅτι οὐκ ἐγκαταλείψεις τὴν ψυχήν μου εἰς ᾅδην, οὐδὲ δώσεις τὸν ὅσιόν σου ἰδεῖν διαφθοράν.

Heb 1:12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى». (فاندايك)

Heb 1:12 καὶ ὡσεὶ περιβόλαιον ἑλίξεις αὐτούς, ὡς ἱμάτιον καὶ ἀλλαγήσονται· σὺ δὲ ὁ αὐτὸς εἶ καὶ τὰ ἔτη σου οὐκ ἐκλείψουσιν.

إذن عبارة (εγω ουκ αναβαινω) قد تترجم إلى (أنا لن أصعد) أو (أنا لا أصعد) فالقضية ترجمية بحتة, المهم أنه يريد أن يخبرنا أنه لن يقوم بفعل الصعود, ونحن على يقين أن كلمة (οὐκ) تُرجمت من قبل إلى لنواللفظة اليونانية واضحة وصريحة, فهو ينفي الفعل (αναβαινω) بأداة النفي المطلق (οὐκ). القمص مرقس عزيز يقول[3]: (قول السيد المسيح بعديشير إلى رفضه الصعود معهم في تلك اللحظات, وليس الرفض النهائي للصعود للعيد), ولكن للأسف القراءة الثانية تنفي فعل الصعود نفياً مطلقاً. وفي النهاية لا يجوز أن نتمسك بترجمة عربية ما دام الأصل اليوناني لا خلاف على معناه.

إذن في النهاية, المشكلة النصية تتمثل في الاختيار بين قراءتين[4]:

القراءة الأولى: οὔπω ليس بعد

القراءة الثانية: οὐκ لا

هناك قراءة ثالثة[5] ولكننا لا نجدها في أي ترجمة لأنها موجودة فقط في عدد قليل جداً من المخطوطات اليونانية (33 القرن التاسع, 565 القرن التاسع, 579 القرن الثالث عشر)[6], هذه القراءة هي حذف للعبارة كاملة (أنا لا | ليس بعد أصعد إلى هذا العيد). يخبرنا فيلند فيلكر أن هذه القراءة جاءت بسبب خطأ بصري (homoioteleuton) أي بسبب تشابه نهاية عبارتين متتابعتين, فيقفز الناسخ من نهاية العبارة الأولى إلى نهاية العبارة الثانية ويكمل الكتابة من بعدها وبذلك يسقط ما بينهما:

ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν ταύτην (يقوم الناسخ بالكتابة إلى هذا الحد)

ἐγὼ (οὔπω | οὐκ) ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην (يقفز الناسخ بعينه إلى هنا)

ὅτι ὁ καιρὸς ὁ ἐμὸς οὔπω πεπλήρωται (يكمل الناسخ عمله دون أن يشعر بالخطأ)

إذن فنتيجة هذا الخطأ الغير مقصود يكون لدينا نصاً قصيراً لا يحتوي على العبارة التي في الوسط, ولأن هذا الخطأ غير مقصود, نجد أن هذه القراءة موجودة في عدد محدود جداً من المخطوطات, الظريف أننا نجد هذه القراءة في مخطوطة دير سانت كاترين للأناجيل الأربعة والتي ترجع أيضاً إلى القرن التاسع[7]:

الآن, بعد أن عرفنا عدد القراءات الموجودة في النص, علينا باستخدام قواعد النقد النصي[8]الوصول إلى القراءة التي استخدمها كاتب الإنجيل الرابع في النص, وبعد تحديد القراءة الأصلية سنقوم بالذهاب إلى الشق التفسيري, ودراسة تأثير القراءتين المختلفتين على فهمنا لمجريات قصة يسوع في عيد المظال“.

۞ الأدلة الخارجية:

القراءة الثالثة خارج لعبة ترجيح القراءات, فالصراع كله دائر بين القراءة الأولى والقراءة الثانية. الآن علينا أن نعرف ما هي المخطوطات التي تشهد لكل قراءة, وهل الرجوع للمخطوطات سيحسم الأمر أم لا ؟

القراءة الأولى (οὔπω ليس بعد) مُدعمة من العديد من المخطوطات اليونانية: البردية 66 (200م), البردية 75 (القرن الثالث), الفاتيكانية (القرن الرابع), واشنجطون (القرن الخامس), ومخطوطات النص البيزنطي, بالإضافة إلى (L T Δ Θ Ψ 070 0105 0141 0250 ƒ1 ƒ13 28 33 157 180 205 597 700 892 1006 1010 1243 1292 1342 1424 1505), ومن الترجمات القديمة نجد مخطوطتين من اللاتينية القديمة (f القرن السادس, q القرن السابع), وهناك بعض مخطوطات قليلة متأخرة من نسخة الفولجاتا,ونسخ سريانية (البشيطا من القرن الخامس, الفلسطينية من القرن السادس, الهيراكلينية من القرن السابع), ونسخ قبطية (الصعيدية من القرن الرابع, البروتو بحيرية من القرن الرابع, الأخميمية من القرن الرابع), وهناك أغلبية مخطوطات القراءات الكنسية.

البردية 66 (200م)

الفاتيكانية (القرن الرابع)

القراءة الثانية (οὐκ لا) أيضاً مُدعمة من مخطوطات يونانية مهمة: السينائية (القرن الرابع), بيزا (القرن الخامس), ثلاث مخطوطات أحرف كبيرة من القرن التاسع[9] (K 017, M 021, Π 041), بالإضافة إلى 1071 و 1241 من القرن الثاني عشر, ومن الترجمات القديمة نجد دعم شديد من اللاتينية القديمة (a القرن الرابع, b القرن الخامس, d القرن الخامس, e القرن الخامس, ff_2 القرن الخامس, aur القرن السابع, c القرن الثاني عشر), نسخة الفولجاتا (القرن الخامس), نسختين سريانيتين (الكوريتونية من القرن الرابع, السينائية من القرن الرابع), القبطية البحيرية (القرن التاسع), الأرمينية (القرن الخامس), الجورجية (القرن الخامس), الأثيوبية (القرن السادس), السلافينية (القرن التاسع). بالإضافة إلى مخطوطات قراءات كنسية (l 672 القرن التاسع, l 813 القرن الحادي عشر, l 950 القرن الثاني عشر, l 673 القرن الثاني عشر, l 1223 القرن الثالث عشر).

أما الدليل الآبائي لكلا القراءتين فسنقوم بمناقشته فيما بعد.

السينائية (القرن الرابع)

بيزا (القرن الخامس)

الجدير بالذكر أن نص القس شنودة إسحاق القبطي لإنجيل يوحنا يؤيد القراءة الثانية: (فاصعدوا أنتم إلى العيد أما أنا فلست أصعد إلى هذا العيد لأن وقتي لم يكمل بعد)[10]. أيضاً نجد في نسخة العالم هورنر ويليام للقبطية البحيرية ترجمة إنجليزية للنص القبطي[11] المؤيد للقراءة الثانية:

And go ye up to (the) feast : and I will not come up to the feast, because my time is not yet fulfilled.

تعليقاً على شواهد القراءتين: نجد أن القراءة الأولى (οὔπω ليس بعد) مُدعمة من أقدم الشواهد اليونانية (البردية66 من 200م والبردية75 من القرن الثالث) بالإضافة إلى انتشار القراءة في أغلبية مخطوطات العهد الجديد, ولكن أحب أن أتذكر دائماً كلمات بارت إيرمان عن قراءة الأغلبية لمخطوطات العهد الجديد:

Bart D. Ehrman: Misquoting Jesus – Page 134 [As we have already seen, we are never completely safe in saying that when the vast majority of manuscripts have one reading and only a couple have another, the majority are right. Sometimes a few manuscripts appear to be right even when all the others disagree. In part, this is because the vast majority of our manuscripts were produced hundreds and hundreds of years after the originals, and they themselves were copied not from the originals but from other, much later copies. Once a change made its way into the manuscript tradition, it could be perpetuated until it became more commonly transmitted than the original wording.]

