مدونة التاعب

خُلاصة كتاب: فاتتني صلاة، تأليف: إسلام جمال

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب:

فاتتني صلاة

لماذا يُحافظ البعض على الصلاة بينما يتركها الكثير؟!

تعرَّف على أسرار هؤلاء الذين قلَّما فاتتهم صلاة!

تأليف: إسلام جمال

تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF]

(1) فاتتني صلاة!

ما يضر هذا العمل إن قطعت منه بضع دقائق!!.. فأنتظر تلك العاصفة من الأعذار الدقيقة والإجابات المقنعة حتي تواجه هذه الأسئلة، ولكنها لم تأتِ!!

وكلما ثارت نفسي كنت أطمئنها بأن “يوماً ما” سأفعل.

همستُ إلى نفسي “إنه فضل الله يؤتيه من يشاء، يوماً ما سيهديك الله” فغرقت في سباتي وقد فاتتني صلاة!

ولكنها لم تكن صلاة، بل كانت حالة !! حالة من العشق بينه وبين ربه .. صلاة مختلفة .. كنت أسمع له أنينًا خافتًا فيثير في نفسي فضولًا وغبطة ..

كان منغمساً في صلاته وكأنه لا يرى أحد، هادئاً مطمئناً خاشعاً، كان يستغرق في الركعة الواحدة الوقت الذي يستغرقه غيره لأربع ركعات، يطيل الركوع والقيام بعد الركوع والجلسة بين السجدتين ..

تساءلت في نفسي، ماذا يقول؟ أيعرف أذكارًا لا يعرفها غيره؟..

أحببت صلاته وتمنيت أن أصلي مثله،

لماذا يحافظ بعض الناس على الصلاة لهذه الدرجة بينما لا يستطيع الكثير حتى أن يصلي صلاة واحدة؟؟

ما السر في هذا؟ وهل حقًا هذا أمر لا دخل لنا فيه، يؤتيه الله من يشاء ولا يؤتيه لمن يشاء .. ولو كان الأمر كذلك، فلماذا سنحاسب على الصلاة أول ما نحاسب، لو كانت الصلاة أمر إلهي لا دخل لنا فيه لماذا إذا هذا الثواب والعقاب بشأنها.

فكرة إني يمكن أن أودع هذه الحياة وليس في صحيفتي سوي ركعات قليلة كانت ترجّعني وتؤلمني ..

وها أنا أكتب لكم هذا الفصل بينما أجلس في مكتبي أستمتع بتناول قهوتي بعد أن استقبلت يومي بصلاة الفجر في وقتها .. تلك العادة التي كان لها الأثر الأكبر في حياتي.

(2) يوماً ما!

أخبرني أحدهم أن حياته ينقصها فقط أن يصلي، وأخبرني آخر أنه يشعر أن الكثير من أموره ستستقيم له بالصلاة، مع ذلك لم نكن نصلّي..

أَمْرٌ عَجِيبٌ!! كيف لنا أن نعلم سبيل السعادة والطمأنينة ونُصِرّ أن نغفله، لماذا نتجاهل الصلاة مع علمنا إنها مصدر للسكينة والراحة، ما السبب إننا إلى الآن لسنا من المصلين ؟؟

بحثت عن الأسباب ووقفت عند أهمها، وهو إني كنت أعيش في عالم صنعته لنفسي يسمي “يومًا ما”، وأكثر الذين لا يصلون يعيشون داخل هذا العالم..

في هذا العالم نحن ننتظر أمرًا من السماء حتى تستقيم حياتنا، نعتقد أن حالنا سيتبدل في “يوم ما” وسنصبح من المصلين، كلما ثارت نفسي كنت أطمئنها ..

فطبيعة عملي لا تسمح لي بصلاة الفجر .. إني أعمل لساعات طويلة وأكون مرهقًا .. لو فاتتني صلاة واحدة أشعر بالإحباط ولا أصلي .. إني لا أستطيع الخشوع .. وهكذا مئات الأعذار التي تعزلني عن الصلاة ..

وأعذار أخرى تبرر لي لماذا يحافظ البعض على الصلاة، فتحدثني نفسي أن لديهم تركيبة بيولوجية خاصة وأن الله تعالى منحهم قدرات مميزة و “يوماً ما” سيمنحني هذه القدرات وأكون مثلهم.

كنت دائماً أستثني نفسي من هؤلاء واعتقدت أن حفاظهم على الصلاة هو أمر مسلم به، يفعلونه دون مجهود، أما أنا فلا بد لي من مقاومة ومجاهدة حتى أصلي، فكنت أنتظر ذلك اليوم الذي يتغير فيه حالي بين ليلة وضحاها وأصبح مثلهم، ولكن هذا اليوم لم يأتِ !!

إن الصلاة أول ما نحاسب عليه يوم القيامة .. فلو كان الحفاظ عليها – كما أظن – هو أمر إلهي يؤتيه الله من يشاء ولا يؤتيه من يشاء، فلماذا إذن الثواب والعقاب بشأنها ..

وأين العدل الإلهي إذا كان هؤلاء المصلون يتلقون دعمًا سماويًا بينما لا أتلقى أنا هذا الدعم ؟؟

علمت إني إذا أردت أن أنضم لهؤلاء المصلين فلابد أولًا أن أخرج من عالم “يومًا ما”، وإلا أنتظر هذا اليوم الذي لن يأتي أبدًا بل أصنعه أنا.

أعلَم أن الأمر ثقيلًا في بدايته، ولكن بداية الطريق هي أن نطرد فكرة “يوماً ما” من ذهننا ونعلم أن الأمر يعتمد علينا كلياً، وجودنا داخل عالم “يوماً ما” يعني إننا في الاتجاه الخاطئ، اتجاه الأعذار التي لا نهاية لها ولا فائدة للسير في هذا الاتجاه ..

بدلاً من أن نشغل ذهننا باختلاق الأعذار حتى لا نصلي، فالأفضل أن نشغل ذهننا باختلاق عوامل تعيننا على الصلاة،

يظن الكثير أن عدم أداء المهام المطلوب إنهائها هو راحة، فيفضل البعض “عدم الصلاة” على “أداء الصلاة” ظناً منهم أن “عدم الصلاة” يجلب الراحة حتى وصلوا إلى حالة إدمان اللا فعل..

“أداء الصلاة” يدخل في دائرة الأنشطة التي تجلب السعادة بمجرد الانتهاء منها بينما تبعات “عدم الصلاة” تجلب الضيق وتحقير الذات.

لا مزيد من الأعذار، أنت قمت مئات المرات بأعمال أشق عليك من الصلاة، وكنت في أسوأ حالاتك الذهنية والجسدية ..

هذا الشيخ الذي بلغ الثمانين ليس لديه قدرات خاصة، بل هو في حالة جسدية وذهنية أقل مني ومنك بكثير ومع ذلك يحافظ على الصلاة ..

هذا الرجل الذي يحافظ علي صلاة الفجر لسنوات يحصل علي قدر من النوم أقل مني ومنك ومع ذلك لا تفوته صلاة الفجر .. إذن لا مزيد من الأعذار..

بداية الطريق هي الاعتراف أنك تستطيع أن تحافظ على الصلاة أياً كانت الظروف واليقين بأن المصلين ليس لديهم قدرات خاصة،

(3) قبل أن تُصلِّي

في الصغر اعتدنا أن يأمرنا آباؤنا و معلمينا بالصلاة، فنمتثل للأمر ونذهب لنصلي فنجد أن الصلاة ثقيلة فنتركها، ثم نسمع شيخًا يتحدث عن الصلاة وأهميتها وعقوبة تاركها، فنمتثل للأمر ونذهب لنصلي فنجد الصلاة ثقيلة فنتركها!!

