﷽
قانون الكتاب المُقدَّس
عند يوسابيوس القيصري [كتاب: تاريخ الكنيسة]
وأثناسيوس الرَّسولي [الرِّسالة الفِصْحِيَّة رقم 39]
إعداد / محمد شاهين التَّاعِب (عفا اللهُ عنه)
قانون الكتاب المُقدَّس عند يوسابيوس القيصري
ك 2 : ف 15 : ع 1 و2 – صـ72. كتابة إنجيل مرقس
ك 3 : ف 3 : ع 1 إلى 7 – صـ96، 97.
ك 3 : ف 24 : ع 1 إلى 18 – صـ124، 125.
الكتابات المنسوبة إلى يوحنا بن زبدي
ك 3 : ف 25 : ع 1 إلى 6 – صـ127. قانون يوسابيوس القيصري
ك 3 : ف 38 : ع 1 إلى 5 – صـ143.
رسالة أكليمنضس الرُّوماني الأولى والرِّسالة إلى العبرانيين
رسالة أكليمنضس الثَّانية وكتابات أخرى
ك 3 : ف 39 : ع 1 إلى 16 – صـ144، 146. شهادة بابياس أسقف هيرابوليس
ذَمّ بابياس بسبب عجائب وخُرافات استقاها مِن التَّقليد
أقوال بابياس عن كاتب إنجيل مرقس
أقوال بابياس عن كاتب إنجيل متى
شهادات وروايات أخرى ذكرها بابياس
ك 5 : ف 8 : ع 1 إلى 8 – صـ214، 215. أقوال إيريناوس عن الأناجيل الأربعة
ك 3 : ف 14 : ع 1 و 2 – صـ261. الأسفار المُقدَّسة التي ذكرها اكليمنضس السَّكندري
ك 6 : ف 12 : ع 1 إلى 14 – صـ259. أقوال سرابيون عن إنجيل بطرس
ك 6 : ف 25 : ع 1 إلى 14 – صـ273-276. قانون أوريجانوس الإسكندري
ك 7 : ف 25 : ع 1 إلى 27 – صـ329-332. ديونيسيوس السَّكندري عن رؤيا يوحنا
قانون الكتاب المُقدَّس عند أثناسيوس الرَّسولي
كتابات أخرى ضرورية ليست قانونية
قانون الكتاب المُقدَّس عند يوسابيوس القيصري
يوسابيوس القيصري: تاريخ الكنيسة، ترجمة: مرقس داود، مكتبة المحبة.
ك 2 : ف 15 : ع 1 و2 – صـ72. [كتابة إنجيل مرقس]
(١) وهكذا عندما ذات الكلمة الإلهية بينهم، انطفأت قُوّة «سيمون» وتلاشت كما تلاشى الشَّخص نفسه. وأضاء جلال التَّقوى عُقُول سامعي «بطرس» لدرجة أنَّهم لم يكتفوا بأن يسمعوا مرَّة واحدة فقط، ولم يقنعوا بتعاليم الإنجيل الإلهي غير المكتوبة، بل توسَّلوا بكلّ أنواع التَّوسُّلات إلى «مرقس»، أحد تابعي «بطرس»، والذي لا يزال إنجيله بين أيدينا، لكي يترك لهم أثرًا مكتوبًا عن التعاليم التي سبق أن وصلتهم شفويًّا. ولم يكُفُّوا حتى تغلَّبوا على الرَّجل، وهكذا سنحت الفُرصة لكتابة الإنجيل الذى يحمل اسم «مرقس».
(٢) ويقولون إنَّ «بطرس» عندما عَلِمَ، بوحي من الرُّوح بما حدث، سرّته غيرة هؤلاء النَّاس، ونال السِّفر مُوافقته لاستعماله في الكنائس. وقد أيَّد هذه الرِّواية «أكليمنضس» في الكتاب الثامن من مؤلّفه «وصف المناظر»، واتَّفق معه أيضًا أسقف هيرابوليس المُسمَّى «بابياس» [ك 3 : 39 : 15]. ثمَّ إنَّنا نرى «بطرس» يذكر «مرقس» في رسالته الأولى التي يُقال إنَّه كتبها في روما نفسها، كما يُوضِّح هو عندما يدعو المدينة رمزيًّا «بابل» في الكلمات التالية: «تُسلِّم عليكم الكنيسة التي في بابل المُختارة معكم، ومرقس ابني». (1بط5: 13)
في الهامش: قال ناشر التَّرجمة الإنكليزية أنَّ ذكر سُرُور «بطرس» ومُوافقته بصدد «إنجيل مرقس» لا يَتَّفِق مع رواية أكليمنضس الذي يلجأ إليه «يوسابيوس» هُنا كحُجَّة. ففي ك ٦ ف ١٤ يقتبس منه هذه العبارة: «الأمر الذي لمَّا عَلِمَ به «بطرس» لم يعترض عليه ولا شجَّعه».
ك 3 : ف 3 : ع 1 إلى 7 – صـ96، 97.
(1) إنَّ «رسالة بطرس الأوَّل» مُعترف بصحَّتها. وقد استعملها الشُّيوخ الأقدمون في كتابتهم كسفر لا يقبل أيّ نِزاع. على أنَّنا علمنا بأنَّ رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضِمْن الأسفار القانونية، ولكنَّها مع ذلك إذ اتَّضحت نافعة للكثيرين فقد استُعملت مع باقي الأسفار.
(2) أمّا ما يُسمّى «أعمال بُطرُس» و «الإنجيل» الذي يحمل اسمه و «الكرازة» و «الرُّؤيا» -كما سُمِّيَت- فإنَّنا نعلم أنَّها لم تُقبل مِن الجميع لأنَّه لم يقتبس منها أيّ كاتب حديث أو قديم.
(3) على أنَّني سأحرص أن أُبيِّن في مؤلِّفي التاريخي -علاوة على التَّسلسل الرَّسمي- ما اعتاد كُتّاب الكنيسة اقتباسه من وقت لآخر من الأسفار المُتنازع عليها، وما قالوه عن الأسفار القانونية المقبولة، وعن غيرها.
(4) أمّا الأسفار التي تحمل اسم «بُطرُس»، فالذي أعرفه هو أنَّ رسالة واحدة فقط قانونية ومُعترف بها من الشُّيُوخ الأقدمين.
(5) وأمّا رسائل «بولس» الأربعة عشر، فهي معروفة ولا نِزاع عليها، وليس مِن الأمانة التَّغاضي عن هذه الحقيقة، وهي أنَّ البعض رفضوا رسالة العبرانيين قائلين أنَّ كنيسة روما شكَّكت فيها على أساس أنَّ بولس لم يكتبها. أمَّا ما قاله الذين سبقونا عن هذه الرِّسالة فسأفرد له مكاناً خاصًّا في الموضع المُناسب. وأمّا عن «أعمال بولس» فلم أجده بين الأسفار غير المُتنازع عليها.
(6) ولكن نظراً لأنَّ نفس الرَّسول [بولس] في تحيته الواردة بآخر رسالة رومية ذكر -ضمن مَن ذكرهم- «هرماس» الذي يُنسب إليه السفر المُسمَّى «الرَّاعي»، فيجب مُلاحظة أن هذا السِّفر مُتنازع عليه ولا يُمكن وضعه ضِمن الأسفار المُعترف بها، مع أنَّ البعض يعتبرونه لا غنى عنه سِيَّما عند مَن يُريدون تعلُّم مبادئ الإيمان. وعلى أيّ حال، فنحن نعرف أنَّه يُقرأ في الكنائس، كما تبيَّنت أنَّ البعض مِن أقدم الكُتّاب اقتبسوا منه.
(7) وهذا يكفي لإيضاح الأسفار غير المُتنازع عليها والأسفار غير المُعترف بها من الجميع.