كما رأينا سابقاً, لا نكون مطمئنين تماماً عندما نقول أن الغالبية العظمى من المخطوطات التي التحتوي على قراءة ومجموعة أخرى قليلة تحتوي على قراءة أخرى, أن القراءة الموجودة في الأغلبية هي الصحيحة. في بعض الأحيان يتضح لنا أن بعض المخطوطات هي التي تحتوي على القراءة الصحيحة حتى إن خالفت جميع المخطوطات الأخرى. هذا بسبب أن أغلبية المخطوطات تم إنتاجها بعد الأصل بمئات السنين, وهذه المخطوطات نفسها منسوخة ليست من الأصل بل من نسخ أخرى متأخرة عن الأصل. عندما يجد التغيير طريقه إلى التقليد النصي للمخطوطات, يمكن أن تثبت في التقليد حتى يكون أكثر إنتشاراً حتى من الكلمات الأصلية.

على الجانب الآخر نجد أن القراءة الثانية (οὐκ لا) لها شواهد يونانية مُهمة لها ثقلها (السينائية من القرن الرابع, بيزا من القرن الخامس), وهذه قاعدة مُهمة يجب الإنتباه لها: ينبغي أن نقدر المخطوطات لا أن نحصيها[12], هذا بالإضافة إلى دعم رائع جداً من الترجمات القديمة للعهد الجديد (اللاتينية القديمة, الفولجاتا, السريانية, القبطية, الأرمينية, الجورجية, الأثيوبية, السلافينية). أقدم وأغلب مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة والتي ترجع نظرياً إلى القرن الثاني الميلادي[13] تدعم هذه القراءة. أيضاً يجب لفت الإنتباه إلى أن أقدم نسخ الترجمة السريانية (الكوريتونية والسينائية) تدعم هذه القراءة.

هناك نقطه أخرى في غاية الأهمية لصالح القراءة الثانية (οὐκ لا), هذه القراءة منتشرة جغرافياً بشكل كبير جداً في جميع أنواع نصوص العهد الجديد, فنجد شواهد من: النص السكندري (السينائية والقبطية البحيرية), النص البيزنطي (K 017, M 021, Π 041, 1071, 1241), النص الغربي (بيزا والفولجاتا والمخطوطات اللاتينية القديمة), النص القيصري (الترجمة الأرمينية والجورجية), بالإضافة إلى الشواهد الأخرى التي كانت منتشرة في بقاع الأرض المختلفة (السريانية السينائية والكوريتونية, الترجمة الأثيوبية والسلافينية), هذا التوزيع الجغرافي الممتاز يعطي توثيقاً رائعاً للقراءة.

أما بخصوص الشهادة الآبائية, أشهر النسخ النقدية[14] UBS4 تعطينا شهادة واحدة لقراءة (οὔπω ليس بعد) وهي للآب باسيليوس الكبير (379م), أما قراءة (οὐκ لا) فلها شهادة سبعة آباء وهم: دياتسرون تاتيان (القرن الثاني), بورفريه الوثني نقلاً عن القديس جيروم (301م), أبيفانوس (403م), يوحنا ذهبي الفم (407م), كيرلس السكندري (444م), أمبروسيستر (384م), أغسطينوس (430م). تستطيع معرفة زمن الأب من مقدمة النسخة[15].

دياتسرون تاتيان يعتبر شهاد قديم جداً لصالح قراءة (οὐκ لا), فالكتاب يرجع نظرياً للقرن الثاني, أي بين 100م إلى 199م, وهذا يضاهي في القِدَم شهادة البردية 66 (200م) والتي تشهد لصالح قراءة (οὔπω ليس بعد), ولكن هناك بعض المسيحيين يعتقدون بأن: تاتيان في الدياتسرون شهد لقراءة ليس بعد وللرد نقول: الدياتسرون يشهد لقراءة لا أصعد, وهذا ما نجده في نُسخ الدياتسرون النقدية المُترجمة إلى اللغة الإنجليزية[16]:

I testify of it, that the works thereof are evil. Go ye up unto the feast: I go not up unto this feast; for my time is not yet full come. When he had said these words, he himself abode in Galilee.

هذه النسخ النقدية للدياتسرون تأخذ عن أقدم مصادر النص, وهي تعليقات أفرايم السرياني على الدياتسرون[17]:

They say to him. There is no one who does any work in secret. For his brothers did not believe in him. I go not up in this feast. Why seek ye to slay me, a man who tells the truth ?

أما الذين يأتون بنص للدياتسرون يشهد لقراءة لست أصعد بعد, فهذا النص غالباً ما يكون مُعتمداً على النص العربي للدياتسرون, وللعلم فإن نص الدياتسرون الموجود في المجلد التاسع من مجلدات آباء ما قبل نيقية هو نص مُترجم من النسخة العربية للدياتسرون[18], هذا النص العربي هو أسوأ نص للدياتسرون على الإطلاق وغير مُجدي في عملية إعادة تكوين النص الأصلي للدياتسرون, كما يخبرنا بذلك بروس متزجر:

Bruce Metzger: The Early Versions of the New Testament Their Origin, Transmission, and Limitations – Page 16 [From the point of view of the textual critic who wishes to ascertain whether a given reading stood originally in Tatian’s Diatessaron, most scholars have considered the Arabic Diatessaron to be worthless, either because it had been translated from a Syriac Diatessaron which was almost completely assimilated to the peshitta test, or because the Arabic translation itself had been accommodated to the Peshitta.]

من وجهة نظر الناقد النصي الذي يحاول الوصول إلى القراءة الأصلية التي كانت موجودة في دياتسرون تاتيان, فإن أغلبية علماء النقد النصي يعتبرون أن النص العربي للدياتسرون ليس له أي قيمة, إما لأنها مُترجمة من نسخة سريانية للدياتسرون والتي جُعلت مُطابقة تقريباً بالكلية للنص السرياني البشيطا, أو لأن الترجمة العربية نفسها جُعلت مُطابقة للبشيطا.

إذن, النسخ النقدية اليونانية للعهد الجديد تقول أن الدياتسرون يشهد لقراءة لا أصعد, هذا لأن النسخ النقدية للدياتسرون والتي هي مبنية على أقدم الشواهد تشهد لقراءة لا أصعد, فلا يجب علينا أن نترك المصادر النقدية التي تتحرى الدقة ونتمسك بترجمة إنجليزية عن نسخة عربية ليس لها أي قيمة !

أما بخصوص شهادة يوحنا ذهبي الفم, فهناك بعض المسيحيين أيضاً يعتقدون بأن ذهبي الفم اقتبس قراءة (οὔπω ليس بعد) ولكن هذا غير صحيح بالمرة, في الحقيقة هذا الإعتقاد ناتج عن سوء فهم في القراءة, نحن نعلم من النسخ اليونانية النقدية أن يوحنا ذهبي الفم شاهد لقراءة (οὐκ لا) وإذا اطلعنا جيداً على كلامه سنجد أنه يثبت قراءة (οὐκ لا) ولكنه يقوم بتوضيح المعنى[19]:

ستقولون: فكيف أنه صعد بالفعل مع أنه قد قال لست أصعد بعد ؟ إنه لم يقل لست أصعدبصورة جازمة بل قصد لست أصعد الآنأي لست أصعد معكم لأن وقتي لم يكمل بعدوهو بالحقيقة كان سيذهب ليُصلب في الفصح القادم.

أما بخصوص بورفريه, فقد كان أحد الوثنيين الذين عاشوا في القرن الثالث, وكان دائماً ما يهاجم المسيحية, ويبدوا أنه كان لديه نسخة من إنجيل يوحنا تشهد لقراءة (οὐκ لا), وهذا ما ينقله لنا الأستاذ واين كانادي:

Wayne C. Kannaday: Apologetic Discourse And The Scribal Tradition – Evidence Of The Influence Of Apologetic Interests On The Text Of The Canonical Gospels – Page 97 [Judging from these remarks, it is easily ascertained that Porphyry’s text read oúk in verse 8. Moreover, he perceived between verses 8 and 10 either a breech of etiquette or an act of erratic vacillation (inconstantiae ac mutationis). In either case, Jesus’ behavior as recorded in this rendering of John’s narrative hardly reflected that of a holy figure boldly and decisively executing a foreordained, divine plan.]

