بسم الله الرحمن الرحيم
خُلاصة كتاب: أُمَّة الدُّوبَامِين
تأليف: آنا ليمبكي
واضح جِدَّا أنَّ الكتاب مُفيد، ويحتوي على معلومات رائعة في مجالات جديدة لم أكن أعلم عنها شيئاً من قبل، ولكن؛ يجب مُراعاة أنَّ الكتاب يتمّ ترجمته لجمهور مُسلم شرقي، لذا كان ينبغي تنقيح الكتاب من كل التَّفاصيل غير المُناسبة لهذا الجمهور، حتى لا يتم خدش حياء المسلمين أثناء قراءة الكتاب.
كتاب: أمة الدوبامين (Dopamine Nation): إيجاد التوازن في عصر الإفراط تأليف الدكتورة آنا ليمبكي (Anna Lembke)، هو دراسة مُعمَّقة حول كيفية تأثير تدفُّق المُحفِّزات المستمرة في حياتنا اليومية على دماغ الإنسان. يُركِّز الكتاب على دور الدُّوبامين، وهو مادَّة كيميائية في الدِّماغ مُرتبطة بالمُتعة والمكافأة، في توجيه سلوكياتنا والإدمان على هذه المُتَع، سواء كانت من خلال وسائل التكنولوجيا، الطعام، أو حتى المواد المخدرة.
الكتاب يناقش فكرة التوازن بين المتعة والألم، ويشرح كيف أن السعي الدائم وراء المتعة يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في الألم أو الشعور بالفراغ. تعزز الدكتورة ليمبكي وجهة نظرها من خلال أمثلة من حياتها العملية كطبيبة نفسية متخصصة في علاج الإدمان، حيث تعرض قصصًا لمرضى يعانون من أشكال متعددة من الإدمان نتيجة لتعرضهم المستمر لمحفزات عالية المكافأة.
مِن الأفكار الرَّئيسِيَّة في الكتاب:
· كيف تؤدي العولمة والتكنولوجيا إلى زيادة فرص المتعة المفرطة، والتي تساهم بدورها في تحفيز سلوكيات الإدمان.
· دور الدماغ في التكيف مع التحفيز المستمر وكيف ينتهي الأمر بالتعرض إلى حالة من الاعتماد والإفراط.
· كيفية استعادة التوازن من خلال الامتناع عن بعض هذه المحفزات المفرطة وما يسمى ب “صيام الدوبامين”.
· الكتاب يجمع بين أحدث الأبحاث العلمية في مجال علم الأعصاب وقصص ملهمة عن التعافي من الإدمان، ويقدم نصائح عملية لكيفية الحد من استهلاك المتع المفرطة في حياتنا اليومية.
آنا ليمبكي أستاذة الطِّبّ النَّفسي والإدمان في كُلِّيَّة الطِّبّ بجامعة ستانفورد، ورئيسة عِيادة ستانفورد للتَّشخيص المُزدوج لطب الإدمان.
هي باحثة وطبيبة، قامت بنشر أكثر من مائة ورقة بحثية تمّت مراجعتها من قبل الأقران، ولها مُشاركات في فصول الكتب، وتعليقات وأبحاث منشورة في دوريات علمية مرموقة … وهي مؤلفة كتاب يدور حول وباء الأدوية الموصوفة، بعنوان «تاجر المخدرات الطبيب».
تمُرّ المُجتمعات الإنسانية الحديثة بمرحلة سيولة عبثية قام برصدها عالم الاجتماع زيغمونت باومان منذ عام 2000 في كتابه الحداثة السائلة.
السيولة التي تتراجع فيها أدوار السلطة والنظام أمام الاقتصاد الحر والاستهلاك والإشباع الفوري والمؤقت للرغبات، إذ يمكن القول أن الطبيبة النفسية ومؤلفة أمة الدوبامين آنا ليمبكي، انطلقت من حيث أنتهى باومان، من خال رصد وتفنيد وتشخيص الأزمات والاضطرابات التي يمر بها الإنسان المعاصر.
تتناول ليمبكي في كتاب أمة الدوبامين قضية محورية وإشكالية وهي الاستهلاك القهري المفرط المسبب للإدمان بكافة أنواعه، سواء الإدمان على تعاطي المخدرات أو الإدمان على سلوكيات وتصرفات قد لا نشعر بها … في إطار سردي لقصص واقعية لبعض مرضاها.
[كما أنَّها] استعرضت سلوكها الإدماني بمنتهى الشفافية المهنية لتقدم رسالتها في الكتاب وهي أننا جميعاً غير محصنين ضد الاستهلاك القهري المفرط ما دُمنا بشر.
كانت تؤكد في فصول كتابها على أهمية الصدق الصارم والدعم الاجتماعي للعار، كأساليب أساسية لتحقيق التعافي والشفاء من أي سلوك إدماني.
لقد قدم الكتاب منهجاً علاجياً مُتكاملاً قائماً على مُجاهدة النفس لتحقيق التوازن والتخلص من الاستهلاك القهري المفرط بطرق متنوعة سواء بالتَّدخُّل العلاجي أو بالأسطورة والرمز أو بالمُعتقدات الدِّينية.
“كل الأموال في العالم أنفقت على الشعور الجيد.” «ليفون هيلم»
يدور هذا الكتاب حول اللَّذة، وهو في نفس الوقت كتاب عن الألم، والأهم من ذلك أنَّه يتناول العلاقة التي تدور حول الألم واللذة والكيفية التي يمكن لنا أن نفهم بها كيف أصبحت هذه العلاقة محورية للحياة الجيدة؟
هناك طفرة متنوعة من المحفزات التي تستثير نظام المكافآت في الدماغ.
فكلَّما زاد إنتاج الدوبامين في مسار المكافآت في الدماغ كانت التجربة أكثر إدمانًا.
[الهدف هو:] إيجاد التَّوازُن بين اللذة والألم.
إن هذا الكتاب يرتكز على قصص حقيقية لبعض المرضى الذين وقعوا فريسة للإدمان، إلا أنهم تمكنوا من الخروج من دائرته.
الجُزْء الأوَّل: السَّعْي وَرَاء اللَّذَّة
الفَصْلُ الأوَّل: أدَوَات عَادَاتنا السِّرِّيَّة
جاكوب … في أوائل الستينات من عمره.
سنتحدث عن الجنس!
«أول مرة مارست العادة السرية عندما كان عمري عامين أو ثلاثة!»
لقد مارس العادة السرية بانتظام في عمر الثامنة. أحياناً وحده، وأحياناً مع صديقه المُقرَّب. لم يتعلَّما حينها الشُّعُور بالخَجَل والعار.
صمت القس ثم أجاب «لا تفعلها مرة أخرى».
ففي حال نجحت هذه التحذيرات المباشرة في حل المشكلة، حتماً لن يكون لديّ عمل أقوم به.
«ذلك كان بداية حياتي المزدوجة».
أصل إلى حافة النشوة… عدة مرات دون تخطي النشوة أو الخروج من دائرتها.
من خلال طريقة الضَّبط الدَّقيق، استطاع جاكوب المُحافظة على مرحلة ما قبل الوُصُول للنَّشوة لِعِدَّة ساعات.
في مرحلة ما، قصص الحب النمطية لم تعد ترضيني.
إنَّ ما أعتبره مميزاً لنشأتي في الغرب الأوسط هو صُعُوبة الحُصُول على هذه الكُتُب في المكتبة المحلية، فالنشأة هناك محافظة.
أصبحت في وقت قصير أقرأ بصورة مُتواصلة … القراءة بدلاً من النشاط الاجتماعي، والقراءة بدلاً من الطهي، والقراءة بدلاً من النوم، والقراءة بدلاً من الاهتمام بزوجي وأولادي.
يُعرَّف الإدمان على نِطاق واسع بأنَّه الاستهلاك المُستمِرّ والقهري لِمَادَّة أو سُلُوك (قمار، ألعاب، جنس) بالرَّغم من ضرره على النَّفس / أو الآخرين.
حتى عندما تكون حياتنا جيدة.
لكن مع ذلك كنت أنحدر بصورة قهرية مفرطة، أكثر فأكثر إلى عالم من الخيال.
الجانب المُظلم للرَّأسْمَالِيَّة
بمجرد انتقالنا إلى ألمانيا، اكتشفت المواد الإباحية، ودور السينما الإباحية، والعروض الحية، فالمدينة التي أعيش فيها معروفة بذلك.
ولكن في عام 1995، كل شيء تغيَّر … ما الذي تغيَّر؟ الإنترنت.
لدي مؤتمر كبير، وكان علي تقديم محاضرة كبيرة في اليوم التالي، ولكني بقيت مستيقظًا لمشاهدة الأفلام الإباحية.
لقد أدهشني وجه الشبه ما بين غرف الفندق وصناديق سكينر.
صندوق سكينر يُعبِّر عن البيئة التي يتم تجهيزها لفئران المختبرات، الضوء والطعام، ونوع النشاط، للقيام بتجربة ما، وغالبًا لملاحظة سلوكها (المترجمة).
لا شيء سوى الضغط على الرافعة من أجل الحصول على المخدر.
فكرت في ذلك الوقت ولأول مرة في إنهاء حياتي.
تُعَدّ سُهُولة الحُصُول على المُخدِّر هي أحد أكبر عوامل الخُطُورة للإدمان. فعندما يكون الحُصُول على أي عقار سهل، فمن المُرجَّح أن نُجرِّبه. وأثناء تجربته، من المُرجَّح أن ندمنه.
وبالمثل، فإن تقليل المعروض من المواد المُسبِّبة للإدمان يُقلِّل من التَّعرُّض لها ومن خطر الإدمان والأضرار ذات الصلة.
قرار حظر إنتاج واستيراد ونقل وبيع المشروبات الكحولية في الولايات المتحدة منذ عام 1920 إلى عام 1933 وكان ذلك بموجب قرار دستوري على مستوى البلاد؛ إذ أدى الحظر إلى انخفاض حاد في أعداد الأمريكيين الذين يتعاطون الكحول ويدمنون عليه.
بالطبع كانت هناك عواقب غر مقصودة لهذا القرار، مثل ازدهار سوق سوداء كبيرة تديرها العصابات الإجرامية.
ولكن على مدى الثلاثون سنة اللاحقة، زاد الاستهلاك بصورة طردية عندما أصبح الكحول متاحاً مرة أخرى.
يرتفع خطر الإدمان إذا ما كان أحد الوالدين البيولوجيين أو الجد قد عانى من الإدمان، حتى في حال تمت تربيتنا بعيدًا عن بيئة المدمن.
هل المرض النفسي يؤدي إلى تعاطي المُخدرات، أو هل تعاطي المُخدرات يُسبِّب أو يكشف المرض النفسي، أم أنه في مكان ما بينها؟
سُهُولة الوُصُول إلى الموادّ المُسبِّبة للإدمان قد تكون أهمّ عوامل الخطر التي يُواجهها الأفراد المُعاصرون.