ك 3 : ف 16 – صـ117. [الأسفار المنسوبة لـ اكليمنضس الرُّوماني]
وتُوجد بين أيدينا رسالة لـ «اكليمنضس» هذا، مُعترف بصحَّتها، وهي طويلة جداً وهامَّة جداً. وقد كتبها باسم كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس عندما قامت فتنة في هذه الكنيسة الأخيرة. ونحن نعلم أنَّ هذه الرِّسالة كانت تُستعمل في كنائس كثيرة في العُصُور الماضية ولا زالت. أمّا عن قِيام فتنة في كنيسة كورنثوس في الوقت المُشار إليه، فشهد بذلك هيجيسبوس وشهادته صادقة.
في الهامش: لا تزال هذه الرِّسالة موجودة، وتتضمَّن 95 فصلاً، والمفهوم أنَّها كُتِبت من كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس، ولكنَّها لا تحمل اسم مؤلّفها، ولكنَّ الإجماع انعقد على أنَّ كاتبها هو اكليمنضس، وقد كتبت في آخر القرن الأوَّل.
ك 3 : ف 24 : ع 1 إلى 18 – صـ124، 125.
[ترتيب كتابة الأناجيل الأربعة]
(1) لقد أتيت بهذا الاقتباس من «اكليمنضس» [السَّكندري] هُنا للحقيقة والتَّاريخ، ولمنعة قُرائي. والآن لنُشِر إلى كتابات هذا الرسول [يقصد: يوحنا بن زبدي] التي لا يتطرَّق إليها الشَّكّ.
(2) وأوَّلا إنجيله المعروف لكلّ الكنائس تحت السَّماء، يجب أن يُعترف بصِحَّته، أمَّا أنَّ الأقدمين قد وضعوه -بمنطق سليم- في المكان الرَّابع، بعد الأناجيل الثلاثة الأخرى فيُمكن إثباته بالطَّريقة الآتية:
(٦) لأنَّ «متَّى»، الذى كرز أوَّلا للعبرانيين، كتب إنجيله بلغته الوطنية [العبرانية]، إذ كان على وشك الذَّهاب إلى شُعُوب أخرى، وبذلك عوَّض مَن كان مُضطرا لمُغادرتهم عن الخسارة التي كانت مُزمعة أن تحِلّ بهم بسبب مُغادرته إيَّاهم.
(٧) وبعد أن نشر «مرقس» و «لوقا» إنجيليهما يُقال أنَّ «يوحنا»، الذى صرف كل وقته في نشر الإنجيل شفويا، بدأ أخيرًا يكتب للسبب التَّالي: أنَّ الأناجيل الثَّلاثة السَّابِق ذكرها إذ وصلت إلى أيدى الجميع، وإلى يديه أيضًا، يقولون أنَّه قبلها وشهد لصِحَّتها، ولكن كان ينقصها وصف أعمال المسيح في بداية خدمته.
(١١) ولذلك يقولون إنَّ «يوحنا الرسول» إذ طُلِبَ منه كتابة إنجيله لهذا السَّبب، دوَّن فيه وصفًا للفترة التي تجنبها الإنجيليون السَّابقون، وأعمال المسيح فيها، أي وصف الأعمال التي فعلها قبل سجن المعمدان. (…)
(١٢) وعلى هذا فإنَّ «يوحنا» دوَّن في إنجيله أعمال المسيح التي تمَّت قبل سجن المعمدان، أمَّا الإنجيليون الثَّلاثة الآخرون فذكروا الحوادث التي تمَّت بعد ذلك الوقت.
(15) أمّا «لوقا» فإنَّه هو نفسه في بداية إنجيله يُبيِّن السَّبب الذي دعا إلى كتابته، فيُقرِّر بأنَّه إذ كان آخرون كثيرون قد تسرَّعوا في تأليف قصَّة عن الحوادث المُتيقنة عنده، فقد أحسّ هو نفسه بضرورة إراحتنا مِن آرائهم غير المُتيقنة، ودوَّن في إنجيله وصفاً دقيقاً لتلك الحوادث التي تلقَّى عنها المعلومات الكاملة، يُساعد على هذا صداقته الوثيقة لبولس وإقامته معه، ومعرفته لسائر الرُّسُل.
[الكتابات المنسوبة إلى يوحنا بن زبدي]
(17) أمّا عن كتابات «يوحنا» فإنَّ إنجيله ليس هو الوحيد الذي قُبِل الآن وفي العُصُور السّابِقة بدون نِزاع، بل أيضاً رسالته الأولى. ولكن الرِّسالتين الآخرين مُتنازع عليهما.
(18) وأمَّا عن «سفر الرُّؤيا» فإنَّ آراء أغلبية النَّاس لا تزال مُنقسمة. ولكنَّنا في الوقت المُناسب سنُفصِّل في هذه المسألة أيضاً مِن شهادة الأقدمين.
ك 3 : ف 25 : ع 1 إلى 6 – صـ127. [قانون يوسابيوس القيصري]
(1) وطالما كُنّا بصدد البحث في هذا الموضع، فمِن المُناسب أن نُحصي كتابات «العهد الجديد» السّابق ذكرها. وأوَّل كلّ شيء إذاً يجب أن تُوضَع الأناجيل الأربعة، يليها سفر أعمال الرُّسُل.
(2) بعد هذا يجب وضع رسائل بولس، يليها في التَّرتيب رسالة يوحنا الأولى التي بين أيدينا، وأيضاً رسالة بطرس. بعد ذلك تُوضع –إن كان ذلك مُناسباً حقاً– رؤيا يوحنا، التي سنُبيِّن الآراء المُختلفة عنها في الوقت المُناسب. هذه إذاً هي جميعها ضِمْن الأسفار المقبولة.
(3) أمّا الأسفار المُتنازع عليها، المُعترف بها مِن الكثيرين بالرَّغم مِن هذا، فبين أيدينا الرِّسالة التي تُسمَّي رسالة يعقوب، ورسالة يهوذا، وأيضاً رسالة بطرس الثانية، والرِّسالتان اللَّتان يُطلق عليهما رسالتا يوحنا الثانية والثالثة، سواء انتسبتا إلى الإنجيليّ أو إلى شخصٍ آخر بنفس الاسم.
(4) وضِمْن الأسفار المرفوضة، يجب أن يُعتبر أيضاً أعمال بولس، وما يُسمَّى بسفر الرَّاعي، ورؤيا بطرس، ويضاف إلى هذه رسالة برنابا التي لا تزال باقية، وما يُسمَّى تعاليم الرُّسل [الدِّيداخي]، وإلى جانب هذه، كما قدَّمت، رؤيا يوحنا، إن كان ذلك مُناسباً، التي يرفضها البعض كما قدَّمتُ، ولكنَّ الآخرين يضعونها ضِمْن الأسفار المقبولة.
(5) وضِمْن هذه النَّتيجة، يضع البعض أيضاً إنجيل العبرانيين، الذي يجد فيه لذَّة خاصَّة العبرانيون الذين قبلوا المسيح. وكلّ هذه يصِحّ اعتبارها ضِمْن الأسفار المُتنازع عليها.
(٦) على أنَّنا مع هذا، نرى أنفسنا مُضطرِّين لتقديم قائمة عن هذه أيضًا لإمكان التَّـمييز بين تِلْك الأسفار التي تُعتبر، وفقًا للتَّقاليد الكَنَسِيَّة، حقيقية وقانونية ومقبولة، وتِلْك الأخرى التي وأن كانت مُتنازع عليها وغير قانونية، إلَّا أنَّها في نفس الوقت، معروفة لدى مُعظم الكُتَّاب الكنسيـين – إنَّنا نرى أنفسنا مُضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكَّن من معرفة كلّ مِن هذه الأسفار، وتلك التي يتحدَّث عنها الهراطقة تحت اسم الرُّسُل، التي تشمل مثلاً أناجيل بطرس وتوما ومتياس وخلافهم، وأعمال أندراوس ويوحنا وسائر الرُّسُل، هذه التي لم يحسب أي واحد من كُتَّاب الكنيسة أنَّها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم.