بالحكم على تلك الملاحظات، من المؤكد بلا شك أن كتاب بورفري ذكر قراءة (οὐκ لا) في النص الثامن، بالاضافة إلى ذلك، قد فهم من النصوص 8 و10 إمّا مخالفة لآداب السلوك أو تذبذب غريب في السلوك. في اي من الحالتين، سلوك يسوع كما هو موثق في هذا التفسير لسرد يوحنا بالكاد عكس تلك الشخصية المقدسة التي بكل جرأة وحزم تنفذ الخطة الإلهية.

وهذا هو اقتباس كيرلس السكندرى لقراءة (οὐκ لا)[20]: إذ كان قد قال إنه لن يصعد إلى العيدوإذ كان قد يسمح لاخوته أن يصعدوا هكذا إن هم أرادوا، فإنه بمفرده لأنه أكد أن وقته لم يحن بعد يصعد بعدهم.

وإليكم أيضاً إقتباس أغسطينوس لقراءة (οὐκ لا)[21]:

“Jesus answered them, My time is not yet come; but your time is alway ready. The world cannot hate you;but Me it hateth, because I testify of it that the works thereof are evil. Go ye up to this feast day. I go not up to this feast day, for My time is not yet accomplished.” Then follows the Evangelist; “When He had said these words, He Himself stayed in Galilee. But when His brethren were gone up, then went He also up to the feast day, not openly, but as it were in secret.”

إذن, في النهاية نجد أن هناك ترجيح لكفة قراءة (οὐκ لا) بالنسبة للشهادة الآبائية, على عكس ما ادعاه بعض المسيحين أن الشهادة الآبائية لصالح قراءة (οὔπω ليس بعد), ولعلهم فيما بعد يدققون فيما يكتبون حتى لا يضلوا المختارين بكتاباتهم هذه. وكتعليق أخير بخصوص الشواهد أو المخطوطات التي تشهد لقراءة ما, هناك من يقول أننا لا نملك دليلا على أن أقدم الشواهد المتاحة أيدت οὐκ ضد οὔπω, وأنا أقول هل لأن أقدم مخطوطتين لإنجيل يوحنا (البردية 66 و75) تشهدان لقراءة (οὔπω ليس بعد), فهل يعني هذا أن الأصل كان يحتوي على هذه القراءة ؟ أين الدليل على ذلك يا صديقي, يا عزيزي كلها ظنون, وقد أطلقت قديماً على علم النقد النصي علم اتباع الظن, فأنت تظن أن بإستنتاجاتك هذه قد وصلت إلى أقرب صورة للأصل, ولكن في حقيقة الأمر لا يوجد لديك خيط يربطك واقعياً بالأصل.

لعلنا الآن قد أدركنا أن قراءة (οὐκ لا) لها شواهد كثيرة وقوية وقديمة, فلا يجوز لأي زميل مسيحي أن يبخس حق هذه القراءة من ناحية الأدلة الخارجية, أعلم جيداً أن حال قراءة (οὔπω ليس بعد) أقوى من ناحية الأدلة الخارجية, ولكن قراءة (οὐκ لا) أيضاً لها شواهد لابد أن لا نهملها وعلينا أن ننظر لهذه الشواهد بعين الإعتبار, لنكمل دراستنا سوياً بحيادية في محاولة الفصل بين القراءتين, والوصول إلى إجابة حول السؤال المطروح: أي القراءتين هي الصحيحة ؟

۞ الأدلة الداخلية:

سننتقل الآن إلى دراسة أكثر تشويقاً حول القراءات الموجودة لدينا, في محاولة لمعرفة أي قراءة هي الأصلية. في البداية أحب أن أوضح للقارئ أن عبارة الأدلة الداخلية لها معنى اصطلاحي خاص عند علماء النقد النصي, فالأدلة الداخلية ليست فقط بعض الإستنباطات التي نجدها في سياق النصوص والتي تشير لنا إلى أصالة قراءة معينة, ولكنها أيضاً دراسة ما وراء القراءة نفسها, ألا وهو ثقافة الناسخ نفسه وأحوال الكنيسة في هذا الزمن, حتى نستطيع معرفة سبب إنتاج هذه القراءات من الأساس. ولقد تعجبت عندما وجدت أحد المسيحيين يزعم أنه لا يوجد أي أدلة داخلية تدعم قراءة (οὐκ لا), بل ادعى انها كلها أمور ظنية لا دليل عليها لا من النص داخله أو خارجه.

القاعدة الرئيسية في تحديد أي قراءة هي الأصلية هي كما ينقلها لنا بروس متزجر[22]:(لعل أهم معيار لتقييم القراءات المختلفة هي مقولة بسيطة: اختار القراءة التي تفسر جيداً أصل القراءات الأخرى). هذه القاعدة لها منطق بسيط جداً ومفهوم, ألا وهو أن كل قراءة موجودة في أي مخطوطة من المخطوطات لها سبب وجود, هذه القراءات لم تهبط علينا من السماء, بل أن هناك سبب ما أدى إلى وجود هذه القراءة في المخطوطة. على هذا الأساس يجب علينا أن نختار القراءة التي تفسر لنا سبب وجود القراءات الأخرى.

بكلمات أخرى بسيطة: إذا قمنا باختيار قراءة (οὔπω ليس بعد) على أنها هي القراءة الأصلية, يجب علينا أيضاً أن نبرر سبب وجود قراءة (οὐκ لا) في المخطوطات الأخرى, فإذا فشلنا في تبرير وجود قراءة (οὐκ لا) في المخطوطات فعلينا أن نعيد النظر في اختيار قراءتنا الأصلية. أما إذا قمنا باختيار قراءة (οὐκ لا) على أنها هي القراءة الأصلية, واستطعنا أن نشرح بأدلة عقلية ومنطقية وببراهين سبب وجود قراءة (οὔπω ليس بعد) في مخطوطات العهد الجديد, حينئذ يكون اختيارنا موفقاً.

الآن سنقوم بطرح سؤالين, هدف السؤالين هو معرفة موقف الأدلة الداخلية من القراءتين, هل هي لصالح قراءة (οὔπω ليس بعد) أم أنها لصالح قراءة (οὐκ لا) ؟ السؤال الأول هو:

· بفرض أن قراءة (οὔπω ليس بعد) هي الأصلية.

· ما هو سبب وجود قراءة (οὐκ لا) في المخطوطات ؟

يقول أحد المسيحيين المدافعين: السبب على الأرجح هو ما يسمونه في النقد النصي homoioarcton حيث تتشابه أوائل الكلمات بعض الحروف، كما في οὔπω (ليس بعد) و οὐκ (لا) فيخطئ الناسخ بوضع الكلمة الأكثر ذيوعا بدلا من الكلمة الأقل ذيوعا.

هذا السبب في غاية الوهن, بل أنه دليلٌ في صالح قراءة (οὐκ لا) ! يقول المسيحي: (فيخطئ الناسخ بوضع الكلمة الأكثر ذيوعا بدلا من الكلمة الأقل ذيوعا) فما هي الكلمة الأكثر ذيوعاً يا صديقي ؟ انظر جيداً إلى النص اليوناني:

Joh 7:6-8 λέγει οὖν αὐτοῖς ὁ ᾿Ιησοῦς· ὁ καιρὸς ὁ ἐμὸς οὔπω πάρεστιν, ὁ δὲ καιρὸς ὁ ὑμέτερος πάντοτέ ἐστιν ἕτοιμος. 7 οὐ δύναται ὁ κόσμος μισεῖν ὑμᾶς· ἐμὲ δὲ μισεῖ, ὅτι ἐγὼ μαρτυρῶ περὶ αὐτοῦ ὅτι τὰ ἔργα αὐτοῦ πονηρά ἐστιν. 8 ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν ταύτην· ἐγὼ (οὔπω|οὐκ) ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ καιρὸς ὁ ἐμὸς οὔπω πεπλήρωται.