فعى سبيل المثال، أتاحت آلة لفّ السجائر التي تم اختراعها عام 1880 إمكانية الانتقال من أربع سجائر ملفوفة في الدَّقيقة إلى عدد مُذهل يبلغ 20000، واليوم تُباع 6.5 تريليونات سيجارة سنويًا حول العالم، أي ما يُقارب 18 مليار سيجارة يوميًا، مما يؤدي إلى وفاة ما يقارب 6 ملاين في جميع أنحاء العالم.
اكتشف الألماني فريدريك سرتورنر أثناء عمله كصيدلاني تحت التدريب في عام 1805 المورفين المُسكِّن لألم – وهو قلويد أفيوني أقوى بعشر مرَّات من الأفيون الذي سبقه. وفي عام 1853 اخترع الطبيب الإسكتلندي ألكسندر وود الحقنة تحت الجلد.
السَّجائر الإلكترونية -إحدى أنظمة توصيل النيكوتين- الأنيقة والرائعة وعديمة الرائحة والقابلة لإعادة الشحن فهي تقود إلى مُستويات أعلى من النيكوتين في الدم خلال
فترات استهلاك أقل من السجائر التقليدية.
الحشيش اليوم أقوى بخمس إلى عشر مرَّات من الحشيش في الستينيات، وهو مُتوفِّر في البسكويت، والكعك، وكعك الشوكولاتة، وحلوى الدببة العلكية، والتوت، والفطائر، وأقراص المص، والزيوت، والعطريات، والصبغات، والشاي … فالقائمة تطول ويصعب حصرها.
هذه تُعَدّ من الآثار المُدمِّرة للتكنولوجيا والتَّقدُّم العلمي.
أيضاً فكرة الاستخدام الحسن أو السيء للتكنولوجيا والتَّقدُّم الطِّبِّيّ.
إن الطعام يتم التلاعب به من قبل الفنِّيِّين في جميع أنحاء العالم … كما تُضاف كميات وفرة من السكر والملح والدهون إلى الكثير من الأطعمة التي نتناولها، بالإضافة إلى آلاف النكهات الاصطناعية لإرضاء شهيتنا الحديثة.
هذا الكلام يذكرني بما سمعته على بودكاست جو روغان الذي كان يتكلَّم عن بعض المشروبات الغازية المشهورة التي كان يضاف إليها بعض المواد المخدرة من أجل من أجل إدمانها من قبل المستهلك.
يجب علينا أن نحذر من كل هذا ولا نشتري أي نوع من أنواع الأطعمة الجاهزة المُعدَّلة (Processed Food) وإنما نكتفي بالشراء ما يسمى بالأطعمة الحية وهي الأطعمة التي ظلت كما هي على شكلها الأصلي في الطبيعة.
يُقدِّم العالم اليوم مجموعة مُتكاملة من المخدرات الرقمية التي لم تكن معهودة من قبل … إذ تشمل على سبيل المثال لا الحصر: المواد الإباحية في شبكة الإنترنت، والمقامرة، وألعاب الفيديو.
يجب على القارئ أن يدرك وجود أنواع مختلفة من الإدمان.
مُقدِّمة الوعد بأنَّ المزيد من المُشاركة والارتباط بها، يقود إلى الحُصُول على المزيد من المُكافآت التي لا تنتهي.
لقد أصبح فعل الاستهلاك مخدراً … تبدأ النشوة عند اتخاذه قرار الشِّراء وماذا يشتري؟ ثم تستمر بترقُّب موعد تسليم الشُّحنة، وتبلغ أوج ذروتها في اللَّحظة التي يتم فيها فتح طرد المُشتريات.
كلما قضى وقتاً أطول في وادي السليكون وبعيداً عن زوجته، عاد إلى الأنماط القديمة من المواد الإباحية ومُمارسة العادة السِّرِّيَّة بصُورة قهرية مُفرطة.
أحيانا المرأة لا تدرك مدى حاجة الرجل إلى هذه العلاقة، فقد تكون ثانوية بالنسبة للمرأة ولكنها أساسية في المقام الأول عند الرجل.
لقد مات أشخاص كانوا يقومون بهذا السلوك.
هذا هو بالضبط السبب الذي من أجله نحتاج إلى نسخة من هذا الكتاب منقحة من كل الأفكار التفصيلية المتعلقة بهذا الإدمان
المشاهدة ستُعطي الآخرين فِكرة عما أقوم به، وقد يدمنون على هذا السلوك.
يجب على الإنسان أن يكون حريصاً جدًّا عندما يتكلَّم في هذه الأُمُور فلا يَصِف أي تفاصيل ولا يتكلَّم بأشياء محددة واضحة، لئلَّا يقع الإنسان في شباك الفضول.
أخبرني عن الحالة المأساوية لطفل يبلغ من العمر سِتَّة أعوام قام باللِّواط مع أخيه الأصغر البالغ من العمر أربع سنوات.
كان الوالدان مطلقان ويعمان كثرًا، لذلك كان الطفان نوعًا ما يربيا أنفسها … الأخ الأكر كان يشاهد الرسوم المتحركة على الإنترنت، وعثر على بعض الرُّسُوم المُتحرِّكة اليابانية التي تعرض جميع أنواع الأفعال الجنسية. كان لدى الطفل جهازه اللَّوحي الخاصّ به iPad، ولم يكن يخضع لأي رقابة أبوية.
لا يمكن للإنسان أن يتخيَّل مَدَى بشاعة الأفكار التي يستطيع الإنسان الوُصُول إليها عن طريق الإنترنت.
يشجع الإنترنت على الاستهلاك القهري المفرط … من خلال اقتراح سلوكيات ربا لم تحدث لنا على الإطلاق أو لم نسمع بها من قبل.
تبدو هذه السلوكيات «طبيعية»؛ لأن الآخرين يفعلونها.
قال جاكوب: «اكْتَشَفَت زوجتي كل هذا وقالت إنها ستتركني. وعدتهُا بالتوقف. أخبرت صديقتي على الإنترنت أنني سأقلع عن هذا. صديقتي غاضبة جِدَّا. زوجتي غاضبة جِدَّا. وأنا أكره نفسي بعد ذلك. أتوقَّف لفترة. ربما شهر. ولكن بعد ذلك أبدأ مرة أخرى.
«أريد التوقف. أرغب في ذلك. لا أريد أن أموت مُدمنًا».
أشعر بالرُّعب والرَّحمة وإحساس غامض ومُقلِق، إنَّه كان من المُمكن أن أكون أنا.
لا نختلف كثرًا عن جاكوب!
من ناحية أنه كان من الممكن أن نقع في نفس ما وقع فيه فإن الشيطان يستخدم الخطوات البسيطة المتتالية من أجل الوصول إلى النتائج العظيمة الفاحشة.
تأخذ معدلات الإدمان في الارتفاع في جميع أنحاء العالم.
يختلف اختيار المخدر من بلد إلى آخر.
يُعد الفقراء ومن هُم أقل حظاً في التَّعليم، مِمَّن يعيشون في دُول غنية، الأكثر عُرضة لمشكلة الاستهلاك القهري المفرط. … في حين يفتقرون في نفس الوقت إلى الحُصُول على عمل هادف، وسكن آمن، وتعليم جيِّد، ورعاية صِحِّيَّة ميسورة التَّكلِفَة والمُساواة بين الأعراق والطبقات أمام القانون.
يقدر الاقتصاديون أنه في عام 2040، سيكون رأس المال الطبيعي للعالم (الأراضي، والغابات، ومصايد الأسماك، والوقود) أقل بنسبة 21 % في البلدان ذات الدخل المُرتفع و17 % في البلدان الفقيرة عما هو عليه اليوم. وفي الوقت نفسه ستنمو انبعاثات الكربون بنسبة 7 % في البلدان ذات الدخل المرتفع، و44 % في بقية العالم. إذن نحن نلتهم أنفسنا.
الفَصْلُ الثَّانِي: الهُرُوب مِن الألَم
هُناك مرضى، كنتُ مُقتنعة تمامًا بأنِّي قادرة على مُساعدتهم إلَّا أنه مع الوقت اكتشفت أنهم مُستعصون، وعلى النَّقيض، آخرون اعتبرتهم ميؤوسًا منهم وكانوا مرنين بشكل مُدهش.
«كنت خائفاً من الفشل. كنت أخشى من عدم المعرفة، بأن أنكشف للجميع بأني لا أعرف. كنت أخشى من طلب المساعدة».
سألته: وماذا عن الأديرال؟ … [قال:] كنت آخذ عشرة مليغرامات أول شيء كل صباح قبل الصف. لقد ساعدني في الحُصُول على هذا التَّركيز العميق.
كنت أتناول أديرال على مدار السَّاعة، طوال النَّهار واللَّيل، حتى أستعِدّ للامتحان. ثمَّ وصلت إلى حيث لا يُمكنني الدِّراسة بدونها. ثم بدأت أحتاج إلى المزيد.
عادة السعادة، النوم طريقك إلى السعادة، السعادة في متناول اليد، 7 أيام لتكون أكثر سعادة. … تُوضِّح هذه الكُتيِّبات كيف أصبح السَّعي وراء السَّعادة الشَّخصية مبدأ حديثًا، ممَّا أدَّى إلى استبعاد التَّعريفات الأخرى لـ «الحياة الجَيِّدة».
إن الرسائل التي تحثنا على السَّعي وراء السَّعادة لا تقتصر على مجال علم النفس. حيث يشجع الدين الحديث أيضًا على لاهوت الوعي الذاتي والتعبير عن الذات وتحقيق الذات باعتبارها الخير الأسمى.
وغالبًا ما يصل التوجيه إلى «إذا كان شعورًا جيدًا، افعل ذلك». أي استفتِ قلبك.
يُعد تصور الأطفال على أنهم ضُعفاء نفسيًا من المفاهيم الجوهرية الحديثة نسبيًا. … كان يُنظر إلى الأطفال على أنَّهم أشرار بالفطرة.
يعود تأسيس هذه الفكرة إلى فرويد، من خلال مُساهمته الرَّائدة في التحليل النفسي على اعتبار أن تجارب الطُفُولة المُبكِّرة، حتى تلك التي تمّ نسيانها مُنذ فترة طويلة أو خارج الإدراك الواعي، يمكن أن تُسبِّب ضررًا نفسيًا دائماً.
لكني أشعر بالقلق لأننا أفرطنا في حماية الأطفال، الإفراط في التَّعقيم والنَّظافة، لئلَّا يمرضوا، والتَّعامل مع مرحلة الطُّفُولة كأنَّها مرحلة مَرَضِيَّة أكثر من كونها مرحلة نمائية … ونُحاول بشتَّى الوسائل حمايتهم من أيّ أذى مُحتمل، كلّ هذا، دون تجهيزهم بالأدوات التي سيُواجهون العالم بها.
[فلسفة حياتية فاشلة:] أفعلُ ما أُرِيد، وقتما أُرِيد. … وما أثره عليك، كيفن؟ «ليس جيِّدًا».
رأيتُ أعدادًا مُتزايدة من المرضى مثل ديفيد وكيفن الذين يبدو أنهم يتمتعون بكل ميزة في الحياة: أُسر داعمة، وتعليم جيد، واستقرار مالي، وصِحَّة جيِّدة. ومع ذلك يُعانون من القلق والاكتئاب، وألم جسدي.
