Site icon مدونة التاعب

الإله أفضل تفسير لاتِّصاف الإنسان بنزعة غائية

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّزعة الغائية!

الإله أفضل تفسير لاتِّصاف الإنسان بنزعة غائية

الفيلسوف اليوناني الشَّهير​​ (أرسطو)​​ قال قديماً: « كُلُّ إنسانٍ، وِفْقاً لطبيعته، يرغبُ في المعرفة».(1)

وإذا تأمَّلنا في عبارته قليلاً سنخرج بالكثير من الأسئلة، منها مثلاً: ما السَّبب في غرس الرَّغبة في المعرفة في طبيعة الإنسان؟ وما هي المعرفة التي يرغب الإنسان في الوُصُول إليها؟!

المُحقِّق​​ (جون تمبليتون) يقول: « ألن يكون أمراً غريباً، أنَّ كوناً ليس له غاية، خَلَق بشراً بالصُّدفة، مهوسون بالغاية؟».(2)

الإنسانُ كائنٌ يسأل كثيراً عن الغاية، فهو يسأل عن الغاية من وُجُود الأشياء التي حوله في الكون، وكذلك يسأل عن الغاية من وُجُوده هو في الكون، ولكن لو كان التَّصوُّر المادِّي صحيحاً، علينا أن نسأل من أين يأتي مفهوم الغاية أصلاً.

الأمر في الحقيقة مُحيِّر جداً، كما يقول​​ (آندي بنشتار): « لو أنَّ ذلك صحيح (التَّصوُّر المادِّي الدَّارويني)، فنحن نُواجه لغزًا مُحيِّرًا إلى حدٍّ كبير: وهو، لماذا نرغب في المزيد؟ ما الذي يجعل البشر هُم الكائنات الوحيدة التي تسأل سؤال "لماذا"؟».(3)

وللمزيد من الشَّرح والتَّوضيح​​ يقول: « إنَّنا نُواجه​​ المُعضلةً الذِّهنية المُحيِّرة فيما يتعلَّق​​ بكيف​​ أنتج​​ التَّطوُّر، لو​​ كان هو الشيء الوحيد المتاح، شيئًا​​ فريدًا ورائعًا تمامًا كالإنسان،​​ مُتأصِّلًا بداخله البحثَ​​ عن المعنى والغاية​​ والرَّاحة​​ المُطلقة، على الرَّغم من أنَّ​​ هذه الأشياء لا يُمكننا​​ العُثُور عليها في​​ هذا​​ الكون المادِّيّ​​ الذي يعتقد​​ الملحدون أنَّنا نعيشُ فيه».(4)

وفي النِّهاية، يُلفت​​ (آندي بنشتار)​​ أنظارنا لمسألة في غاية الأهمية،​​ فيقول: « ماذا لو أنّ الإلحاد ليس صحيحاً؟ ماذا لو أنّ تِلْك الرَّغبات والأشواق​​ تُشير بالفعل إلى شيء، ماذا لو أنّه يوجد حقًّا شمالًا مغناطيسيًا يُجْذَبُ إليه حتمًا مؤشِّرَ بوصلة الرُّوح؟».(5)

واضح جدًّا أنَّ الكثير من المُلحدين يعرفون مُشكلة السُّؤال عن الغاية، في كونٍ من المُفترض أنَّه بلا غاية، هو وكلّ ما فيه. وفي مُواجهة هذه المُشكلة، يتَّخذ المُلحدون استراتيجيات​​ مُختلفة.

بعض المُلحدين يقومون بتسفيه قضية البحث عن غاية، مثل المُلحد الشَّهير​​ (ريتشارد دوكينز)​​ الذي​​ يقول: « ولكنَّ السُّؤال عن غاية الكون سؤال سخيف، وليس له معنى».(6)​​ وأحياناً لا يقبل المُلحد إلَّا إجابة واحدة، وهي إجابة التَّطوُّر الدَّارويني.(7)