عندما ننظر جيداً إلى النص اليوناني سنجد أن كلمة (οὔπω ليس بعد) هي الأكثر ذيوعاً, ولا نجد كلمة (οὐκ لا) ولو لمرة واحدة, بل من العجيب والغريب أننا لا نجد حتى كلمة واحدة تنتهي بحرف الكابّا ! وعلى هذا لا يجوز أبداً أن نقول أن الخطأ البصري المعروف بـ (homoeoarchton) – أي الكلمات صاحبة البداية الواحدة ستسبب في تغيير قراءة (οὔπω ليس بعد) إلى (οὐκ لا) بل على العكس تماماً, وهذا ما يقوله واين كانادي في تحليل أكثر من رائع[23]:

لأن οὔπω تظهر في النصف الثاني من النص، ظاهرة الـ(homoeoarchton) يمكن أن تفسر التعديل من οὐκ إلى οὔπω ; بأن عين الكاتب من الممكن أنها لحظيا التقطت الكلمة من السطر التالي كلاهما يبدء بـ ου وأدخلها. إذا أخذنا بعين الاعتبار هذا الاختلاف في ضوء الخطأ الميكانيكي (الألي)، فإن التعديل بالاتجاه المعاكس، οὔπω إلى οὐκ هو الحدث الذي يصعب أكثر تفسيره.

إذن, نحن لا نستطيع أن نفسر وجود قراءة (οὐκ لا) على أنها ناتجة عن خطأ بصري. وما دمنا لم نستطع تفسير وجود قراءة (οὐκ لا) عندما افترضنا أن قراءة (οὔπω ليس بعد) هي الأصلية, فعلينا أن نعكس الفرضية وننظر هل نستطيع تبرير وجود قراءة (οὔπω ليس بعد) ؟ هيا بنا إلى السؤال الثاني.

· بفرض أن قراءة (οὐκ لا) هي الأصلية.

· ما هو سبب وجود قراءة (οὔπω ليس بعد) في المخطوطات ؟

هناك سببان في غاية الأهمية, نستطيع أن نرتكن عليهما لتبرير وجود قراءة (οὐκ لا) في مخطوطات العهد الجديد.

هاذان السببان هما:

1. وجود تناقض ظاهري بين عبارة أنا لا أصعد إلى هذا العيدوصعود يسوع إلى العيد.

2. وجود بعض الوثنيين الذين يهاجمون المسيحية من خلال عبارة أنا لا أصعد إلى هذا العيد“.

الآن سنقوم بشرح وتوضيح هاذين السببين:

إذا افترضنا أن قراءة (οὐκ لا) هي الأصلية: فستكون عبارة يسوع كالآتي: (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) أو (أنا لن أصعد إلى هذا العيد). قال العديد من علماء النقد النصي أن هذه العبارة لن تعجب الناسخ البسيط لعلمه أن يسوع قد صعد بالفعل إلى العيد. هذه القراءة ستكون صعبة الفهم على الناسخ, ولعله لن يستطيع التوفيق بين هذه القراءة وفعل صعود يسوع, ومن أجل ذلك قد يقوم الناسخ بتغيير قراءة (οὐκ لا) إلى (οὔπω ليس بعد) من أجل إلغاء النفي المطلق لفعل الصعود, وتحويلها إلى نفي لحظي, حتى عندما نجد فيما بعد أن يسوع صعد بالفعل, لا يكون هناك أي صعوبة في تقبل عبارة (أنا ليس بعد أصعد إلى هذا العيد).

يقول فيليب كونفورت:

Philip W Comfort: NT Text And Translation Commentary – Page 281 [The NU editors selected the first reading on the basis of intrinsic probability versus documentary evidence, which strongly favors oupw (“not yet”), Given the context of John 7, in which Jesus makes one of the above statements to his brothers and then later goes to the festival, it would make more sense if he said he was not yet going to the festival than that he was simply not going to the festival. The latter statement seems to be contradicted by his action (for 7: 10 says he went to the feast). Thus, the first reading is seen to be the harder and therefore more likely original.]

محرري الـ NU اختاروا القراءة الأولى على أساس الأدلة الداخلية والتي تقابل الأدلة الخارجية التي تؤيد oupw (ليس بعد)، بالنظر إلى سياق يوحنا الإصحاح السابع، الذي فيه يقول يسوع لإخوته إحدى الجمل المذكورة في الأعلى[24] وبعدها ذهب إلى العيد، من الأقرب إلى المنطق هو أن يقول يسوع ببساطة أنه ليس يصعد بعد إلى العيد من أن يقول أنه لا يصعد إلى العيد. الجملة الاخيرة تبدو متناقضة مع فعله (لان يوحنا 7: 10 يقول أن يسوع ذهب إلى العيد). وبالتالي، يُنظر إلى القراءة الأولى (أي قراءة οὐκ) على أنها الأكثر صعوبة ولذلك فهي على الارجح أصلية.

يقول بروس تيري:

Bruce Terry: A Student’s Guide to New Testament Textual Variants – John 7:8 [Looking past verse 9 (“he remained in Galilee”) to verse 10 (“he also went up”), several copyists apparently changed “not” to “not yet” to remove what they thought would have been a lie told by Jesus. If “not yet” was original, there would have been no reason for it to have been changed to “not” in so many manuscripts.]

بالنظر إلى ما وراء النص 9 “وبقي في الجليل“, وإلى النص 10 “هو أيضا صعدبعض النساخ على ما يبدو غيرو لاإلى ليس بعدليزيلوا ما ظنوا أنه كان كذبة على لسان يسوع. إذا كانت ليس بعدأصلية, فليس هناك سبب لتغييرها إلى ليسفي كثير من 9المخطوطات.

يقول كوستنبيرجر:

Köstenberger, A. J. (2004). John. Baker exegetical commentary on the New Testament (244). Grand Rapids, Mich.: Baker Academic [Textual tradition is split between “not” (א D) and “not yet” (P66, 75 B). It is possible that later scribes changed “not” to “not yet” in order to “protect” John’s Gospel from a seeming untruth. In light of the papyrus readings, however, if so, this change would have had to occur fairly early.]

التقليد النصي منقسم ما بين لا” (א D) و ليس بعد” (P66, 75 B) .من المحتمل أن الكتبة اللاحقين غيروا لاإلى ليس بعدليحموا انجيل يوحنا من كذبة ظاهرية. في ضوء قراءات البرديات, إذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يكون قد حدث هذا التغيير في وقت مبكر نسبيا.

يقول بروس متزجر:

Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman: Text of the NT – 4th edition – Page 267 [The inconsistency between Jesus’ declaration in John 7.8 “I am not going to this festival, for my time has not yet fully come” and the statement two verses later “But after his brothers had gone up to the feast, then he also went up, not publicly but in private” (a discrepancy that Porphyry seized upon to accuse Jesus of “inconstantia acmutatio”) led some scribes to change οὐκ to οὔπω “I am not yet going up”]

إن التناقض بين تصريح يسوع في يوحنا 7: 8 “أنا لست أصعد إلى العيد.لأن وقتي لم يكمل بعدوالإقرار بعد نصين وبعد أن كان اخوته قد صعدوا إلى العيد حينئذ صعد هو ايضا الى العيد لا ظاهرا بل كانه في الخفاء” (التناقض الذي استغله Porphyry لاتهام يسوع بـinconstantia acmutatio“) قاد بعض الكتبة لتغيير οὐκ إلى οὔπω أنا لست أصعد بعد“. هنا نجد أن بروس متزجر يشير أيضاً إلى أحد الوثنيين الذين كانوا يهاجمون المسيحية من خلال قراءة (οὐκ لا).

إذن, أصبح واضحاً لنا أن قراءة (οὐκ لا) في سياق النصوص لا تنال رضى المسيحي, وعلى هذا سيقوم بتغير هذه القراءة بأخرى تناسب سياق النصوص ولا تثير أي مشاكل, نجد عدم رضى المسيحي عن قراءة (οὐκ لا) واضحاً جلياً في التفاسير المسيحية الآتية:

يقول أنطونيوس فكري[25]: والمسيح يقول لإخوته: اصعدوا أنتم لتحتفلوا بالعيد كما تريدون، أنا لا أصعد بَعْدُ= أي: أنا لا أصعد الآن معكم، فهو صَعِدَ بعدهم، لكن لا ليُعَيِّدْ مثلهم، أو ليُظْهِرَ نفسه كما يريدون، بل صعد في الخفاء، فهو لا يستعرض قوته، ولا يريد إثارة اليهود، فَوَقْتُ الصليب لم يأتِ بَعْدُ.. ولاحظ دِقَّةَ المسيح، فهو لم يقل: أنا لن أصعد (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي)، بل أنا لا أصعد بَعْدُ= أي لن أصعد الآن.