إنَّ مُمارسة الطِّبّ قد تغيَّرت بسبب سعينا إلى عالمٍ خالٍ من الألم. قبل القرن العشرين، اعتقد الأطباء أنَّ درجة مُعيَّنة من الألم تُعَدّ جيِّدة وصِحِّيَّة.
يذكر أحد أهم أطباء القرن السابع عشر توماس سيدنهام: وأرى من غير أدنى شكّ بأنَّه يُمكن اعتبار درجة مُعتدلة من هذه الآلام الجسدية، أداة تستخدمها الطبيعة في أغراض حكيمة.
قتلت الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية عددًا من الأمريكيين أكثر من طلقات البنادق أو حوادث السيارات.
فقدنا القُدرة على تحمُّل حتى أشكال بسيطة من الانزعاج والآلام. نحن نسعى باستمرار إلى تشتيت انتباهنا عن اللَّحظة الحالية من أجل الحُصُول على التَّرفيه.
الملل يُجبرنا على مُواجهة أسئلة أكبر عن المعنى والغرض. لكن الملل هو أيضًا فُرصة للاكتشاف والاختراع. إنه يخلق المساحة اللازمة لتشكيل فكرة جديدة، والتي بدونها سنبقى نتفاعل إلى ما لا نهاية مع المُحفِّزات من حولنا، بدلاً من السَّماح لأنفسنا بأن نكون ضِمْن تجربتنا الحَيَّة، والخاصَّة.
نَقْص العِنَايَة بِالذَّات أم المَرَض النَّفْسِيّ؟
يعزو ديفيد التعب وعدم الانتباه إلى المرض النفسي بدلاً من الحرمان من النوم والإفراط في التنبيه، وهو منطق استخدمه لتبرير استمرار استخدام الحبوب.
تعبت من أخذ المُنبِّهات والمُثبطات ليلاً ونهارًا. بدأت أفكر في إنهاء حياتي.
جميعنا نهرب من الألم … سنفعل أي شيء تقريبًا لإلهاء أنفسنا عن أنفسنا. ومع ذلك، يبدو أنَّ كل هذه المُحاولات لعزل أنفسنا عن الألم قد فاقمت آلامنا.
الشباب الأصحاء، يعانون من آلام الجسم بالكامل على الرغم من عدم وجود أي مرض أو إصابة في الأنسجة.
السؤال هو: لماذا، في زمن غير مسبوق من الوفرة، على مُستوى الثروة والحرية والتَّقدُّم التكنولوجي والتَّقدُّم الطِّبِّيّ، نبدو أكثر تعاسة وألمًا، أكثر من أيّ وقتٍ مَضَى؟ قد يكون السَّبَبَ في أنَّنا جميعًا بائسين للغاية؛ لأنَّنا نعمل بِجِدّ لتجنُّب أن نكون بائسين.
الفَصْلُ الثَّالِث: تَوَازُن الألَم – اللَّذَّة
تم التَّعرُّف على الدُّوبامين لأوَّل مرَّة على أنه ناقل عصبي في الدماغ البشري في عام 1957 من قبل عالمين يعملان بشكل مُستقل: أرفيد كارلسون وفريقه في لوند، في السويد، وكاثلن مونتاجو، ومقرها خارج لندن. وقد شق كارلسون طريقه للفوز بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء والطب.
إنَّ الفئران المُعدَّلة وراثيًّا غير القادرة على إنتاج الدُّوبامين لن تبحث عن الطَّعام، وسوف تموت جُوعاً حتى عندما يُوضع الطَّعام على بُعد بوصات من أفواهها.
اللَّذَّة والألَم مُتَجَاوِرَان
حدَّد عُلماء الأعصاب أنَّ اللذة والألم تتم مُعالجتها في مناطق مُتداخلة في الدِّماغ، ويعملان عبر آلية عملية الخصم المُضَاد. يُمكن القول بطريقة أخرى، أنَّ اللذة والألم يعملان كالميزان.
ولكن ما يُعد مهماً في مسألة الميزان أنَّه يُريد أن يظَلّ مُستويًا، أي في حالة توازن. لا يُريد أن يميل لفترة طويلة إلى جانب أو آخر.
في السَّبعينيات أطلق عالم العُلُوم الاجتماعية ريتشارد سولومون وجون كوربيت على هذه العلاقة التَّبادلية بين اللَّذَّة والألم نظرية عملية الخصم … كما يقول المثل القديم: ما يصعد يجب أن يهبط.
كما اتضح، فإنَّ العديد من العمليات الفسيولوجية في الجسم تحكمها أنظمة ذاتية التَّنظيم مُماثلة.
إن النظر عن كثب إلى لون واحد لفرة متواصلة يُنتج تلقائيًا صورة للَّون «المُقابل» في عين المُشاهد.
التَّحمُّل (التَّكيُّف العصبي)
لقد مررنا جميعًا بالرغبة الشديدة في أعقاب اللذة الممتعة … فمن الطَّبيعي أن ترغب في إعادة خلق تلك المشاعر الجَيِّدة أو مُحاولة عدم تركها تتلاشى.
إنَّ الحاجة إلى المزيد من مادة ما للشُّعُور باللَّذة، أو الشُّعُور بلذة أقل عند تناول جُرعة مُعيَّنة، يُسمَّى: التَّحمُّل.
أظهرت عالمة الأعصاب نورا فولكو وزملاؤها أن الاستهلاك المُتكرِّر وطويل الأمد للمواد عالية التحفيز للدُّوبامين يؤدي في النهاية إلى حالة يُطلق عليها عجز الدُّوبامين.
بمجرد أن يحدث هذا (عجز الدُّوبامين)، لا شيء يُشعِر بالارتياح بعد الآن.
خلال العامين اللذين استهلكت فيها الروايات الرومانسية بشكل قهري، وصلت أخيرًا إلى مكان لم أجد فيه كتابًا يُمكنني الاستمتاع به. كان الأمر كما لو أنني قد أحرقت مركز مُتعة قراءة الروايات الخاص بي، ولا يمكن لكتاب إحياؤه.
الأعراض العامَّة للانسحاب من أيّ مادَّة تُسبِّب الإدمان هي: القلق والتَّهيُّج والأرق والشُّعُور المُستمر بالضِّيق.
يُسمِّي عالم الأعصاب جورج كوب هذه الظاهرة «الضِّيق المؤدِّي إلى الانتكاس»، حيث لا تكون العودة إلى التَّعاطي مدفوعة بالبحث عن المُتعة ولكن بالرَّغبة في تخفيف المُعاناة الجسدية والنَّفسية من الانسحاب المُطوَّل.
بمجرد أن يصبح رصيدنا مستويًا، يُمكننا مرة أخرى الاستمتاع بالمُكافآت اليومية البسيطة، كالذَّهاب للمشي، أو مُشاهدة شُرُوق الشَّمس، أو الاستمتاع بوجبة مع الأصدقاء.
لا تتم إثارة مُستوى توازن اللَّذَّة والألم فقط عن طريق إعادة التَّعرُّض للمُخدِّر نفسه، ولكن أيضاً من خلال التَّعرُّض للمُنبِّهات المُرتبطة بتعاطي المُخدِّرات. في اجتماعات مُدمني الكُحُول المجهولون، هُناك عبارة شائعة لوصف هذه الظاهرة، وهي الأشخاص والأماكن والأشياء.
أثبت إيفان بافلوف، الحائز على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء والطب عام 1904، أن لُعاب الكلاب يسيل بشكل انعكاسي عند تقديم قطعة لحم مُقترنة بصوت الجرس، وكان من الملاحظ أن لُعاب الكلاب يسيل عند سماع صوت الجرس، حتى لو لم يتم تقديم اللحم بصورة متزامنة مع صوت الجرس.
حين تكون مُستويات الدوبامين دون مُستوى المعيار الأساس تقود إلى عملية الاشتهاء والشغف. ويؤدي الاشتهاء إلى النَّشاط الذي يكون الهدف منه الحُصُول على المُخدِّر.
لقد عانينا جميعًا من خيبة الأمل التي تتبع رغبات لم تتم تلبيتها. فالمُكافأة المُتوقَّعة التي لا تتحقَّق أسوأ من المُكافأة التي لم تكن مُتوقَّعة في المقام الأول.
نقص الدوبامين هو الرغبة الشديدة، ويؤدِّي إلى سلوك البحث عن المُخدرات.
يعتمد الدَّافِع في المُقامرة إلى حَدّ كبير على عدم القُدرة على التَّنبؤ بحُدُوث المُكافأة، وليس على المكاسب المالية.
تظهر هذه النتائج أن عقارًا مثل الكوكايين يمكن أن يُغيِّر الدماغ إلى الأبد. وقد تمَّ عرض نتائج مُماثلة مع مواد إدمانية أخرى، من الكحول إلى المواد الأفيونية إلى الحشيش.
درس زميلي إيدي سوليفان، الخبير العالمي في تأثيرات الكحول على الدماغ، عملية التعافي من الإدمان واكتشف أنه على الرغم من أن بعض التغيُّرات الدِّماغية بسبب الإدمان دائمة ولا رجعة فيها، فمن المُمكن الالتفاف حول هذه المناطق المُتكرِّرة من خِلال إنشاء شبكات عصبية جديدة.
التَّوَازُن مَا هُو إلَّا مَجَاز
في الحياة الواقعية، تعد اللذة والألم أكثر تعقيدًا من طريقة عمل التوازن. فما هو مُمتع لشخص ما قد لا يكون كذلك لشخص آخر.
ثلاثة أرباع هؤلاء الجنود الذين أصيبوا بجروح خطرة، كانت استجاباتهم تشير إلى أنهم يشعرون بألم ضئيل أو لم يشعروا بأي ألم بعد إصابتهم مباشرة، على الرغم من الإصابات التي تهدد حياتهم.
وخلص إلى أن آلامهم الجسدية قد خُفِّفَت من خلال الراحة العاطفية للهروب من «بيئة شديدة الخطورة، بيئة مليئة بالتعب وعدم الراحة والقلق والخوف وخطر الموت الحقيقي». لقد منحهم ألمهم، كما هو الحال، تذكرة أمان إلى المستشفى.
يُعلمنا العلم أنَّ كل لذة لها ثمن، والألم الذي يتبعها يدوم لفرة أطول وأكثر حِدَّة من اللَّذة التي أدت إلى نشأتها.
بدون اللَّذة لن نأكل أو نشرب أو نتكاثر. بدون ألم لن نحمي أنفسنا من الإصابة والموت. في حال أدْمَنَّا على تكرار الملذَّات سيؤدي ذلك إلى رفع نقطة الضبط العصبي، نصبح مناضلين بلا نهاية، ولا نشعر بالرضا بما لدينا، ونبحث دائماً عن المزيد.
لم يتم تطوير أدمغتنا لهذا العالم الوفير.