ك 3 : ف 38 : ع 1 إلى 5 – صـ143.
[رسالة أكليمنضس الرُّوماني الأولى والرِّسالة إلى العبرانيين]
(١) ذلك ما فعله «أغناطيوس» في الرَّسائل السَّابق ذكرها، و «أكليمنضس» في رسالته المقبولة من الجميع، التي كتبها باسم كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس. في هذه الرِّسالة يُقدِّم آراء كثيرة مُستقاة مِن «الرِّسالة إلى العبرانيين»، ويقتبس أيضًا شفوِيًّا بعض تعبيراتها، مُبيِّنا بذلك أنَّها ليست تصنيفًا حديثًا.
(٢) لذلك رؤى معقولاً أن تُحسب ضِمْن كتابات الرَّسول [بولس] الأخرى. ولأنَّ «بولس» كَتَبَ إلى العبرانيين بلُغته الأصلية، فإنَّ البعض يقولون بأنَّ البشير «لوقا» ترجم الرِّسالة، ويقول غيرهم إنَّ «أكليمنضس» هذا نفسه هو الذى ترجمها.
(٣) ويبدو أنَّ الرَّأي الأخير هو الأصحّ، لأنَّ «رسالة أكليمنضس»، و «رسالة العبرانيين»، مُتشابها الأسلوب، والأكثر مِن ذلك أنَّ الأفكار التي تحتويانها لا تختلف كثيرًا في الواحدة عن الأخرى.
[رسالة أكليمنضس الثَّانية وكتابات أخرى]
(٤) ويجب أيضاً مُلاحظة ما قيل مِن أنَّه تُوجَد رسالة ثانية لـ «أكليمنضس». ولكنَّنا لا نعرف بأنَّ هذه مُعترف بها كالسَّابقة، لأنَّنا لم نُلاحظ أنَّ الأقدمين أشاروا إليها.
(٥) وقد أبرز بعض الأشخاص مُؤخَّرا كتابات مُطوَّلة أخرى باسمه، تتضمَّن مُحاورات لبطرس وأبيون. على أنَّ الأقدمين لم يُشيروا إليها، لأنَّها لا تحمل طابع الأرثوذكسية الرَّسولية. أمَّا كتاب «أكليمنضس» المُعترف به فهو معروف. ولقد تحدَّثنا أيضاً عن كتابات «إغناطيوس» و «بوليكاربوس».
ك 3 : ف 39 : ع 1 إلى 16 – صـ144، 146. [شهادة بابياس أسقف هيرابوليس]
(١) لا يزال بين أيدينا خمسة كتب لـ «بابياس» تحمل اسم «تفسير أقوال الرَّب». ويذكرها «إيريناوس» على أساس أنَّها هي المؤلَّفات الوحيدة التي كتبها، وذلك في الكلمات التالية: «هذه الأُمُور يشهد لها بابياس، وهو أحد الأقدمين، استمع ليوحنا، وكان زميلاً لـ بوليكاربوس، في كتابه الرَّابع، لأنَّه كتب خمسة كُتُب». هذه هي كلمات «إيريناوس».
(٢) أمَّا «بابياس» نفسه، فأنَّه في مُقدِّمة أبحاثه، لا يُصرِّح بأيّ حالٍ من الأحوال، بأنَّه كان مُستمعاً أو مُعايناً للرُّسل المُباركين، ولكنَّه يُبيِّن في كلماته أنَّه قد تلقَّى تعليم الإيمان من أصدقائهم. فهو يقول:
(٣) «ولكنَّني لا أتردَّد أيضًا عن أن أضع أمامكم مع تفسيري كلّ ما تعلّمته بحرصٍ من المشايخ [آباء الكنيسة السَّابقين]، وكلّ ما أتذكّره بحرصٍ، ضامناً صحّته. لأنني لم ألتذّ -كالكثيرين- بمن يتكلَّموا كثيرًا، بل بمن يُعلِّمون الحق. لم ألتذّ بمن يُقدِّمون وصايا غريبة، بل بمن يُقدِّمون وصايا الرَّبّ للإيمان، الصَّادر من الحقّ نفسه.
(٤) وكُلَّما أتى أحدٌ مِمَّن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم، عمَّا قاله «أندراوس» أو «بطرس»، عمَّا قاله «فيلبس» أو «توما» أو «يعقوب» أو «يوحنا» أو «متى»، أو أيّ واحد آخر مِن تلاميذ الرَّبّ، أو عمَّا قاله «أريستيون» أو «القس يوحنا»، أو تلاميذ الرَّبّ. لأنَّني لا أعتقد أنَّ ما تحصل عليه مِن الكُتُب يُفيدني بقدر ما يصل إليَّ من الصَّوت الحي، من الصَّوت الحيّ الدائم.» [انتهى كلام بابياس]
(٥) وما هو جدير بالذِّكر هُنا أنَّه كرَّر اسم «يوحنا» مرَّتين، فالاسم الأوَّل يذكره مع «بطرس» و «يعقوب» و «متى» وسائر الرُّسُل، ومن هذا يتبيَّن بوُضُوح أنَّه يقصد «يوحنا الإنجيلي»، أمَّا «يوحنا» الآخر فانه يذكره بعد فترة مُعيَّنه، ويضعه ضِمْن أشخاص آخرين ليسوا من عداد الرُّسُل، واضعًا «أريستيون» قبله، وبكُلّ وُضُوح يدعوه قِسًّا [شيخاً].
(٦) هذا يُبيِّن صِحَّة ما يُقرِّره مَن يقولون إنَّه كان هُنالك شخصان في آسيا يحملان نفس الاسم، وكان هُنالك قبران في أفسس، لا يزال إلى الآن كلّ منهما يُدعى «قبر يوحنا». هذه ملاحظة جـديرة بالأهمية، لأنَّه يُحتمل أن يكون «يوحنا» الثاني هو الذي رأى الرُّؤيا المنسوبة إلي «يوحنا» إن كان أحدٌ لا يميل أن يُصدِّق بأنَّ «يوحنا» الأوَّل هو الذى رآها.
[ذَمّ بابياس بسبب عجائب وخُرافات استقاها مِن التَّقليد]
(٧) ويعترف «بابياس»، الذى نتحدَّث عنه الآن، أنَّه تقبَّل كلمات الرُّسُل مِمَّن تبعوهم، ولكنَّه يقول إنَّه هو نفسه كان أحد المُستمعين إلى «أريستيون» و «القِسّ يوحنا»، وهو على الأقلّ يذكرهما مرارًا بالاسم، ويذكر تعاليمهما في كتاباته. ونرجو ألَّا يكون سردنا لهذه الحوادث عديم الجدوى.
(٨) على أنَّه مِن المُناسب أن نُضيف إلى كلمات «بابياس» السَّابق اقتباسها، فقرات أخرى مِن كُتُبه التي يروى فهيا حوادث أخرى عجيبة، يقول إنَّه استقاها من التَّقليد.
(١١) ويُدوِّن نفس الكاتب [بابياس] روايات أخرى يقول إنَّها وصلته مِن التَّقليد غير المكتوب، وأمثالاً وتعاليم غريبة للمُخلِّص، وأُمُورًا أخرى خُرافِيَّة.
(١٢) مِن ضِمْن هذه؛ قوله إنَّه ستكون فترة ألف سنة بعد قيامة الأموات [المُلك الألفي]، وإنَّ ملكوت المسيح سوف يؤسَّس على نفس هذه الأرض بكيفِيَّة مادِّيَّة. وأظنُّ أنَّه وصل إلى هذه الآراء بسبب إساءة فهمه للكتابات الرَّسولية، غير مُدرك أنَّ أقوالهم كانت مجازية.