يقول متى المسكين[26]: أولا ً: ورود كلمة بعد “: (أنا لا أصعد بعد إلى هذا العيد, معناها واضح وهو: انا لا اصعد الآن“) وهذا توضحه بقية الروايه هكذا : (فلما صعدوا صعد هو أيضاً) .إذن فعدم صعوده لم يقصد منه النفي الكامل للصعود (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي) بل النفي للظرف الزماني الآن وبصحبتهم، لأنه صعد بعد ذلك بمفرده.وبالرغم من ورود الكلمتين مترادفتين صعدوا وصعد أيضاًإلا أن الزمن بينهما كبير وسيظهر ذلك من الشرح.

يقول هلال أمين موسى[27]: لم يقل الرب يسوع أنه لن يصعد إلى أورشليم (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي) بل أنا لست أصعد بعدأي وقت صعودي لم يأت بعد، لم يكن وقت صعوده المرتبط بمشيئة الآب قد أتى بعد ولذلك مكث في أورشليم لحين مجيء وقد صعوده إلى هناك.

يقول فؤاد حبيب[28]: حين قال لست اصعد بعد إلى هذا العيد” (ع8) كان يعني حسب ترجمة أخرى لست أصعد الآن” (كتاب الحياة ).إنه لم يقل: لن أصعد (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي) ، بل سأصعد لكن ليس الآن .. وقد سبق أن قال إن الوقت المناسب للصعود ليس الآن.

يقول إبراهيم سعيد[29]: وأنا لست اصعد بعد إلى هذا العيد .لأن وقتي لم يكمل بعد كلمة بعد التي أردفت بها كلمة : “اصعدلا تفيد أن المسيح كان مصممًا على عدم الذهاب إلى هذا العيد (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي) ، بل على العكس من ذلك انه كان عازما على أن يذهب إلى العيد، لكن وقت ذهابه لم يكن قد حان بعد.

يقول متى هنري[30]: أنا لست أصعد بعد على هذا العيد نلاحظ أنه لم يقل:” لن اصعد أبدا” (هذه هي قراءة οὐκ الذي لا توافق المسيحي) بل لن أصعد بعد” .وبرر ذلك بقوله: “لأن وقتي لم يكمل بعد“.

نجد أيضاً أن المفسرَين هاندريكسن و كيستميكر يجدان صعوبة شديدة في قبول هذه القراءة:

Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. (1953-2001). Vol. 1-2: New Testament commentary : Exposition of the Gospel According to John. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (2:7). Grand Rapids: Baker Book House [However, a real difficulty has been created by reading “not” instead of “not yet” in verse 8. We are then confronted with this puzzle: Jesus says, “I go not up unto this feast” (so, e.g., A.R.V.); yet a little later he does go up (verse 10). Once having established this as the reading to be followed, all kinds of explanations are attempted. According to some, when Jesus said, “I go not up,” he meant, “I am not going up in order to manifest myself as the Messiah. That I will do at a later feast.” According to others, verse 8 must be interpreted on this fashion: “I am not going up publicly, but secretly.” These commentators appeal to verse 10. Still others believe that Jesus changed his mind or that the Father changed his mind for him. All of these unnatural explanations can be avoided by simply adopting for this verse the reading upon which the A.V. is based: “I go not up yet unto this feast.” The textual evidence is about equal.]

بأية طريقة, هناك صعوبة حقيقية نشأت من قراءة لابدلا من ليس بعدفي العدد الثامن. نحن في تحدي مع هذا اللغز: المسيح يقول: أنا لا أصعد إلى هذا العيد. ورغم ذلك في وقت لاحق صعد إلى العيد العدد 10. ما إن تم اختيار هذه القرأة نجد جميع أنواع التفسيرات. وفقا للبعض , عندما قال المسيح (أنا لا أصعد) قصد انني لن أذهب من أجل أن اظهر نفسي كمخلص” . هذا ما سافعلة في الاعياد القادمة. و وفقا للأخرين يجب ان تفسر العدد الثامن على هذا النحو (أنني لن أذهب علانية و لكن في الخفاء). هؤلاء المفسرون يلجأون للعدد العاشر. لا يزال البعض الاخر يعتقد أن المسيح قد غير رأية أو ان الاب غير له رأيه. كل هذة التفسيرات الغير سوية يمكن تفاديها ببساطة عن طريق اعتماد القراءة الموجودة في نسخة الـ A.V والتي تقول: أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد. الأدلة الخارجية تقريباً متساوية.

مفسروا إنجيل يوحنا لا يقبلون قراءة (οὐκ لا) لأن هناك صعوبة في قبولها وقبول صعود يسوع إلى العيد فيما بعد, إذن, قراءة (οὐκ لا) هي قراءة صعبة, والقاعدة تقول[31]: القراءة الأصعب هي الأصح, لأن هذه القراءة هي التي سيغيرها الناسخ ويضع بدلاً منها قراءة (οὔπω ليس بعد) والتي تعتبر بالنسبة للمسيحي سهلة ومقبولة.

هذا هو السبب الأول لوجود قراءة (οὔπω ليس بعد) في مخطوطات العهد الجديد, مع اعتبار أن قراءة (οὐκ لا) هي الأصلية. الناسخ سيقوم بتغيير (οὐκ لا) لأنها صعبة ويضع بدلاً منها قراءة (οὔπω ليس بعد). سبب منطقي جداً وعقلاني, ومثل هذا التغيير حدث مراراً وتكراراً في العهد الجديد في أماكن مختلفة من الكتاب. وانظروا مرة أخرى إلى قول هاندريكسن وكيستميكر: كل هذة التفسيرات الغير سوية يمكن تفاديها ببساطة عن طريق اعتماد القراءة الموجودة في نسخة الـ A.V والتي تقول: أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد.

أما السبب الثاني لوجود قراءة (οὔπω ليس بعد) في مخطوطات العهد الجديد هو وجود بعض الوثنيين الذين يهاجمون المسيحية من خلال عبارة أنا لا أصعد إلى هذا العيد“.

يقول بارت إيرمان:

Bart D. Ehrman: Misquoting Jesus – Page 151 [Sometimes the texts of the New Testament were modified for theological reasons. This happened whenever the scribes copying the texts were concerned to ensure that the texts said what they wanted them to say; sometimes this was because of theological disputes raging in the scribes’ own day.]

في بعض الأحيان تم تعديل نصوص العهد الجديد لأسباب لاهوتية. حدث هذا عندما يريد الناسخ التأكد من أن النصوص تقول ما يريده أن تقول ، وأحيانا كان ذلك بسبب الخلافات اللاهوتية التي كانت تدور في أيام الناسخ.

إذا كان هناك أحد الوثنيين يقوم بمهاجمة المسيحية عن طريقة قراءة (οὐκ لا) فهذا دافع قوي جداً لتغيير النص من أجل قطع أي طريق لمهاجمة المسيحية من خلال هذه القراءة ! هذا الوثني الذي كان يهاجم المسيحية هو بورفري Porphyry والذي صرح بكذب يسوع من خلال هذه القراءة, وكانت حُجَّته في الصاق هذه التهمة ليسوع هي أنه ادعى أن يسوع قال (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) ثم فيما بعد وجده يصعد بالفعل إلى العيد.