لقد طوَّر الأشخاص المصابون بالإدمان حكمة تتناسب تمامًا مع العصر الذي نعيش فيه الآن.
الجُزْء الثَّانِي: جِهَادُ النَّفْسِ (إلزَامُ الذَّاتِ)
الفَصْلُ الرَّابِع: صِيَامُ الدُّوبَامِين
أنا أدخن لأنني قلقة، وإذا كان بإمكانك فعل شيء لذلك، حينها لن أحتاج للحشيش.
مُفردة دوبامين DOPAMIN.
حرف د في DOPAMINE يرمز إلى البيانات (DATA). أبدأ بجمع الحقائق البسيطة للاستهلاك.
عندما يتعلق الأمر بإدمان الحشيش، فإن القائمة المُذهلة للمنتجات وآليات التوصيل التي وصفتها دليلا هي ما تدور حوله حياة مرضاي وتُعد مكونات أساسية لروتينهم اليومي.
على عكس الستينيات، عندما كانت تستخدم المخدرات في إطار الاحتفالات والترفيه لعطلات نهاية الأسبوع بمعنى أنها كانت أنشطة ذات طابع معياري.
إنَّ حرف ال O من مفردة Dopamine يعني الأهداف (OBJECTIVES) التي يحققها استخدام الحشيش.
وأكثر المُبررات تكراراً وتأثراً هي: للحياة بشكل أفضل، مثل: الاستمتاع، والتَّكيُّف، والتَّخفيف من حِدَّة الخوف، والغضب، والقلق، والأرق، والاكتئاب، وعدم الانتباه، والألم، والرهاب الاجتماعي. والقائمة تطول.
حرف P في Dopamine يعني المشاكل (PROBLEMS) المتعلقة بالاستخدام.
لا يستطيع معظمنا رؤية المدى الكامل لعواقب تعاطينا للمخدرات في حين مازلنا نتعاطى، إذ تحجب المواد والسلوكيات عالية الدوبامين قدرتنا على تقييم السبب والنتيجة بشكل دقيق.
على سبيل المثال نحن نعلم أن طعم الدونات جيد في اللحظة الآنية، لكننا أقل وعيًا بأن تناول الدونات كل يوم لمدة شهر يضيف خمسة أرطال إلى محيط الخصر لدينا.
يُعد الشباب، أكثر حصانة من العواقب السلبية للتعاطي.
ومع تقدمنا في العمر، تتضاعف العواقب غر المقصودة للاستخدام المزمن.
عندما طلبت من دليلا التفكر في سلوكها الحالي في ضوء نفسها المستقبلية، كنت آمل أن الإقلاع عن الحشيش سيكتسب إلحاحًا جديدًا. يبدو أنه نجح.
A من Dopamine يعني الامتناع، (ABSTINENCE) ويعد الامتناع ضرورياً لاستعادة التوازن، الذي من خلاله يتم تحفيز قدرتنا على الحصول على اللذة من المكافآت البسيطة والأقل فعالية، وكذلك رؤية السبب الحقيقي والنتيجة بين وضعنا أثناء تعاطي المخدرات وبين ما نشعر به في أثناء الامتناع.
يتمكَّن الشباب من إعادة ضبط سلوكهم الإدماني أسرع من كبار السن، حيث تكون أدمغتهم أكثر مرونة.
وهو ما يقودنا إلى تحذير مهم: لا أقرح أبدًا على الأفراد الذين قد يتعرضون لخطر الانسحاب الذي يهدد حياتهم أن يمتنعوا بشكل مفاجئ عن المخدر ويطبقوا الصيام عن الدوبامين بأنفسهم، كما هو الحال في حالات إدمان الكحول الشديد … بالنسبة لهؤلاء المرضى، يعد التخفيض التدريجي الخاضع للمراقبة الطبية ضروريًا.
أي مكافأة قوية بما يكفي للتغلب على آليات التنظيم الذاتي، وقلب التوازن نحو اللذة يمكن أن تكون هي نفسها مسبباً للإدمان، مما يؤدي إلى مقايضة إدمان بآخر.
قلت لدليلا: «أريدك أن تكوني مستعدة لشعورك بالسوء قبل أن تشعري بالتحسن، أعني بهذا، عندما تتوقفي عن تدخين الحشيش لأول مرة، سيزداد قلقك سوءًا. لكن تذكري، أن هذا القلق المخادع ليس القلق الذي يجب أن تتعايشي معه من خلال تدخين الحشيش، بل هو قلق، بسبب الانسحاب.
ما أطلبه منك هو تحمُّل الألم.
يُمثِّل حرف M من DOPAMINE اليقظة (Mindfulness).
أساس نشأة هذا المصطلح من التقاليد البوذية الرُّوحانية للتَّأمُّل، وقد تم تبنِّيها وتكييفها من قبل الغرب كمُمارسة صِحِّيَّة عبر العديد من التَّخصُّصات المُختلفة.
اليقظة هي ببساطة القدرة على مُراقبة ما يفعله دماغنا أثناء قيامه بذلك، دون إصدار أحكام.
عندما نتوقف لأوَّل مرة عن استخدام الدوبامين للهروب، ينهار علينا سيل من الأفكار المؤلمة والعواطف والأحاسيس.
الحيلة هي التوقف عن الهروب من المشاعر المؤلمة، وبدلاً من ذلك نسمح لأنفسنا بالتسامح معها.
«كانت الأيام القليلة الأولى سيئة. شعرت بالقرف. تقيأت في اليوم الثاني. مما أعتبره جنونًا! أنا لا أتقيَّأ أبدًا. كان لدي شعور بالمرض والإعياء التام. عندها أدركت أنني أنسحب، وهذا دفعني إلى الاستمرار في الامتناع».
I من DOPAMINE تعني البصيرة (INSIGHT).
البصيرة التي ببساطة تُعد مستحيلة في حال استمرينا في سُلُوكنا الإدماني.
حرف N من DOPAMINE يعبر عن الخطوات التالية (NEXT STEPS).
هُناك جدل مستمر في مجال طب الإدمان حول ما إذا كان الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات بطريقة تسبب الإدمان يمكنهم العودة إلى الاستخدام المُعتدل وغير المحفوف بالمخاطر.
E من DOPAMINE تعني التجربة (EXPERIMENT).
من خلال عملية تدريجية للتجربة والخطأ، نكتشف ما يصلح وما لا يصلح.
لكن ماذا عن المرضى المدمنين على الطعام؟ أو الهواتف الذكية؟ أو مخدرات لا يمكن إيقافها تمامًا؟
أصبحت مسألة كيفية الاعتدال مسألة ذات أهمية متزايدة في الحياة الحديثة، بسبب الانتشار الهائل للسلع عالية الدوبامين.
الفَصْلُ الخَامِس: المَكَان، الزَّمَان، المَعْنَي
«إن التلفزيون في غرفة الفندق هو الذي جعلني أبدأ في اشتهاء السُّلُوك الإدماني مرَّة أخرى»
أريد أن أتوقف لكني لا أستطيع. ماذا يجب أن أفعل؟
«احزم الآلة وأي قطع غيار لها وضعها في القمامة. ثم خذ القمامة إلى مكبّ النفايات العمومي أو في مكان آخر حيث يستحيل عليك استعادتها.»
«اجثُ على ركبتيك وصلِّ. فقط صلِّ. اسأل الله أن يساعدك، ولكن افعل ذلك وأنت فعليا تجثو على ركبتيك. هذا مهم».
كان نصح جاكوب بالصلاة يخالف القواعد غير المُدوَّنة في المهنة بالطبع. فالأطباء لا يتحدثون عن الله. لكنني أؤمن بالعقيدة.
إنها الطريقة التي نخلق بها حواجز عن قصد وعن طيب خاطر بيننا وبين السلوك الإدماني المفضل لدينا من أجل التخفيف من الإفراط في الاستهلاك القهري.
في خضم الرغبة، لا يوجد قرار.
«ما أنواع الحواجز التي يمكنك وضعها لجعل من الصعب عليك الوصول بسهولة إلى المخدر الذي تختاره؟»
يمكن تنظيم جهاد النفس (الإلزام الذَّاتي) في ثلاث فئات عامة:
· الاستراتيجيات الفيزيقية (المكان).
· الاستراتيجيات الزمنية (الوقت).
· الاستراتيجيات الفئوية (المعنى).
جهاد النفس ليس محصناً ضد الفشل، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من إدمان شديد.
جِهَادُ النَّفْسِ المَادِّيّ (المَكَان)
أحد أشكال جهاد النفس هو إنشاء حواجز مادية أو مسافة جغرافية بين أنفسنا وبين السلوك الإدماني المفضل لدينا.
جهاد النفس غير مضمون النتائج والثبات. في بعض الأحيان يصبح الحاجز نفسه دعوة للتحدي. ويصبح حل لغز كيفية الحصول على المخدر المفضل لدينا جزءًا من جاذبيته.
توضح هذه الحكاية أن العلاج الدوائي وحده، بعيدًا عن البصيرة والفهم والإرادة لتغيير السلوك، من غير المرجح أن يكون ناجحًا.
من الواضح أن قوة الإرادة لا يمكن أن يعول عليها؛ لأنها ليست مصدراً بشرياً مُطلقاً، بل في أوقات كثيرة ينضب هذا المصدر. إنه أشبه بتمرين العضلات، إذ يمكن أن تتعب كلما استخدمناها أكثر وتخور قواها.
وتتضمن الأشكال الحديثة الأخرى لجهاد النفس على المُستوى الجسدي تغيرات تشريحية في أجسامنا؛ على سبيل المثال، جراحات إنقاص الوزن مثل ربط المعدة، واستئصال جزء من المعدة وهو ما يعرف بالتكميم، وعملية مجازة المعدة (تحويل المسار).
تعد جراحات إنقاص الوزن تدخلاً فعالاً مثبتًا للتخلص من السمنة، خاصةً عندما تفشل العلاجات الأخرى. لكنها لا تخلو من عواقب غير مقصودة.
عندما لا يعود الطعام خيارًا، يتحول الكثيرون من الطعام إلى مخدر آخر، مثل الكحول.
كان الفعل البسيط المتمثل في الاضطرار إلى الذهاب إلى المكتبة أو محل بيع الكتب حاجزًا مفيدًا بيني وبين المخدر المفضل لدي.
شكل آخر من أشكال جهاد النفس هو استخدام الحدود الزمنية وخطوط النهاية.
من خال قصر الاستهلاك على أوقات مُعيَّنة من اليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة، نُضيِّق نافذة استهلاكنا، وبالتالي نحد من استخدامنا.
في بعض الأحيان، بدلاً من الوقت في حد ذاته، نُجاهد أنفسنا بناءً على المُناسبات أو الإنجازات أو ذكريات مُعيَّنة. سننتظر حتى عيد ميلادنا، أو بمجرد إكمال المهمة، أو بعد حصولنا على شهادتنا، أو بمجرد حصولنا على الترقية.