(١٣) إذ يبدو أنَّه كان محدود الإدراك جِدًّا، كما يتبيَّن من أبحاثه، وإليه يرجع السَّبب في أنَّ الكثيرين مِن آباء الكنيسة من بعده اعتنقوا نفس الآراء، مُستندين في ذلك على أقدمية الزَّمن الذي عاش فيه، «كايريناوس» مثلاً وغيره مِمَّن نادوا بآراء مُماثلة.
[أقوال بابياس عن كاتب إنجيل مرقس]
(١٤) ويُدوِّن «بابياس» أيضاً في مؤلَّفه بيانات أخرى عن كلمات الرَّبّ، على عهدة «أريستـيون» السَّابق ذكره، وتقاليد مُسلَّمة مِن «القِسّ يوحنا» نُحيل إليها مُحبِّي الاطلاع. على أنَّنا الآن نُضيف لكلماته السَّابق اقتباسها ذلك التَّقليد الذى يُقدِّمه عن «مرقس» كاتب الإنجيل في الكلمات التَّالِية.
(١٥) «هذا ما يقوله القِسّ [يوحنا] أيضًا: إنَّ مرقس إذ كان هو اللِّسان النَّاطق لبطرس، كتب بدِقَّة، ولو من غير ترتيب، كلّ ما تذكَّره عمَّا قاله المسيح أو فعله، لأنَّه لا سمع للرَّبّ ولا اتَّبعه، ولكنَّه فيما بعد -كما قلت- اتَّبع بطرس الذى جعل تعاليمه مُطابقة لاحتياجات سامعيه، دون أن يقصد بأن يجعل أحاديث الرَّبّ مُرتبطة ببعضها. ولذلك لم يرتكب أي خطأ إذ كتب -على هذا الوجه- ما تذكَّره. لأنَّه كان يحرص على أمر واحد: أن لا يحذف شيئاً مِمَّا سمعه، وأن لا يُقرِّر أي شيء خطأ».
هذا ما دوَّنه «بابياس» عن «مرقس».
[أقوال بابياس عن كاتب إنجيل متى]
(١٦) أمَّا عن «متى» فقد كتب ما يلى:
«وهكذا كتب متى الأقوال الإلهية باللُّغة العبرانية، وفسَّرها كلّ واحد على قدر استطاعته».
[شهادات وروايات أخرى ذكرها بابياس]
ويستقي نفس الكاتب [بابياس] بعض الشَّهادات من رسالة يوحنا الأولى ورسالة بطرس أيضًا. ويروي رواية أخرى عن امرأة اتُّهمَت أمام الرَّبّ بخطايا كثيرة تضمَّنها «إنجيل العبرانيين».
هذا ما رأيناه ضروريًّا أن نُدوِّنه علاوة على ما سبق أن قرَّرناه.
ك 5 : ف 8 : ع 1 إلى 8 – صـ214، 215. [أقوال إيريناوس عن الأناجيل الأربعة]
(1) نظراً لأنَّنا في بداية هذا المؤلَّف وعدنا بأن نُقدِّم، عند اللُّزُوم، أقوال آباء الكنيسة وكُتّابها، التي فيها أعلنوا ما وَصَلَ إليهم من التَّقاليد بخصوص الأسفار القانونية، ونظراً لأنَّ إيريناوس هو أحدهم، فإنَّنا سنُقدِّم الآن أقواله، وأوَّلاً ما يقوله عن الأناجيل المُقدَّسة:
(2) «لقد نشر متَّى إنجيل بين العبرانيين بلُغتهم، إذ كان بطرس وبولس يكرزان ويؤسِّسان الكنيسة في روما.
(3) وبعد ارتحالهم نقل إلينا مُرقس –تلميذ بطرس ولسان حاله– كتابة تِلْك الأُمُور التي كرز بها بطرس. ودوَّن لوقا –الذي كان مُلازماً لبولس– في كتابه الإنجيل الذي أعلنه بولس.
(4) بعد ذلك نشر يوحنا -تلميذ الرَّبّ، والذي كان أيضاً يضطَّجِع على صدره- إنجيله إذ كان مُقيماً في أفسس بآسيا».
(5) هذا ما دوَّنه في الكتاب الثالث من مؤلِّفه السّابِق ذكره.
[رؤيا يوحنا اللاهوتي]
أمّا في الكتاب الخامس فيتحدَّث كَمَا يلي عن رؤيا يوحنا وعدد اسم ضدّ المسيح:
«ولأنَّ هذه الأمور هي كذلك، ولأنَّ هذا العدد قد وُجِدَ في كل النُّسَخ القديمة المُعترف بها، يؤيِّد صحته من رأوا يوحنا وجهاً لوجه، والمنطِق يُعلِّمنا أنَّ عدد اسم الوحش يتبيَّن من حروفه، وذلك حسب طريقة الحساب بين اليونانيين …».
(6) وبعد قليل قال عن نفس الموضوع:
«وليست لنا الجُرأة الكافية للتَّحدُّث بتدقيق عن اسم ضدّ المسيح: لأنَّه لو كان ضرورياً أن يُذاع اسمه بصراحة في الوقت الحاضر لكان الذي رأى الرؤيا قد أعلنه. لأنَّه رآها مُنذ وقت وجيز، في جيلنا تقريباً، في أواخر مُدَّة حُكم دومتيانوس».
(7) هذا ما ذكره في المؤلِّف المُشار إليه عن رؤيا يوحنا.
[رسالة يوحنا الأولى، وبطرس الأولى وكتاب الرَّاعي وحكمة سُليمان]
وقد ذكر أيضاً «رسالة يوحنا الأولى»، مُقتبساً أدلَّة كثيرة منها، وأيضاً من «رسالة بطرس الأولى». وهو لا يعرف كتاب «الرّاعي» فقط بل أيضاً يقبله، وقد كتب عنه ما يلي:
«حسناً تكلَّم السِّفر قائلاً: أوَّل كل شيء آمن بأن الله واحد، الذي خلق كل الأشياء وأكملها» إلخ.
(8) وهو يستعمل تقريباً نفس كلمات حكمة سُليمان قائلاً: «إنَّ رؤية الله تُنتج خُلُوداً، والخُلُود يُقرِّبنا مِن الله».
ك 3 : ف 14 : ع 1 و 2 – صـ261. [الأسفار المُقدَّسة التي ذكرها اكليمنضس السَّكندري]
وبالاختصار، لقد قدَّم [أي: اكليمنضس السكندري] في مؤلِّفه «وصف المناظر» وصفاً مُوجزاً عن جميع الأسفار القانونية، دُون أن يحذف الأسفار المُتنازع عليها، أعني «رسالة يهوذا» والرَّسائل الجامعة الأخرى، و «رسالة برنابا»، والسِّفر المُسمَّى «رؤيا بطرس».
(2) ويقول إنَّ «الرِّسالة إلى العبرانيين» من تأليف «بولس»، وأنَّها كُتِبَت إلى العبرانيين باللُّغة العبرانية، ولكنَّ «لوقا» ترجمها بدِقَّة ونشرها إلى اليونانيين، ولذا فإنَّه يُوجَد في هذه الرِّسالة نفس أسلوب التَّعبير الذي في «سفر الأعمال».
[ترتيب كتابة الأناجيل الأربعة]
(٥) وفي نفس الكُتُب أيضاً، يُقدِّم «اكليمنضس» تقليد الآباء الأوَّلين عن ترتيب الأناجيل على هذا الوجه التَّالي: فيقول إنَّ الإنجيلَين المُتضمِّنَين نَسَب المسيح كُتِبَا أوَّلاً.