يقول واين كانادي:

Wayne C. Kannaday: Apologetic Discourse And The Scribal Tradition – Evidence Of The Influence Of Apologetic Interests On The Text Of The Canonical Gospels – Page 96 [On the other hand, ample reason to motivate an informed scribe to effect this particular change in the text did exist in the form of a pagan intellectual who drew attention to this verse to the detriment of the Jesus movement. Among the extant fragments of his work that are most clearly attributable to Porphyry is one that called attention to this very verse, and called into question the Jesus described there. Here Porphyry noted that jesus first denied that he would visit Jerusalem, but then proceeded to arrive there (john 7:8 -10). his words have survived in Jerome’s Adv. Pelage. (II.17).]

سبب كافي لتحفيز ناسخ مُطّلع ليقوم بهذا التغيير المحدد في النص وُجِد على هيئة مفكر وثني لفتَ الانتباه إلى هذا النص الذي يشير إلى تحرك يسوع. من بين المقاطع الموجودة في كتابه التي في معظمها تنسب إلى بورفري يوجد مقطع أثار الانتباه إلى هذا النص بالذات، وشكك في يسوع الموصوف فيه. هنا بورفري دوّن أن يسوع في البداية نفى أنه سيزور أورشليم، لكنه بعد ذلك ذهب إلى هناك (يوحنا 7: 8-10). كلماته ظلت باقية في كتاب جيروم (Adv. Pelage. II.17).

ثم يُفصل لنا كانادي قائلاً:

Ibid – Page 97 [Judging from these remarks, it is easily ascertained that Porphyry’s text read oúk in verse 8. Moreover, he perceived between verses 8 and 10 either a breech of etiquette or an act of erratic vacillation (inconstantiae ac mutationis). In either case, Jesus’ behavior as recorded in this rendering of John’s narrative hardly reflected that of a holy figure boldly and decisively executing a foreordained, divine plan. This passage, then, is a text that was specifically enlisted by a pagan critic to denounce either the wavering disposition of Jesus or the historical infelicities of the gospel accounts. In any event, Porphyry adduced this text to the detriment of Christians. The simple change of ούĸ (not) to οϋπω (not yet), however, effectively quelled any impression of inconsistent action on the part of Jesus as seen in the comparison of verses 8 and 10. No longer, then, did the text present Jesus one moment asserting his decision not to journey to Jerusalem, only to change his mind and go there; rather, through the technology of scribal revision, John’s narrative stated without equivocation that Jesus would not yet go up to Jerusalem along with his disciples, suggesting that he would, as he did, find his way there later. That move would have rendered impotent efforts on the part of pagan cities like Porphyry to adduce this text for antagonistic purposes.]

بالحكم على تلك الملاحظات، من المؤكد بلا شك أن كتاب بورفري ذكر قراءة (οὐκ لا) في النص الثامن، بالاضافة إلى ذلك، قد فهم من النصوص 8 و10 إمّا مخالفة لآداب السلوك أو تذبذب غريب في السلوك. في اي من الحالتين، سلوك يسوع كما هو موثق في هذا التفسير لسرد يوحنا بالكاد عكس تلك الشخصية المقدسة التي بكل جرأة وحزم تنفذ الخطة الإلهية. هذا المقطع، إذن، هو نص مجند من قبل ناقد وثني للتنديد إمّا بتذبذب تصرف يسوع أو السقطات التاريخية لقيمة الأنجيل. على أي حال، بورفري يستشهد بهذا النص للإساءة للمسيحيين. التغيير البسيط من ούĸ (لا) إلى οϋπω (ليس بعد)، مع ذلك، هدّأَ بنجاح أي انطباع بالسلوك المتناقض ليسوع كما يرى من مقارنة النصوص 8 و 10. إذن لم يعد النص يظهر يسوع ولو للحظة واحدة أنه قرر عدم سفره إلى أورشليم، ليغير رأيه بعد ذلك ويذهب إلى هناك, في الواقع، من خلال تقنية التنقيح النسخي، رواية انجيل يوحنا تذكر بدون أي لبس أن يسوع ليس يصعد بعد إلى أورشليم مع تلاميذه، مشيراً إلى أنه يمكن أن يشق طريقه إلى هناك فيما بعد، كما فعل. هذه الخطوة كانت قد قدمت جهود ضعيفة من جانب جماعة الوثنيين مثل بورفري لإيراد هذا النص لأغراض عدائية.

يخبرنا أيضاً جون جرانجير:

John Granger Cook: The Interpretation of the New Testament in Greco-Roman Paganism – Page 150 [Porphyry objected to the change in Jesus’ plans between john 7:8 and john 7:10 according to Jerome: “he denied that he would go, and did what he had early denied. Porphyry barks and accuses him of inconsistency and change (inconstaniae ac mutations), not knowing that all scandals should be related to the flesh.” The inconsistency between the two texts provided material for Porphyry’s favorite kind of attack. Ambrosiaster preserved a similar objection to Jesus change of intention.]

بورفري اعترض على تغيير خطط يسوع بين يوحنا 7: 8 ويوحنا 7: 10 وفقا لجيروم: “هو نفى انه سيصعد، و فعل ما سبق أن نفاه. بورفري ينطق ويتهم يسوع بالتناقض والتغير (inconstaniae ac mutations)، دون أن يعلم أن كل الأكاذيب متعلقة بالجسد“. التناقض بين النصين زوّد بورفري بمادة لنوع التهجم المفضل لديه. أمبروسيستر احتفظ باعتراض مشابه على تغيير يسوع لنيته.

هنا نجد أن جيروم نقل لنا أن بورفري الوثني كان يهاجم المسيحية من خلال التناقض الظاهر بين العدد السابع والعدد العاشر, وكل ما فعله جيروم هو أنه نسب اتهامات بورفري إلى ناسوت يسوعوكأنه يثبت ما فهمه بروفري من قراءة (οὐκ لا) ولكن ما فهمه لا يتعلق بلاهوت الإبن بل بناسوت يسوع ! ما يهمنا من كل هذا هو أن قراءة (οὐκ لا) كانت مصدر ازعاج بالنسبة للمسيحية.

آدم كلارك أيضاً ينقل لنا اتهام بورفري الشنيع ليسوع بالكذب استناداً على قراءة (οὐκ لا) فيقول:

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: John (electronic ed.) Clarke’s Commentaries (Jn 7:8). [Porphyry accuses our blessed Lord of falsehood, because he said here, I will not go to this feast, and yet afterwards he went; and some interpreters have made more ado than was necessary, in order to reconcile this seeming contradiction. To me the whole seems very simple and plain. Our Lord did not say, I will not go to this feast; but merely, I go not yet, ουπω, or am not going, i.e. at present; because, as he said Joh 7:6, and repeats here, his time was not yet come-he had other business to transact before he could go.]

بورفيري يتهم سيدنا المُبارك بالكذب؛ لأنه قال هنا: أنا لن أصعد إلى هذا العيد، ولكنه فيما بَعْد صَعِدَ, وبعض المفسرين قد قاموا بضجةٍ أكثر من الـلازم, من أجل إصلاح ما رأوه تناقضًا. بالنسبة لي الأمر كله بسيط وعادي. سيدنا لم يقل, أنا لن أصعد إلى هذا العيد فحسب، لكنه قال: أنا لن أصعد بَعْدُ (ουπω) أو: أن لن أذهب في الوقت الحاضر.

بالإضافة إلى أننا نجد أوغسطينوس يقول بأنه سمع من يتهم يسوع بالكذب من خلال هذه القراءة[32]: سمعنا من يقول انه أي يسوع كذب. بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون بأنه كذب يقولون: قال إنه لا ينبغي أن يصعد إلى العيد ولكنه صعد بالفعل.

هكذا أيضاً كيرلس السكندرى الذي يريد جاهداً توضيح أن قراءة (οὐκ لا) لا تعني أن يسوع كذب, وكأن هذه القراءة مصدر ازعاج دائم للمسيحيين عبر العصور[33]: إذ كان قد قال إنه لن يصعد إلى العيدوإذ كان قد يسمح لاخوته أن يصعدوا هكذا إن هم أرادوا، فإنه بمفرده لأنه أكد أن وقته لم يحن بعد يصعد بعدهم، لا كأنه يقول شيئًا ثم يفعل عكسه لأن في ذلك كذبًا، بل وفيه خداع، وهو الذي قيل عنه لم يُضبط في فمه غش بل هو أمر لا يتعارض مع ما وعَدَ به.