مجرد تتبع مقدار الوقت الذي نقضيه في الاستهلاك، على سبيل المثال، من خال مراقبة استخدام هواتفنا الذكية، هو إحدى الطرق للوعي وبالتالي التخفيف من الاستهلاك. عندما نستخدم الحقائق الموضوعية بوعي مثل مقدار الوقت الذي نستخدمه، فإننا أقل قدرة على إنكارها، وبالتالي نكون في وضع أفضل لاتخاذ إجراء ما حيالها.
يُفضِّل معظمنا الحصول على عشرين دولارًا اليوم بدلاً من عام من الآن.
من بين متعاطي المخدرات النشطين، قال 20 في المائة إنهم يريدون المال الآن وسيكونون على استعداد لأخذ القليل للحصول عليه. 4 في المائة فقط من المستخدمين السابقين و2 في المائة من عناصر التحكم المطابقة كانوا سيقبلون هذه الخسارة.
التفكر في مسار حياته كلها، بدلاً من مُجرَّد اللحظة الحالية، سمح لهذا الشاب بالقيام بعملية جرد أكثر دقة لسلوكياته اليومية.
هناك متغير آخر يسهم في مشكلة الإفراط في الاستهلاك القهري، وهو الكَمّ المُتزايد من أوقات الفراغ لدينا اليوم، وما يصاحبه من ملل.
تعاطي المخدرات في وطنه جريمة تخضع لعقوبة شديدة. بعد وُصُوله إلى الولايات المتحدة، كان الأمر مختلفاً، فهو أكثر تحررًا بشأن تعاطي المخدرات بشكل ترفيهي دون خوف.
عندما استأنف التدخين، تعهد أن يقتصر ذلك على عطلات نهاية الأسبوع فقط … بعد مرور عام من التحاقه برنامج الدكتوراه، كان يُدخِّن كل يوم.
أحضر أحد الأصدقاء الحشيش لمساعدته على الاحتفال. في البداية، رفض. لكن صديقه قال له «من المستحيل أن شخص يمتلك ذكاءك أن يصبح مدمناً»
كان محمد ذكيًا. فلاذا لم يكتشف أنه في كل مرة يدخن فيها، لن يكون قادرًا على الالتزام بالحدود الزمنية المفروضة على نفسه؟
لأنه بمجرد أن بدأ في استخدام الحشيش، لم يكن محكومًا بالعقل؛ كان يحكمه توازن اللذة والألم. فتدخن سيجارة حشيش واحدة خلقت لديه حالة من الرغبة التي يصعب التأثر عليها بالمنطق.
كان جاكوب قادرًا على الحفاظ على الامتناع عن مُمارسة الجنس من خلال تقييد ليس فقط الوصول إلى المواقع الإباحية وغرف الدردشة ووحدات التحفيز العصبي، ولكن أيضًا «الشهوة بأي شكل من الأشكال».
لقد امتنع إلى حد كبير عن أي شيء كان يشعر أن فيه نوعاً من الاستفزاز الجنسي أو الإثارة له.
كان يرتدي سرواله قبل أن يحلق ذقنه أمام المرآة في الصباح بعد الاستحمام. إذ كانت رؤية نفسه عارياً محفزة لإثارته.
«يجب أن أتجنب أي شيء قد يُمتِّع عقلي المُدمن».
هذه الاستراتيجية مفيدة بشكل خاص للمواد التي لا يُمكننا التَّخلُّص منها تمامًا ولكنَّنا نحاول استهلاكها بطريقة صِحِّيَّة، مثل الطعام والجنس والهواتف الذكية.
لطالما كان سِتر الجسد حاضراً في العديد من التقاليد الثقافية، حتى يومنا هذا، كوسيلة للتقليل من مخاطر الانخراط في سلوك جني محظور، فالقرآن الكريم ترد بيه آية عن الاحتشام الأنثوي، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ﴾ [النور: 31]
هناك العديد من الأمثلة الحديثة الأخرى على عدد من المخدرات التي تُعد من المحرمات في السابق، والتي تم تحويلها إلى سلع مقبولة اجتماعيا، غالبًا تحت ستار الأدوية.
ما أن نلتزم بالامتناع عن ممارسة السلوك الإدماني حتى يظهر مخدرنا القديم مرة أخرى كمنتج جديد معبأ بشكل جيد وبأسعار معقولة يقول: مرحبًا! لا بأس بهذا أنا جيد بالنسبة لك الآن.
اليوم، هناك حركة لإعادة استخدام المهلوسات والمخدرات الأخرى، ولكن فقط في السياق المقدس للعلاج النفسي الزائف بمساعدة المخدر. يقوم الأطباء النفسيون وعلماء النفس المدربون تدريباً خاصاً بإعطاء المهلوسات وغيرها من المؤثرات العقلية القوية كعلاجات للصحة العقلية.
عندما يتحسن الناس، يتماسك كل شيء ويكون مستقيم وصادق.
ومع ذلك، فبعيدًا عن الشعور بالضيق بسبب طريقة عيشه الجديدة، شعر بالتحرر. بعد تحرره من قبضة الإفراط القهري، تمكن مرة أخرى من التفاعل مع الآخرين والعالم بفرح وفضول وعفوية. هذا بالإضافة إلى شعوره بالكرامة.
إن جهاد أنفسنا هو وسيلتنا لنكون أحرارًا.
الفَصْلُ السَّادِسُ: المِيزَانُ المَكْسُور
أثناء تناول المواد الأفيونية، اعتقد كريس أن كل شيء كان يبحث عنه، أصبح فجأة في متناول اليد. نعم، لقد شعر بالبهجة، لكن هذا لم يكن المفتاح. كان المفتاح هو أنه شعر بالاتصال.
بدأ في الاتصال بالأقارب وغيرهم من الأشخاص الذين يعرفهم، والتحدث، والمشاركة، والثقة. بدت الروابط حقيقية طالما أنه تعرض للمنشطات لكنه اختفى بمجرد انتهاء مفعول المواد الأفيونية. حينها علم أن العلاقة الحميمة المصنوعة من المخدرات لم تدم.
لقد طور حينها كريس روتينًا يومياً يدور حول الدراسة وتعاطي المخدرات. لقد تخلى عن فكرة محاولة الإقلاع عن التدخين. لقد أصبح يفكر في نفسه على أنه «مدمن مخدرات» مؤكد.
هل فكرت في محاولة إيقاف علاج البوبرينورفن؟
كانت إجابته قطعية. «لا أريد أبدًا التخلي عن البوبرينورفن. كان مثل النور الذي أضاء طريقي. لم يمنعني فقط من تعاطي الهروين. بل أعطى جسدي شيئًا أحتاجه ولم أتمكن من العثور عليه في أي مكان آخر»
الأدْوِيَة لاسْتِعَادَة مُستَوَى التَّوَازُن
هل أدى تعاطي المخدرات لفترات طويلة إلى كسر ميزان الألم – اللذة لديه لدرجة أنه سيحتاج إلى المواد الأفيونية لبقية حياته فقط ليشعر بأنه «طبيعي»؟ ربما تفقد أدمغة بعض الناس المرونة اللازمة لاستعادة التوازن، حتى بعد الامتناع عن التعاطي لفترة طويلة.
سواء كانت المشكلة في دماغ كريس أو في العالم، سواء كانت ناجمة عن تعاطي المخدرات لفترات طويلة أو مشكلة ولد بها، فإليك بعض الأشياء التي أقلق بشأنها في استخدام الأدوية للضغط على جانب اللذة من التوازن.
أولاً: أي دواء يضغط على جانب اللَّذَّة لديه القابلية على الإدمان.
الاستخدام طويل الأمد للأدوية عالية التأثير من الناحية العقلية، قد يكون لها أثر سلبي على الصحة العامة، خصوصاً أن هناك أدلة علمية على ذلك.
المواد الأفيونية تزيد الألم سوءًا مع الجرعات المُتكرِّرة.
كما كتبت عالمة النفس في الصحة العامة جريتشن ليفيفر واتسون وزملاؤها المشاركون أن عقار فرط الحركة وتشتت الانتباه أصبح يُساء استخدامه في الجامعات الأمريكية، «تُشير الأدلة الجديدة المُقنعة إلى أن العلاج الدوائي لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مرتبط بتدهور الأداء الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي».
تُظهر البيانات الحديثة أنه حتى مُضادات الاكتئاب، التي كان يُعتقد سابقًا أنها ليست «قابلة للاعتياد ومن ثم الإدمان»، قد تؤدي إلى التَّحمُّل والاعتياد، وربما تجعل الاكتئاب أسوأ على المدى الطويل، وهي ظاهرة تسمى خلل الانزعاج الدائم.
أخرتني إحدى المريضات التي كانت تخضع للعلاج بمضادات الاكتئاب لفترة طويلة، أنها لم تعد تبكي بعد مشاهدة إعلانات الأولمبياد التجارية المؤثرة. وضحكت عندما تحدثت عن ذلك، لقد فقدت الجانب العاطفي من شخصيتها من أجل الراحة من الاكتئاب والقلق.
قررت أنها تستحق أن تشعر بالمشاعر السلبية والإحباطات، لتكون أكثر إنسانية.
يتم وصف الأدوية النفسية في كثير من الأحيان وبكميات أكثر للفقراء، وخاصة الأطفال الفقراء.
كان الأطفال الفقراء أكثر عرضة لتناول الأدوية النفسية من أولئك الذين لا يعيشون في فقر (9.2 % مقابل 6.6 %). كان الأولاد أكثر عرضة من الفتيات للعلاج. كان البيض غير اللاتينيين أكثر عرضة من الأشخاص الملونين للعلاج.
حللت دراسة أجريت في السويد على مستوى البلاد، معدلات وصف الأدوية النفسية المختلفة،
وجدوا أن وصف الأدوية النفسية زاد مع انخفاض الوضع الاجتماعي والاقتصادي للحي.
يمكن أن تكون هذه الأدوية أدوات منقذة للحياة وأنا ممتنة لوجودها في الممارسة الإكلينيكية. لكن هناك تكلفة للتخلص من كل نوع من أنواع المعاناة الإنسانية، وكما سنرى، هناك مسار بديل قد يعمل بشكل أفضل: تبني الألم.
الجُزْءُ الثَّالِث: السَّعْي وَرَاء الألَم
الفَصْلُ السَّابِعُ: الضَّغْط عَلَى جَانِب الألَم: تَحْفِيزُ الألَم
لقد كنت مهووساً بالطاقة، أبحث عن أي شيء يعطيني دفعة. كان الكوكايين بديهي بالنسبة لي، لكن الكحول قدم لي ذلك أيضاً، أعطاني قدراً من الابتهاج والكثير من الطاقة، مُنذ المرَّة الأولى التي جربته فيها.
هذا يذكرني بالذين يذهبون إلى الجيم كثيرا جدا ويهتمون بشكل مبالغ فيه بالمكملات الغذائية وغيرها من الأشياء لتحسين الأداء الرياضي. وفي النهاية كما يقال كل شيء يزيد عن حد ينقلب إلى ضده.
«أصبح روتيني اليومي هو غمر نفسي في الماء المُثلَّج لمُدَّة خمس إلى عشر دقائق كل صباح ومرة أخرى قبل النوم مباشرة. لقد فعلت ذلك كل يوم خلال السنوات الثلاث منذ إقلاعي عن المخدرات. كانت مفتاح شفائي».
