﷽
الثالوث في كتابات الآباء الرسوليين
خُلاصة كتاب: الآباء الرسوليون
الكتابات المسيحية في المئة سنة الأولى باللغتين العربية واليونانية
تحرير / مايكل هولمز
تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF] [الوثائق الأصلية]
The Apostolic Fathers, Greek Texts and English Translations, 3rd edition, edited and Translated by Michael W. Holmes, Baker Academic, Grand Rapids: MI 2009.
فهرس الموضوعات:
الآباء الرسوليون وتاريخ الكنيسة الأولى
رسالة كليمنضس الأولى إلى كنيسة كورنثوس
رسالة إغناطيوس إلى أهل سميرنا (أزمير)
مقدمة بوليكاربوس إلى أهل فيلبي
مقدمة رسالة استشهاد بوليكاربوس
الديداخي والكتابات القانونية في المسيحية المبكرة
مصداقية الرسالة ومكانها وتاريخها
نوع وبنية ومؤلف وتاريخ الوثيقة
كانت كتبة تلك النصوص – وللأسف يظل العديد منهم مجهولين لنا – يشكّلون مجموعة متباينة وأسرة، ومن المؤكد أنهم لم يتم تمييزهم بصفة خاصة كمؤلفين،٢ بل كثيرًا ما كان يتم انتقادهم على سبيل المثال: بأنهم انحرفوا بعيدًا عن نقاء ورفعة الإيمان والتعليم الرسولي.
نجد في الكنائس الأغناطية بيئة ثلاثية من أسقف واحد يخدم تحت رعاية شيوخ وشمامسة. وبالنسبة إلى القديس إغناطيوس، كان الأسقف هو مقوم كيان الكنيسة كلها فلا يمكن أن تكون هناك إفخارستيا أو معمودية صحيحة في غيابه بل ينبغي أن يُطاع وكأنه هو الله نفسه!!. ومن الواضح أن ثمة حركة كانت آنذاك صوب بنية يكون الأسقف فيها على الأقل جزئيًا هو الذي يملأ الفراغ الذي تركه الآباء الرسل (حتى أن المزاعم بأن أولئك الأساقفة وسابقيهم يمكن إقفازهم في سلسلة لا تنقطع إلى الآباء الرسل أنفسهم، تبدو أنها جهودًا لاحقة – تنافي الحقيقة لتبرير التطوير الجديد في مؤسسة [منظومة] الكنيسة الذي يمثله هؤلاء الأساقفة ذوي السلطة الواحدة المطلقة [monarchical]).
الآباء الرسوليون وتاريخ الكنيسة الأولى
قبل القرن التاسع عشر، لم يكن للآباء الرسوليين تأثير تقريباً على دراسة الكنيسة الأولى. كان يوسابيوس، وهو مؤرخ كنسي قديم، قد استفاد بشكل جيد بالكثيرين منهم، لكنه كان مثالاً منعزلاً لمن النادر جدا أن نجد أحداً منهم (وعلى الأخص إغناطيوس) مذكورًا في الجدل العقيدي في القرنين الرابع والخامس. ومنذ القرنين الخامس وحتى السادس عشر تقريباً، لم تكن تلك الكتابات معروفة على الإطلاق خاصة في الغرب.
أكثر من ذلك، يتبقى سؤال ما حول أصالة تلك الكتابات، خاصة أنها لاتزال قريبة الصلة بعدد كبير من الكتابات الأخرى المزورة، والتي تحمل عناوين مشابهة أو تزعم نسبها لنفس المؤلفين.
إن الرسالة من المسيحيين في روما إلى رفقائهم المؤمنين في كورنثوس، والمعروفة باسم كليمنضس الأولى، هي واحدة من أقدم الكتابات المسيحية الباقية حتى الآن خارج نطاق العهد الجديد. تمت كتابتها في روما تقريباً في حدود الزمان الذي كان فيه يوحنا يكتب سفر الرؤيا على جزيرة بطمس، وهي تكشف شيئاً ما عن الظروف والمواقف للمسيحيين الرومان، والتي تختلف بشكل درامي كبير عن تلك التي تعرض لها أخوات وإخوة مسيحيون آخرون في آسيا الصغرى والتي كان سفر الرؤيا يخاطبهم.
توحي وحدة الأسلوب بأن الرسالة هي لكاتب واحد – وبالرغم من أن الرسالة – التي تم إرسالها نيابة عن الكنيسة كلها، لم تذكر اسم كاتبها، فإن التقليد القديم 24 المشهود له بالمصداقية ومعظم المخطوطات تحددها بأنها عمل كليمنتس – والذي تظل هويته الدقيقة رغم ذلك غير واضحة. ويقول التقليد عنه إنه الأسقف الثالث لروما بعد بطرس، ولكن يبدو أن ذلك قد تم لأن وظيفة الأسقف منفرد السلطة monarchical بالمعنى المقصود في هذا التقليد اللاحق، لم تظهر في روما في ذلك الوقت.
توحي الإشارات الواردة بالرسالة ذاتها أن الوثيقة ربما كانت قد حررت في وقت ما أثناء العقدين الأخيرين من القرن الأول:
وبجمع تلك العناصر معًا، فإن النقطتين الأوليين يبدو أنهما تتطلبان تاريخًا لاحقًا لستينيات أو سبعينيات القرن الأول، بينما النقطة الثالثة سوف تتجاوز أي تاريخ يرجع إلى ما بعد نهاية القرن الأول.
ومع ذلك، فإن هناك تقليدًا دام طويلًا يضع تاريخ النص في نطاق أضيق قليلًا فيما بين عامي ٩٥ – ٩٧م.
وحتى يدعم مجادلاته والتماساته فإن الكاتب يلجأ كثيراً إلى استخدام الكتاب المقدس (النسخة السبعينية)، خاصة سفر التكوين والمزامير، مع بعض المصادر المنحولة والمصادر غير المحددة (٨؛ ١٧. ٦؛ ٢٣. ٦ – ٧؛ ٤٢. ٤؛ ٤٦؛ ٤٩؛ ٢. ٩٣). كما يعول أيضاً على تقاليد تتناول كلمات يسوع (لكن و هذا واضح، ليست تلك المعروفة في الأناجيل الإزائية). ومن المؤكد بشكل واضح أنه قد استخدم كورنثوس الأولى، وربما رومية ورسالة العبرانيين أيضًا (خلاف ذلك، ورغم هذا، ليست هناك من استنتاجات راسخة يمكن استنباطها بخصوص كتابات أخرى يمكن أن يكون قد اقتبسها من العهد الجديد).