نجد أيضاً في تفسير الدكتور القس إبراهيم سعيد تلميحاً إلى أن عدم فهم هذا النص قد يؤدي إلى الطعن في شخصية يسوع فيقول[34]: إذن ذهابه إلى العيد (عدد 10) لا يدل على تغيير فكره، بل على تنفيذ شيء كان في فكره سيما وان السيد لم يذهب إلى العيد ظاهراً على اعتبار انه المسيح، كما طلب إليه إخوته ، بل ذهب سراً.

بعد كل هذا, لا يجب أن نستغرب وجود قراءة (οὔπω ليس بعد) في المخطوطات كمحاولة لإبطال الهجمات الشرسة على المسيحية, فمن جهة أخرى؛ من هو ذلك الناسخ المجنون الذي سيغير قراءة (οὔπω ليس بعد) إلى (οὐκ لا) ويتسبب في كل هذا الهجوم والطعن في يسوع ؟!

بهذا نكون قد بينا أن الأدلة الداخلية تدعم قراءة (οὐκ لا) بشدة وبعنف, بل أننا لا نستطيع تبرير وجود قراءة (οὐκ لا) في المخطوطات عندما نفترض أن قراءة (οὔπω ليس بعد) هي الأصلية. لذلك نجد أن أغلبية النقاد النصيين أصحاب النسخ اليونانية النقدية المميزة قد قاموا باختيار قراءة (οὐκ لا) كأصلية, وهذا ما سنراه الآن.

۞ النسخ النقدية:

إليكم أشهر النسخ النقدية عبر التاريخ, أصحاب هذه النسخ النقدية من العلماء المدققين في المخطوطات قاموا باختيار قراءة (οὐκ لا) على قراءة (οὔπω ليس بعد) للأسباب التي وضحناها سابقاً. هذه النسخ اليونانية النقدية في رأي أصحابها هي النص الأصلي للعهد الجديد المُعاد تكوينه.

Nestle-Aland[35]: ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν· ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ ἐμὸς καιρὸς οὔπω πεπλήρωται.

UBS4[36]: ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν· ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ ἐμὸς καιρὸς οὔπω πεπλήρωται.

Tischendorf[37]: ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν: ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ ἐμὸς καιρὸς οὔπω πεπλήρωται.

Tregelles[38]: ὑμεῖς ἀνάβητε εἰς τὴν ἑορτήν· ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, ὅτι ὁ ἐμὸς καιρὸς οὔπω πεπλήρωται.

Griesbach[39]: Go ye up unto this feast: I go not up to this feast, for my time is not yet fully come.

للأسف هناك بعض المسيحيين الذين يتجاهلون هذا الإتفاق العام بين علماء النقد النصي على أن القراءة الأصلية هي (οὐκ لا) ويتمسكون بـ نسخة وست كوت وهورت (Westcott & Hort) والتي تختار قراءة (οὔπω ليس بعد), ويعتبرون أن هذا هو رأي علماء النقد النصي قاطبةً. ولكن بغض النظر عن هؤلاء الذين لا يريدون الإعتراف بالحقائق, علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً في غاية الأهمية: لماذا تم اختيار قراءة (οὔπω ليس بعد) على انها هي الأصلية في نسخة وست كوت وهورت ؟

اجابة هذا السؤال في غاية البساطة, نجد في مقدمة نسختهم النقدية أن المخطوطة الفاتيكانية هي صاحبة السلطان الرئيسي على جميع المخطوطات[40]. هذا ما يخبرنا به كورت آلاند فيقول أن المخطوطة الفاتيكانية هي حجر الأساس لنسختهم[41]. إذن, الإختيار كان بناءاً على تفضيل مخطوطة على باقي المخطوطات, ولأن المخطوطة الفاتيكانية تحمل قراءة (οὔπω ليس بعد) فقد قام وست كوت وهورت بوضعها في نسختهم النقدية, مع العلم أنهم أشاروا إلى قراءة (οὐκ لا) في الهامش[42]:

لم يعد لدينا أدنى شك أو ريب أن قراءة (οὐκ لا) هي المفضلة لدى علماء النقد النصي, ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فهل من الإنصاف أن يقول أحد المسيحين أن النصوص النقدية في صالح قراءة (οὔπω ليس بعد) لمجرد أنه وجد نسخة نقدية واحدة تضعها في نصها ؟!

۞ الطعن في يسوع:

قد علمنا أن قراءة (οὐκ لا) كانت مصدراً للمشاكل منذ القديم, والسؤال الآن: بعد أن أصبحت هذه القراءة المزعجة هي القراءة الأصلية في النسخ اليونانية النقدية القياسية, هل ما زالت مشكلة ومصدر للطعن في يسوع ؟ لسوء حظ المسيحي, الإجابة: نعم.

لقد حاول المسيحيون منذ القديم ابطال الطعنات الموجهة ليسوع بسبب قراءة (οὐκ لا) بشتى الطرق, ولكن إلى يومنا هذا ما زال هناك بعض المسيحيين الذين يعتقدون بأن هذه القراءة لا تصلح اطلاقاً وانها تقدح في معبودهم يسوع.

كما وضحنا سابقاً حينما عرضنا القراءات المختلفة: كلمة (οὐκ لا) أداة نفي مطلق, تنفي الفعل الذي يأتي بعده ألا وهو (ἀναβαίνω أصعد), ولكن المشكلة تكمن في أن يسوع صعد بالفعل, فيأتي الطعن في يسوع على شكلين:

الأول: يسوع كذب على تلاميذه؛ هذه الطعنة مبنية على اخبار يسوع تلاميذه بأنه لن يصعد ولكنه فيما بعد صعد بالفعل, الطعن هنا يكون أكثر احكاماً و واقعيةً باعتبار أن يسوع بالنسبة للمسيحي هو الله, والله كلِيّ المعرفة, إذن فهو يعلم أنه سيصعد بالفعل إلى العيد, فإذا كان قد أخبرهم بأنه لن يصعد وهو يعلم يقيناً أنه صاعد فإنه بذلك قد كذب بلا شك.

الثاني: يسوع ليس الله؛ هذه الطعنة في يسوع أتت بشكل غير مباشر, هناك الكثير من المفسرين يقولون أن يسوع قد غيَّر رأيه وصعد فيما بعد إلى العيد, هذا التفسير يعتبر محاولة يائسة لإنقاذ يسوع من الطعنة الأولى ولكنهم بذلك طعنوا دون أن يدروا في ألوهية يسوع المزعومة. المنطق هنا بسيط جداً؛ يسوع لم يكن يعلم أنه سيصعد إلى العيد وأخبر تلاميذه بأنه لن يصعد, ولكن فيما بعد تلقى يسوع أوامر من الآب بأن يصعد إلى العيد فصعد, وحيث أن يسوع لم يكن لديه العلم السابق بالصعود فبذلك لا يكون الله.

اقرأ كلمات أوغسطينوس:

Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Vol. VI. St. Augustin: Our Lord’s Sermon on the Mount, according to Matthew – Page 506 [In the first place then, let us, as far as in the press of time we can, see whether he does lie, who says a thing and does it not. For example, I have told a friend, “I will see you to-morrow;” some greater necessity occurs to hinder me; I have not on that account spokenfalsely. For when I made the promise, I meant what I said. But when some greater matter occurred, which hindered the accomplishment I of my promise, I had no design to lie, but I wasnot able to fulfil the promise. Lo, to my thinking I have used no labour to persuade you, buthave merely suggested to your good sense, that he who promises something, and doeth it not, does not lie, if, that he do it not, something has occurred to hinder the fulfilment of his promise, not to be any proof of falsehood.]