لكني أقول لنفسي إنَّه مُحدَّد بوقت، وهو يستحِقّ ذلك.
تاريخياً، كان معظم البشر يستحمون بالماء البارد.
يدعي رياضيو حمل الأثقال أنَّه يُسرِّع من تعافي العضلات.
أجريت التجربة على 10 رجال تطوعوا لغمر كامل جسدهم ما عدا منطقة الرأس، في الماء البارد (14 درجة مئوية) لمدة ساعة واحدة.
تم جمع عينات الدم من المتطوعين، أظهر الباحثون أن تركيزات الدوبامين في البلازما (الدم) زادت بنسبة 250 %، وزادت تركيزات بلازما النورإبينفرين بنسبة 530 % نتيجة الغمر في الماء البارد.
ارتفع الدوبامين بشكل تدريجي وثابت على مدار الحمام البارد وظل مرتفعًا لمدة ساعة بعد ذلك.
ثبت أن البرد القارس يعزز نمو الخلايا العصبية لدى الحيوانات.
إذن كان اكتشاف مايكل العرضي لفوائد الغمر في الماء المثلج هو مثال على كيف أن الضغط على جانب الألم من التوازن يمكن أن يؤدي إلى نقيضه – اللذة.
قد يكون كبح شهوات الجسد من خلال الصيام وجلد الذات أحد أسباب نشوة مارتن لوثر، حتى لو كان ذلك لأسباب دينية.
ومع التعرض المتقطع لألم، يتم ترجيح نقطة تحديد المتعة الطبيعية لدينا إلى جانب اللذة، بحيث نصبح أقل عرضة لألم وأكثر قدرة على الشعور باللذة بمرور الوقت.
لقد تأمل سقراط في العلاقة بن الألم واللذة منذ أكثر من ألفي عام، كما سجله أفلاطون في «تأملات سقراط» «أسباب عدم الخوف من الموت».
«كم يبدو غريباً هذا الشيء الذي يدعوه الإنسان اللذة! وكم هو غريب ارتباطه بما يُعتقد أنه عكس ذلك، الألم! لن يتم الحصول على الاثنين في وقت واحد لدى الإنسان، ومع ذلك إذا بحثت عن أحدهما وحصلت عليه، فأنت -تقريبًا- ملزم دائماً بالحصول على الآخر.
لقد عانينا جميعًا من نسخة من الألم تفسح المجال للذة … فكما أن الألم هو الثمن الذي ندفعه مقابل اللذة، فإن اللذة أيضًا هي مكافأتنا على الألم.
مفردة هرمونات مشتقة من الهرمين (الإنهاض) في اليونانية القديمة، وهي تعني: الحركة السريعة، والدفع، والحث.
لقد ساعد الصيام المتقطع وتقييد السعرات الحرارية على زيادة العمر الافتراضي، ومقاومة الأمراض المرتبطة بالعمر … فضلاً عن انخفاض ضغط الدم وزيادة الفاصل بن ضربات القلب.
يُمارس مضيف البرنامج الحواري الأمريكي الشهر جيمي كيميل الصيام المتقطع. «شيء أفعله منذ عامين هو تجويع نفسي يومن في الأسبوع يومي الاثنين والخميس، أتناول أقل من خمسمائة سعرة حرارية في اليوم.
مَاذَا عَنْ التَّمَارِين الرِّيَاضِيَّة؟
تزيد التمارين الرياضية من إنتاج العديد من الناقلات العصبية المشاركة في تنظيم المزاج الإيجابي … تسهم التمارين في ولادة خلايا عصبية جديدة ودعم خلايا الدبق العصبي. حتى أن التمرين يقلل من احتمالية تعاطي المخدرات وإدمانها.
في البشر، تتنبأ المستويات العالية من النشاط البدني في المرحلة الإعدادية والثانوية ومرحلة البلوغ المبكرة بانخفاض مستويات تعاطي المخدرات. كما ثبت أن الرياضة تساعد الأشخاص الذين امتنعوا عن تعاطي المخدرات سواء في مرحلة التعافي أو بعد التعافي، فالرياضة تساعد على عدم العودة.
الأمريكي النموذجي اليوم يقضي نصف ساعات يقظته جالسًا، أي أكثر من 50 % من الخمسين سنة الماضية.
الآثار الضارة لنمط حياتنا الحديثة المستقرة تُعد مدمرة.
مفتاح الرفاهية هو أن نخرج من الأريكة ونحرك أجسادنا الحقيقية، وليس أجسادنا الافتراضية.
فهذا دليل مرهن ولا جدال فيه على أن التمرين له تأثير إيجابي أكثر عمقًا واستدامة على المزاج والقلق والإدراك والطاقة والنوم أكثر من أي حبة يمكنني وصفها.
لكن السعي وراء الألم أصعب من السعي وراء اللذة. وهو يتعارض مع رد فعلنا الفطري لتجنب الألم والسعي وراء اللذة.
تاريخ الطب مليء بأمثلة على استخدام المحفزات المؤلمة أو الضارة لعلاج الحالات المرضية والآلام. يطلق عليها في بعض الأحيان مسمى «العلاجات البطولية»، مثل: الحجامة.
فالعلاج بالتعرض يدفعنا إلى الاستشهاد بمقولة الفيلسوف فريدريك نيتشه الشهرة: «ما لا يقتلني يجعلني أقوى». وهو شعور يشترك فيه الكثير من الناس على مر العصور.
في عالم نقوم فيه بِعدّ وحساب أنفسنا بشكل متزايد -الخطوات والأنفاس ونبضات القلب- أصبح وضع رقم على شيء ما طريقة نتقنها وتساعدنا على وصف التجربة.
بالنسبة لمعظمنا، اللوزة هي منطقة من الدماغ تضيء في جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي عندما ننظر إلى صور مُخيفة. تكهن الباحثون الذين درسوا دماغ هونولد بأنه ولد بخوف فطري أقل من غيره، مما سمح له بدوره، كما افترضوا، بإنجاز تحديات تسلق خارقة.
لكن هونولد نفسه اختلف مع تفسرهم: «لقد قمت بالكثير من العمل الفردي، وعملت على تطوير مهارات التسلق والتدريب المستمر، يمكن القول إن منطقة الراحة الخاصة بي كبيرة جدًا؛ لذا فإن هذه الأشياء التي أفعلها وتبدو فظيعة للغاية، بالنسبة لي تبدو طبيعية».
طور ديفيد نسيجًا عقليًا، الأمر الذي جعله قادرًا على تحمل القلق، واكتسب إحساسًا بالثقة والكفاءة تجاه نفسه وقدرته على العيش في العالم.
الألم لعلاج الألم، والقلق لعلاج القلق. هذا النهج غير منطقي، وعكس تمامًا ما تعلمناه على مدار ال 150 عامًا الماضية حول كيفية إدارة المرض والضيق وعدم الراحة.
قال مايكل: «بمرور الوقت أدركت أنه كلما شعرت بمزيد من الألم مع الصدمة الأولية للماء البارد، زاد شعوري بالنشوة بعد ذلك. لذلك بدأت في إيجاد طرق لزيادة المكاسب».
يمكن للبشر توليد خلايا عصبية جديدة في الدماغ حتى في منتصف سن البلوغ وفي مراحل متأخرة منه.
إن الرياضات المتطرفة (القفز بالمظلات، وركوب الأمواج بالطائرة الورقية، والطيران الشراعي المعلق، والتزلج على الجليد، والتزلج بالألواح والتزلج على منحدرات الجليد، والتجديف بالكاياك في الشالات، وتسلق الجبال الجليدية، وركوب الدراجات في الجبال، والتأرجح في الوادي، والقفز بالحبال، والقفز القاعدي، والطران ببدلة الجناح) تضغط بشدة وبسرعة على جانب الألم في ميزان اللذة والألم.
وجدت دراسة أجريت على القفز بالمظلات مقارنة بمجموعة التحكم (المجدفين) أن تكرار عملية القفز بالمظلات جعلتهم أكثر عرضة لتجربة انعدام التلذذ، وقلة الفرح، في بقية حياتهم.
أنا لا أفرض أن كل من يشارك في الرياضات المتطرفة و/أو رياضات القوى لديه سلوك إدماني، بل أسلط الضوء على أن خطر الإدمان على أي مادة أو سلوك يزداد مع زيادة الفعالية والكمية والمدة.
أجد صُعُوبة في بعض الأحيان في منع نفسي من العمل بمجرد أن أبدأ. الشعور «بتدفق» التركيز العميق هو مخدر في حد ذاته، يطلق الدوبامين ويخلق
أعلى مستوى له.
الفَصْلُ الثَّامِنُ: الصِّدْقُ الصَّارِمُ
احتوت كل ديانة رئيسة ومدونة أخلاقية على الصدق باعتباره أمرًا أساسيًا لتعاليمها الأخلاقية.
لقد أصبحت مقتنعة أيضًا بأن الصدق الصارم ليس مفيدًا فقط للحد من الإفراط في الاستهلاك القهري ولكن فائدته تمتد أيضًا إلى جوهر الحياة الجيِّدة.
دعونا أولاً نثبت أن قول الحقيقة أمر مؤلم. نحن مُرتبطون منذ العصور الأولى بالكذب، وكلنا نفعل ذلك، سواء كنا نهتم بالاعتراف بذلك أم لا.
البشر ليسوا الحيوانات الوحيدة التي لديها القدرة على الخداع. تعج مملكة الحيوانات بأمثلة للخداع الذي يستخدم كسلاح دفاع وهجوم أو درع واقٍ للحماية.
لكن لا يوجد حيوان آخر ينافس القدرة البشرية على الكذب.
شيء واحد علمتني إياه هو أن قول الحقيقة أمر أساس لشفائها.
عندما كنت أشرب لم أكن لأعترف بالحقيقة أبداً. في ذلك الوقت، كذبت بشأن كل شيء ولم أتحمل مسؤولية الأشياء التي فعلتها.
من السهل بشكل ملحوظ الوقوع في عادة الكذب. ننخرط جميعًا في الكذب المنتظم، في معظم الأوقات دون أن ندرك ذلك. أكاذيبنا صغيرة جدًا وغير محسوسة لدرجة أننا نقنع أنفسنا بأننا نقول الحقيقة. أو أنه لا يهم، حتى لو علمنا أننا نكذب.
أدركت أنه طالما أنني أقول الحقيقة، فلا داعي للقلق بشأن أي من ذلك. أنا حرة.
الصدق الصارم – أي قول الحقيقة عن الأشياء الكبيرة والصغيرة، خاصة عندما يفضح ذلك نواقصنا ويترتب عليه عواقب- أمر ضروري ليس فقط للتعافي من الإدمان ولكن لنا جميعًا إذا ما أردنا محاولة عيش حياة أكثر توازنًا في نظامنا البيئي المشبع بالمكافآت.
أولاً: الصِّدق الصارم يُعزِّز الوعي بأفعالنا.