فكنا نشعر أنهم لا يشعرون بما نشعر به ونظن أنهم يستطيعون الصلاة بانتظام لأنهم يكبرونا، وعندما كبر هذا الشعور معنا، فما زالت الصلاة ثقيلة ومازلنا نعتقد أن من يحافظ علي الصلاة لديه قدرة أو هبة ليست عندنا، مثلاً أنه إعتاد أن يصلي منذ الصغر أو أنه نشأ في بيت محافظ علي الصلاة ..

هذا يسمى في علم النفس بالاستثناء أو العزل، وهو أن تستثني نفسك من أن تنجح أو تحقق أمرًا ما بحجة أن من حقق أو نجح في هذا الأمر كانت لديه قدرة أو هبة ليست عندك..

لماذا تبدو الصلاة ثقيلة؟!!!

فُرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج، تقريباً بعد اثني عشر عاماً من النبوة ..

يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُحَدِّثُ الصَّحَابَةَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ لِمُدَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ !

كان من الضروري أن يتعرف الصحابة على الله تعالى أولاً، صفاته، رحمته، قدرته، حتى يستقر حب الله تعالى في قلوبهم، فيأتي فرض الصلاة عليهم فيجد مكاناً في قلوبهم، بل شوقاً منهم للاتصال مع هذا الخالق العظيم الكريم الودود، هكذا كان أمر الصلاة في قلوبهم.

إذا عرف الأمر، نفذ الأمر.. عندما تعرف الصحابة رضوان الله عليهم علي الله عز وجل أحبوه، فكانت الصلاة في ظاهرها فرض عليهم وفي جوهرها هبة من محبوب لحبيبه للاتصال به ومناجاته..

لذلك منهم من كان يقيم الليل كله صلاة وصلة بالله عز وجل، ومنهم من كان يصلي الضحى اثنتي عشر ركعة نافلة، وكان النبي عليه الصلاة و السلام يصلي بالليل حتى تتورم قدماه ..

ولا عجب في هذا، فكم من حبيب يقضي ساعات مع محبوبه دون ملل، ولله المثل الأعلى عز وجل، فكان أمر الصلاة لهم فسحة للنفس، لأنه ليس كأي أمر، بل أمر من المحبوب.

فأول مهارة عليك تعلمها للحفاظ على الصلاة وقبل أن تصلي، هي أن تتعرف على الله عز وجل، وقد خصصت آخر فصل من هذا الكتاب (هكذا عرفته) كمدخل للتعرف على الله الرحمن، فإن عرفته أحببته، وإن أحببته أطعته..

اعتقادك أن علاقتك مع الله تعالى هي علاقة أمر ونهي فقط هو اعتقاد خاطئ، واعتقادك أن حب الله تعالى ووده هو أمر مقصور على الأنبياء والشهداء والصالحين فقط هو نقص إيمان ..

إذن جدير بك أن تعرف الله حقاً..

أن تعرف الله السميع الذي يسمع دعاءك أينما كنت..

الله الشكور الذي يعطيك على العمل القليل الشيء الكثير..

الله الصمد الذي تصمد وتلتجأ إليه في خوفك وفزعك..

الله السلام الذي سلمت أفعاله من الشر المطلق..

ولو عرفت الله السلام أحسنت الظن به وملأت السكينة قلبك..

إن جئته تشكو ضائقة كان هو الواسع لك..

إن جئته تشكو ألماً كان هو اللطيف بك..

وإن جئته تشكو غلظة وقسوة كان هو الحنّان عليك..

قاهر لمن قهرك، ومذل لمن أذلك.

لا تفوت يوماً إلا وتسمع أحداً يحدثك عن الله تعالى،

اسمع لشيخ تحب أسلوبه أو قارئ تحب صوته، استغل أوقات الذهاب أو العودة إلى ومن العمل أو بينما تقود سيارتك أو في أوقات الانتظار أو قبل أن تنام ..

حافظ على هذا الأمر يومياً وستتغير حياتك، سيزداد علمك ويرق قلبك، ستعلم حب الله تعالى لك فيزداد حبك له عز وجل ويكون دافع لك أن تصلي.

يقول الله تعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لذلك لا أُخفيك سِرّ، أنت لا تصلي لأنك لا تعرف الكثير عن الله سبحانه تعالى جده.

أيضًا القارئ، فهد الكندري له برنامج اسمه “اهتديت بالقرآن” فيه قصص من اعتنقوا الإسلام حديثًا، ستشعرك هذه القصص بنعمة الإيمان وتعززها في قلبك،

أيضاً استمع لمناظرات الشيخ أحمد ديدات وتلميذه الشيخ ذاكر نايك، هم علماء في مقارنة الأديان.

أيضًا خصص خمس دقائق كل يوم لذكر الله تعالى بتركيز مع تفريغ قلبك من أي عمل آخر، أذكر الله تعالى فقط بهدوء وسكينة ولتعي ما تقول ولا تسرع وأنت تذكر الله، كن هادئًا مُتقناً، فالعبرة بمن هو أحسن عملاً، لا بمن هو أكثر عملاً.

أحب الأعمال إلى الله تعالى، أدومها وإن قل .. فكلما حافظت على تلك الأعمال البسيطة التي لا تحتاج إلى الوقت الكثير ولا المجهود الكبير كلما قويت روحك وأعانتك على وسوسة الشيطان، فالتذكير والذكر غذاء للروح كما الطعام غذاء الجسد، يمكنك أن تشتري لوحة صغيرة عليها آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

(4) أنت أفكارك

شئت أم أبيت، فإن الحوار الذي يدور داخل عقلك هو من يُسير حياتك، فما أنت إلا مجموعة من الأفكار، وما تفعله في حياتك كل يوم ما هو إلا تنفيذ للأفكار التي تسيطر على عقلك، وإذا أردت أن تُحسّن أي جانب من جوانب حياتك فلابد أن تُحسّن أفكارك تجاه هذا الجانب، وهناك مبدأ نفسي يقول: “أيًا كان اعتقادك .. بأنك سوف تنجح في أمرٍ ما .. أو لن تنجح فيه .. فأنت علي صواب في الحالتين”

فأنت لا تستطيع أن تنجح في أي أمر إلا إذا اعتقدت أولًا إنك تستطيع أن تنجح فيه.

لا تستهين بالأفكار المختزنة داخل رأسك، فكل الأعمال النبيلة كانت نتيجة أفكار، كذلك كل الجرائم والحروب كانت بدايتها أفكار، يكفيك أن تعلم أن سلاح إبليس الوحيد هو الوسوسة، وما الوسوسة إلا التأثير السلبي على الأفكار، لذلك عليك أن تحمي عقلك من الأفكار السلبية والهدامة وأن تستبدلها دائماً بأفكار إيجابية بناءة.

يمكن لكلمة يقولها لك أي إنسان أن تؤثر علي شعورك بدرجة كبيرة لذلك قال سيدنا – عليه الصلاة والسلام – “والكلمة الطيبة صدقة” لأن الكلمة الطيبة لها تأثير بالغ علي من يستقبلها ..

ما تحدثك به نفسك عن الصلاة وصورتك الذهنية عنها يساهم بقدر كبير في حفاظك على الصلاة أو تركها..

الألم والسعادة

يخبرنا علماء النفس بأن كل ما نفعله من نشاطات في حياتنا اليومية إنما نفعله بدافع أن نتجنب الألم الناتج عن عدم فعله أو لجلب السعادة الناتجة عن فعله، فالألم والسعادة هما اللذان يسيطران على دوافع بني البشر ..

فمثلاً بعض الأشخاص يحملون أنفسهم على الذهاب إلى أعمالهم كل صباح رغم عدم حبهم لها لتجنب شعور الألم الناتج عن عدم الذهاب إلى العمل، وهو الفصل وعدم القدرة على دفع الفواتير وما يترتب عليه ..

صورة الصلاة

غيّر أفكارك تجاه الصلاة، اغتنم أياً من ذكرياتك الجميلة مع الصلاة واجعلها تعكس صورة الصلاة في ذهنك، تذكر يوماً صليت فيه صلاة خاشعة مطمئنة كان فيها المسجد هادئًا صافيًا، تذكر تلك المشاعر التي ملئت قلبك وأنت تصلّي التراويح في رمضان أو تذكر صلاة أحد المصلين التي أحببتها وتمنيت أن تصلّي مثلها.

وعلمنا النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا المعنى الجميل عندما قال: “أرحنا بها يا بلال”.. أراد سيدنا عليه الصلاة والسلام أن ترتبط صورة الصلاة في أذهاننا بالراحة والسكينة وهو من أهم الدوافع التي تعين على الصلاة.

عبارات

﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾

فكلما شعرت بالحزن أقول “إلا المصلين” فالحزن لن يستطيع أن ينال مني ما دمت أصلي، وعندما يضيق صدري أقول “إلا المصلين” فأطمئن أن الله تعالى سيشرح صدري ما دمت أصلي، وحين يصيبني التعب أقول “إلا المصلين” لأن الصلاة قوة، وكلما أسبغ الله عليَّ من نعمه أقول “إلا المصلين” فأتذكر أن الفضل كله لله تعالى.

أنت في معركة تتوقف عليها سعادتك في الدنيا والآخرة ولابد أن تحارب شيطانك ونفسك بنفس أسلحتهم، فقد فائتك صلوات وصلوات بسبب أفكار محتزنة في رأسك لا حقيقة لها، زرعها إبليس ويذكرك بها كل يوم وليلة لأنها سلاحه الوحيد ..

فأبدأ من الآن في زرع أفكار وعبارات إيجابية حول الصلاة تكون جاهزة لمواجهة حديث نفسك الذي يوسوس لك مع كل وقت صلاة..

استخدم عقلك

تذكر دائماً .. أياً كان اعتقادك .. بأنك سوف تنجح في أمراً ما .. أو لن تنجح فيه .. فأنت علي صواب في الحالتين ..

هؤلاء الذين يحافظون علي الصلاة يقومون بعمل بسيط جداً وهو أنهم يقنعون عقولهم باستمرار بأنهم قادرون علي أداء الصلوات أياً كانت الظروف ..

مثلاً إذا ذهبت الى النوم في وقت متأخر نسبياً، ستجد مئات الأعذار التي تمنعك عن صلاة الفجر، بينما لو ذهبت للنوم في نفس الوقت المتأخر وعليك أن تستيقظ في نفس وقت صلاة الفجر لتلحق موعد الطائرة أو تلحق موعد المقابلة للتقديم في وظيفة جديدة، ستجد مئات الأسباب التي تدفعك إلى الاستيقاظ ..

لأن عقلك سيبحث عن كل الأسباب المنطقية التي تدعم الفكرة التي زرعتها فيه، هكذا يعمل العقل حتى وإن كانت هذه الفكرة هي فكرة غير صحيحة أو غير منطقية ..

فما إن أخبرته قبل أن تنام بأنك لن تستطيع أن تصلي الفجر لأنك متعب (فكرة غير صحيحة) فسيمدك عقلك بكل الأسباب التي تدعم هذه الفكرة ..

قرر اليوم أن تخرج من عالم “يومًا ما”

(5) الصفة المُعجزة

ضبط النفس Self Discipline

ضبط النفس هو الصفة المعجزة، ضبط النفس هو الصفة الأساسية للحفاظ على الصلاة ..

ضبط النفس هو أن تقوم بما عليك فعله في الوقت المحدد له سواء أحببت هذا العمل أم لم تحبه .. ضبط النفس هو ألا تختار أن تقوم بما هو ممتع وسهل علي حساب ما هو ضروري ومهم حتي وإن كان صعباً أو ثقيلاً..

قيامك بما هو ممتع وسهل سيجلب لك اللذة والراحة في وقته لكن في نهاية يومك ستشعر بالفراغ والإحباط لأنك فوتت الأعمال المهمة، بينما قيامك بما هو ضروري ومهم ربما يجلب لك شيء من الملل في وقته لكن في نهاية يومك ستشعر بالرضا والسكينة لأن يومك كان مفيدًا نافعًا ذو قيمة ..

في كل يوم، أنت بين مئات الاختيارات في أن تقوم بما عليك فعله من أمور مهمة أو تختار الأمور السهلة الغير مهمة، وما تختاره كل يوم يحدد شخصيتك..

لا يوجد يوم واحد في حياتك غير مهم، كلما أخترت أن تقوم بالأمور المهمة أياً كانت الظروف كلما قويت شخصيتك وتحكمت بهوي نفسك حتى يصبح ضبط النفس والالتزام عادة وجزء منك، وكلما تجاهلت الأمور المهمة والضرورية في حياتك واخترت الأمور السهلة الممتعة كلما ضعفت شخصيتك وأصبح إتباع هوي نفسك جزء منك.

هكذا هو حال هؤلاء الذين قلما فاتتهم صلاة، فهم يبدون وكأنهم لا يجاهدون أنفسهم للصلاة، ولكن ما خفي أنهم واجهوا أعذارهم يوماً بعد يوم وجاهدوا أنفسهم حتى استقامت لهم وأصبح ضبط النفس عادة وجزء من شخصيتهم ..

وهكذا تستطيع أن تنمي ضبط النفس عندك مع كل يوم تعيشه بأن ترفض الأعذار أياً كانت وأن تلتزم أن تقوم بما عليك فعله أياً كانت حالتك المزاجية تجاه هذا الأمر..

Non-Negotiable Mind لا تشاور عقلك

لا تشاور عقلك .. إن الناجحين يقومون بتنفيذ الأعمال المهمة والضرورية دون أن تستهلك منهم مجهود في المشاورة العقلية وكذلك المصلين لا يشاورون عقلهم في أمر الصلاة،

لا تشاور عقلك، فالمشاورة العقلية تستهلك طاقة كبيرة وهي سبب رئيسي من أسباب التكاسل، يقول علماء النفس أن أفضل وسيلة للقضاء على التكاسل وتأجيل المهام هي أن تأمر عقلك أن يصمت وتبدأ في الأمر الذي تريد إنجازه وتستغرق فيه.

عندما تسمع الآذان أمُرْ عقلك أن يصمت وتوجه إلى الوضوء ثم الصلاة مباشرة، والأفضل ألا تفتح أي حديث مع أي شخص إلا بعد أن تنتهي من الصلاة، حتى لا يتفرع هذا الحديث فيتدخل الشيطان ليقنعك أن تؤخر الصلاة ..

كان أحد الصالحين يعمل مزارعًا، فكان إذا رفع يده بالفأس وسمع الأذان لا ينزلها بل يلقي بالفأس خلفه خشية أن يوسوس له الشيطان بتأخير الصلاة، عمل بسيط لكنه بمثابة تدريب على إلزام العقل بعدم المشاورة في أمر الصلاة ..

وأخبرني أحد أبناء الشيوخ الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد، أنه كانت هناك عاصفة شديدة وأمطار غزيرة، فسأل والده أن يصلي في البيت حتى لا يتأذى، فقال الشيخ “والله لو كانت تُمطِرُ جمرًا، ما تركتُ صلاة المسجد”، قوة شخصية لا تقبل المشاورة في أمر الصلاة.

النقطة المرجعية Reference Point

والنقطة المرجعية هو حدث أو فعل نجحت أنت في القيام به سلفًا تحت ظروف استثنائية صعبة، فعندما تمر أنت بنفس الحدث أو الفعل في الوقت الحاضر، يمكنك أن ترجع هذا الحدث القديم (كنقطة مرجعية) ليكون دافعًا ومحفزًا لك..

بِمَعْنَى .. في ليلة باردة قارصة، عاد هذا الشيخ من عمله متأخراً ومُتْعَباً ولم يحظَ بساعات نوم كافية حتى أذّن لصلاة الفجر، فجاهد الشيخ نفسه حتى قام فتوضأ وتعطر ثم ذهب إلى المسجد !

فعندما يمر بنفس الظروف لاحقاً يرجع لهذه الليلة ويذكر نفسه أنه استطاع أن يقوم ويتوضأ ويصلي في ظروف صعبة جداً، فلا تجد نفسه حيلة للتغلب عليه فيهزمها.

لذلك أمرنا سيدنا صلى الله عليه وسلم أن نحافظ على صلاة السُّنَنِ والنوافل قدر المستطاع، فكيف لإنسان يُصَلِّي أضعاف ما فَرَضَهُ الله تعالى عليه في صورة سُنَنٍ ونوافل أن يُضَيِّعَ صلاة الفَرِيضَةَ، وكأنه سيدي عليه السلام يريد لنا أن نتخذ أُفُقًا أوسع لضبط النفس.

هذا الوقت سيمضي

طلب ملك من وزيره أن ينقش جملة على خاتمه، إذا قرأها وهو حزين فرح، وإذا قرأها وهو سعيد اعتدل، فكتب: “هذا الوقت سيمضي”

عبارة جميلة تذكرها دائماً عندما تستيقظ لصلاة الفجر وتشعر بالإرهاق والنعاس، هذا الشعور سيمضي، فقط أعطِ لنفسك فرصة بضع دقائق حتى تنهض وتتوضأ، لن يلازمك هذا الشعور طوال اليوم ولن يلازمك كل يوم، أنت فقط في مرحلة بناء عادات جديدة وأي شعور بالتعب والملل سيمضي.

الوقت الذي تشعر فيه بأنك تجاهد نفسك حتى تقوم إلى الصلاة هذا الوقت سيمضي!

الوقت الذي تشعر فيه بأنك لا تستطيع أن تخشع في الصلاة.. هذا الوقت سيمضي!

فقط اصبر .. لن يطول هذا الوقت .. سيمضي ..

ولكن قبل أن يمضي سيجعل منك شخصاً آخر ..

لا تظن أن مجاهدة النفس للصلاة هو عمل سيلازمك ما حييت..

هو فقط ثمن لحالة من السكينة الداخلية تأتي بعدها ستجعلك تشعر وكأنك تملك الدنيا بحذافيرها..

(6) ألك حاجة؟!

أعتقد والله أعلم أن الحكمة من وجود عقبات وتحديات يومية هو تجديد الإيمان، لعل مصطلح تجديد الإيمان قد إعتاد الناس علي سماعه دون فهمه بعمق !!

 

والعجيب أن أولئك الذين يسألون الخلق دون الخالق ويشتكون الخالق للخلق يفتنون بعرض مسألتهم أو شكواهم ويكون لسانهم أفصح ما يكون ..

ولكن عندما يسجدون بين يدي من له ملكوت كل شيء…

ومن هو على كل شيء قدير..

ومن له خزائن السموات والأرض..

يتلعثم لسانهم ولا يدرون ما يقولون..

ذهبت الكلمات والعبارات..

في كل يوم، أنت بين حاجة تطلبها، أو أمرًا تريد تيسيره، أو همًّا ضاق به صدرك، أو هدفًا تسعى لتحقيقه، أو نعمة تشكرها، أو شيء تخاف منه أو عليه ..

اجعل صلواتك وكأنها زيارات لمن له ملك السموات والأرض، تخيل إنك تقف بين يد من هو علي كل شيء قدير، هل تعي هذا المعنى؟؟

احرص أن تكون في المسجد بين الآذان والإقامة، صلي ركعيات اسأل فيهم مسألتك ..

يقول الله عز وجل ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾

أنت إن فهمت الحكمة من المصائب وتحديات الحياة اليومية لاطمأن قلبك وغمرتك سكينة لا حد لها، هذه المصائب والتحديات هي من تجعلك على صلة حقيقة بالله تعالى في كل يوم تعيشه ..

فإذا كسفت الشمس وخسف القمر وجفت الأرض وحدثت أمور لا يملك أقوى أهل الأرض حلها ..

أمرنا الله تعالى أن نُصلي حتى يغير – وهو القوي الخافض الرافع – أمور كونية تفوق قدرة أهل الأرض الفقراء المساكين بكل ما يملكوه من معدات وتكنولوجيا ..

أمرنا أن نصلي حتى تتغير موازين الكون فشرع لنا صلاة كسوف وخسوف واستسقاء، صلاة تغير موازين الكون كيف لها ألا تغير حالك !!

كل ما يشغلك بين الصلاة والصلاة اسأله في الصلاة، وإن وسوس لك الشيطان بأنك مذنب أو مقصر والله لن يستجيب لك تعالى الله عن هذا ردد بصوت مسموع: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾

 

لا تسمح للشيطان بأن يتدخل في علاقتك مع الله القريب، يقول الله عز وجل ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فكلما وسوس لك بأنك سوف تفتقر أو أن الله تعالى لن يغفر لك، رد هذه الوساوس بوعود ورسائل الله الودود لك.

(7) دواء العادة

ويفخر “هوبكنز” فيما بعد بأن سر النجاح يرجع إلى القدرة علي جعل غسيل الأسنان عادة يومية بين المستهلكين وذلك عن طريق اكتشاف مُحفّز ينمّي عندهم الرغبة للقيام بنشاط غسيل الأسنان كل يوم، ليس ذلك فقط بل بضرورة وجود مكافأة فورية يحصل عليها المستهلك بعد غسيل أسنانه حتى يصبح غسيل الأسنان عادة يفعلها المستهلك تلقائياً..

مُحفّز العادة

من أجل بيع “بيبسودينت” كان “هوبكنز” بحاجة إلى مُحفّز يبرر استخدام معجون الأسنان يوميًا..

فكل عادة نفعلها إما أن يكون لها مُنَبِّهٌ أو محفز أو الاثنين معًا،

المكافأة

لذلك فإنّ الحفز والمكافأة يعتبران عاملان أساسيان إذا أراد الإنسان أن يكون عادة جديدة ..

العادة والصلاة

الصلاة نشاط يومي نفعله عدة مرات في اليوم والليلة، نسعى جميعاً لنجعل عملية القيام إلى الصلاة عادة نفعلها بشكل تلقائي دون مجهود، هدفنا هو أن نقوم للوضوء والصلاة بمجرد سماع الآذان دون الخوض في معركة ضد عقولنا ..

أنا أقصد هنا عملية القيام للصلاة وليست الصلاة نفسها، لأن الصلاة ينبغي حضور الذهن والعقل فيها، ومع ذلك فإن الصلاة عادة يومية لإنها نشاط متكرر، لا أقصد هنا مفهوم العادة الشائع عن الصلاة بأن الصلاة أصبحت عادة وليست عبادة، ولكن نتحدث هنا عن العادة بالمفهوم العلمي وهي النشاط الذي يتم ممارسته باستمرار.

يجب أن يتوافر (المُحفِّز) الذي يعزز الرغبة للقيام بالعـادة و (المكافأة) التي تضمن استمرار هذه العادة.