رغم أننا لا نعرف ردة فعل أهل كورنثوس مع هذه الرسالة، 30 إلا أن كتابًا مسيحيين متأخرين قد أولوها تقديرًا فائقًا. فقد كانوا يقتبسونها من حين لآخر، بل يضعها كليمنضس الإسكندري في مصاف الكتب المقدسة، بل جُعِلت أيضاً جزءًا من بعض نسخ العهد الجديد. وفي المخطوطة الكتابية المهمة والمعروفة باسم المخطوطة السكندرية (التي تم نسخها في القرن الخامس) فإن كليمنضس الأولى (مع كليمنضس الثانية) تأتي مباشرة بعد سفر الرؤيا؛ وفي المخطوطة السريانية للعهد الجديد التي تعود إلى القرن الثاني عشر نجد الرسالتين بعد رسائل الكاثوليكيون أي الجامعة (حيث توصف كليمنضس الأولى صراحة أنها جزءًا منها) وقبل رسائل بولس الرسول. وهناك العمل السرياني المعروف باسم القوانين الرسولية Apostolic Canons من أواخر القرن الرابع وهو يضع رسالتي كليمنضس الأولى والثانية كجزء من العهد الجديد؟! وفي نفس الوقت تقريباً في الإسكندرية، يظهر ديديموس الضرير وقد حسب كليمنضس الأولى جزءًا من قانونه للأسفار المقدسة.
وفي الحقيقة، فإن النص اليوناني الكامل لكليمنضس الأولى قد بقي فقط في مخطوط وحيد Codex Hierosolymitanus (والمعروف أيضاً باسم Constantimopolitanus)، ويرجع تاريخه لعام ٥٦٨م)، … أما المصادر الأولية للنص المنشور هنا (والرموز المستعملة لتمثلها) فهي:
A المخطوط الإسكندري ( القرن الخامس – وتغيب عنه الأجزاء ٥٧، ٧- ٤، ٦٣)
C المخطوط القسطنطيني (م١٠٥٦)
L الترجمة اللاتينية للرسالة (ربما تم إعدادها في القرنين الثاني والثالث وهي محفوظة الآن في مخطوط وحيد من القرن ١١)
S الترجمة السريانية (محفوظة في مخطوط عهد جديد يرجع تاريخه إلى ١١٦٩ – ١١٧٠)
Co الترجمة القبطية (محفوظة حفظًا غير كامل في مخطوطين من القرنين الرابع والسابع الميلادي)
وبالإضافة إلى ذلك، فإن كليمنضس الإسكندري وجيروم كانا يحتفظان من حين إلى آخر باقتباسات من كليمنضس الأولى.
رسالة كليمنضس الأولى إلى كنيسة كورنثوس
٢. فضلاً عن ذلك، كنتم كلكم متضعين بغير غطرسة، خاضعين غير مطالبين بإخضاع الآخرين، مغبوطين في العطاء أكثر من الأخذ، قانعين بما قسمه الله لكم، مسرعين إلى سماع كلامه، مفتكرين باجتهاد في قلوبكم تحفظون الآمه نصب أعينكم.
الله: بعض المخطوطات القديمة تقرأها: المسيح.
6.1. المسيح مع المتواضعين. ليس هو مع الرافعين ذواتهم على قطيعه. ٢. صولجان عظمة الله، ربنا يسوع المسيح، لم يأت في موكب غطرسة،
٢ ٤. تسلَّم الرُّسُل الإنجيل لأجلنا من الرَّبّ يسوع المسيح، ويسوع المسيح أرسل من الله. ٢. إذن، فإن المسيح هو من الله، والرُّسُل هُم مِن المسيح، ولهذا فإن كليهما يتمان مشيئة الله في ترتيب حسن.
٥٩. ولكن إن قاوم بعض الناس، ما قلناه بواسطته لكم، فليدركوا أنهم يرتكبون في حق أنفسهم خطيئة ليست بالهينة فهم يوقعون أنفسهم في خطر أشد. ٢. رغم ذلك فإنَّنا مِن جهتنا سنكون أبرياء من هذه الخطية، فنطلب بصلاة جادَّة وتوسُّل عميق أن يحفظ مُختاريه في كلّ العالَم، بخادمه الحبيب، يسوع المسيح، الذي به دعانا من الظُّلمة إلى النُّور ومِن الجهل إلى معرفة مجد اسمه.
παιδὸς αὐτοῦ Ἰησοῦ Χριστοῦ
كتاب: التَّقليد الرَّسولي، للقدِّيس هيبوليتوس الرُّوماني، النَّصّ التَّحليلي: المُقدِّمة والقِسْم الأوَّل، مكتبة مجلَّة مرقس، عناية الرَّاهب القِسّ أثناسيوس المقاري، صـ103.
3- والآن، اسكب منك قُوَّة الرُّوح الرِّئاسي الذي أعطيته لابنك، فتاك المحبوب يسوع المسيح.
παῖς = فتى، كما في أع 27:4. وتأتي الكلمة أيضاً بمعنى «عبد الله». وكانت الكلمة تشير إلى أنبياء العهد القديم في خدمتهم ليهوه. وصارت في العهد الجديد تُشير إلى معنيين: خادم، فتى. ثم انحصر الاسم ليشير إلى الرَّبّ يسوع المسيح. وهذا الاسم يرد كثيراً في التَّقليد الرَّسولي.
٣. هبنا يا رب أن نترجى اسمك، أصل كل الخليقة، وافتح أعين قلوبنا لنعرفك، أنت الوحيد الأعلى من كل عادل، أنت القُدُّوس السَّاكن وسط القدِّيسين، 157 أنت تضع كبرياء المُتكبِّرين، 158 تُبطِل مشورات الأمَم، 159 ترفع المُتواضعين وتضع المُرتفعين، 160 تُغني الفقراء، وتُفقِر الأغنياء، 161 تُمِيت وتُحيي، 162 أنت وحدك حافظ الأرواح، وإله كل جسد. 163 أنت تفحص الأعماق، تُفتِّش في أعمال النَّاس. مُعِين الذين في يأس. خالق وحامي كلّ روح. أنت تكبر الأمم على الأرض، ومن بين جميعهم، اخترت الذين أحبوك بيسوع المسيح، فتاك الحبيب، الذي به أدبتنا وقدستنا وكرمتنا. ٤. نسألك أيها السيد، أن تكون معيننا وحامينا. 164 خلص الذين هم في ضيق بيننا. المتضعون ارحمهم. الساقطون أقمهم. المحتاجون إليك، أظهر لهم ذاتك. المرضى أشفهم. الضالون من شعبك ردهم. الجياع أطعمهم. المأسورون أعتقهم. الضعفاء ارفعهم. صغيرو النفوس عزهم. فلتعرف كل الشعوب أنك أنت الإله الوحيد. 165 وأن يسوع المسيح هو فتاك، وإننا شعبك وغنم مرعاك.
وقد ذكرناكم أن عليكم في وقار أن ترضوا الله القدير في بر وحق وثبات، في حياة التوافق، دون أن تحملوا مكراً في محبة وسلام ووداعة ثابتة، كما أرضاه آباؤنا الذين تحدَّثنا عنهم قبلاً إذ عانوا في اتِّضاع أمام الآب الله الخالق ومع كلّ النَّاس.