أمَّا البعض الآخر فينفون حاجتنا لمعرفة الغاية أصلاً، مثل الكيميائي المُلحد الشَّرس​​ (بيتر أتكنز)​​ الذي​​ يقول​​ عبارة في غاية القُوَّة: « العِلْم​​ الطَّبيعي​​ ليس في حاجة إلى​​ الغاية، كلّ هذا الثَّراء الرَّائع في​​ العالم يُمكن​​ وصفه​​ كشيء نما​​ من​​ جبلٍ من الرَّوث مُترابط فاسد ليس له غاية».(8)

ولكن هذا كلّه في الحقيقة مُجرَّد هروب من المُشكلة، فالعِلْم يُساعدنا على معرفة أنَّ لهذا الكون غاية، وأنَّ الكائنات الحيَّة لها غاية، وهذا من خلال دراسة أدِلَّة الضَّبط الدَّقيق للكون، ومن خلال دراسة كيفية نشأة الحياة على الأرض. لكن المُشكلة الحقيقية ليست في مُواجهة حقيقة أنَّ الإنسان بالفعل له غاية، كجزء من هذا الكون المخلوق من أجل هدف وغاية، وإنَّما تكمن المُشكلة في إجابة السُّؤال التالي: من أين نعرف الغاية من وُجُود الإنسان؟

هذه هي المُشكلة الرَّئيسية التي يهرب منها الملاحدة، وعندما يتعلَّق السُّؤال بمصدر معرفي، فإنَّنا نجد أنَّ المُلحدين يدَّعون أنَّ العِلْم التَّجريبي هو المصدر الوحيد للعِلْم، فيما يُسمَّى بـ​​ «العِلْموِيَّة​​ Scientism».

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

1

​​ Aristotle Metaphysics​​ 1.1] [J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p71.

2

​​ John Templeton,​​ The Humble Approach: Scientists Discover God​​ (Philadelphia: Templeton Foundation, 1998), 19. Cited in: Lee Strobel,​​ The Case for a Creator​​ (Kindle Locations 2234-2235). Zondervan. Kindle Edition.

3

​​ Andy Bannister:​​ The Atheist Who Didn't Exist​​ (Kindle Locations 2251-2252). Monarch Books. Kindle Edition.

4

​​ Andy Bannister:​​ The Atheist Who Didn't Exist​​ (Kindle Locations 1011-1013). Monarch Books. Kindle Edition.

5

​​ Andy Bannister:​​ The Atheist Who Didn't Exist​​ (Kindle Locations 2256-2257). Monarch Books. Kindle Edition.

6

​​ Richard Dawkins, interview by Tony Jones, Q&A, ABC Australia, April 9, 2012. Cited in: Rice Broocks,​​ God’s Not Dead: Evidence for God in an Age of Uncertainty​​ (Kindle Location 633). Thomas Nelson. Kindle Edition.

7

​​ Dawkins:​​ River out of Eden, 96- 9. Cited in: Alister McGrath:​​ Dawkins' God (Genes, Memes, and the Meaning of Life), Blackwell Publishing 2004, p44.

8

​​ Peter Atkins:​​ Creation Revisited, Harmondsworth, Penguin, 1994, p. 127–28. Cited in: John C. Lennox:​​ God’s Undertaker: Has Science buried God?, Lion Hudson plc 2009, Page 43.

All men by nature desire to know

Would it not be strange if a universe without purpose accidentally created humans who are so obsessed with purpose?

Yet if this is true, we’re faced with an exceedingly puzzling mystery: namely, why it is that we yearn for more? What is it about human beings that makes us the only the creatures who ask “Why”?

Thus we are faced with the puzzling brain-teaser of how it is that evolution, if that is the only game in town, has produced something quite as magnificently odd as human beings, wired to look for ultimate meaning, purpose, and comfort, even though these things are not to be found in the materialistic universe that atheists believe we inhabit.

But what if atheism isn’t true? What if those desires, those yearnings point somewhere: what if there really is a magnetic north to which the compass needle of the soul is inexorably drawn?

But ‘What is the purpose of the universe?’ is a silly question. It has no meaning.

Science has no need of purpose… all the extraordinary, wonderful richness of the world can be expressed as growth from the dunghill of purposeless interconnected corruption.

Exit mobile version