(٦) أمَّا «إنجيل مرقس» فقد كانت مُناسبة كتابته هكذا: لمَّا كرز «بطرس» بالكلمة جهاراً في روما، وأعلن الإنجيل بالرُّوح، طَلَبَ كثيرون مِن الحاضرين إلى «مرقس» أن يُدوِّن أقواله، لأنَّه لازمه وقتاً طويلاً، وكان لا يزال يتذكَّرها. وبعد أن كتب الإنجيل سلَّمه لِمَن طلبوه.
(٧) ولمَّا علم «بطرس» بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجَّعه عليها. وآخر الكُلّ لمَّا رأى «يوحنا» أنَّ الحقائق الخارجية قد دُوِّنت بوُضُوح في الإنجيل كتب إنجيلاً رُوحِيًّا بعد إلحاح من أصدقائه وإرشاد من الرُّوح. هذه هي رواية «أكليمنضس».
ك 6 : ف 12 : ع 1 إلى 14 – صـ259. [أقوال سرابيون عن إنجيل بطرس]
(١) لَم يَصِل إلينا مِن مُؤلَّفات «سرابيون» النَّفيسة سِوَى تِلْك الرَّسائل المُوجَّهة إلى شخصٍ اسمه «دومنينوس»، الذي في أيَّام الاضطهاد انحرف عن الإيمان بالمسيح إلى العبادة اليهودية النَّافلة، ولو أنَّه المُرجَّح أنَّ الكثيرين احتفظوا بمؤلَّفات أخرى له، ووصل إلينا تِلْك المُوجَّهة إلى «بونتيوس» و «كاريكوس»، وهُما من رجال الكنيسة، ورسائل أخرى مُوجَّهة إلى أشخاص آخرين.
(2) ومؤلَّف آخر أيضاً كتبه عمَّا يُسمَّى «إنجيل بطرس». وقد كتب هذا المؤلَّف الأخير لتفنيد الأباطيل التي يتضمَّنها ذلك الإنجيل، نظرًا لأنَّ البعض في أبروشية روسوس قد انجرفوا في آراء كُفرِيَّة بسببه. ويُحسن اقتباس بعض فقرات مُوجزة من مؤلَّفه لإظهار آرائه عن الكتاب. وقد كتب ما يلى:
(۳) «لأنَّنا أيُّها الإخوة نقبل كُلًّا مِن «بطرس» وسائر الرُّسُل كرُسُل المسيح، ولكنَّنا نرفض بشِدَّة الكتابات المنسوبة إليهم زورًا، عالِمِين أنَّ مثل هذه لَمْ تُسلَّم إلينا.
(٤) لمَّا زرتكم كنتُ أعتقدُ أنَّكم جميعًا مُتمسِّكون بالإيمان الصَّحيح، وإذ كنتُ لم أقرأ بعد الإنجيل، الذى أبرزوه تحت اسم «بطرس»، قلتُ إن كان هذا هو المصدر الوحيد للنِّزاع بينكم فليُقرأ. أمَّا الآن وقد علمتُ ممَّا قيل لي أنَّ أفكاركم قد انحرفت إلى بدعة ما، فأنَّني سأسرع في الحُضُور إليكم ثانية. لذلك توقَّعوا مجيئي قريباً أيُّها الإخوة.
(٥) ولكنَّكم سوف ترون ممَّا كُتِبَ لكم أيُّها الإخوة أنَّنا قد عرفنا طبيعة بدعة «مركيانوس». وأنَّه ناقَض نفسَه بنفسِهِ إذ لم يفهم ما قاله.
(٦) لأنَّنا إذ حصلنا على هذا الإنجيل مِن أشخاصٍ آخرین درسوه دراسة وافية، أي مِن خُلفاء أوَّل من استعملوه، الذين نُسمِّيهم «موكاتي» [في الهامش: الذين اعتقدوا أنَّ المسيح لم يكن له جَسَد حقيقيّ، بل شِبْه جسد، ويرجع تاريخ هذا الاعتقاد إلى القرن الأوَّل.] (لأنَّ مُعظم آرائهم تتَّصِل بتعليم هذه العقيدة)، فقد استطعنا قراءته ووجدنا فيه أشياء كثيرة تَتَّفِق مع تعاليم المُخلِّص الصَّحيحة، غير أنَّه أُضِيفَت لِتِلْك التَّعاليم إضافات أشرنا إليكم عنها فيما بعد.»
هذا ما يَختَصّ بـ «سرابيون».
ك 6 : ف 25 : ع 1 إلى 14 – صـ273-276. [قانون أوريجانوس الإسكندري]
(1) وعند تفسيره للمزمور الأوَّل، قدَّم [أوريجانوس] قائمة لأسفار العهد القديم كما يلي:
«يجب أن يُقرَّر بأنَّ الأسفار القانونية كما سلَّمها إلينا العبرانيُّون اثنان وعشرون، وهي تتَّفِق مع عدد حُرُوفهم الهجائية». وبعد ذلك يقول:
(2) «أمّا أسفار العبرانيُّون الاثنان والعشرون فهي كما يلي: السِّفر الذي نُسمِّيه التَّكوين، ولكن العبرانيين يُسمُّونه بأول كلمة فيه «براشيت» ومعناها «في البدء» – الخُرُوج، واسمه «ولسموث» أي: «هذه الأسماء» – اللاويُّون، واسمه «ويكرا»، أي: «وداعاً» – العدد، واسمه «امسفيكوديم» – التثنية، واسمه «اليادباريم» أي: هذا هو الكلام – يشوع بن ناف، أويوسو بن نون – القضاة وراعوث في سفر واحد، واسمه «سفاتيم» – الملوك الأول والثاني في سفر واحد، واسمه صموئيل، أي: المدعو من الله – الملوك الثالث والرابع في سفر واحد، واسمه «وملش داود»، أي: مملكة داود – أخبار الأيام الأول والثاني في سفر واحد، واسمه دبرايمن، أي: أخبار الأيام – عزرا الأول والثاني، واسمه عزرا، أي: مُساعد – المزامير، واسمه «سفارثليم» – أمثال سليمان، واسمه «ملوث» – الجامعة، واسمه «كولث» – نشيد الإنشاد (لا إنشاد الإنشاد كما يزعم البعض)، واسمه «سير هساريم» – أشعيا، واسمه «يسيا» – إرميا مع المراثي والرسالة في سفر واحد، اسمه إرميا – دانيال، واسمه دانيال – حزقيال، واسمه يزقيال – أيوب، واسمه أيوب – أستير، واسمه أستير.
وعلاوة على هذه، يوجد سفرا المكابيين، واسمها «ساربث سابانيل».»
هذا ما ذكره في المؤلَّف السّابِق ذكره.
(3) وفي كتابه الأول عن «إنجيل متَّى»، الذي يُبيِّن فيه عقيدة الكنيسة، يشهد بأنَّه لا يعرف سوى أربعة أناجيل، ويكتب الآتي:
(4) «بين الأناجيل: الأربعة، وهي الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفتُ من التَّقليد أنَّ أولها كتبه متَّى، الذي كان عشّاراً، ولكنَّه فيما بعد صار رسولاً ليسوع المسيح، وقد أُعِدّ للمُتنصِّرين من اليهود، ونُشِر باللغة العبرانية.
(5) والثَّاني كتبه مرقس وقد كتبه وفقاً للتَّعليمات التي تلقّاها من بطرس، الذي في رسالة الجامعة يعترف به ابناً قائلاً: تُسلِّم عليكم التي في بابل المُختارة معكم، وكذا مرقس ابني.
(6) والثّالِث كتبه لوقا، وهو الإنجيل الذي أقرَّه بولس، وكُتِب من أجل المُتنصِّرين من الأمم. وآخر الكُلّ الإنجيل الذي كتبه يوحنا.
(8) وبطرس الذي بُنِيَت عليه كنيسة المسيح التي لا تقوى عليها أبواب الجحيم، ترك رسالة واحدة مُعترف بها، ولعلَّه ترك رسالة ثانية أيضاً، ولكن هذا أمرٌ مشكوكٌ فيه.