أبى الله عز وجل أن تكون الدنيا مصدر للسعادة لأنه عادل وعدل، فليس كل الخلق سواء في امتلاك زينة الدنيا، ولكنه العليم الخبير جعل السعادة في السكينة وعرفنا سبيلها فمن شاء أخذ به ..

يسعد بها الفقير ولو لم يمتلك شيء، ويشقى دونها الغني ولو امتلك كل شيء، كل نعمة في هذه الحياة الدنيا تصبح نقمة إذا حجبت عنها السكينة.

لكن كيف السبيل إليها إذا كانت شيئًا لا يثمره الذكاء، ولا العلم، ولا الصحة، ولا القوة، ولا المال والغنى، ولا الشهرة والجاه، ولا غير ذلك من نعم الحياة المادية؟

الخشوع سبيل السكينة

الخشوع في الصلاة هو ما يولد السكينة التي تجعلك تشتاق إلى الصلاة، هو دواء تلك العادة، فمعه تصبح الصلاة عبادة متجددة وليست عادة روتينية ..

حالة الجوارح الخارجية تعكس بقدر كبير الشعور الداخلي للبشر، فلو أنت كنت سعيد (شعور داخلي)، ستعكس جوارحك الظاهرية إنك سعيد ولو كنت خائف سيظهر هذا علي جوارحك الخارجية، هذا معلوم.

ما يُخبرنا به علماء النفس أن العكس صحيح .. بمعنى أنك إذا غيرت من حالة جوارحك الظاهرية، ينعكس هذا علي شعورك الداخلي،

ألن يكسوا ذلك الرجل الهدوء، أن تكون حركاته بطيئة رصينة، أن تكون قراءته للقرآن قراءة مطمئنة ليست سريعة، أن يكون وقت ركوعه أطول ووقت قيامه أطول ووقت سجوده أطول، أن نلاحظ إنه يستغرق بين السجدتين وقت أطول مما يستغرقه غيره …

وهكذا فالخشوع صفات ظاهرية في متناول كل منا، إذا حققنا تلك الحالة الظاهرية إستجاب معها شعورنا الداخلي فنخرج من الصلاة وقد غمرتنا السكينة.

مسببات الخشوع

من مسببات الخشوع، إبطاء حركة اليدين بداية من التكبير واستشعار كلمة “الله أكبر” وأنت تقولها ثم القراءة ببطيء قدر المستطاع والتوقف لحظة أو لحظات بين كل آية وآية،

جرب أن تُكلِّم الناس بنفس السرعة التي تعودت أن تقرأ بها الفاتحة ولن يفهم منك أحدًا شيئًا .. أنت في حديث متبادل مع ملك الملوك ..

حيث ورد عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – أن الله عز وجل يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين..

فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي

وإذا قال: ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أثنى علي عبدي

وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال تعالى: مجدني عبدي

فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال تعالى: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل

فإذا قال : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾

قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

دعاء الاستفتاح: “اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.”

أَيْضًا كُلَّمَا كَانَتْ حَرَكَةُ الْجِذْعِ إِلَى الْأَمَامِ مِنْ أَجْلِ الرُّكُوعِ بَطِيئَةٌ وَهَادِئَةٌ كُلَّمَا سَاعَدَ ذَلِكَ عَلَى الْخُشُوعِ، تَرَيَّث وَأَنْتَ تُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ وَأَظْهِر الْمَدَّ فِي الْكَلِمَاتِ بِأَنْ تَقُولَ “سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ” فَأَنْتَ سَتَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَطْ فَلْتَكُنْ هَادِئَةً وَاضِحَةً وَمُطْمَئِنَّةً..

كذلك إبطاء حركة الجذع للاعتدال من أجل القيام وأنتظر وأنت قائم حتى تطمئن قائماً وتقول بهدوء “ربنا ولك الحمد والشكر”.

التَّسبيح في الركوع: “سبوح قدوس رب الملائكة والروح .. اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت .. اللهم خشع لك بصري وسمعي ومخي وعظمي وعصبي”.

عند القيام: “ربنا ولك الحمد والشكر .. حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .. ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.”

كذلك فلتكن حركتك من أجل السجود حركة هادئة مطمئنة، تريث وأنت تُسبِّح في السجود وأظهر المد في الكلمات بأن تقول “سبحان ربي الأعلى” فتكون واضحة هادئة مطمئنة ..

وتذكر أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فتحدث بهدوء واطمئنان لأنك قريب جداً ممن له ملك السموات والأرض، وأطلب ما شئت فهذه فرصتك، لا ترفع رأسك من السجود وفي نفسك شيئاً لم تطلبه من الغني الكريم.

التسبيح في السجود: “سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .. اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت .. سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ”.

كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يستغرق بين السجدتين نفس الوقت الذي يستغرقه في السجود ..

لذلك ولكي تحقق الخشوع فليكن اعتدالك من السجود هادئاً بطيئاً ..

لذلك فإن إبطاء الحركة والقراءة ببطء وهدوء في كل ركن من أركان الصلاة يساعد بقدر كبير على الخشوع والفوز بالسكينة التي هي دواء عادة الصلاة ..

المُناجاة

فإذا أردت أن تغير شعورك وأنت تصلي، فلا تقول أذكار الصلاة وكأنك تسجلها في رسالة صوتية، بل قلها وأستشعر أن هناك من يسمعك ويرد عليك وأنك توجه هذه العبارات إليه ليس فقط لتسجيلها..

استشعر المناجاة بأنك تخاطب الله الملك العزيز القدير وتقدم له التحية في آخر لقاءك معه “التحيات لله والصلوات والطيبات …” ثم تودعه عز وجل.

يقول ابن القيم الجوزية – رحمه الله -: أما وإنك تُصلي .. فلتصل صلاة تليق بمعبودك .. أو تفتش لك عن معبود تليق به صلاتك ..

(8) كُن صباحاً

يروي “هال إلرود” في كتابه الرائع الصباح المعجزة (The Miracle Morning / Hal Elrod) الذي غير حياة آلاف الأشخاص، كيف أن الاستيقاظ مبكراً أنقذه من حالة اكتئاب متأخرة كادت أن تصل إلى الانتحار،

مقولة الكاتب ماثيو كيللي Matthew Kelly: كلنا نريد أن نكون سعداء، وكلنا ندري ما الأشياء التي يجب أن نفعلها لنكون سعداء، ولكنا لا نفعل هذه الأشياء لأننا مشغولون، مشغولون بأن لا نكون سعداء.

مقولة الكاتب كيفن براسي Kevin Bracy: إذا أردت أن تعيش حياة مختلفة عن تلك التي تعيشها، فعليك أن تفعل أشياء مختلفة عن تلك التي تفعلها.

وهذا قانون رباني ثابت حيث يقول الله الرافع الخافض: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ سَعِيدٍ بِالحَيَاةِ الَّتِي تَعِيشُهَا فَلَابُدَّ أَنْ تُغَيِّرَ مِنْ أَسْلُوبِ حَيَاتِكَ حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ حَيَاتِكَ، وَإِنْ كُنْتَ سَعِيدًا بِالحَيَاةِ الَّتِي تَحْيَاهَا فَحَافِظْ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي تَفْعَلُهَا لَا يُبَدِّلُ اللَّهُ الْعَزِيزُ نِعَمَهُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الدُّكْتُورُ رَاتِبُ النَّابُلُسِي: غَيِّرْ كَيْ يُغَيِّرْ .. مَا بتغَيَّرْ مَا بِيغَيَّر.