٦٤. أخيراً، فليهبنا الله السَّيِّد على الكُلّ وسيِّد الأرواح وربّ كلّ جسد، الذي اختار يسوع المسيح ونحن، به لنكون شعبه الخاصّ، وأن يعطي كلّ نفس قد دعت إلى اسمه الكُلِيّ العظمة والمُبارَك الإيمان والمخافة، والسلام والصبر والثبات، والتعفف والطهارة، لإرضاء اسمه برئيس كهنتنا والمحسن إلى نفوسنا يسوع المسيح الذي له المجد والعظمة والقدرة الآن وإلى دهر الدهور، أمين.
ما تُسمَّى بـ «الرسالة الثانية لكليمنضس»، ليست بالرِّسالة وليست لكليمنضس، هي في الحقيقة عظة أو «كلمة منفعة أو نصح» صاغها قِسّ مجهول (17. 3). وهي أقدم عظة مسيحية باقية حتى الآن وكاملة، خارج العهد الجديد.
وهو ينسب العديد من الأقوال إلى الرَّبّ، على الأقل، فإنَّ أربعة مِن هذه الأقوال المُقتبسة (من مجموع تسعة) لا ترد في الأناجيل القانونية، وإنَّ إحداها (٢: ١٢) يحتفظ بقول نجده أيضًا في الإنجيل المنحول (الأبوكريفي) إنجيل توما ٢٢ وإنجيل المصريين.
من المثير للدهشة أنه وبالرغم من أن العظة قد افترض فيها أنها تستحق الحفظ، فإن لا شيء بالفعل معروف عن كاتبها، أو تاريخها أو مناسبة تحريرها.
ويبقى تاريخ ومناسبة كليمنضس الثانية إذن، من الأسئلة التي تظل بلا إجابة.
معروف أن هناك ثلاث نسخ فقط للرسالة الثانية لكليمنضس، كل منها أيضًا يحتفظ معه بكليمنضس الأولى. هذه المخطوطات (والرُّمُوز المُستخدمة لتمثلها) هي:
A المخطوطة الإسكندرية (القرن الخامس وتحوي ١٠,١ – ١٢).
C المخطوطة القسطنطينية (1056).
S المخطوطة السريانية ( محفوظة في مخطوط العهد الجديد، ١١٦٩ – ١١٧٠).
١. أيها الإخوة والأخوات، يليق بنا أن نُفكِّر في يسوع المسيح مثلما نُفكِّر في الله، كدَّيَّان للأحياء والأموات. فلا ينبغي علينا أن نستهين بمن هو خلاصنا.
Ἀδελφοί, οὕτως δεῖ ἡμᾶς φρονεῖν περὶ Ἰησοῦ Χριστοῦ, ὡς περὶ θεοῦ, ὡς περὶ κριτοῦ ζώντων καὶ νεκρῶν.
٣. هكذا إذ نُعاين أنَّه أظهر نحونا رحمة كهذه، فإنَّه وقبل كلّ شيء، علينا نحن الأحياء ألَّا نذبح لآلهة ميِّتة، وألَّا نتعبَّد لها، بل نعبد الذي به عرفنا الآب، أبا الحقّ، فالمعرفة الحقة هي أن نرفض إنكار ذاك الذي به قد عرفنا؟
٥. لأنَّ الرَّبّ يقول في الإنجيل، «إن لم تكونوا أمناء في القليل، مَن يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم الأمين في القليل أمين أيضاً في الكثير».
في هامش: المصدر غير مؤكد، رُبَّما من إنجيل المصريين.
۲۱. أيها الإله الواحد، غير المنظور، أبا الحق، الذي أرسل إلينا المخلص ومؤسس الخلود، الذي به أيضًا أعلن لنا الحق والحياة السماوية، له المجد إلى أبد الأبدين، آمين.
ولكن، وخلال تلك الأسابيع القليلة كان قد كتب، ربما في الحقيقة ما يشبه “وصيته الأخيرة وعهده”، سبع رسائل ذات أهمية لا تُبارى، بسبب ما تلقيه من ضوء على تاريخ الكنيسة في ذلك الزمان البعيد، وبسبب ما تكشف عنه من شخصية قديرة لكاتبها. وبسبب التاريخ المبكر لتلك الكتابات وتميز بعض أفكاره فيها، خاصة ما يتعلق بطبيعة وبنية الكنيسة، فإن رسائل إغناطيوس قد أثرت بشكل بالغ فيما بعد على الفكر اللاهوتي واستمرت بمثابة بؤرة النقاش الأكاديمي للقضايا المسيحية.
منذ الدراسة الرائعة التي أجراها لايتفوت Lightfoot للموضوع، كان هناك شبه إجماع تقريباً، أن إغناطيوس قد نال الشهادة أثناء فترة حكم تراجان (٩٨-١١٧م). … وإن كان هناك من محاولة، فهي لا تعدو أن توسع مساحة الزمن الممكن في اتجاه حكم هادريان (۱۱۷-۱۳۸م).
في الهامش: الذين ينكرون أصالة الرسائل يميلون إلى وضع تاريخها نحو مُنتصف النِّصف الثاني من القرن الثاني الميلادي.
راجع أيضًا ما كتبه هارناك Harnack أن رسائل إغناطيوس وبوليكاربوس من المرجح أنها قد كتبت بعد عام ١٣٠م، والاحتمال أنها حررت في وقت يرجع إلى عام 100 أو 118م يبقى مُجرَّد احتمال، ولكنَّه غير مقبول بشكلٍ كبيرٍ، لأنَّه غير مدعوم بأية كلمة وردت في الرسائل، ولأن هذا الافتراض قائم على شهادة مُتأخِّرة تُثير العديد من المشاكل. (أي شهادة يوسابيوس.)
كل ما قيل عن إغناطيوس، يرتكز على الاستنتاج بأنَّ الرَّسائل السبع فيما يُدعى النَّصّ المُنقَّح مُتوسِّط الطُّول middle recension هي رسائل أصلية. وهذا الاستنتاج مقبول بشكلٍ مُوسَّعٍ هذه الأيَّام، لكن لم يكن الأمر كذلك قبلاً.
وتتوفَّر الرَّسائل في ثلاثة أشكال أساسية. النَّصّ (المُنقَّح) الطَّويل long recension ويتكوَّن مِن نُسخة مُوسَّعة مِن الرَّسائل الأصلية التي تمَّ تحريرها في القرن الرَّابع مصحوبة بسِتّ رسائل مُزوَّرة مُلحقة (بعضها جاء مُرتبطاً بالنَّصّ مُتوسِّط الطُّول middle recension أيضاً). أمَّا النَّصّ القصير short recension فهو موجز سرياني للرَّسائل إلى أهل أفسس (الأفسسيين)، وأهل رومية، وإلى بوليكاربوس. أمَّا النَّصّ المُتوسِّط الطُّول، والذي كان معروفاً ليوسابيوس، فهو يحتفظ بالشَّكل الأصلي للرَّسائل.
كان إغناطيوس عارفًا بشكلٍ عميقٍ بأغلب الأدب المسيحي المُبكِّر، لكن مهما بلغ هذا المدى من معرفته باتِّساع وعمق، يُمكننا أن نقول بكُلِّ الثِّقة، أنَّه استخدم منه أقلّ القليل. ومن المُحتمل أنَّه استعان بإنجيل متى (مثلما في رسالته إلى أهل سميرنا 1: 1)، وليس هُناك من دليل على استخدامه بشارة مرقس، وثمَّة القليل جدًا (وبشكل غير شامل) من استخدامه بشارة لوقا (راجع إغناطيوس إلى سميرنا 3: 2). كان استخدامه لبشارة يوحنا (راجع إغناطيوس إلى رومية 7: 3، فيلادلفيا 7: 1) من الأمور المشكوك فيها، وكان قد قرأ الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، وربما الرسالة إلى أهل أفسس، والرسالتين الأولى والثانية إلى تيموثاوس، وهناك العديد من أصداء الاستعانة بوثائق أخرى من بولس (ربما كانت مجموعته قد شملت كورنثوس الأولى، وأفسس ورومية وغلاطية وفيليبي وكولوسي، والرسالة الأولى إلى تسالونيكي والرسالتين الأولى والثانية إلى تيموثاوس)، لكن من الصعب تحديد ما إذا كانت تلك الوثائق تعكس اعتمادًا أدبيًا للكاتب، أو تعكس استخدام عناصر تقليدية. التوازي بين الرسالة الأولى ليوحنا البشير، ورسالة إغناطيوس إلى أهل أفسس 4: 1 من الأمور الملحوظة، مثلما هناك توازي بين رسائل إغناطيوس وبين الرسالتين الأولى والثانية لإكليمنضس، وراعي هرماس، لكن مرة أخرى تلك الأدلة ليست كافية للبرهان على وجود معرفة بتلك الوثائق.
النص اليوناني الذي تقوم عليه تِلْك التَّرجمة كان قد تمت إعادة صياغته على أساس المصادر الأولية التالية:
٧,٥٧ Codex Mediceo-Laurentianus G (القرن الحادي عشر، وهي النسخة الوحيدة الباقية من النص المتوسط الطول).
L الترجمة اللاتينية للنص المتوسط الطول.
١٠٥٨١ Berlin papyrus codex P (القرن الخامس، وتحوي الرسالة إلى سميرنا ٣: ٢- ١:٤).
g المخطوطات اليونانية للنص الطويل.
l المخطوطات اللاتينية للنص الطويل.
S النص المختصر السرياني (النص القصير).
Sf شذرات النسخة السريانية للنص المتوسط.
A النسخة الأرمينية (النص المتوسط).
C النسخة القبطية (النص المتوسط).
Arabic النسخة العربية ( النص المتوسط).
الترجمة اللاتينية للنص المتوسط بقيت سليمة في الأزمنة الحديثة في مخطوطين فقط (إحداهما مفقود الآن). كلا النسختين الأرمينية والعربية يبدو أنهما تُرجمتا عن السريانية، والتي يبقى منها الآن فقط بعض الشذرات، أما النسخة القبطية فقد بقيت سليمة في مخطوطين على شكل شذرات.
بالنسبة للرسالة إلى رومية (أو أهل روما) والتي تتمتع بتاريخ نصي منفصل، هناك شواهد أخرى عليها هي:
G Codex Parisiensis-Colbertinus (القرنين العاشر والحادي عشر)
H Codex Hierosolymitanus S. Sabae (القرن العاشر)
K Codex Sinaiticus ٥١٩ (القرن العاشر)
T Codex Taurinensis (القرن الثالث عشر)
Sm, Am النسخ السريانية والأرمينية لروايات متنوعة عن استشهاد إغناطيوس.
إغناطيوس حامل الأيقونة الإلهية٢٣، إلى كنيسة أفسس في آسيا، المباركة في سمو، بملء الله الأب، المعيّنة قبل الدهور لمجد دائم لا يتبدل إلى الأبد، متحدة ومختارة بالآلام الأصيل بمشيئة الآب ويسوع المسيح إلهنا، كنيسة تستحق البركة إلى التمام، تحيات من ملء القلب في يسوع المسيح وفي فرح لا يخزى.
٢. ثمة طبيب واحد هو إنسان وروح في آنٍ، مولود وغير مولود، الله في إنسان، حياة حقَّة في الموت، من مريم ومن الله في آنٍ واحدٍ، تألَّم أولاً ثُمَّ ارتفع فوق الألم، يسوع المسيح ربنا.
في الهامش: الله في إنسان: ثمَّة قراءات أقدم تقول: الله الذي جاء في الجسد.
رسالة إغناطيوس إلى أهل سميرنا (أزمير)
1. أمجد يسوع المسيح الله الذي جعلكم في غاية الحكمة، لأنني لاحظت أنكم ثابتون في إيمان لا يتزعزع، وقد تسمرتم لو جاز القول، في صليب الرب يسوع المسيح بالجسد وبالروح معاً، وتأسستم راسخين في المحبة بدم المسيح، مقتنعين بالكامل من جهة ربنا أنَّه بالحقّ من نسل داود حسب الجسد، وابن الله، الذي من جهة المشيئة والقدرة الإلهية، مولود بالحق من عذراء، نال المعمودية على يد يوحنا حتى يكمل به كل بر.
في الهامش: حرفياً: المشيئة والقدرة. ونقرأ في بعض النُّسخ القديمة: مشيئة الله وقدرته.
6. لا يضل أحد منكم. فإنه حتى السمائيون ومجد الملائكة والرؤساء المنظورون وغير المنظورين، يخضعون للدينونة إن هم لم يؤمنوا بدم المسيح.
في الهامش: تُضيف بعض النُّسَخ عبارة: الذي هو الله، بعد لفظة: المسيح.
مقدمة بوليكاربوس إلى أهل فيلبي
يتوقف تحديد تاريخ رسالة بوليكاربوس على مسألة سلامة نصها، وقد تم الاقتراح بأن الرسالة كما هي لدينا الآن، لا تمثل رسالة واحدة بل رسالتين كتبهما أسقف أزمير.
وبالتالي هكذا يتم تحديد تاريخ الرسالة في إطار بضعة أسابيع، أو على أقصى تقدير بضعة أشهر من وقت استشهاد إغناطيوس.
أما النظريات التي تزعم تزوير أو تبديل الرسالة بشكلٍ كبيرٍ ومن ثَمَّ عَدَم أصالتها إلى حدٍّ ما، إنَّما تنشأ بسبب ارتباطها برسائل إغناطيوس. ورسالة بوليكاربوس تُوفِّر أقدم شهادة عن وُجُود رسائل إغناطيوس (والتي استهلَّ بها بوليكاربوس رسالته بشكلٍ واضحٍ، أنظر: في 13.2).
نص الرسالة تم حفظه بشكل سيء. ولا تزال تسع مخطوطات باليونانية باقية حتى الآن، كلها ناقصة وصادرة عن نفس المصدر المعيب،
حفظ يوسابيوس الفصل التاسع كاملاً وكذلك كل الفصل الثالث عشر فيما عدا آخر عبارة مهمة فيه. وبالنسبة لبقية الرسالة فنحن نعتمد على ترجمة لاتينية محفوظة في تسع مخطوطات، وهي كلها معتمدة على نص يوناني أقدم من ذلك الذي تمثله المخطوطات اليونانية الباقية وهذا النص يعتمد عليه بشكل عام.
الرموز المستخدمة للدلالة على النصوص المختلفة هي كما يلي:
G النص المجمع للمخطوطات اليونانية التسع (المعيبة – القرن الحادي عشر وما بعده).
L النص المجمع للمخطوطات اللاتينية.
Eus يوسابيوس القيصري
مقدمة رسالة استشهاد بوليكاربوس
تعد الرسالة من كنيسة سميرنا إلى كنيسة فيلومليوم والمعروفة باسم “استشهاد بوليكاربوس”، من أقدم الروايات المكتوبة عن استشهاد مسيحي خارج العهد الجديد. وهي رسالة أصيلة genuine تدمج (تُوَحِّد) السرد مع العناصر الرعوية، وتمثل النموذج الذي سيصبح فيما بعد أسلوباً أدبياً شائعاً يُعرف بـ”سير الشهداء”.
من الواضح أن الرسالة قد كتبها شهود عيان (١.١٥) بعد وقوع الحدث بوقت قصير (١.١٨)، … وتحمل هذه الرواية شهادة بليغة عن تحد متنام واجهه الكنيسة في حوالي منتصف القرن الثاني الميلادي.
قد تكون الفصول ٢١، ٢٢ (والملاحظات التي دونها جايوس وسقراط وبيونيوس) هي بالتأكيد من الإضافات المتأخرة اللاحقة على النص. وبالإضافة أنه ثمة اختلافات بين اقتباسات يوسابيوس والنص المحفوظ في المخطوط المستلم بحسب التقليد. قادت تلك الظروف إلى افتراضات بأن الرواية الأساسية ذاتها قد تبدلت، خاصة ما يظنه كامبينهاوزن Campenhausen من أن القصة قد تم توسيعها على ضوء الأناجيل بواسطة شخص ما لاحقًا لمزيد من جلاء (وضوح) ذلك التوازي بين آلام يسوع وبوليكاربوس. ٤ لكن تظل قيمة تلك الفروق بين المخطوطات وبين نص يوسابيوس محل تساؤل، خاصة وأن يوسابيوس نفسه قد يكون مسئولاً عن بعضها.
بحسب يوسابيوس، فإنه قد مات عام ١٦٧م،
ربما تاريخ مبكر في حكم الوالي ماركوس أوريليوس (161م – 180م) يصبح أمراً ممكناً،
نص “الاستشهاد” محفوظ في ثماني مخطوطات يونانية، إحداها هي “مخطوطة
موسكو (m)”، والتي تقدم نصاً مختلفاً فقط في الفقرات القليلة الأخيرة (الفقرات
الختامية). ويحتفظ يوسابيوس ببعض المقتطفات من الرسالة في تاريخ الكنيسة
(٤،15.) كذلك هناك نسخة لاتينية للرسالة.
الاختصارات الخاصة بالمخطوطات المختلفة هي كالتالي:
a Atheniensis (10th cent.)
b Baroccianus (11th cent.)
c Chalcensis (11th cent.)
k Kozinitza (11th-12th cent.)
p Parisinus (10th cent.)
s Hierosolymitanus (11th cent.; “h” in some editions)
v Vindobonensis (11th-12th cent.)
m Mosquensis (13th cent.)
٤. ١. لهذا لم يسمروه بل ربطوه. وبعد أن قيدوا يديه خلفه وتم ربطه مثل كبش رائع اختير من بين قطيع عظيم ذبيحة تقدمة محرقة معدة ومقبولة لله، تطلع إلى السماء وقال: “يا رب، الله الكلي القدرة، أبو ابنك الحبيب والمبارك يسوع المسيح، الذي نلنا به معرفتك، إله الملائكة والقوات، وكل الخليقة وكل جنس الأبرار، الذين يحيون في محضرك. ٢. أباركك لأنك اعتبرتني مستحقًا في هذا اليوم وتلك الساعة أن أنال موضعًا بين عداد شهدائك في كأس مسيحك إلى القيامة إلى حياة أبدية للنفس والجسد كليهما معًا في عدم الفساد بالروح القدس. اجعلني مقبولاً لديهم في حضرتك اليوم، ذبيحة غنية ومقبولة مثلما أعددت وأعلنت قبلاً، والآن قد أتممت أنت الإله الحقيقي غير الغاش.
٣. لهذا السبب بالحق ولأجل كل شيء، أسبّحك وأباركك وأُمجدك، برئيس الكهنة الأبدي السماوي، يسوع المسيح ابنك الحبيب الذي له المجد معك ومع الروح القدس. الآن وفي الدهر الآتي، آمين.
٢. لهذا هيّج نيسيتوس Nicetes أبا هيرودس وأخا أليس Alice، أن يلتمس من الوالي عدم تسليمنا جسده، وقال: “قد يهجرون المصلوب ويبدئون في عبادة ذلك الرجل!” ٣. كل هذا تم بتحريض وتهييج من اليهود الذين كانوا يراقبوننا ونحن نهم بأخذ الجسد من النيران. غير عالمين أننا لا يمكن أن نهجر المسيح الذي تألم لخلاص العالم كله وكل من نال الخلاص، غير الملوم نيابة عن الخطاة، وأننا لا يمكن أن نعبد أحدًا غيره. ٣. لأننا نعبد هذا الذي هو ابن الله،
“تعليم السيد إلى الأمم بواسطة الرسل الاثني عشر” أو “تعليم (الاثني عشر) رسولًا”، هكذا كان هذا العمل معروفًا في القديم، أو ببساطة “الديداخي” (أي التعليم) مثلما هو معروف الآن. هو واحد من أكثر الكتابات سحرًا وأيضًا إرباكًا، والتي وصلت إلينا من الكنيسة المبكرة. بالرغم من أن هذا العمل معروف لدينا من الإشارات التي ذكرت عند الكتاب المبكرين (والذي استخدمه بعضهم كنص موحى به/كتاب مقدس)، إلا أنه لم تكن لدينا نسخة منه حتى عام ١٨٧٣م، حينما اكتشف Philotheos Bryennios مخطوطة احتوت ضمن عديد من الموضوعات الأخرى، النص الكامل للديداخي، والذي قام بنشره عام ١٨٨٣م. منذ ذلك الحين صار هذا العمل بؤرة اهتمام العلماء إلى درجة فاقت بعض الشيء الطول المتواضع للنص. وبرغم ذلك الاهتمام إلا أن المعلومات الأساسية مثل من هو الكاتب وأين ومتى تمت كتابته، تبقى بنفس درجة الغموض التي كانت عليه يوم اكتشافه.
ثلاثة أقسام تبدو واضحة في ذلك النص مجهول المؤلف:
١. من ١-١ إلى ٦-٢ والذي تقدم تعليمًا عن “الطريقين” الحياة والموت؛
٢. من ٦-٣ إلى ٤,١٥ والذي يتكون من إرشادات خاصة بالممارسات والنظام الكنسي؛
٣. ١٦-١٨ وهو قسم رؤيوي قصير.
نطاق واسع من التواريخ تم اقتراحه لهذا العمل، يمتد من عام ٥٠م إلى القرن الثالث وربما بعد ذلك. إن تحديد زمن كتابة الديداخي هو أمر بالغ الصعوبة نظرًا لغياب أدلة ملموسة، وبسبب طبيعته المركبة. ومن ثم فالتاريخ الذي قام فيه المؤلف أو المؤلفون المجهولون بتكوين هذا النص اعتمادًا على مصادر مبكرة لابد أن يختلف عن الزمن المقترح لتلك المصادر المستخدمة. ربما تم وضع الديداخي في صورته الحالية منذ عام ١٥٠م، لذا فاقترح تاريخ يقترب من نهاية القرن الأول يبدو محتملاً.
مصر وسوريا يتم اقتراحهما عادة كأماكن محتملة لمصدر الديداخي. الأدلة غير مباشرة، ظرفية، ومعقدة (مرة أخرى) بسبب الطبيعة المركبة للنص. الإشارة لـ”الجبال” في (٩، ٤) تبدو وكأنها تشير إلى مصدر سوري أو فلسطيني على الأقل لبعض مصادر الديداخي. لكن ربما تم التحرير الأخير للنص في مكان آخر- في الواقع يمكن أن يكون أي مكان تقريبًا.
الديداخي والكتابات القانونية في المسيحية المبكرة
إن قضية علاقة الديداخي بالكتابات المسيحية المبكرة والتي تم دمجها لاحقًا في العهد الجديد هي شيء صعب. تقليديًا، أظهر العلماء الديداخي كعمل يعتمد على واحد أو اثنين من كتابات العهد الجديد- متى، بالتحديد، وربما لوقا! حين تم عرض هذا الاقتراح بدأ الالتباس في الدلائل واضحًا. تعبير “إنجيل” يتكرر ثلاث مرات، لكن لا يمكن تحديد إذا كان يشير إلى نصوص مكتوبة أو لرواية الإنجيل على وجه العموم. بالمثل، فالتوازيات بين إنجيل متى والديداخي يمكن تفسيرها بعدة صور: اعتماد مباشر (أو ربما غير مباشر) للديداخي على إنجيل متى؛ أو اعتماد كل من متى والديداخي على تقاليد مشتركة (سواء مدون أو شفهي)؛ أو اعتماد متى على الديداخي؛ أو استقلال تام للديداخي عن أي إنجيل معروف.
بعيدًا عن جزئين (شذرتين) ذات أحرف صغيرة minuscule واللتان تحويان الفقرات ١-٣ و ٧-٢، فالنص اليوناني للديداخي بقي كاملًا في مخطوط وحيد هو Codex Hierosolymitanus، هذا المخطوط الشهير تم اكتشافه بواسطة برينيوس Bryennios عام ١٨٧٣م، وهو مخطوط يحوي أيضًا رسالة برنابا، رسالة كليمنضس الأولى، رسالة كليمنضس الثانية، وشكل طويل من رسائل إغناطيوس.
الاختصارات المستخدمة للمخطوطات المختلفة هي كالتالي:
C Codex Hierosolymitanus (A.D. 1056; = “H” in some editions)
P.ox Oxyrhynchus Papyrus 1782 (4th cent.; 1.3c–1.4a, 2.7b–3.2a)
Co the Coptic translation (5th cent.; 10.3b–12.2a)
L the Latin translation (3rd cent.?) of the “Two Ways” (the Doctrina)
٢ ولا يجب عليكم الصلاة مثل المرائين، عوضاً عن هذا صلُّوا هكذا، مثلما أمر الرب في إنجيله،
٩. وبخصوص الأفخارستيا (سر التناول الأقدس)، اشكروا كما يلي، ٢ أولا بخصوص الكأس:
نشكرك أيها الأب
من أجل الكرمة المقدسة التي لداود عبدك
ὑπὲρ τῆς ἁγίας ἀμπέλου Δαυὶδ τοῦ παιδός σου
التي أعلنتها لنا
بيسوع خادمك διὰ Ἰησοῦ τοῦ παιδός σου
لك المجد إلى الأبد.
3 وبخصوص الخُبز المكسور (المقسم):
نشكرك يا أبانا
لأجل الحياة والمعرفة
التي أعلنتها لنا
بيسوع خادمك διὰ Ἰησοῦ τοῦ παιδός σου
لك المجد إلى الأبد.
٢ نشكرك أيها الآب القدوس، لأجل اسمك المقدس، الذي جعلته يسكن قلوبنا، ولأجل المعرفة والإيمان والخلود (عدم الموت) الذي أعلنته بيسوع خادمك، له المجد إلى الأبد.
διὰ Ἰησοῦ τοῦ παιδός σου
٣ أنت أيها السيد القدير، قد خلقت كل شيء، لأجل اسمك.
وأعطيت البشر طعامًا وشرابًا لينعموا بهما، ليشكروك.
ولكن أعطيتنا نحن نعمة الطعام والشراب الروحيين، والحياة الأبدية بواسطة خادمك.
διὰ τοῦ παιδός σου
في الهامش: خادمك: في بعض المخطوطات: خادمك يسوع.
٤ أما عن صلواتكم وأعمال محبتكم، وخيركم وصلاحكم وكل أعمالكم، فاعملوها تماماً مثلما تجدون في إنجيل ربنا.
تمثل ما نطلق عليها “رسالة برنابا” واحدة من أقدم المساهمات والكتابات خارج العهد الجديد في مناقشة قضايا قد واجهها أتباع يسوع منذ بواكير أيام خدمته؛ أعني، كيف للمسيحيين أن يفسروا الأسفار اليهودية، وما هي طبيعة العلاقة بين المسيحية واليهودية؟ وإذ يكتب المؤلف مجهول الهوية في زمن كان مستوى التنافس فيه بين الكنيسة والمجمع على أشده (وربما كانت هكذا تلك التوقعات اليهودية المسيانية)،
مصداقية الرسالة ومكانها وتاريخها
تعد الوثيقة عمل معلم مجهول الهوية والاسم.
وفيما عدا إشارة محتملة إلى متى في رسالة برنابا ٤: ١٤ (وهو إشارة تحتاج شروحاً أخرى)، فإن الكاتب لا يقدم لنا مثالاً عملياً في استخدام الوثائق التي تصادف أنها تشمل العهد الجديد. من هنا فإن تلك الصلة بشخص برنابا التاريخي المعروف، والتي ما تكون في بعض الأحيان محل زعم ما، هي صلة أجمع الباحثون على أنها غير محتملة تماماً إن لم تكن مستحيلة.
ومن الصعب تحديد مكان الرسالة لنقص المعلومات المتوفرة،
ويبدو أنه قد تم تدوينها بعد تدمير الهيكل في أورشليم عام ٧٠م (٣، ٥-١٦) وقبل إعادة بناء المدينة على يد هادريان بعد الثورة ١٣٢-١٣٥م. ومن الصعب أن نكون أكثر دقة في حدود هذه المعلومات المتاحة.
تمت إعادة صياغة “رسالة برنابا” على أساس الشهادات التالية:
S أو المخطوطة السينائية (القرن الرابع الميلادي) وهي المخطوطة الكتابية الشهيرة التي اكتشفها تشندورف حيث تم العثور فيها على “رسالة برنابا” مباشرة بعد سفر الرؤيا وقبل “راعي هرماس”.
C المخطوط الأورشليمي (1056م وهو “H” في بعض الطبعات)، وهو المخطوط الشهير الذي اكتشفه بريفينيو عام ١٨٧٣ والذي يشمل (الديداخي) أيضًا، كليمنضس الأولى والثانية والشكل المطوّل من رسائل إغناطيوس.
G مجموعة من تسع مخطوطات لاحقة (قرون ١١ – ١٣) وهي مخطوطات يونانية، كلها ناقصة وجميعها مُستمَدٌّ من نفس المصدر المعيب والمنقوص.
تُعدّ “راعي هرماس”، والتي بقيت محفوظةً لنا بعد العصر ما بعد الرسولي، واحدةً من أكثر الوثائق غموضًا، وهي بسيطة بعض الشيء في أسلوبها، ومعروفة بشكل واسع في القرنين الثاني والثالث الميلاديين (هناك نسخ مبكرة باقية من “الراعي” أكثر من العديد من الكتابات القانونية) وهي تقف شاهدًا مهما على حال المسيحية في روما منذ بواكير القرن الثاني حتى منتصفه.
وتروي وثيقة “الراعي” رؤى عديدة أو إعلانات عِدَّة (مع شرح معناها ومغزاها) كانت قد أُعطيت لهرماس، وهو مسيحي يعيش في روما. وتنتقل هذه الرؤى بشكل مثالي ويُشرح عن طريق ملاك. وتستمد الوثيقة اسمها من شخصية محورية في الكتاب، هو “ملاك التوبة” الذي يظهر لهرماس في هيئة راعٍ.
وقد استقبلت الكنيسة الأولى عموما وثيقة “الراعي” بشكل طيب. فقد قبلها كل من إيرينيوس وكليمنضس الإسكندري وأوريجانوس (لفترة وجيزة على الأقل) كواحدة من أسفار الكتاب المقدس، مثلما فعل ترتليان ظاهريا، رغم أنه بعد ذلك، وبعد انضمامه إلى طائفة المونتانيين المتشددة، أشار إلى الرسالة بصفتها “راعي الزنا”، بسبب نهجها المتساهل بالنسبة للتوبة. وفي القرن الرابع، اقتبس أثناسيوس منها واستخدمها، بل حتى بعد أن ثبت أن ما ورد في الكتاب من مفهوم خرستولوجى (عن المسيح) كان يتوافق مع فكر معارضيه الأريوسيين. فقد استمر يوصي بقراءتها للمهتدين الجدد (العابرين). أما معاصره الإسكندري ديديموس الضرير، فقد ضمها إلى قانونه عن أسفار الكتاب المقدس، وهي تأتي في نهايته (بعد سفر الرؤيا، ورسالة برنابا) في المخطوط الكتابي المهم من القرن الرابع والمعروف باسم المخطوطة السينائية.
نوع وبنية ومؤلف وتاريخ الوثيقة
وفي كل تلك النسخ، يبدو أن ثمة قسمين منفصلين قد تم جمعهما معًا فيما بعد، في وقت تمت فيه إضافة الأمثال ٩، ١٠ لتوحيدهما ودمجهما معًا، لخلق نسخة “الراعي” مثلما نعرفها اليوم.
ومن المؤكد أن بولس ليس هو كاتب الراعي (وهو اقتراح تم تأسيسه على أعمال ١٤: ١٢)، أو المدعو هرماس المذكور في رسالة رومية ١٦: ١٤ (اقتراح أوريجانوس) وبحسب القانون الموراتوري وهو أقدم قائمة معروفة عن العهد الجديد والكتابات المسيحية المبكرة (٢٠٠ م – ١٨٠ م)، فإن هرماس كان شقيق بيوس، أسقف روما (١٤٠ – ١٥٤ م). وسواء كان هذا صحيحًا أم لا، فإننا لا نعرف سوى القليل عن الكاتب (أو الكتاب). وثمة شذرات من حقائق حول السيرة الذاتية في الوثيقة (تشي بأن الكاتب كان رجلاً حراً يعيش في روما ويرتبط بكنيسة (أو بالكنيسة) في روما، لكن ليس في موقع قيادي)، وفيما عدا ذلك، فإن الخط الفاصل بين تلك المعلومات الحقيقية والتي يعول عليها وتلك المعلومات الزائفة هو خط غير واضح في الغالب، ومعظم المعلومات التي يعول عليها هي ذات مغزى مبهم وملتبس.
من الصعب أيضًا تحديد تاريخ الراعي، وقد أشار إليه إيرينيوس (١٧٥م) وهو يحدد تاريخًا لابد أن يكون الكتاب قد تمت كتابته فيه.
رغم ذلك، فلو كانت هرماس وثيقة مركبة، لحل ذلك العديد من المصاعب وسوف تمثل الرؤى ١-٤ أقدم مراحل صياغتها، بينما يبدو التحرير الأخير، ويشمل تفسير الأمثال ٩، ١٠ أنه قد تم فعلاً حوالي ذلك الزمن (منتصف القرن الثاني) والذي يقترحه القانون الموراتوري.
لم يتم حفظ نص الراعي بشكل جيد، وقد تم فقط اكتشاف أربع مخطوطات يونانية غير مكتملة والعديد من شذرات صغيرة، وبالنسبة لمعظم هرماس تقريباً ١٠٧-٣، ١١٤-٥ لا يتاح لنا نص يوناني. أما الشهود الأساسية (ورموزها) فهي:
S المخطوطة السينائية (قرن رابع ٦:٣١-١:١).
A مخطوط أثوس (قرن ١٥،١٤ ويحوي ١٠١-٧،٢).