(9) وهل نحن في حاجة للتَّحدُّث عن ذاك الذي اتَّكأ في حضن يسوع، أي: يوحنا الذي ترك لنا إنجيلاً واحداً، رغم أنَّه اعترف بأنَّه كان مُمكناً له أن يكتب كثيراً جداً ممّا لا يسعه العالم. وكتب أيضاً سفر الرُّؤيا، ولكنَّه أُمِرَ بأن يصمت ولا يكتب الكلمات التي تكلَّمت بها الوُعُود السَّبعة.
(10) وترك أيضاً رسالة قصيرة جداً، ورُبَّما أيضاً رسالة ثانية وثالثة، ولكنَّهما ليسا مُعترفا بصحَّتهما من الجميع، وهُما معاً لا تحتويان على مائة سطر».
(11) وعلاوة على هذا يُقرِّر ما يأتي بخُصُوص «الرِّسالة إلى العبرانيين» في عظاته عنها:
«إنَّ كل من يستطيع تمييز الفرق بين الألفاظ اللُّغوية يُدرك أنَّ أسلوب الرِّسالة إلى العبرانيين ليس عامّيًّا كلُغة الرسول الذي اعترف عن نفسه بأنَّه عامّيّ في الكلام، أي في التَّعبير، بل تعبيراتها يونانية أكثر دقَّة وفصاحة.
(12) بل لا بُدَّ أن يعترف، كلّ مَن يفحص النَّص الرَّسوليّ بدقَّة، أنَّ أفكار الرِّسالة عجيبة وليست دون الكتابات الرَّسولية المُعترف بها.»
(13) وبعد ذلك يُضيف ما يأتي:
«وإن سُمِحَ لي بإبداء رأيي، قُلتُ إنَّ الأفكار هي أفكار الرَّسول، أمّا الأسلوب والتَّعبيرات فهي لشخصٍ تذكَّر تعاليم الرسول، ودوَّن ما قاله مُعلِّمه عندما سمحته له الفُرصة. لذلك إن اعتقدت أيّة كنيسة أنَّ بولس هو الذي كتب هذه الرِّسالة فلتَقْبَل لأجل هذا. لأنَّه لابُدّ أن يكون للأقدمين تعليلهم عندما سلَّموها إلينا على أساس أنَّها للرسول.
أمّا من كَتَب الرِّسالة فاللهُ يعلم. يقول بعض من سبقونا إنَّ اكليمنضس أسقف روما كَتَب الرِّسالة، والآخرون إنَّ كاتبها هو لوقا، مؤلِّف الإنجيل وسفر الأعمال.»
ك 7 : ف 25 : ع 1 إلى 27 – صـ329-332. [ديونيسيوس السَّكندري عن رؤيا يوحنا]
(1) بعد هذا تحدَّث هكذا [ديونيسيوس السَّكندري] عن رؤيا يوحنا:
«لقد رفض البعض ممَّن سبقونا السفر وتحاشوه كليَّةً، مُنتقدينه إصحاحاً إصحاحاً، ومُدَّعين بأنَّه بلا معنى، عديم البراهين، وقائلين بأنَّ عُنوانه مُزوَّر.
(2) لأنَّهم يقولون إنَّه ليس من تصنيف يوحنا، ولا هو رؤيا، لأنَّه يحجبه حجاب كثيف من الغُمُوض. ويؤكِّدون أنَّه لم يكتبه أي واحد من الرُّسُل، أو القديسين، أو أي واحد من رجال الكنيسة، بل أنَّ كورنثوس مؤلِّف الشِّيعة التي تُدعى الكورنثيون، إذ أراد أن يُدعِّم قصَّته الخيالية نسبها إلى يوحنا.
(3) وهذا ما نادى به: إنَّ ملكوت المسيح سوف يكون ملكوتاً أرضيًّا، ولأنَّه كان مُنغمساً في ملذّات الجسد، وشهوانيًّا جداً، فقد علَّمَ بِأنَّ الملكوت سوف يكون قائماً على هذه التي أحبَّها، أي في شهوة البُطُون والشَّهوة الجنسية، أو بتعبير آخر: في الأكل والشُّرب والتَّزوُّج والولائم والذّبائح وذبح الضَّحايا، ظنًّا منه بأنَّه تحت هذا السِّتار يستطيع إشباع شهواته بطريقة أكثر قُبُولاً.
(4) على أنَّني لم أتجاسر أن أرفض السفر لأنَّ الكثيرين من الإخوة كانوا يُجلُّونه جداً ولكنَّني أعتبر أنَّه فوق إدراكي، وأن في كل جزء معاني عجيبة جداً مُختفية لأنَّني إن كُنتُ لا أفهم الكلمات فأظنّ أن وراءها معنى أعمق.
(5) وإنَّني لا أُريد أن أقيسها أو أحكم عليها بعقلي، بل أعتبرها أعلى من أن أدركها، تاركاً مجالاً أوسع للإيمان. ولستُ أرفض ما لا أدركه، بل بالعكس، أتعجَّب لأنَّني لا أفهمه.»
(6) بعد هذا يفحص كلّ سفر الرُّؤيا وبعد أن يُبرهن استحالة فهمه حرفيًّا يبدأ القول:
«بعد أن أكمل النبي كل النُّبوَّة، كما دُعِيَت، يُصرِّح بغبطة من يحفظونها وغبطة نفسه إذ يقول: طوبى لمن يحفظ أقوال نُبوَّة هذا الكتاب، ولي أنا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا.
(7) لأجل هذا لا أنكر أنَّه كان يُدعى يوحنا، وإنَّ هذا السفر من كتابة شخص يُدعى يوحنا. وأوافق أيضاً أنَّه من تصنيف رجل قدِّيس مُلهم بالرُّوح القُدُس. ولكنَّني لا أصدِّق بأنَّه هو الرسول ابن زبدي، أخ يعقوب كاتب إنجيل يوحنا والرِّسالة الجامعة.
(8) لأنَّني أستطيع الحُكم من طبيعة كليهما، ومن صيغة التَّعابير، ومن مضمون كل السفر، أنَّه ليس من تصنيفه. لأنَّ الإنجيلي لم يذكر اسمه في أي مكان، ولم يُعلن عن ذاته لا في الإنجيل ولا في الرِّسالة.
(9) وبعد ذلك يضيف قائلاً:
«و «يوحنا» لم يتحدَّث قَطّ مُشيرًا إلى نفسه أو إلى شخصٍ آخر. أمَّا كاتب سِفْر الرُّؤيا فيُقدِّم نفسه في البداية: إعلان (رؤيا) يسوع المسيح الذى أعطاه له ليرى عبيده سريعاً. وهو أرسله وبيَّنه بيد ملاكه لعبده «يوحنا» الذي شهد بكلمة الله وبشهادته بكل ما رآه.
(10) ثُمَّ كتب رسالةً أيضًا: «يوحنا» إلى السَّبع الكنائس التي في آسيا، نعمة لكم وسلام. أمَّا الإنجيلي فإنَّه لم يُصدِر حتى الرِّسالة الجامعة باسمه، بل يبدأ بسِرّ الرُّؤيا الإلهية نفسها دون أيّة مُقدِّمة : الذي كان مِن البدء، الذي سمعناه ورأيناه بعيوننا. لأنَّه مِن أجل إعلان كهذا بارك الرَّبُّ أيضًا «بطرس» قائلاً: طوبى لك يا سمعان بن يونا لأنَّ لحمًا ودمًا لم يُعلن لك لكن أبى السَّماوي.
