القائمة إغلاق

خلاصة كتاب: اقتضاء العِلْم العَمَل، للخطيب البغدادي

بسم الله الرحمن الرحيم

خلاصة كتاب:

اقتضاء العِلْم العَمَل

للخطيب البغدادي

تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF]

ترجمة المصنف

هو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بـ الخطيب البغدادي صاحب المؤلفات الكثيرة، أشهرها تاريخ بغداد .

ولد سنة (٣٩٢هـ)، … ثم أُلهِم طلب علم الحديث، ورحل فيه إلى الأقاليم، وبرع وصنف وجمع، وتقدم في عامة فنون الحديث.

سمع جماعة كثيرة من المحدّثين الثقات في مختلف البلاد، … وكان قدومه إلى الشام سنة (451هـ)، فسكنها إحدى عشرة سنة.

قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخرُ الأعيان ممن شاهدناه معرفةً وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﷺ، وتفننًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، وفرده ومنكره ومطروحه، ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله .

وكان قد تصدَّق بجميع ماله، وهو مائتا دينار على العلماء والفقراء، وأوصى أن يُتصدق بثيابه، ووقف كتبه على المسلمين، ولم يكن له عقب.

مات رحمه الله سنة (٤٦٣هـ).

فائدة

قد يقول قائل: إذا كان المؤلف بتلك المنزلة العالية في المعرفة بصحيح الحديث ومطروحه، فما بالنا نرى كتابه هذا وغيره من كتبه قد شحنها بالأحاديث الواهية؟

والجواب: أن القاعدة عند علماء الحديث أن المحدِّث إذا ساق الحديث بسنده، فقد برئتْ عهدته منه،

… منها أهمها وهى أن كثيراً من الأحاديث لا تظهر صحتها أو ضعفها إلا بجمع الطرق والأسانيد،

متن الكتاب

نشكر الله سبحانه على ما ألهمنا، ونسأله التوفيق للعمل بما علمنا، فإن الخير لا يُدْرَك إلا بتوفيقه ومعونته،

ثمَّ إنِّي موصِيكَ يا طالِبَ العِلْمِ بإِخْلاصِ النِّيَّةِ في طَلَبِهِ، وإِجْهادِ النَّفْسِ على العَمَلِ بمُوجَبِهِ، فإِنَّ العِلْمَ شَجَرَةٌ، والعَمَلَ ثَمَرَةٌ، ولَيْسَ يُعَدُّ عالِمًا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ عامِلاً.

ومَا شيءٌ أضْعَفُ من عالمٍ تَرَكَ النَّاسُ عِلْمَهُ لِفَسادِ طَرِيقَتِهِ، وَجاهِلٍ أخذَ النَّاسُ بِجَهْلِهِ لِنَظَرِهِمْ إلَى عِبَادَتِهِ.

وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زُهْدًا فِيهِ.

الْجَاهِلَ لَا يُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ، لَكِنِ الْعَالِمُ أَشَدُّ عَذَابًا إذَا تَرَكَ مَا عَلِمَ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ.

وَهَلْ أَدْرَكَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ السَّلَفِ الماضين الدَّرَجاتِ العُلَىٰ إلا بإخلاصِ المعتقدِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالزُّهْدِ الغالبِ في كُلِّ ما راقَ مِنَ الدُّنْيا.

وَهَلْ جَامِعُ كُتُبِ العِلْمِ إلَّا كَجَامِعِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ،

وَكَمَا لَا تَنْفَعُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِنْفَاقِهَا، كَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الْعُلُومُ إِلَّا لِمَنْ عَمِلَ بِهَا، وَرَاعَى وَاجِبَاتِهَا،

قال رسول الله ﷺ: لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ .

قال ابن مسعود: تَعَلَّموا، تَعَلَّموا [فَإِذا] عَلِمْتُم فَاعْمَلُوا.

عن أبي هريرة قال: مَثَلُ عِلْمٍ لا يُعمل به كمثل كنزٍ لا يُنفق منه في سبيل الله عز وجل.

سمعت سهل بن عبد الله يقول: العِلْمُ كلُّهُ دُنْيا، والآخرةُ منهُ العَمَلُ به.

قال سهل بن عبد الله: الدُّنْيَا جَهْلٌ وَمَوَاتٌ إلا العِلْمَ، وَالعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إلا العَمَلَ به، وَالعَمَلُ كُلُّهُ هَبَاءٌ إلا الإِخْلاصَ، وَالإِخْلاصُ على خَطَرٍ عَظِيمٍ حتى يُخْتَمَ به.

سمعت سهل بن عبد الله يقول: العِلْمُ أحدُ لذّات الدُّنْيَا فَإذا عَمِلَ به صارَ للآخرةَ.

قال يوسف بن الحسين: (في الدُّنْيَا طُغْيَانَانِ: طُغْيَانُ الْعِلْمِ، وَطُغْيَانُ المَالِ، والذى يُنْجِيكَ مِنْ طُغْيَانِ الْعِلْمِ العبادةُ، وَالَّذِي يُنْجِيكَ مِنْ طُغْيَانِ المال الزُّهْدُ فيه).