دعونا في المقام الاول بقدر الوقت المسموح لنا, نرى هل كذب أم لا, الذي يقول شيئاً ولا يفعله. على سبيل المثال, لقد أخبرت صديقا: سوف أراك غداً, وحدثت بعض الامور الضرورية الهامة التي أعاقتني عن الحضور, أنا لم أتلفظ بكلام خاطىء. لأنه عندما قلت هذا الوعد فقد قصدت ما قلته ولكن ما حدث ان أمراً أعظم مني اعاقني عن أتمام وعدي, فأنا لم أخطط لأكذب ولكني ايضا لم أكن قادراً على أن أفي بالوعد. عجبت لتفكيري فأنا لم أبذل جهدا حتى أقنعك ولكني اقترحت عليك منطقاً قويماً, الذي يعد بشيء ولا يستطيع أن يوفيه لا يكذب, إذا منعه أمر خارج عن إرادته من إتمام ما وعد به, لذلك فهو لم يكذب.

ثم يتابع أوغسطينوس ويقول:

Ibid – Page 507 [Now what the difference is between being deceived, and lying, I will briefly state. He is deceived who thinks what he says to be true, and therefore says it, because he thinks it true. Now if this which he that is deceived says, were true, he would not be deceived; if it were not only true, but he also knew it to be true, he would not lie. He is deceived then, in that itis false, and he thinks it true; but he only says it because he thinks it true. The error lies in human infirmity, not in the soundness of the conscience. But whosoever thinks it to be false, and asserts it as true, he lies.]

الآن ماهو الفرق بين كونه مخدوع وكونة يكذب ؟ سوف أوجز الحالة, المخدوع هو من يعتقد أن ما يقوله حقيقة, لذلك قالها لأنه يعتقد أنها الحقيقة. الآن إذا قال الشخص ما هو حقيقة, لن يكون مخدوعاً إذا كانت فعلاً حقيقة وعلم أنها الحقيقة, ووقتها لن يكون كاذباً. ولكنه سيكون مخدوعاً إذا كانت خاطئة, واعتقد أنها صحيحة, ولكنه يقول أنها صحيحة لانه يعتقد بهذا, لقد خُدِع في الخطاً واعتقد أنها الحقيقة. لكنه قالها لأنه فقط أعتقد أنها الحقيقة. الخطأ يكمن في عجز الأنسان وليس في سلامة الضمير. لكن كل من يعتقد الخطاً ويؤكد على انها حقيقة فهو يكذب.

إذن, أوغسطينوس يوافقنا في المفاهيم, والآن دعونا ننظر إلى أقوال العلماء الذين يعترضون على قراءة (οὐκ لا) من حيث أنها تسيء إلى يسوع بطريقة أو بأخرى.

تفسير الكتاب المقدس للمؤمن[43]: يسوع قال أنه لن يصعد بعد (الحذف الحرج في نص الـ (NU) لكلمة بعدمؤسف. يبدو وكأنه يوحي ضمنا إلى أن إلهنا مُخادع) إلى العيد لأن وقته لم يكمل بعد.

بيرنارد صاحب التفسير النقدي:

Bernard, J. H. (1929). A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. Paged continuously. (A. H. McNeile, Ed.) (Volume 1, Page 270). New York: C. Scribner’ Sons [ἐγὼ οὔπω ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην, “I (on the other hand) am not yet going up to this feast.”οὔπω is read by BLTNWΓΔΘ, but אD Syr. cur. have οὐκ. If οὔπω be read, Jesus is represented as saying that He is not going up immediately, as His brethren would have Him do. If we read οὐκ, His words would seem to convey to His hearers that He was not going up at all to this particular feast; and in that case He altered His plans afterwards (v. 10).]

أنا (من جهة أخرى) لست أصعد بعد إلى هذا العيد“. نقرأ (οὔπω ليس بعد) في (BLTNWΓΔΘ) ولكن المخطوطات (אD Syr. cur.) تقرأ (οὐκ). إذا قرأنا (οὔπω) أُظهِر يسوع وكأنه يقول أنه لن يصعد مباشرة, كما يريده أخوته أن يفعل. إذا قرأنا (οὐκ), كلامه سيبدو كأنه يبلغ سامعيه أنه لن يصعد إلى ذلك العيد بالتحديد, وفي هذه الحالة هو يغير خطته بعد ذلك كما في العدد العاشر.

تأمل هاذين القولين جيداً, الأول يقول بأن قراءة (οὐκ لا) تجعل يسوع مخادعاً, وهذا باعتبار أنه يعلم جيداً بأنه سيصعد إلى العيد لأنه الله كلِيّ المعرفة, أم القول الثاني يوضح أن يسوع غير خطته ! فإنه بذلك لم يكذب أو يخدع أحداً, لأنه بالفعل لم يكن صاعداً للعيد, ولكن فيما بعد قرر أن يصعد لسبب ما.

هذا السبب نجده في تفسير وايتكر حيث يقول:

Whitacre, R. A. (1999). Vol. 4: John. The IVP New Testament commentary series (Page 180). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press [Jesus says he is not going to the feast because for me the right time has not yet come (7:8).* When he made the statement to them he had only their word that he should go, and he rejects them as a source of guidance. The fact that he does actually go to the feast suggests that he received instructions from the Father to go after he spoke to his brothers.]

يسوع يقول أنا لست أصعد إلى العيد لأن وقتي لم يكمل بعد (7: 8). عندما صرح لهم بذلك لم يجد إلا كلامهم بأنه يجب أن يصعد, وقد رفضهم كمصدر توجيه. حقيقة صعوده إلى العيد تقتضي أن يكون قد تلقى توجيهات من الآب بعد أن تكلم إلى إخوته.

۞ رأي ديفد دانيالز:

الآن أريد من الجميع أن يقرأ كلمات ديفد دانيالز صاحب كتاب بعنوان (انظر ما هو مفقود), ولمجرد العلم بالشيء, ديفد دانيالز هو أحد المدافعين الشرسين عن نص الملك جيمز[44] والذي يعتبر المقابل الإنجليزي لنص الفاندايك العربي والذي يستخدمه أغلبية المسيحين في الشرق الأوسط, أي أن هذا الرجل يقف في صف المسيحيين المحافظين التقليديين. هذا الرجل قام بشرح النص محل البحث في كتابه المذكور سابقا والذي تستطيع قراءته على موقع جوجل للكتب[45], ولكني سأقدم لكم ترجمة فيديو قام ديفيد بعمله حول النص محل البحث, والذي يحتوي على نفس المعلومات الموجودة في كتابه ولكن بصوره أبسط[46]:

في أحد محطات برامج الراديو الإذاعية قال أحد المتصلين: لا بأس أن يكذب المسيحي, على أية حال فيسوع كذب على إخوته انتظروا قليلا !! يسوع كذب ؟! يسوع هو الله ! يسوع لا يمكن أن يكذب !! من أين حصلت على تلك المعلومة ؟!! … إن السبب في ذلك أن هذا الشخص يحمل كتاباً مقدساً يفتقد كلمة جعلت يسوع يتحول إلى شخص كاذب ! أنا ديفيد دانيال مؤلف كتاب أنظر ما هو المفقود ؟“, دعني أخبرك ماذا حدث ..

لقد كان المتصل يشير إلى يوحنا الإصحاح السابع, كان يسوع في الجليل لعدة أشهر, كان اليهود يسعون لقتل يسوع, وقد علم يسوع بهذا ولكن الوقت لم يكن قد حان بعد لكي يقرر أن يقدم نفسه للموت فداءً عن البشر, لم يكن الوقت الذي اختاره قد حان, لذلك بقى في الجليل, ثم جاء عيد المظال وكان هذا واحداً من ثلاثة أعياد كان على اليهود فيه أن يذهبوا للقدس, جاء الأخوة الأربعة غير الأشقاء ليسوع, يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا, كانوا في العربة ينتظرونه ويقولون له: تعال يا يسوع, هيا بنا نذهب !

ماذا سيفعل يسوع ؟ كان لديه احتمالين:

أولاً: البقاء وبهذا يكون قد كسر لأول مره في حياته القانون الذي أعطاه لموسى

ثانياً: أن يذهب للقدس ويعرض نفسه لليهود ويُقتل قبل الموعد الذي حدده لموته, ماذا فعل ؟!

حسناً, وفقاً للكتاب المقدس الذي كان يحمله هذا المتصل قال يسوع: أنتم اذهبوا أما أنا فلن أذهب لهذا العيد, ثم بقى في الجليل, ولكن بعد قليل نجد يسوع في القدس