Sc تنقيحات لاحقة للمخطوط S.
B بردية بودمر ٣٨ (أواخر قرن ٤ وأوائل ٥ وتحوي ٤:٢١-١:١).
M بردية متشجان ١٢٩ (قرن ثاني، وتحوي ٨:٥١-١:٨٢).
L1 اللاتينية القديمة، أو ترجمة “فولجاتا” (ربما تعود إلى القرن الثاني الميلادي). وهو النص المستخدم للأجزاء ١٠٧-٣، ١١٤-٥ حيث لا يتوفر نص يوناني، وبعض مخطوطات (ASZ) نجدها متفرقة، كل منها على حدة.
L2 الترجمة البلاطية اللاتينية (دائماً ما تعود إلى القرن ٤).
E الترجمة الإثيوبية (ربما من القرن ٦).
F شذرات من باقة مقتطفات (فلورليجيوم) لنصوص آبائية (مجموعة باريس ١١٤٣ قرن ١٣)
٤. قال لي، “خلص نفسك من الحزن، لأنه شقيق التردد، وكل مزاج غضوب. ٢. سألت، “سيدي، كيف هو شقيق كل هذه؟ لأن المزاج الغاضب يبدو لي شيئاً، والتردد شيئاً آخر. والحزن شيئاً ثالثاً.” قال، “يا لك من أحمق، ألا تفهم أن الحزن هو أكثر هذه الأرواح جميعها شراً، وسيئ جداً لعبيد الله، فهو يفسد الشخص أكثر من كل الأرواح ويسحق الروح القدس، ويخلص مرة أخرى؟
٥. خلص إذن نفسك من الحزن ولا تقهر الروح القدس الذي يسكن فيك، لئلا يشتكي ضدك عند الله ويفارقك. ٦. لأن روح الله الذي أعطي لهذا الجسد لا يحتمل حزناً و لا غضباً.”
٤. قال: ترى أنه هو رب الناس، الذي نال كل القدرة من أبيه. ولكن اسمع لماذا اتخذ الرب ابنه والملائكة الممجدين مشيرين بخصوص ميراث العبد. ٥. إن الروح القدس الأزلي الذي خلق الخليقة كلها، قد جعله الله يحيا في الجسد الذي يريده.
٧٨. بعد أن كتبت وصايا وأمثال الراعي، فإن ملاك التوبة، جاء إليَّ وقال لي، “أريد أن أشرح لك ما أعلنه لك الروح القدس الذي تكلم إليك في هيئة الكنيسة، لأن الروح هو ابن الله.
٨٩. قلت، “أول كل شيء، سيدي، اشرح هذا لي، من هي الصخرة ومن هو الباب؟” قال، “هذه الصخرة والباب هما ابن الله.” قلت، “كيف هذا، سيدي، فالصخرة قديمة، (عجوز)، لكن الباب جديد؟” قال، “اسمع وافهم أيها الإنسان الأحمق. ٢. ابن الله أقدم من كل الخليقة بما لا يقاس، فهو كان مشير الآب في الخلق، ولهذا الصخرة قديمة.” قلت، “ولكن لماذا الباب جديد، سيدي؟” ٣. قال، “لأنه استعان في الأيام الأخيرة من انقضاء الدهر، ولهذا الباب جديد، حتى يدخل الذين خلصوا ملكوت الله من خلاله.”
وفيما غير ذلك، يبقى الكثير عن هذا العمل غامضًا، فالكاتب مجهول الهويّة، بل وهوية المتلقي أيضًا مجهولة وغير معروفة، وكذلك التاريخ غير معروف، ونهاية العمل مفقودة؛ بل وهو ما يثير الدهشة، فإننا لا نجد كاتبًا من العصور القديمة أو الوسطى قد ذكر الرسالة أبدًا.
ومع ذلك، فإن غياب أية وسائل لتحديد هويّة كاتب هذا العمل قد فتح المجال أمام العديد من الافتراضات، والأسماء مثل هيبوليتس الروماني، وثيوفيلوس الأنطاكي، وبنتينوس الإسكندري هي من بين أقل الأسماء افتراضًا.
وفي الأخير فإن التساؤل حول هوية الكاتب لابد أن يترك مفتوحًا.
لا نعرف شيئًا عن المرسل إليه بتلك الرسالة.
تاريخ الوثيقة هو أيضاً محل تخمين. تتراوح الافتراضات المعقولة فيما بين ١١٧ إلى ٣١٣م، وتبدو الفترة بين ١٥٠ و ٢٢٥م الأكثر احتمالاً.
تم حفظ نص “الرسالة إلى ديوجنيتس” في مخطوط وحيد يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر، والذي وجد له ملاذاً في ستراسبورج؛ ولكن حتى هذا المخطوط لم يعد موجوداً: إذ فقد في حريق اندلع عام 1870م حين تم قصف ستراسبورج أثناء الحرب بين فرنسا وألمانيا، ولحسن الحظ فقد صنع الدارسون الأكاديميون الأكفاء عدداً من النسخ (سيشار إلى بعضها في الهوامش) وقد أصدروا نسخاً مطبوعة للمخطوط قبيل تدميره وإتلافه، وهكذا تم حفظ نص تلك الوثيقة الفريدة.
A Codex Argentoratensis Graecus ix
h a copy made by B. Haus (1580)
b readings noted by J. J. Beurer (ca. 1590)
ولسوء الحظ، فإن النسخة التي نسخ منها المخطوط (Codex Argentoratensis Graecus) يبدو معيبًا في عدد من النقاط لدرجة أن الدارسين اضطروا إلى اللجوء إلى التخمين أكثر من المعتاد غالباً ليجعلوا النص مقروءًا ومفهومًا. وتعكس الملاحظات المصاحبة للنص والترجمة هذا الأمر.
١ . إذ أرى يا ديوجنيتس العالي المقام، أنك تهتم اهتمامًا بالغًا بمعرفة ما يخص ديانة المسيحيين وتطرح أسئلة في غاية الوضوح والاهتمام عنهم – خاصة عن الإله الذي يؤمنون به وكيف يعبدونه،
٢. على النقيض من ذلك، فإن الكليّ القدرة، خالق كل شيء، الله غير المنظور نفسه، هو الذي أسّس وسط البشر الكلمة الحق والمقدّسة غير المدركة من السماء وثبتها راسخةً في قلوبهم، ليس كما يتخيّل البعض، بأن أرسل إليهم خادمًا أو ملاكًا أو حاكمًا أو أي أحد من أولئك الذين يديرون أمور الأرض، أو أحد المؤتمنين بتدبير شئون السماء، بل أرسل مصمم وخالق الكون نفسه، الذي به خلق السماء،
٤. كلا بكل تأكيد، على النقيض، فقد أرسله في رقة ووداعة، كملك يُرسل ابنه الملك، أرسله كله؛ أرسله كإنسان إلى البشر.
الحمد لله رب العالمين