ثانيًا: يُعزِّز الرَّوابط الإنسانية الحميمة.
ثالثًا: يؤدِّي ذلك إلى سيرة ذاتية صادقة.
سرد تجاربنا يمنحنا التفوق عليها. سواء في سياق العلاج النفسي، أو التحدث إلى المرشد في مجموعة المدمنين المجهولون، أو الاعتراف لكاهن، أو الثقة في صديق، أو الكتابة في مجلة، فإن كشفنا الصادق يقدم الراحة لتصرفاتنا، مما يسمح لنا برؤية تصرفاتنا للمرة الأولى.
قشرة الفص الجبهي هي الجزء الأمامي من دماغنا، خلف الجبهة مباشرة، المسؤولة عن صنع القرار وتنظيم المشاعر والتخطيط المستقبلي، والعديد من العمليات المعقدة الأخرى. وتقوم بدور رئيس في قدرتنا على سرد القصص.
قد يغير قول الحقيقة الدماغ، مما يسمح لنا بأن نكون أكثر وعيًا بميزان الألم واللذة والعمليات العقلية التي تؤدي إلى الإفراط في الاستهلاك القهري، وبالتالي تغيير سلوكنا.
تشمل الأمثلة الشائعة لما يتحدث عنه الطلاب في هذا التمرين «أريد أن أتمرن أكثر» أو «أريد تناول كميات أقل من السكر». بعبارة أخرى، مواضيع أكثر أمانًا.
سألني عن سلوك أردت تغيره. سأل: «لماذا تريدين إجراء هذا التغير؟»
لاستكشاف الدوافع الداخلية وحل التناقض.
ثم سأل: «عمَّ ستتخلِّين إذا أوقفت هذا السلوك؟»
«ما الخطوة التي يمكنك اتخاذها لتغير هذا السلوك؟»
الصِّدْقُ يُعَزِّز حَمِيمِيَّة الرَّوَابِط الإنْسَانِيَّة
قول الحقيقة يجذب الناس، خاصة عندما نكون على استعداد لفضح نقاط ضعفنا.
إنهم يرون في انكسارنا ضعفهم وإنسانيتهم. فهم مطمئنون إلى أنهم ليسوا وحدهم في شكوكهم ومخاوفهم ونقاط ضعفهم.
وضعت يدها على كتفي وقالت: «شكرًا لك على إخباري الحقيقة». ثم عانقتني.
تعد الحميمية مصدرًا للدوبامين. في حين يرتبط هرمون الأوكسيتوسن، بالوقوع في الحب، والترابط بين الأم والطفل، والعلاقة الجنسية بين الأزواج مدى الحياة، وهو يرتبط بمستقبلات الخلايا العصبية التي تفرز الدوبامين في مسار مكافأة الدماغ، وتعزز إطلاقه في مسار دائرة المكافأة.
أي سلوك يؤدي إلى زيادة الدوبامين يمكن أن يستغل بعدة صور.
فالخط الفاصل بن الإفصاح الذاتي الصادق ومفاخر السكارى هو خط رفيع، بما في ذلك الاختلاف الدقيق في المحتوى والنبرة والتناغم والتأثر، يمكن معرفته بوضوح عند التعرض له.
السِّيَر الذَّاتِيَّة الصَّادِقَة تَخْلُق المُسَاءلَة
الطريقة التي نروي بها قصصنا الشخصية هي علامة ومؤشر على الصحة العقلية.
المرضى الذين يروون قصصًا غالبًا ما يكونون فيها الضحية، ونادرًا ما يتحملون المسؤولية عن النتائج السيئة لسلوكهم، في الغالب لا يبدو عليهم أي تحسن ويبقون في دائرة الألم أو الإدمان. إنهم مشغولون جدًا بإلقاء اللوم على الآخرين بحيث لا يمكنهم التركيز على عِلّتهم ومحاولة التعافي منها. على النقيض من ذلك، عندما يبدأ مرضاي في سرد القصص التي تصور مسؤوليتهم بدقة، أعلم أنهم يتحسنون.
يعكس سرد الضحية اتجاهًا مجتمعيًا واسعاً، نميل فيه جميعًا إلى رؤية أنفسنا ضحايا للظروف المحيطة، ونستحق قدراً من التعويض أو المكافأة على معاناتنا.
إدراك الإنسان أنَّه مسؤول عن اختياراته بأيّ درجة كانت وأنَّه باختياراته كان سبباً فيما وصل إليه هام جدا لعلاج الإدمان.
تتمثل إحدى وظائف العلاج النفسي الجيد في مساعدة الناس على سرد قصص الشفاء.
ترتبط قصص الشفاء ارتباطًا وثيقًا بأحداث الحياة الواقعية.
لقد أصبحنا كمقدمي رعاية صحية عقلية عالقين في ممارسة التعاطف لدرجة أننا فقدنا حقيقة أن التعاطف دون مُساءلة هو مُحاولة قصيرة النظر لتخفيف المعاناة.
ولكن إذا كان بإمكان المعالج مساعدة المريض على تحمل المسؤولية إن لم يكن عن الحدث نفسه، بل عن كيفية تفاعله تجاه الحدث في اللحظة الآنية، ففي الغالب يصبح هذا المريض مؤهلاً للمضي قدمًا في حياته.
لقد تأثرت بشدة بفلسفة وتعاليم اجتماعات مدمني الكحول المجهولون حول هذه النقطة. فأحد شعاراتهم البارزة، والتي غالبًا ما تُطبع بخط عريض في كتيباتهم، هو «أنا مسؤول».
بالإضافة إلى المسؤولية، يؤكد مدمنو الكحول المجهولون على «الصدق الصارم» كمبدأ مركزي وأساس لفلسفتهم … وتشر الخطوة الرابعة إلى محورية القيام بـ «جرد أخلاقي خالٍ من الخوف»، حيث ينظر الفرد في عيوب شخصيته وكيف أسهمت في حدوث المشكلة؟ الخطوة الخامسة هي «خطوة الاعتراف». حيث يعترف فيه أعضاء اجتماعات مدمني الكحول المجهولون لـ «الله ولأنفسنا ولإنسان آخر يعاني مثلنا». يمكن أن يكون لهذا النهج المباشر والعملي والمنهجي تأثير قوي وهادف للتغيير.
لقد أدرك معالجي، منذ وقت طويل بأنني كنت أتشبث بغضبي بطريقة فيها قدر كبير من الاجترار والتكرار، أشبه بالسلوك الإدماني.
لأوّل مرَّة في حياتي، بدلاً من التركيز على الطرق التي أدركت بها أن والدتي قد خذلتني، فكرت فيما أسهمتُ أنا به في علاقتنا المتوترة. ركزت على التفاعلات الأخرة بدلاً من أحداث الطفولة، حيث كانت مسؤوليتي أثناء الطفولة أقل.
لكن بعد ذلك بدأت في الانخراط في عملية الكتابة المؤلمة.. نعم، فالكتابة على الورق، أدت إلى جعل عيوب شخصيتي والطرق التي أسهمتُ بها في توتر علاقتنا، تصبح حقيقية للغاية، وأنا أقوم بتجسيدها كتابةً.
على الرغم من أن الأمومة هي تجربة ثرية ومجزية في حياتي، إلا أنها كانت أيضًا الأكثر إثارة للقلق، ومن هنا وصلت دفاعاتي وطرق التأقلم إلى آفاق جديدة عندما كان أطفالي صغارًا.
أدركت بوضوح مفاجئ وصادم أنني مذنبة بنفس الشيء تجاهها. رفضت قبولها على حقيقتها.
تمكنت من رؤية عيوبها فقط وليس أي من صفاتها الجيدة، والتي تملك الكثير منها.
هذا يُذكرني بحديث رسول الله ﷺ في صحيح مُسلم: “لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ“.
بعد العمل على الخطوات، تمكنت من رؤية حقيقة هذه الأشياء بشكل أكثر وضوحًا، ومع ذلك، تلاشى استيائي. لقد تحررت من غضبي تجاه والدتي.
قدم المحلل النفسي دونالد وينيكوت مفهوم «الذات الزائفة» في الستينيات. وفقًا لـ وينيكوت، فإن الذات الزائفة هي شخصية مبنية ذاتيًا على الدفاع ضد المطالب الخارجية والضغوط التي لا تطاق.
مريضي توني وهو شاب في العشرينات من عمره، في حياته على الإنترنت، كان يركض كل صباح للاستمتاع بشروق الشمس، ويقضى اليوم منخرطًا في أنشطة منتجة وخلاقة، وحصل على العديد من الجوائز. في حياته الواقعية، بالكاد يستطيع النهوض من السرير، هذا بالإضافة إلى إدمانه على مشاهدة المواد الإباحية عبر الإنترنت.
يسمي الأطباء النفسيون هذا الشعور بتبدد الشخصية والغياب عن الواقع. إنه شعور مرعب، يسهم عادة في تحفيز الأفكار الانتحارية.
الترياق للذات الزائفة هو الذات الأصيلة. فالصدق الصارم، هو وسيلة للوصول إلى هناك. إنه يربطنا بوجودنا ويجعلنا نشعر بأننا حقيقيون في العالم.
قَوْلُ الحَقِيقَة مُعْدِي.. وَكَذَلِك الكَذِب
اقتنيت ساعة لمُتابعة الوظائف الحيوية والسعرات الحرارية والتمارين الرياضية. ثم بدأت بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. وقمت بعد السعرات الحرارية. مجرد عد السعرات الحرارية جعلني أدرك كم كنت آكل … لن أسمح لنفسي بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، أو في الصباح حتى اتمرن. ركضت. رفعت الوزن. أدركت أن الجوع هو تنبيه يمكنني تجاهله.
غالبًا ما أرى حين يتعافى أحد أفراد الأسرة من الإدمان، يليه بسرعة فرد آخر من العائلة يفعل الشيء نفسه.
كان الأطفال في المجموعة الأخيرة، حيث عاد الباحث، على استعداد للانتظار لمدة تصل إلى أربع مرات أطول (اثنتي عرة دقيقة) لتناول حلوى المارشملو الثانية مقارنة بالأطفال في مجموعة الوعد الذي لم يتم الوفاء به.
قول الحقيقة يُولِّد عقلِيَّة الوفرة. الكَذِب يُولِّد عقلية النُّدرَة.
عندما يكون الأشخاص من حولنا على قدر عالٍ من الثقة، ويخبروننا بالحقيقة، بما في ذلك الوفاء بالوعود التي قطعوها لنا، نشعر بثقة أكر بشأن العالم ومستقبلنا فيه.
عندما يكذب الناس من حولنا ولا يوفون بوعودهم، نشعر بثقة أقل بشأن المستقبل. يصبح العالم مكانًا خطرًا لا يمكن الاعتماد عليه ليكون منظماً وآمنًا أو يمكن التنبؤ به. حينها نتجه إلى وضعية التنافس من أجل البقاء، ونفضل المكاسب قصيرة الأجل على المكاسب طويلة الأجل، بغض النظر عن الثروة المادية الفعلية. هذه عقلية الندرة.