(11) واسم «يوحنا» لم يظهر حتى في رسالتي يوحنا الثَّانية والثَّالثة المشهورتين، رغم قصرهما، بل تبدآن بهذه الكلمة: الشَّيخ، دون ذكر أيّ اسم. أمَّا هذا المؤلِّف، فإنَّه لم يكتف بذكر اسمه مرَّة ثُمَّ يبدأ مؤلَّفه، بل يُكرِّره ثانية: أنا «يوحنا» أخوكم وشريككم في الضِّيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره، كنت في الجزيرة التي تُدعى بطمس مِن أجل كلمة الله وشهادة يسوع. وقبيل الخِتَام يتحدَّث هكذا: طوبى لمن يحفظ أقوال نُبُوَّة هذا الكتاب، ولى أنا «يوحنا» الذي كان ينظر ويسمع هذا.
(12) ولكن يجب التَّسليم بِأنَّ كاتب هذه الأمور كان يُدعى «يوحنا» كما يُقرِّر هو. ولو أنَّه غير واضح مَنْ هو «يوحنا» هذا. لأنَّه لم يَقُل، كما قيل مِراراً في الإنجيل، أنَّه هو التِّلميذ المحبوب مِن الرَّب، أو الذي اتَّكأ على صدره، أو أخ يعقوب، أو الذي شهد وسمع الرَّب.
(13) لأنَّه لو أراد أن يُبيِّن نفسه بوُضُوح لذكر هذه الأُمُور. ولكنَّه لم يذكر منها شيئاً، بل تحدَّث عن نفسه كأخينا وشريكنا وشاهد ليسوع ومغبوط لأنَّه رأى وسمع الرُّؤى .
(14) وفي اعتقادي إنَّه كان هُنالك كثيرون بنفس اسم الرسول يوحنا، الذين بسبب محبَّتهم له وإعجابهم به واقتدائهم به ورغبتهم في أن يكونوا محبوبين من الرَّب مثله، اتَّخذوا نفس اللَّقب كما يُسمِّي الكثيرون من أبناء المؤمنين بولس وبطرس.
(15) فمثلاً، يُوجَد أيضًا «يوحنا» آخر مُلقَّب «مرقس» ذُكِر اسمه في سفر «أعمال الرُّسُل»، أخذه «برنابا» و «بولس» معهما، وقيل عنه أيضًا: وكان معهما «يوحنا» خادمًا. ولكنَّني لا أقصد القول أنَّه الذي كتب هذا السَّفر لأنَّه لم يكتب إنَّه ذهب معهما إلى آسيا، بل قيل: ولمَّا أقلع مِن بافوس «بولس» ومَن أتوا إلى برجة بمفيلية. وأمَّا «يوحنا» ففارقهم ورجع إلى أورشليم».
(١٦) ولكنَّني أعتقد أنَّه كان شخصًا آخر ممَّن كانوا في آسيا، إذ يقولون إنَّه يُوجَد نصبان تذكاريان في أفسس، يحمل كلٌ منهما اسم «يوحنا».
(۱۷) ومن مجموعة الآراء، ومن الكلمات وترتيبها، يُستنتج أنَّ هذا يختلف عن ذلك.
(18) لأنَّ الإنجيل والرِّسالة يتَّفِقان مع بعضهما، ويبدآن بأسلوبٍ واحدٍ.
(22) أمّا سفر الرُّؤيا فيختلف عن هذه الكتابات وغريب عنها. ولا يمسّ موضوع السِّفرين مِن قريب أو بعيد. ويكاد يخلو مِن أي تعبير يُوجَد فيهما.
(24) وعلاوة على هذا فإنَّ أسلوب الإنجيل والرِّسالة يختلف عن أسلوب سفر الرُّؤيا.
(٢٥) لأنَّهما لم يُكتبا فقط دون أيّ خطأ في اللُّغة اليونانية، بل أيضًا بسُمُوّ في التَّعبير والمنطق وفي فحواهما بكُلِّيَّته. إنَّهما أبعد ما يكون عن إعثار أيّ بربري أو عامِّيّ. لأنَّ الكاتب كانت له على ما يظهر موهبتا الحديث، أي موهبة العِلْم، وموهبة التَّعبير، اللَّتين وهبه الرَّبّ إيَّاهما.
(26) وأنا لا أنكر أنَّ الكاتب الآخر رأى رؤيا، ونال عِلْماً ونُبُوَّة. ولكنَّني مع ذلك أعتقد أنَّ لهجته ولُغته لا تتَّفِقان مع اللُّغة اليونانية الفُصحى، بل هو يستعمل اصطلاحات بربرية، وفي بعض المواضع أغلاطاً نحوية.
(27) ولا يُعنينا الإشارة إليها، لأنَّني لا أُريد أن يظُنّ أيّ واحدٍ أنَّني أذكر هذه الأُمُور بروح التَّهكُّم، إنَّما قُلتُ هذا بقصد إيضاح الخلاف بين الكتابات المُختلفة.»
قانون الكتاب المُقدَّس عند أثناسيوس الرَّسولي
Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. IV, Athanasius: Select Works and Letters, Page 551, 552. From Letter XXXIX. (for 367.) Of the particular books and their number which are accepted by the Church. From the thirty-ninth Letter of Holy Athanasius, Bishop of Alexandria, on the Paschal festival; wherein he defines canonically what are the divine books which are accepted by the Church.
موسوعة: «آباء نيقية وما بعدها»، السِّلسلة الثَّانية، المُجلَّد الرَّابع، أثناسيوس: الأعمال والرَّسائل المُختارة، الصَّفحتان 551، 552. مِن الرِّسالة 39 لعام 367م، للقدِّيس أثناسيوس، أسقف الإسكندرية. حول: الكُتُب المُحدَّدة وعددها التي تقبلها الكنيسة. بمُناسبة عيد الفِصْح؛ حيث يُحدِّد فيها بصورة قانونية ماهيّة الكُتُب الإلهية التي تقبلها الكنيسة.