الصَّباح المُعجزة

وهنا يُخبِرنا علم النفس أن الإحصائيات تقول بأن أولئك الذين يكتبون أهدافهم ينجحون في تحقيقها أكثر ٨٠ % من الذين لا يكتبون أهدافهم،

بشكل شخصي شاركت بقصتي التي بدأت قبل أن أقرأ كتاب “الصباح المعجزة” وكنت فخورًا جدًا وأنا أخبر “هال” بأنني أستيقظ تلقائيًا في الرابعة صباحًا لأن ديني يفرض عليَّ ذلك، وأول شيء أفعله بعد أن أستيقظ هو الصلاة، الصلاة التي سميتها “الصلاة المعجزة”.

الصَّلاة المُعجزة: صلاة الفجر

ماذا سأقول لرب أعطاني كل شيء، كل أعذاري كانت تبدو سخيفة أمام عطاء الله العظيم لي، سلكت سُبُلًا كثيرة حتى أحافظ عليها وفشلت .. كثيراً ما كنت ألوم ظروف الحياة حتى اكتشفت أني وكثير ممن يعانون مثلي – وكان منهم من يحافظ على الأربعة صلوات الأخرى في المسجد – نريد أن نسير صلاة الفجر لتتفق مع سلوب الحياة الذي نعيشه ولا نريد أن نغير سلوب حياتنا حتى يتماشى مع صلاة الفجر !!

وفي الحقيقة أننا نغفل أمر بسيط مادي منطقي يمكن التحكم به وهو أن ننام مبكراً أصلاً، فهذا أول خطوات الأخذ بالأسباب قبل التفتيش عن أسباب روحانية ودينية ..

عجيب أن ننام في الثانية عشر منتصف الليل أو الواحدة صباحًا ونريد من تلك النفس الضعيفة أن تستيقظ في الرابعة أو الخامسة صباحًا..

نحن بذلك سهّلنا على الشيطان أن يأتي لنا بأول الأعذار بمجرد أن نستيقظ وهو (لم تحصل على قسط نوم كافٍ .. نم .. نم) تخيل إنك حصلت على ست ساعات نوم قبل الاستيقاظ لصلاة الفجر، لن يكون هذا العذر قوياً كما لو نمت لساعتين فقط.

أراد الله القدير لنا أن يتماشى أسلوب حياتنا مع صلاة الفجر وليس العكس، هكذا أراد الصانع الحكيم، وكل من إتبع تعليمات الصانع – حتى من غير المسلمين – كان النجاح حليفًا لهم، لإنها سنة الله الثابتة.

نظرت إلى حالي وفتشت في نفسي فلم أجد أمورًا أكثر أهمية من صلاة تشهدها الملائكة، بها أكون في ذمة الله مذ أن أبدأ يومي، ركعتا السُّنة فيها خير من الدنيا وما فيها، بها ومعها فرصة لتحقيق أهدافي في حياتي ولآخرتي، من خلالها أحيا الحياة التي أردت دومًا أن أحياها..

أعلم أن هناك فقط ساعة أو ساعتين من بعد صلاة الفجر حتى الذهاب إلى عملك أو أشغالك، ولكنك لو خصصت تلك السويعات لتزكية نفسك والعمل على أهدافك ستتغير حياتك ..

ساعة الفجر هذه لا تعادلها أي ساعة، يسميها علماء النفس غير المسلمين بالساعة السحرية Magic Hour، وإن أردت أن تعوضها في أي ساعة أخرى من اليوم لن تستطيع لأن تلك الساعة أصابتها دعوة النبي – عليه الصلاة والسلام -: “اللهم بارك لأمتي في بكورها”.

ذلك لأن ساعة الفجر غير قابلة للاختراق حيث يكون معظم سكان هذا الكوكب نائمون فلن يخترق أحد تلك السويعات التي خصصتها لنفسك، لن يتصل بك أحد، لن يطلب مقابلتك أحد، لذلك عندما تستغل هذه الساعة للعمل علي أهدافك لن تضطر أبداً إلى التأجيل بسبب أمور الحياة اليومية.

مع الصَّباح

وفقني الله أن أحفظ الكثير من سور القرآن الكريم رغم إني أستغرق عشر دقائق فقط كل صباح لحفظ ثلاث آيات أو آيتين وقراءة تفسيرهم، العشر دقائق هذه تُمكّنك تقريباً من حفظ بعض السور في أقل من شهر مثل سورة الرعد وسورة إبراهيم وسورة الحج وسورة النور وسورة الفرقان وحفظ الكثير من سور جزء عم وجزء تبارك ..

تدبر الآيات ولا تنشغل بالكم.

جربت تلك الطريقة فتغيرت حياتي حرفيًا حيث ألَّفت كُتيِّب أتدبر فيه فقط عشر آيات وسميته “آيات تغير حياتك”.

مع الصباح .. أصبحت أقرأ تقريباً أربعين كتاباً كل عام بعد أن مضت سنين من عمري لم أتمكن فيها من قراءة بضع صفحات في كتاب ..

تقول الإحصائيات أن قراءة ساعة كل يوم تعادل درجة دكتوراه في السنة، هناك كتب لا تتعدى صفحاتها المئتين صفحة وضع كاتبها فيها خبرات تزيد عن خمسون عاماً..

الكتاب نافذة نطلع من خلالها إلى العالم.

لا تفكر في الأعذار بل فكر في الحلول حيث لا شيء أهم من صحتك، مارس الرياضة داخل بيتك أو خارجه ..

أذكر الله العزيز، اعتدل من نومك واجلس حيث يقول العلماء أن ملامسة القدم للأرض تعطي إشارة للمخ بالاستيقاظ، اذهب للوضوء وأسبغ الوضوء ويفضل غسل الرأس بالماء حتى تستفيق تماماً ..

حاول أن ترتدي شيء من أفضل ثيابك لصلاة الفجر وأن تتطيب لأنك بعد لحظات ستكون في مقابلة مع ملك الملوك الذي له كل شيء وبيده كل شيء، أيضًا حُسن المظهر والتطيب له أثر نفسي أن مرحلة النوم قد انتهت تمامًا وأنت الآن تستقبل يومك.

لا تسمح لنفسك بمشاورتك عند الاستيقاظ: “نم عشر دقائق إضافية حتى تقوم نشيطًا”

خدعوك فقالوا .. أن الجسم يحتاج ثمان ساعات من النوم، دع هذه الخرافة جانباً فأنت تحتاج لأن تنام مضاعفات الساعة والنصف حتى تستيقظ عند نهاية دورة النوم العميق، مضاعفات ساعة ونصف هي ثلاث ساعات، أربع ساعات ونصف، ست ساعات، سبع ساعات ونصف، تسع ساعات ..

(9) بيتٌ هُناك

قال رسول الله ﷺ: مَن صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً غَيْرَ الفَرِيضَةِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ

قالوا .. برواتب السنين لا تبني بيتاً في الدنيا .. وبالسنن الرواتب تبني بيتاً في الجنة ..

السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ هي:

ركعتان قبل الفجر .. وإن لم تدركهما قبل الفجر يمكنك أن تصليهما بعده (٢).

أربع ركعات قبل الظهر واثنتين بعده .. أو العكس اثنتين قبل الظهر وأربعة بعده (٦).

ركعتان بعد المغرب (٢).

ركعتان بعد العشاء (٢).

حتي أحبه

قال الله عز وجل في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه .. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به .. وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها .. ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه.

لن تستطيع أن تُحافظ على النوافل والتي منها السُنن الرَّواتب حتى تُحِبَّ الصلاة، تَرتقي من مرتبة أداء الفرائض إلى مرتبة حب العبادات،

حفاظك على صلاة النوافل بجانب صلاة الفرائض يحمي صلاة الفرائض،

وكلما تحصنت بصلاة النوافل كلما ضعف عدوك، نفسك والشيطان، وكلما اتسعت إمبراطورية صلاتك كلما هابك عدوانك، وإذا هابك عدوانك تركوك فلن تسمع لهم همساً.

إذا أحبك الله .. أحبك أهل السماء .. وأحبك أهل الأرض ..

قال صلى الله عليه وسلم: إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض.

إذا أحبك الله .. منحك الرضا .. الرضا هو جنة الدنيا .. إذا منحك الله الرضا رأيت كل شيء جميلاً .. وإذا سُلبت الرضا لن تسعد حتى ولو امتلكت الدنيا كلها ..

حبّ الله تعالى مرتبط بحبّ الصلاة .. فكلما أحببت الصلاة كلما أحبك الله تعالى .. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ..

(10) وترتيبها

الغالبية العظمى منا تعيش حياتها على هذه الشاكلة، نبدأ يومنا ونحن لا ندري ماهية الطريقة المثلى التي يجب أن يسير عليها يومنا، لا ندري ماهية الأمور المهمة التي يجب أن نعطيها اهتمامنا وماهية الأمور الأقل أهمية، فنترك أنفسنا للظروف، ولا مانع في أن نستغرق ساعات في حديث لا فائدة منه أو مقابلات لا تجلب لنا إلا التعب النفسي والبدني.

ولعل من أهم الأسباب لعدم الحفاظ على الصلاة هو سوء التخطيط لها، فكيف لك أن تؤدي صلاة الظهر إن كان وقتها هو نفس الوقت الذي جزأته لموعد الطبيب؟

سوء التخطيط يفتح بابًا لنفسك والشيطان للمماطلة في أداء الصلاة، فأول أعذارك المنطقية هي أن تؤدي الصلاة بعد الانتهاء من الأمر الذي بين أيديك الآن،

رتب يومك

لن تتمكن من الحفاظ على الصلاة بالطريقة المثلى لو أنك دائماً تتفاجأ بوقت الصلاة حيث يؤذن الأذان فتجد نفسك في موقف يمنعك من الصلاة علي وقتها ..

رتب يومك وأعمالك واجعلها تدور حول الصلاة بدلا من أن تدور الصلاة حول أعمالك فتضيع ..

فإذا أراد أحدهم أن يقابله يخبره بأن يتقابلا بعد صلاة العصر مثلاً أو أن موعد الدرس سيكون بعد صلاة العشاء .. حتى أن أحدهم سأله مرة “أي ساعة؟” فقال له لا أدري إن كان وقت صلاة العصر الساعة التاسعة مساء فسأقابلك بعدها.

فأصبحت أوقات الصلاة أعمدة أساسية في يومي أبني حولها أعمالي وأموري وليس العكس.

أياً كانت الأمور التي عليك فعلها اجعلها بين أوقات الصلاة يرزقك الله الكريم بركة الوقت.

مقولة جورج برنارد شو George Bernard Shaw: إن سر الإحساس بالتعاسة هو أن يتوفر لديك الوقت لتتساءل أسعيد أنت أم لا..

الفراغ سم قاتل، ابق منشغلاً يتوفر لديك وقت للقلق أو الهم، أن تكون منشغلاً ليس بالضرورة أن تكون في مكان عملك لكن يمكنك أن تبقى منشغلاً حتى باللعب مع أطفالك أو قضاء وقت ممتع مع عائلتك.

وقد أصبح اسم العلاج الوظيفي Occupational Therapy يطلق الآن على ذلك الفرع من الطب النفسي الذي يصف العمل والانشغال كعلاج حيث أن إحساساً بالاطمئنان والسلم النفسي يطغى على أعصاب الإنسان عندما يستغرق في العمل.

(11) حماقات ارتكبتها

استخدم أخطاءك

مهما قرأت من كتب وحصلت على معلومات يبقى ماضيك هو المصدر الذي يزودك بالمعلومات التي تتناسب مع حياتك خاصة.

الآن قد بدأت معركة حامية في مواجهة نفسك وشيطانك وربما قد تحالفك الهزيمة في قليل من الجولات، فلا تكرر الخطأ مرتين، في كل جولة تخسرها أمام نفسك وشيطانك فتفوتك صلاة، حلل هذه الجولة بكل تفاصيلها وتعرف على سبب الهزيمة حتى لا تكرره.

قال أحدُ الحكماء: أن الغبيَّ هو من يكرر خطأه مرتين، أما الذكي هو من يخطئ مرة واحدة ولا يكرر الخطأ، بينما الأذكى هو من يتعلم من أخطاء الغبي والذي يتفادى فعلهم.

فَمَثَلاً أَغلبيتهم يتوضؤون قبل الخروج من يومهم، فإذا جاء وقت الصلاة وهم في الخارج سهلت عليهم الصلاة، هم بذلك منعوا شيطانهم من الوسوسة بشأن عملية الوضوء ..

لذلك كل هؤلاء الذين نجحوا في الحفاظ على الصلاة يصلون بمجرد سماع الأذان كما ذكرنا ولا يسمحوا لأي عائق -أياً كان- أن يمنعهم من الصلاة في أول وقتها، فقد تعلموا أن كلما تأخر وقت الصلاة كلما ازدادت ثقلاً..

وهنا نذكر قاعدة مهمة في علم النفس تسمي قاعدة الخمس ثواني، Five Seconds Rule تخبرنا هذه القاعدة أن الإنسان لديه فقط خمس ثواني ليضع القرارات الصغيرة اليومية في الفعل أو أن تذهب هذه القرارات في صورة أفكار عابرة ..

بمجرد سماع الأذان إن لم تضع جسمك في حالة حركة ذهابًا إلى الوضوء أو المسجد خلال خمس ثوانٍ فستبدأ معركة ضد نفسك والشيطان في المشاورة في أمر الصلاة.

أيضًا من الأمور التي تعلمت منها شخصيًا وساعدتني بفضل من الله في المحافظة على صلاة الفجر هي الاغتسال بماء بارد (الاستحمام) بمجرد الاستيقاظ من النوم أيًا كانت حالة الطقس أو على الأقل غسل الرأس كاملاً بماء بارد،

وقت تناول الطعام بعد الصلاة وليس قبلها، فتلك الفئة كانت تشعر بثقل وكسل في حالة تناول الطعام قبل وقت الصلاة فقرروا أن يجعلوا وقت تناول الطعام بعد وليس قبل .. علي الجانب الآخر وجدت فئة لا تستطيع الصلاة علي النحو المتقن في حالة الجوع فهم يفضلون تناول الطعام قبل وقت الصلاة حتي يزودوا بالطاقة .. اختبر نفسك في هذا الأمر لتعرف أي من الفئتين هي.

(12) لا طاقة لك!

أياً كانت حالتك المزاجية أو الذهنية أو الجسدية، أياً كان تشعر به .. تعب .. كسل .. نعاس .. جوع .. أو حتى الرغبة في فعل لا شيء .. الحركة قادرة على أن تغير هذه الحالة تماماً، هكذا يقول علماء النفس “الحركة تولد الطاقة”.

الوضوء

عند الوضوء تحدث تغيرات كبيرة في أجسادنا، فعندما يمس الماء البارد أطراف الجسد كاليدين والقدمين والوجه يضيق شريان الدم فيها نتيجة لانخفاض درجة حرارتهما وبالتالي يزيد سريان الدم الى هذه المناطق من الجسد لموازنة درجة الحرارة العامة، سريان الدم هذا يزيد من حيوية الأعصاب الموجودة في هذه المناطق، وبارتباط هذه الأعصاب بالعصب الرئيسي في المخ، يحدد الإنسان نشاطه بعد الوضوء نتيجة لنشاط المخ ..