من المنطقي أنه عندما تكون الموارد شحيحة، يكون الناس أكثر استثمارًا في المكاسب الفورية، ويكونون أقل ثقة في أن هذه المكافآت ستظل وشيكة في المستقبل البعيد.
يأتي الشعور بالوفرة من مصدر خارج العالم المادي. إنه الإيمان بشيء ما خارج أنفسنا أو العمل من أجله.
في اللحظة التي سألني فيها القاضي، لم أستطع قول الكلمات.. كنت أعرف أنني مذنب. لقد كنت أشرب وأقود … قال ديريك «مذنب».
تساءلت عما إذا كنت سأكون أفضل حالاً بالكذب. لكن الآن، حين أنظر إلى الوراء، أنا سعيد لأنني قلت الحقيقة.
كان والداي يعانيان من مشاكل في الشرب عندما كنت طفلاً.
أعتقد أنهما خلقا مساحة مُريحة وآمنة من النضج. سمح لي ذلك أن أكون منفتحًا وصادقًا.
يمكنني ويجب علي التأكيد على الصدق كقيمة أساسية في تربية أطفالي.
بالنسبة لي، الصدق هو كفاح يومي.
يمكن لأي شخص أن يستيقظ في أي يوم ويقرر: «اليوم لن أكذب بشأن أي شيء». وبذلك، لا يقومون بتغير حياتهم الفردية للأفضل فقط، ولكن ربما حتى تغير العالم.
الفَصْلُ التَّاسِعُ: الدَّعْمُ الاجْتِمَاعِيُّ للعَار
العار مفهوم مُخادع بطبيعته. يمكن أن يكون وسيلة لاستمرارية السلوك، أو قد يكون الدافع لإيقافه.
أولاً، لنتحدث عن ماهية العار.
تُحدِّد الأدبيات النفسية اليوم العار على أنه عاطفة تختلف عن الشعور بالذنب.
العار يجعلنا نشعر بالسُّوء تجاه أنفسنا كأشخاص، في حين أن الشعور بالذنب يجعلنا نشعر بالسوء حيال أفعالنا مع الحفاظ على إحساس إيجابي بالذات. العار هو عاطفة غير قادرة على التكيُّف، بينما الشعور بالذنب هو عاطفة تكيفية.
إن الخوف من الهجر، الذي يُعد نوعاً من العقاب، وهو شعور قوي وعميق جداً. إنه الرعب من الطرد، والنبذ، أي لم يعد الفرد جزءًا من القطيع.
كيف يستجيب الآخرون لتجاوزاتنا وأخطائنا.
في حال قام الآخرون برفضنا أو إدانتنا أو تجنبنا، فإننا ندخل في دائرة ما أطلق عليه «العار المدمر». العار المدمر يُعمِّق التجربة العاطفية للعار ويهيئنا لاستدامة السلوك الذي أدى إلى الشعور بالخزي في المقام الأول.
أما إذا استجاب الآخرون من خلال تقريبنا وتقديم إرشادات واضحة للخلاص/التعافي، فإننا ندخل في دائرة الدعم الاجتماعي للعار. فالعار المدعوم من قبل المجتمع، يخفف من التجربة العاطفية للعار، ويساعدنا على وقف أو تقليل السلوك المخزي.
قال لي أحد زملائي في الطب النفسي ذات مرة، «إذا لم نُحب مرضانا، فلا يمكننا مساعدتهم».
إن فهم شخص ما حقًا هو الاهتمام به.
القصة تستعيد ليس فقط إنسانية المريض ولكن أيضًا إنسانيتنا.
كسرت كاحلها أثناء ركضها وقفزها فوق الحواجز. كانت بحاجة إلى عملية جراحية، وبذلك انتهت مسيرتها المهنية الوليدة بشكل فعلي.
الشيء الوحيد الذي كنت أجيده انتُزع مني.
كان وزني 180 رطلاً. بدأت أيضًا في تجربة المخدرات … لكن مخدري المفضل كان دائمًا الطعام.
الثابت الوحيد في حياة لوري هو أنها كانت تذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد، بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه.
قالت: «أعلم أن هذا صحيح، لكنني لا أريد أن أصدق ذلك. لا أريد ساعها، لدي وظيفة. لدي سيارة. أذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد.
التقيت برعاة الكنيسة … بدوا… مشوَّشين. وقلقين. وكأنهم لم يعرفوا حقًا ماذا يفعلون معي.
في تلك اللحظة شعرت بإله اللعنات والعار. أنا قادرة على اقتباس الكتاب المقدس ولكني لا أشعر بأي صلة بإله الكتاب المقدس المحب.
وقعت لوري في دائرة العار المدمر … لم تستطع المخاطرة بفقدان المجتمع الصغير الذي لديها. لكن إبقاء سلوكها مخفياً أدى أيضاً إلى ديمومة عارها، مما أسهم بشكل أكبر في العزلة، وكل هذه العوامل غذت الاستهلاك المستمر لديها.
الترياق للعار المدمر هو الدعم الاجتماعي للعار.
مُدْمِنُو الكُحُول المَجْهُولُون: نَمُوذَج لِلدَّعْم الاجْتِمَاعِيّ لِلعَار
إن معرفة أن لدي مكانًا أذهب إليه حيث يمكنني أن أكون صادقًا تمامًا وما زلت مقبولاً كان أمرًا مهماً للغاية. لقد خلقت المساحة النفسية التي أحتاجها للتسامح مع نفسي وإجراء التغيرات. للمضي قدما في حياتي.
تستند أسس الدعم الاجتماعي للعار، بشكل أكبر على فكرة أننا جميعًا معيبون وقادرون على ارتكاب الأخطاء، وبحاجة إلى التسامح.
أهم خطوة من الخطوات ال 12 بالنسبة له كانت الخطوة العاشرة (استمر في إجراء الجرد الشخصي وعندما نكون مخطئين، نعترف بذلك على الفور).
كل يوم، أتحقق من نفسي. حسناً، هل انحرفت؟ إذا كان نعم، كيف يمكنني تغيره؟ هل أحتاج إلى تصحيح؟ كيف يمكنني أصحح ذلك؟
إن الجرد الذاتي الصادق لا يؤدي فقط إلى فهم أفضل لأوجه القصور لدينا. إلا أنه يسمح لنا بتقييم أوجه القصور في الآخرين والاستجابة لها على نحو أكثر موضوعية. عندما نكون قادرين على مُساءلة أنفسنا، فإنَّنا نكون قادرون على محاسبة الآخرين.
هناك عار في حال السعي الفاتر وغير الجاد نحو التعافي، أخبرني المرضى أنَّ العار المتوقع من الاضطرار إلى الاعتراف بالانتكاسة أمام الجماعة يعمل كرادع رئيس ضد الانتكاس، ويعزز المزيد من الالتزام بمعايير الجماعة.
لكنني الآن أفهم أنه إجراء وقائي للحماية من الكحول القليل الذي يفسح المجال أمام الكثير منه -المنحدر الزلق.
في المجموعة تعلمت أن أقبل نفسي والأشخاص الآخرين كما هم. الآن لدي علاقات حقيقية مع الناس. أنا أنتمي. إنهم يعرفون حقيقتي.
الدَّعْم الاجْتِمَاعِيّ لِلعَار والأُبُوَّة
حاولت دمج مبادئ الدعم الاجتماعي للعار في حياتنا الأسرية.
أولاً: لقد اعتمدنا الصدق الصارم كقيمة عائلية أساسية.
إذا كنا منفتحين وصادقين مع أطفالنا بشأن معاناتنا، فإننا نخلق مساحة لهم ليكونوا منفتحين وصادقن بشأن أنفسهم.
يجب أن نتبنى عارنا وأن نكون مستعدين للإصلاح.
لا يمكننا أن نكون جيدين في كل شيء، ومن المهم أن تعرف ما الذي تجيده وما لا تجيده، حتى تتمكن من اتخاذ قرارات حكيمة.
الصدق المتبادل يستبعد العار وينذر بانفجار حميمي، اندفاع من الدفء العاطفي يأتي من الشعور بالارتباط العميق بالآخرين عندما يتم قبولنا على الرغم من عيوبنا. ليس كمالنا بل استعدادنا للعمل معًا لمعالجة أخطائنا هو الذي يخلق العلاقة الحميمة التي نتوق إليها.
في عالمنا الرقمي المتزايد، أصبح التشهير في وسائل التواصل الاجتماعي و «ثقافة الإلغاء» المُرتبطة به شكلاً جديدًا من أشكال الإقصاء والنبذ، وهو تطور حديث في أكثر جوانب العار تدميراً.
تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي إلى الميل نحو الشعور بالعار من الذات، من خلال دعوة الكثير من التمايز البغيض إلى حياتنا اليومية. نحن الآن نقارن أنفسنا ليس فقط بزملائنا في الفصل، وجراننا، وزملائنا في العمل، بل نقارن أنفسنا بالعالم بأسره، مما يجعل من السهل جدًا إقناع أنفسنا بأنه كان علينا فعل المزيد، أو الحصول على المزيد، أو العيش بشكل مختلف.
خَاتِمَة: دُرُوسٌ فِي التَّوَازُن
نرغب جميعنا في فترة راحة من العالم، وخروج عن المعاير المستحيلة التي وضعناها لأنفسنا وللآخرين … لذلك نحن منجذبون إلى أي من أشكال الهروب المُمتعة المُتاحة لنا [والتي قد تؤدِّي إلى الإدمان!]
أحثك على إيجاد طريقة للانغماس تمامًا في الحياة التي مُنحت لك. للتوقف عن الهروب من أي شيء تحاول الهروب منه، وبدلاً من ذلك تتوقف، وتستدير، وتُواجه أيًا كان.
مارس دروس التوازن، حتى تتمكن أنت أيضًا من إلقاء نظرة على ضوء تقدمك.
1. السَّعي الدَّؤوب وراء اللَّذَّة (وتجنُّب الألم) يؤدِّي إلى الألم.
2. يبدأ التعافي بالامتناع عن السلوك الإدماني تمامًا.
3. يعيد الامتناع عن السلوك الإدماني ضبط مسار مكافأة الدماغ ومعه تعود قدرتنا على الاستمتاع بالملذات البسيطة.
4. يخلق جهاد النفس مساحة واقعية ومعرفية بين الرغبة والاستهلاك، وهي ضرورة حديثة في عالمنا المثقل بالدوبامين.
5. يمكن للأدوية أن تساعدنا لاستعادة التوازن، ولكن ضع في اعتبارك ما نخسره من خلال التخلص من آلامنا.
6. الضغط على جانب الألم يُعيد توازننا إلى جانب اللذة.
7. احذر من إدمان الألم.
8. الصدق الصارم يُعزِّز الوعي ويُعزِّز العلاقة الحميمة، ويُعزِّز الكثير من الصحة العقلية.
9. الدعم الاجتماعي للعار يؤكِّد على أننا ننتمي إلى القبيلة الإنسانية.
10. بدلاً من الهروب من العالم، يُمكننا أن نعثر على الخلاص من خلال الانغماس فيه.
الحمد لله رب العالمين