|
2. ولكن بما أننا ذكرنا الهراطِقَة كأمواتٍ، ولكن ذكرنا أنفسنا كـأصحاب الكتابات الإلهية التي توصلنا للخلاص، ولأنني أخشى، كما كتب بولس إلى أهل كورنثوس، من أنَّ بعض البسطاء قد يُفسَدوا بسبب بساطتهم ونقاوتهم، من قِبَل خُبث بعض الرِّجال، الذين يدَّعون أنه ينبغي من الآن فصاعداً قراءة الكتابات الأخرى، تلك التي تُسمَّى أبوكريفا، هؤلاء الذين تم تضليلهم بسبب تشابه أسمائهم مع أسماء الكتابات الحقيقية؛ ولذلك ألتمس منكم الصَّبر، إذ أنا أكتب الآن عن مسائل تعرفها جيداً، من أجل التَّذكير، وأنا تحت تأثير حاجة النّاس ومن أجل فائدة الكنيسة. |
2. But since we have made mention of heretics as dead، but of ourselves as possessing the Divine Scriptures for salvation; and since I fear lest، as Paul wrote to the Corinthians, some few of the simple should be beguiled from their simplicity and purity, by the subtlety of certain men, and should henceforth read other books—those called apocryphal—led astray by the similarity of their names with the true books; I beseech you to bear patiently, if I also write, by way of remembrance, of matters with which you are acquainted, influenced by the need and advantage of the Church. |
|
3. في طريقي لإعلان هذه الأشياء، سوف أختار أسلوباً يستحق المدح، وهو أسلوب لوقا الإنجيلي، قائلاً بالأصالة عن نفسي: إذا كان كثيرون قد أخذوا على عاتقهم مُهمَّة إخلال النظام عن طريق الكتابات التي تُسمَّى أبوكريفا، وأخذوا يخلطونها مع الكتابات المُقدَّسة الموحى بها من الله، تلك التي نحن مُقتنعين بها تماماً، لأن الذين كانوا مُنذ البدء مُعاينين وخُدّاماً للكلمة، سَلَّموها للآباء؛ رأيتُ أنا أيضاً، إذ قد تمّ حَثِّي على هذا من قِبَل إخوة حقيقيين، وكما تعلمتُ من البداية، أن أضع أمامكم الكتابات المُدرجة في القانون، والتي سُلمت إلينا، ومقبولة كإلهية، حتى إذا كان هناك شخص قد وقع في الخطأ يستطيع أن يدين الذين اقتادوه إلى الضلال، وذلك الثابت على النقاء يفرح مرة أخرى، حيث أنه قد تم تذكيره بهذه الأمور. |
3. In proceeding to make mention of these things, I shall adopt, to commend my undertaking, the pattern of Luke the Evangelist, saying on my own account: ‘Forasmuch as some have taken in hand,’ to reduce into order for themselves the books termed apocryphal, and to mix them up with the divinely inspired Scripture, concerning which we have been fully persuaded, as they who from the beginning were eyewitnesses and ministers of the Word, delivered to the fathers; it seemed good to me also, having been urged thereto by true brethren, and having learned from the beginning, to set before you the books included in the Canon, and handed down, and accredited as Divine; to the end that anyone who has fallen into error may condemn those who have led him astray; and that he who has continued steadfast in purity may again rejoice, having these things brought to his remembrance. |
|
4. هناك إذاً العهد القديم، اثنان وعشرون كتاباً كعدد، لأنه كما سمعتُ، من المسَلَّم به أن هذا هو عدد الكتابات لدى العبرانيين؛ ترتيب الكتابات وأسماؤها كالآتي: الأول، التكوين، ثم الخروج، ثم اللاويين، ومن بعدهم العدد، ثم التثنية. يليهم يشوع بن نون، ثم القضاة، ثم راعوث. ومرة أخرى، بعد هذه الكتابات، أربعة أسفار للملوك، الأول والثاني يتم اعتبارهما كتاب واحد، وعلى نحو مماثل، الثالث والرابع في كتاب واحد. ومرة أخرى، أخبار الأيام الأول والثاني في كتاب واحد. وعزرا أيضاً، الأول والثاني في كتاب واحد. بعد هذه الكتابات هناك كتاب المزامير، ثم الأمثال، ثم الجامعة، ونشيد الإنشاد. يتبعهم أيوب، ثم الأنبياء، الاثني عشر في كتاب واحد. ثم إشعياء كتاب واحد، ثم ارميا مع باروخ و المراثي والرسالة في كتاب واحد، بعد ذلك، حزقيال ودانيال كل منهما كتاب. هكذا تم تشكيل العهد القديم. |
4. There are, then, of the Old Testament, twenty-two books in number; for, as I have heard, it is handed down that this is the number of the letters among the Hebrews; their respective order and names being as follows. The first is Genesis, then Exodus, next Leviticus, after that Numbers, and then Deuteronomy. Following these there is Joshua, the son of Nun, then Judges, then Ruth. And again, after these four books of Kings, the first and second being reckoned as one book, and so likewise the third and fourth as one book. And again, the first and second of the Chronicles are reckoned as one book. Again Ezra, the first and second are similarly one book. After these there is the book of Psalms, then the Proverbs, next Ecclesiastes, and the Song of Songs. Job follows, then the Prophets, the twelve being reckoned as one book. Then Isaiah, one book, then Jeremiah with Baruch, Lamentations, and the epistle, one book; afterwards, Ezekiel and Daniel, each one book. Thus far constitutes the Old Testament. |
|
5. ومرة أخرى ليس مُملًّا أن أتكلم عن كتابات العهد الجديد. هذه هي: الأناجيل الأربعة، بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا. بعد ذلك، أعمال الرُّسُل والرسائل التي تُدعى كاثوليكية، وهم سبعة: رسالة واحدة ليعقوب، رسالتان لبطرس، ثلاث رسائل ليوحنا، ورسالة ليهوذا. بالإضافة إلى ذلك، هناك أربعة عشر رسالة لبولس، مكتوبة بهذا الترتيب: الأولى: إلى روميا، ثم اثنتين إلى أهل كورنثوس، ثم، إلى أهل غلاطية، ثم إلى أهل أفسس، ثم إلى أهل فيلبي، ثم إلى أهل كولوسي، وبعد هذه، رسالتان لأهل تسالونيكي، والتي للعبرانيين، ومرة أخرى، رسالتين لتيموثاوس، وواحدة لتيطس، وأخيراً، التي لـ فلمون. وبجانبهم، رؤيا يوحنا. |
5. Again it is not tedious to speak of the [books] of the New Testament. These are, the four Gospels, according to Matthew, Mark, Luke, and John. Afterwards, the Acts of the Apostles and Epistles (called Catholic), seven, viz. of James, one; of Peter, two; of John, three; after these, one of Jude. In addition, there are fourteen Epistles of Paul, written in this order. The first, to the Romans; then two to the Corinthians; after these, to the Galatians; next, to the Ephesians; then to the Philippians; then to the Colossians; after these, two to the Thessalonians, and that to the Hebrews; and again, two to Timothy; one to Titus; and lastly, that to Philemon. And besides, the Revelation of John. |
|
6. هذه ينابيع الخلاص، العطشان يرتوي من كلماتها الحية. في هذه الكتابات وحدها أُعلِنَت العقائد الإيمانية. لا تدعوا رجلاً يضيف شيئاً، ولا أن يحذف شيئاً. لأن بخصوص هذه الكتابات وضع الرَّب الخزي والعار على الصدوقيين، وقال : «تضلون إذ لا تعرفون الكتابات المُقدَّسة»، و وبَّخ اليهود قائلاً: «فتشوا الكتابات المُقدَّسة لأنها هي التي تشهد لي». |
6. These are fountains of salvation, that they who thirst may be satisfied with the living words they contain. In these alone is proclaimed the doctrine of godliness. Let no man add to these, neither let him take ought from these. For concerning these the Lord put to shame the Sadducees, and said, ‘Ye do err, not knowing the Scriptures.’ And He reproved the Jews, saying, ‘Search the Scriptures, for these are they that testify of Me.’ |
كتابات أخرى ضرورية ليست قانونية
|
7. ولكن من أجل زيادة في الدِّقة، أود أن أضيف أيضاً كتابات ضرورية، هناك كتابات أخرى إلى جانب هذه الكتابات ولكنها ليست ضمن القانون بالتأكيد، ولكن الآباء قد عيَّنوها من أجل أن تُقرأ من قِبَل أولئك الذين انضموا إلينا حديثاً، والذين يرغبون في تعاليم من خلال كلمات تقية. حكمة سليمان، وحكمة سيراخ، وأستير، ويهوديت، وطوبيا، وتلك التي تُدعى تعاليم الرُّسُل، والراعي. ولكن يا إخوتي، كل ما ذكر في البداية ضمن القانون، وأما ما ذكر مُؤخراً للقراءة فقط، ولا يوجد في أي مكان ذكر لكتابات أبوكريفا، تلك الكتابات التي من اختراع الهراطقة، الذين يكتبوها عندما يشاءون، يضعون عليها الاستحسان، ويدَّعون لها أزمنة مُعيَّنة، فيستخدموها ككتابات قديمة، لذلك يستطيعون تضليل البُسطاء. |
7. But for greater exactness I add this also, writing of necessity; that there are other books besides these not indeed included in the Canon, but appointed by the Fathers to be read by those who newly join us, and who wish for instruction in the word of godliness. The Wisdom of Solomon, and the Wisdom of Sirach, and Esther, and Judith, and Tobit, and that which is called the Teaching of the Apostles, and the Shepherd. But the former, my brethren, are included in the Canon, the latter being [merely] read; nor is there in any place a mention of apocryphal writings. But they are an invention of heretics, who write them when they choose, bestowing upon them their approbation, and assigning to them a date, that so, using them as ancient writings, they may find occasion to lead astray the simple. |
الحمد لله رب العالمين