وعلي الجانب الآخر يأمرنا الله تعالى بالتيمم في حالة عدم وجود ماء، والتيمم هو الاتصال بالتراب أو أي شيء من جنس الأرض كالحجر لأن الاتصال بالأرض أيضًا يبدد الشحنات الكهربائية الضارة،

آمل أن تكون نظرتك تجاه الوضوء قد تغيرت، فالوضوء مصدر مهم وأساسي للطاقة، فعندما تشعر بالكسل أو التعب أو الرغبة في فعل لا شيء، عليك بالوضوء.. قبل أن تقوم بأي عمل مهم يحتاج التركيز، عليك بالوضوء حتى في غير وقت الصلاة..

قال رسول الله ﷺ: ما منكم من أحد يتوضأ .. فيسبغ الوضوء .. ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية .. يدخل من أيها شاء!!

المشي إلى المسجد

دعنا نفترض أن المسجد يبعد عن بيتك ثلاث دقائق مشياً وإنك تستغرق ستة دقائق ذهاباً وإياباً للصلاة .. أن تصلي الخمس صلوات في المسجد هذا يعني إنك تستغرق كل يوم ثلاثين دقيقة مشياً إلى ومن المسجد، دعنا نكتشف أثر الثلاثون دقيقة من المشي اليومي على حياتك:

الرُّكُوع والسُّجُود

عندما تصلي فأنت تقوم بعملية الركوع (ميل الجذع إلى الأمام) ١٧ مرة على الأقل وعملية السجود (ضخ الدم إلى الرأس) ٣٤ مرة على الأقل، ولا يوجد أي شخص على هذا الكوكب من غير المسلمين يقوم بمثل هذه الحركات المنتظمة كل يوم.

أوقات الصَّلاة

ولماذا أمرنا الله تعالى بالصلاة على وقتها وتوعد لمن يؤخر الصلاة فقال سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ

توصّل البروفيسور الألماني كنوت فايفر Knut Pfeiffer إلى تقنيات يمكنها رؤية الطاقة المنبعثة من الموجودات وخاصة جسم الإنسان، وفي دراسة خاصة علي صلاة المسلمين اكتشف أن المصلي بخشوع يحصل علي قدر كبير من الطاقة الروحية بعد كل صلاة وذلك بتصوير انبعاث الطاقة منه قبل وبعد الصلاة.

صغائر العادات

حياتنا ما هي إلا مجموعة من العادات اليومية وصغائر العادات التي نفعلها كل يوم يمكن أن تقودنا إلى إنجاز عظيم أو كارثة لا نستطيع تحملها ..

وكم جالست من شيوخ جاوز عمرهم الثمانين والتسعين وقد حفظت عقولهم وصحتهم لأنهم حافظوا على الصلاة في شبابهم وقوتهم فحفظتهم الصلاة في كبرهم وضعفهم.

الصلاة طاقة .. لا تظن أن قيامك للصلاة سوف يرهقك ويأخذ من طاقتك بل الصلاة هي مصدر للطاقة، قيامك للصلاة سوف يجدد طاقتك ونشاطك ..

(13) واصبر عليها

المقصود بالصبر هنا هو الصبر على نتائج الصلاة، الصبر على ثمارها، كانت الصلاة ولا تزال هي الفعل الأكثر تكراراً في حياة أي مسلم ..

ذكر نابليون هيل صفة المثابرة Persistence كمبدأ من المبادئ الأساسية للنجاح في الفصل التاسع من كتابه وكانت المثابرة بالفعل صفة مشتركة بين كل هؤلاء المليونيرات، لكن العجيب أنه عندما أراد نابليون هيل أن يعطي مثالًا عن صفة المثابرة ذكر النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وخصص له فقرة خاصة سماها: خاتم الأنبياء العظيم.

تحدث فيها كيف أن النبي الكريم – عليه الصلاة والسلام – أحدث هذا التغيير في البشرية رغم أنه لم يتلق شيئاً من التعليم الاعتيادي في عصره ولم يكن يستخدم المعجزات كأداة لنشر رسالته كما حدث مع الأنبياء من قبله، أيضاً لم يكن شخصاً غنياً أو صاحب نفوذ وسلطة ومع ذلك ففي سنوات قليلة خضعت الجزيرة العربية كلها لرسالة النبي الكريم سيدي – عليه أفضل الصلاة والسلام – بفضل مثابرته علي تحقيق غايته ونشر رسالته.

أخبرني بأن هناك عامل يغفل عنه الكثير ممن يسعون إلى تغيير شكل أجسامهم، ذلك العامل هو الوقت، نعم أخبرني بأن هذا الجسم المثالي استغرق سنوات من التدريب اليومي حتى يصل إلى هذه الصورة !!

كما أن تغيير الجسد يحتاج إلى الصبر والتدريب اليومي لسنوات، فإن تغيير شخصية الإنسان وسلوكه وإقامة إنسان مختلف يحتاج أيضاً إلى الصبر والتدريب اليومي، لذلك جاءت الصلاة وجاء معها ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.

(14) هكذا عرفته

الله أكبر

فلا تصح الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام حيث يبدأ المصلّي صلاته بقوله “الله أكبر” وكأنها تذكير بأن كل ما أهمك أو أخافك أو أحزنك قبل الصلاة لا مكان له هنا، فالآن قد جئت للذي هو أكبر منه ..

تمامًا كما يجري الطفل على والده إذا رأي ما يخيفه أو يحزنه، وليس كمثله شيء سبحانه، فأنت تفر إلى الله تعالى مع كل صلاة حتى ترسل رسالة للدنيا كلها بأن “الله أكبر”.

رب العالمين

ثم تقرأ أول ما تقرأ في صلاتك، أول آية في الفاتحة أم القرآن، السورة الأكثر تكرارًا في حياة أي مُصل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

فهل علمت لماذا تحمد الله تعالى في بداية صلاتك وكل ركعة تركعها؟

وما يدعوا للتأمل هو استخدام لفظة (ما) للنفي وليست لفظة (لا)..

حكاية الدُّنيا

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ

لماذا الابتلاء؟

الحكمة من الابتلاء هو الاضطرار، أن تلمس المستحيل قياساً على الحسابات المادية ونظرة البشر المحدودة للأمور فتضطر إلى أن تفر إلى الله (إن أردت) فيصبح المستحيل ممكناً فتشعر وكأنك ولي من أولياء الله في الأرض، لأن مع الاضطرار وسؤال الله القوي المتين يأتي التمكين ..

﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ

والعجيب أن الله الكريم الودود أرسل لنا هذا السر في رسالة مباشرة واضحة دون انتظار منا لمئات السنوات،

أخبرنا القرآن الكريم على لسان نوح -عليه السلام-: ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا

وكأنها آخر أداة يريد أن يجذب بها قومه للإيمان .. فجاء الشرط: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ

الاستغفار هو طلب الغفران بصدق من الله الغفور أياً كانت صيغته .. جواب هذا الشرط ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ هو تقريباً كل ما يتمناه ابن آدم في هذه الحياة الدنيا: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.

هذا وعد ممن له خزائن السموات والأرض، ذكرت قبل ذلك أن زوال الدنيا أهون على الله العزيز من أن لا يحقق وعده، فلتكن الدنيا التي خبّرنا عنها كما تكون، ولكن نحن مع وعد الله الودود لنا .. نستغفره فيتوب علينا ويعطينا زينة هذه الدنيا.

عرفته فعشقته

لا تجتهد لتصلي بل اجتهد لتتعرف على الله تشتاق الصلاة.

الحمد لله رب العالمين

Exit mobile version