وقال يوسف: (بالأدَبِ تَفْهَمُ العِلْمَ، وبِالعِلْمِ يَصِحُّ لَكَ العَمَلُ، وبِالعَمَلِ تَنالُ الحِكْمَةَ، وبِالحِكْمَةِ تَفْهَمُ الزُّهْدَ، وتُوَفَّقُ لَهُ، وبِالزُّهْدِ تَتْرُكُ الدُّنْيا، وَبِتَرْكِ الدُّنْيَا تَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ، وَبِالرَّغْبَةِ فِي الآخِرَةِ تَنَالُ رِضَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ).

سمعت أبا عبد الله الروذباري يقول: (مَنْ خَرَجَ إِلَى العِلْمِ يُرِيدُ العِلْمَ لَمْ يَنْفَعْهُ العِلْمُ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى العِلْمِ يُرِيدُ العَمَلَ بِالعِلْمِ نَفَعَهُ قَلِيلُ العِلْمِ).

عن حبيب بن عبيد الرحبي، قال: (تَعَلَّمُوا العِلْمَ وَاعْقِلُوهُ وَانْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا تَعَلَّمُوهُ لِتَجَمَّلُوا بِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكُمُ العُمُرُ أَنْ يُتَجَمَّلَ بِالْعِلْمِ كَمَا يَتَجَمَّلُ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ).

سمعت عليَّ بن أبي طالب يقول: (هَتَفَ العِلْمُ بِالعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ).

قال الفُضَيْل: (إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ العِلْمِ العَمَلُ، وَالعِلْمُ دَلِيلُ العَمَلِ).

وقال الفُضَيْل: (عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا فَإِذَا عَلِمُوا فَعَلَيْهِمُ العَمَلُ).

عن أبى الدرداء قال: (إنَّ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَمَسْئُولٌ: ما عَمِلْتَ بِما عَلِمْتَ؟).

عن أبي الدرداء قال: (إنَّما أخافُ أنْ يكونَ أوَّلُ ما يَسْألُنِي عَنْهُ رَبِّي أنْ يَقولَ: قدْ عَلِمْتَ فَما عَمِلْتَ فيما علمتَ؟).

قال رسول الله ﷺ: مَثَلُ العالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ .

قال رسول الله ﷺ: يُؤتَى بالرَّجُلِ يَومَ القِيامَةِ فَيُلقَى فِي النار فَتَندَلِقُ أقتابُهُ فيقالُ: أليسَ كُنتَ تَأمُرُ بالمَعروفِ وتَنهَى عَنِ المُنكَرِ؟ قال: كُنتُ آمرُكُم بالمَعروفِ ولا أفعلُه، وأنهَاكُم عَنِ المُنكَرِ وآتيهِ .

قال لقمان لابنه: يا بُنَيَّ لَا تَتَعَلَّم مَا لَا تَعْلَم حَتَّى تَعْمَلَ بِمَا تَعْلَم .

رسول الله ﷺ نظر إلى السماء يومًا، فقال: هذا أوان يُرْفَعُ العِلْمُ ، فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله: يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب؟ فقال له رسول الله ﷺ: إنْ كُنْتُ لأحسبُكَ من أفْقَهُ أهل المدينة ثمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ اليهود والنَّصارى على ما في أيديهم من كتاب الله، فلقيتُ شدَّاد بن أوس، فحدثته بحديث عوف بن مالك، فقال: صدَق عوفٌ ألا أخبرك بأول ذلك يُرْفَع؟ قلت: بلى ، قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعًا .

عن عطاء، قال: كانَ فَتًى يَخْتَلِفُ إِلى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ فَيَسْأَلُها وَتُحَدِّثُهُ فَجاءَهَا ذَاتَ يَوْمٍ يَسْأَلُها، فَقالتْ: يا بُنَيَّ هَلْ عَمِلْتَ بَعْدَ ما سَمِعْتَ مِنِّي؟ فَقَالَ: لا وَالله يا أُمَّه، فَقالتْ: يا بُنَيَّ فَبِمَا تَسْتَكْثِرُ مِنْ حُجَجِ الله عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ! .

عن مالك، قال: قرأت في التوراة: إِنَّ العَالِمَ إِذَا لَم يَعمَل بِعِلمِهِ زَلَّت مَوعِظَتُهُ عَنِ القُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ القَطْرُ عَنِ الصَّفَا .

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى – يعني به وجه الله – لا يَتَعَلَّمُهُ إلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لم يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ – يعني رِيحَهَا).

تَفَرَّقَ النَّاسُ عَن أَبِي هُرَيرَةَ فَقَالَ لَهُ ناتِلٌ أَخُو أَهلِ الشامِ: يا أبا هُرَيرةَ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ من رَسُولِ الله ﷺ، فقال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فيهِ يَومَ القِيَامَةِ رَجُلٌ أُتِيَ بِهِ اللهُ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فقال: مَا عَمِلتَ فِيها؟ فَقَالَ: قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى استُشْهِدْتُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَن يُقَالَ: فلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وَالْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ الله فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَن يُقَالَ: فُلَانٌ عَالِمٌ وَفُلَانٌ قَارِئٌ فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ مِن أنواعِ المَالِ فَأُتِيَ بِهِ الله فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: مَا تَرَكْتُ (ذكر كلمة مَعْنَاهَا) مِن سَبِيلٍ تُحِبُّ أَن تُنْفَقَ فِيهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَن يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ .

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: (أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ وَيَقْرَؤُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يَعْمَلُونَ).

سمعت الفضيل يقول: (إنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ به فَاتَّخَذَ النَّاسُ قِرَاءَتَهُ عَمَلًا، قال: قيل: كَيْفَ الْعَمَلُ بِه؟ قَالَ: أَيْ لِيُحِلُّوا حَلَالَهُ، ويُحَرِّمُوا حَرَامَهُ، ويَأْتَمِرُوا بِأَوَامِرِه، ويَنْتَهُوا عن نَوَاهِيه، ويَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِه).

قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء ولكننا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل .

سمعت الأوزاعي يقول: إذا أرادَ الله بقومٍ شرًا فتح عَلَيْهم الْجَدل ومَنَعهم العمل .

سأل رجل ابن عيينة عن إسناد حديث، قال: (مَا تَصْنَعُ بِإِسْنَادِهِ! أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ بَلَغَتْكَ حِكْمَتُهُ وَلَزِمَتْكَ مَوْعِظَتُهُ).

قال يحيى بن سعيد: (مَا أَخْشَىٰ على سُفْيَانَ شَيْئًا في الآخرةِ إلا حبَّهُ للحَديثِ).

قال شعبة: (مَا أَنَا مُقِيمٌ على شَيْءٍ أَخَافُ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ غَيْرُهُ -يعنى الحديث-).

عن إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع، قال: (كنا نَسْتَعين على حفظ الحديث بالعَمَلِ به).

عن مالك بن دينار، قال: (تَلْقَى الرَّجُلَ ومَا يَلْحَنُ حَرْفًا وعَمَلُهُ لَحْنٌ كُلُّهُ).

عن علي بن نصر قال: (رَأَيْتُ الْخَلِيلَ بن أَحْمَدَ في النَّوْمِ، فَقُلْتُ في مَنامِي: لا أَرَى أَحَدًا أَعْقَلَ من الْخَلِيلِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بك؟ قال: أَرَأَيْتَ ما كُنَّا فيه، فَإِنَّهُ لم يَكُنْ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ سُبْحَانَ الله والْحَمْدُ لله ولا إله إلا الله والله أَكْبَرُ ).

وَمَا يَنْفَعُ الإِعْرَابُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تُقًى … وَمَا ضَرَّ ذَا تَقْوَى لِسَانٌ مُعْجَمُ

كُنَّا عندَ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ وعِنْدَهُ العبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَرِي، وكانَ مِنْ سَادَاتِ المُسْلِمين، فَقَالَ لَه: يا أبا نَصْرٍ أنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَرَأْتَ القُرْآنَ وكَتَبْتَ الحَدِيثَ فَلِمَ لا تَتَعَلَّمُ مِنَ العَرَبِيَّةِ مَا تَعْرِفُ بِهِ اللَّحْنَ حَتَّى لا تَلْحَنَ؟ قال: ومَنْ يُعَلِّمُني يا أَبَا الفَضْلِ قال: أنا يا أبا نَصْرٍ، قال: فَافْعَلْ، قال: قُلْ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا. قال: فَقَالَ له بِشْرٌ: يا أخي ولِمَ ضَرَبَهُ؟ قال: يا أبا نصر ما ضَرَبَهُ، وإنَّما هذا أصلٌ وُضِعَ، فَقَالَ بشر: هذا أوَّله كذبٌ لا حَاجَةَ لي فيه.

عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، قال: عُمُرُكَ أن تَعْمَلَ فيه لآخِرَتِك.

قال رسول الله ﷺ: الفَرَاغُ والصِّحَّةُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ .

رسول الله ﷺ قال لِرَجُلٍ وهو يعظه: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ .

ابن المبارك يقول: (اغْتَنِم رَكْعَتَيْنِ زُلْفي إِلَى اللهِ إِذَا كُنْتَ رِيحاً مُسْتَرِيحاً، وَإِذَا مَا هَمَمْتَ بالنُّطْقِ في الْبَاطِلِ فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تَسْبِيحاً).

بعض أهل العلم قال: (دَعَا قَومٌ رَجُلاً إلى طَعَامٍ، فقَال: إنِّي صَائِم، فقالوا: أفْطِرْ وصُمْ غَدًا، قال: ومَنْ لِي بغَدٍ؟ ).

كانت حفصة بنت سيرين تقول: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: اعْمَلُوا؛ فَإِنَّمَا الْعَمَلُ فِي الشَّبَابِ).

عن الحسن، قال: (إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ؛ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَلَسْتَ بِغَدِكَ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ في غَدٍ كَمَا كُنْتَ في الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَدٌ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ في الْيَوْمِ).

الحمد لله رب العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مدونة التاعب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading