القائمة إغلاق

خُلاصة كتاب: من مداخل التجديد، تأليف: محمد محمد أبو موسى

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: مِن مداخل التَّجديد

تأليف: محمد محمد أبو موسى

(تلميذ الشيخ محمود محمد شاكر)

تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF]

مِن الحَقَائقِ المُقرَّرَة أنَّ نَهْضَات الأُمَم

لا تَكُون إلَّا بعُقُول أبْنَائهَا وَاجْتِهَادَاتِهِم الخَلَّاقَة

مفهوم التَّجديد

  • التَّجديد بمعناها اللغوي هو: إحياء ما اندرس من دين الله، وإزالة الشبهات والغشاوات والجهالات عن مفاهيم هذا الدين؛ لأنه هو في ذاته وفي جملته وتفاصيله جديد لا يتقادم، وهو فينا اليوم كيوم نزل.
  • وليس التجديد أن نضيف إلى دين الله شيئاً ليس منه، وقد اتَّفقت الأُمَّة على أنَّ التجديد هو العودة إلى كلام الله في كتابه، والعودة إلى سنة رسول الله ﷺ، ونبذ البدع والضَّلالات التي يُمكن أن تلتبس عند بعض الناس بالدِّين.

حاجة الأُمَّة إلى التَّجديد

  • حاجة الأمة اليوم إلى التجديد أشد من حاجتها إليه في أي وقت مضى؛ وذلك لقوة وسعة وجود أحوال وقيم وسلوكيات غريبة ليست من دين الله، ولاجتياح تيارات فكرية وثقافية، لغفلتنا التي طالت عن تمكين أصول العقيدة والقيم الإسلامية في مناهج التعليم.
  • كان التجديد لازما لعودة أهل الدين إلى صحيح الدين.
  • تاريخ الأديان يؤكد أن أخطر ما تواجهه الأديان هو أن يدخل فيها ما ليس منها، والإسلام محفوظ من هذا بشهادة الواقع.
  • ستجد أن الجهل ظلمات، والفقر ظلمات، والقمع ظلمات، والقهر ظلمات، والاستبداد ظلمات، والظلم ظلمات، والمرض ظلمات، والهزائم ظلمات، والتخلف ظلمات.
  • فالعلم نور، والعدل نور، والتعاون نور، والحب نور، والحرية نور، والشورى نور، والقوة نور، والاستغناء نور، والتقدم نور، والوفاء نور، والبر نور، والأمن نور.

وسائل أو مصادر التَّجديد

  • تمكين أصول العقيدة والقيم الإسلامية في مناهج التعليم. هذا يكون حفظاً وصيانةً وحصانةً لأجيالنا من تخطُّف الشياطين الذين يخطفون أبناءنا ويضعون السلاح في أيديهم، ويستغلون فراغ عقولهم من أصول دينهم.
  • وجعل هذا القرآن وسيلة ليس فوقها وسيلة لإخراج أي شعب في أي أرضي وفي أي زمان وفي أي طور من أطوار العلم والثقافة والحضارة؛ جعل سُبحانه هذا القرآن قادراً على إخراج الكل من الظلمات إلى النور.
  • وإنما قصارى ما يصيبه الحكماء أن يخرجوا جيلا أو جماعة من الظلمات إلى النور.
  • فليس هناك تجديد في الخطاب الديني أفضل من حُسن فهم دين الله.
  • المطلوب الفهم، وأن تُجدَّد به قلوبنا وبصائرنا.
  • نجدد فهمنا نحن، وأن ندقق بعقول حية في أمره كله، ونهيه كله.
  • لابد أن نُخرج مَن هُم أفضل مِنَّا؛ لأننا إذا خرَّجنا مَن هُم في مُستوانا نكون قد حكمنا على مستقبل بلادنا بالتَّوقُّف!
  • لا مفر من أن يكون كل جيل من أجيالنا أفضل من الجيل الذي سبقه، هذا أو الطوفان!
  • وكل تجديد في أي باب من أبواب العلم لا بد أن يكون فهما بالغ الدقة وبالغ العمق لهذا الباب، وإلا كان خبطا وخلطا وفسادا.
  • وأهم ما يعين على تجديد الخطاب الديني الذي، هو في حقيقته بلاغ منا للناس عن الله ورسوله، أن نعود إلى بلاغه ﷺ عن ربه؛ لأنه ﷺ صاحب الخطاب الديني الأول.
  • الشافعي في الرسالة: وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصًّا واستنباطاً.
  • ثم لاحظ أن الاستنباط لابد أن يسبق بالنص الذي هو العلم والمعرفة، والعقل الخالي من العلم والمعرفة يمكن أن يستنبط وهماً من وهم!
  • لأن الذي في دين الله وأخرج الناس في الزمن الأول من الظلمات إلى النور باقٍ يُخرجُ الناس من الظلمات إلى النور إلى يوم القيامة، فهو مُتجدِّد أبداً، والمطلوب أن يتجدَّد في أنفسنا.
  • لو رجعنا إلى السنة لخرجنا بكل ما يتطلبه تجديد الخطاب الديني.
  • يجب أن نُحصِّل كلام أهل العلم بدقة وسداد، وإحاطة لدقيقه وجليله. وما دمت تقرأ وتراجع وتُفكِّر وتستخرج فأنت مُجدِّد.
  • التحصيل وحده هو إمساك الماء، أما أن نجعل التحصيل بداية الطريق، ثم نعقبه بالتدبر والتفكير والتفتيش فيما حصلناه، والبحث في خباياه عن خفاياه؛ فنحن نُجدِّد.
  • الدراسة المُشتبكة مع الواقع والمتداخلة معه والمتغلغلة فيه فهي الدراسة الأنفع والأنجع والأقدر على أن تريك الأمر الإلهي في الكتاب والسنة. لآنها تعالج ما نحن فيه من التباس، وما نحن فيه من ظلم، وما نحن فيه من فساد، وما نحن فيه من تفرُّق وتنازع!

التَّجديد في الدِّين والدُّنيا

  • ولا شك أن كل ما تحتاجه الأمة في حياتها هو من الدين.
  • فإذا كان علم الطب ضرورة لحياة الأمة؛ فهو من علوم الدين، وكان الشافعي له حلقة يدرس فيها فقهاً، وحلقة يدرس فيها طِبًّا، وهكذا قُل في بقية العلوم؛ كالأحياء، والرياضيات، والكيمياء، والفيزياء.
  • ولا فرق بين عالم انقطع لدراسة الفقه وبيان الحلال والحرام، وعالم انقطع في معمله يبحث عن شيء تقوم عليه صناعة جديدة تزيد في قوّة الأمة، وتدفع بها عن أرضها وأعراضها، والمهم هو توفر النيات الصالحة.
  • النيات الصالحات تحول المباحات إلى طاعات.
  • ولا شك أن لأمة لا تعيش بالفقه وحده.
  • تصطحب دعوتنا إلى تجديد الخطاب الديني دعوتنا إلى تجديد حياتنا العلمية.
  • ويلاحظ أن ثمة إلحاحاً في خطاب الناس يقول: إن مكان الدين هو المساجد والمحاريب، ولا شأن له بالذي نحن فيه من شئون الدنيا!
  • كل الذين يقرءون الكتاب والسنة يعلمون أن كل ما فيهما إنما هو لمصلحة الشعوب، ولتقدمها، ولإعدادها إعدادا تعمر بها أوطانها، وتحمى بها أرضها وأعراضها؛ ولهذا كان هذا الدين غير قابل لأن يحبس في المساجد، وليس من الذنوب أبشع من محاربة دين الله؛ لأنه ليس معصية فحسب، وإنما فيه سوء أدب مع الله الذي خلقك ورزقك وسواك فعدلك.
  • واعلم أن الله سبحانه لم ينزل الكتاب إلا لنعمل بالذي فيه، ومن صلب العمل بالذي فيه الحكم بما أنزله الله فيه، وتصوَّر مقدار التحدِّي للذي خَلَقَ حين تقف في وجه الحكم بما أنزل؟
  • وكلما سمعت أو قرأت لواحد من أهل القبلة يُطالب بإبعاد الدين عن الشأن العام عذرته، وقطعت بأنه لم يقرأ شيئا عن هذا الدين، ولو أنهم قرءوا فيه نصف ما قرءوا في المذاهب التي اعتنقوها لتغير الحال!
  • ولا أتصوَّر أن أحداً يُحارب الحُكم بما أنزل الله وهو يعلمه؛ لأن فطرتنا جميعا أننا مسلمون، وإنما هو الجهل بدين الله!

التَّجديد والسِّياسة

  • والحياة السياسية جزء من الحياة العلمية والعقلية.
  • فلا يُتَوَهَّم مُطلقاً أن يكون هُناك تجديد رائع ونافع ومفيد في جانب كالخطاب الديني، مع ترهل وخلل واختلال في بقية جوانب الحياة العلمية.
  • والمعنى الحقيقي للمواطنة أن يكون بين عينيك هذا العدد، وحقه في الحياة الكريمة، والتعليم الأرقى، والرعاية الأرقى، والتقدم الدائم.
  • وحب الوطن لا معنى له إلا حب الإنسان الذي يعيش على تراب هذا الوطن.
  • والظلمات في كل عصر هي الجهل، وهي التخلف، وهي الظلم، وهي القمع، وهي القهر، وهي الاستبداد.
  • ولا تظلموا الناس، ولا تقهروهم: (إنَّ شرَّ الرِّعاءِ الحُطمة!) (صحيح مُسلم 1830) والرِّعاء بكسر الراء: الذين يرعون مصالح الناس، والحطمة: هو الظالم الذي يقهر ويقتل ويحطم إنسانية الإنسان.
  • أن أول المجددين باتفاق علماء الأمة هو عمر بن عبد العزيز على رأس المئة الأولى التي كان فيها رسول الله ﷺ وأصحابه وكبار التابعين، وأول ما ظهر التجديد في الأمة كان من قصر الحكم الذي هو قصر السياسة.
  • تجديد الدين -أو تجديد الخطاب الديني- يجب أن يكون شاملاً، وليس هُناك أحد بمعزل عنه، والله سبحانه وتعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، والناس على دين ملوكهم؛ فوجب أن تبدأ حركة التجديد والإصلاح من هناك، هكذا يقول التاريخ.
  • لأنها ستنقلنا من الحديث عن التجديد إلى مزاولة التجديد، وهذا هو المطلوب، والفرق شاسع بين أن تتحدث عن العدل وأن تزاول العدل، وأن تتحدث عن الصلاح والإصلاح وأن تزاول الصلاح والإصلاح.

التَّجديد ونظام التَّعليم

  • نحتاج إلى كتائب من الفقهاء والمفسرين والمحدثين منقطعة إلى هذه العلوم حتى تجددها.
  • وليس وجود هذه الكتائب المنقطعة لعلومها ترفا، وإنما هو ضرورة.
  • لابد أن يكون خلفه ووراء ظهره يسنده ويمده بالدم الجديد: تعليم من أول مراحله إلى آخرها قائم على غاية الجد، وغاية الوعي، وغاية المراجعة، وأن تكون المدارس منارات متوهجة.
  • ولن تتفوق المدرسة على نفسها، إلَّا إذا تفوّق معلموها على أنفسهم في كل عام.
  • أن تكون القراءة والمطالعة من لوازم الحياة كالطعام والشراب.
  • والشعب القارئ هو الشعب المتقدم.
  • الشعوب لا يُخرجها من الظلمات إلى النور إلا القراءة والعلم والوعي.
  • وكيف يستقيم في عقل أن نتحدث عن التجديد ونغفل هذه المأساة التاريخية لوصول التعليم إلى ما وصل إليه، وكثير من الذين يتكلمون في تجديد الخطاب الديني يوجهون أكثر كلامهم إلى الأزهر الشريف ونقدم، وكأن كل ما في البلاد على أحسن وجه إلا هذا الشريف العريق الذي أصابته الشيخوخة!

التَّجديد واللغة العربية

  • الظُّلم: وضع الشيء في غير موضعه. وهي مُشتقَّة من الظُّلمة. ثم يأتي القرآن الكريم ولم يطلق على الشرك اسما من أسماء الخطايا إلا الظلم! والظلم يقابله العدل الذي هو وضع الشيء في موضعه. وكان من الواجب أن نكون من أشد شعوب الأرض محافظة على العدل!
  • وجد عبد القاهر ألفاظا ثمانية أكثرها دورانا؛ وهي النظم والترتيب والتأليف والتركيب والصياغة، والتصوير، والنسج، والتحبير. فوجدتها مذكورة في الشعر الجاهلي في أوصاف الشعراء لأشعارهم.
  • الشيخ لاحظ أن هذه الألفاظ مجاز في وصف البيان، فرجع بها إلى معانيها الحقيقية؛ ليبين المراد بهذا المجاز، فوجد النظم مثلا حقيقة في وصف نظم حبات العقد في العقد. ضم كلمة إلى كلمة، يلاحظ فيه معنى الكلمة وحال الكلمة وموافقة ذلك لغرض ومقصود الكلام.
  • العود بالكلمة إلى معناها الحقيقي، وتأمل وتدبر معناها المجازي في الكلام. هي خطوات تدبر وتأمل ومراجعة.
  • فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ؛ فقولهم عبد الله قائم، إخبار عن قيامه، وقولهم : إن عبد الله قائم، جواب عن سؤال سائل، وقولهم، إن عبد الله لقائم جواب عن إنكار مُنكر، فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني.

صِفات المُجدِّدين

  • تدبرك للقرآن يفضي بك إلى الاقتناع بأنه لا يكون إلَّا منه سبحانه!
  • غمغمة الأسرار الخفية في البيان، والتي يرجع إليها شَرَفُهُ، لا تسمعها الآذان التي تعيش في صخب هذه الحياة، وإنما تسمعها آذان المنقطعين في محاريب العلم، والذين لم تقم حضارات الأمم في التاريخ كله إلَّا بهم وبانقطاعهم.
  • التجديد لم يكن إلا من الذين بلغوا الغاية في الانقطاع للعلم، وقاموا وقعدوا بالذي هم بصدده، ولم يشغلهم عن طلب العلم شاغل!
  • تكرار النظر في الكتاب ينبت في النفس معرفة جديدة.
  • إنك بطول الملازمة للكتاب قد تَنفُذُ أنت إلى معنى مخبوء فيه، وقد ينفذ الكتاب إلى معنى مخبوء في نفسك أنت أيها القارئ؛ فيثيره ويفتح لك به بابا من العلم.
  • ثم إنك قد تخرج من الكتاب بعلم جليل ليس فيه حرف واحد من هذا الكتاب، وإنما شغلك منه طريقة تفكير المؤلف، وطريقة تناوله لمسائل علمه، وطريقة تفتيشه في البحث عن المعرفة؛ فتخرج أنت بهذه الطريقة.
  • وهذا من أهم طرق التجديد؛ لأني لا أعرف جديدا يهتدي إليه أحد إلا بطول المعاناة، وطول المراجعة، وطول التدبر، وطول إلطاف النظر، وطول مزاولة ومرافقة الذين استخرجوا، والذين جددوا، وبهذا وبأضعافه وببذل الحياة كلها فيه تتكون عقلية المجدد.
  • ولا قيمة لما يكتبه المتكلمون في التجديد وهم متمددون على أرائكهم، لقد أفسدنا كل شيء لما تكلمنا جميعا في كل شيء، ولو سكت من لا يعلم لاستراح الناس.
  • فهيا بنا ننتقل من الحديث عن التجديد إلى التجديد، وهيا بنا ننتقل من الحديث عن الإصلاح إلى الإصلاح، وهيا بنا ننتقل من الحديث عن محاربة الفساد إلى المواجهة الحاسمة مع الفساد ومحاربته.
  • ولا يمكن أن يخرج العقل الصادق من طول التدبر في عقول العلماء الصادقين صفر اليدين، وهذا من الأمر الإلهي ومن بركات العلم.
  • الصدق في طلب العلم من أقرب القربات!
  • وإذا رأيت كتبا يستغنى ببعضها عن بعض فاعلم أنها كتبت بأقلام لم تتعوَّد على التدبر والمراجعة.
  • ولا أشك في أن تكوين طالب العلم في أشد الحاجة إلى أن يعرف كيف أسس الفقهاء الفقه، وكيف أسس النحاة النحو.
  • لا يجوز أن يتحدث في العلم إلا من قام وقعد به، وهم الذاكرون للعلم قياما وقعودا وعلى جنوبهم.
  • لم أعرف واحدا من علمائنا إلَّا وكلامه في العلم عبادة، وقراءته عبادة، وتأليفه للكتب عبادة.
  • وقد علمنا شيوخنا رحمهم الله أن لله عطايا يمنحها العبد إذا أفرغ كل مجهوده وهو صادق.
  • إن الله سبحانه وتعالى يجري على ألسنة أهل الحق وأهل الصدق من خدام علم هذه الأمة كلمات تفتح لهم بابا من العلم.
  • فإذا قرأت كتاب الرِّسالة للشافعي، وهمُّك أن تُحصِّل مادتها العلمية فحسبك همك هذا، وهو هم جيد، وقد تقرؤها ثانية لتعرف كيف بناها الشافعي، وما هي خطواته في تأسيس مادتها العلمية، وهذا هم آخر ومجهود آخر، وإذا دخلت من هذه الأبواب تكون قد دخلت من مداخل العلماء المؤسسين والعلماء المجددين.
  • الصبر والمتابعة، وهذه هي الخطوة الأولى في التجديد.
  • إلطاف النظر وكثرة التدبر لإدراك الفروق والوجوه.
  • لا يستطيع الفقهاء أن يشرحوا لنا كيف جدد النحاة النحو، وإنما يستطيع ذلك من عاش للنحو، ويستطيعه في الفقه من عاش للفقه، أما الذين يأخذون من كل فن بطرف، فلا مدخل لهم في شيء من ذلك، مع أنهم أكثر الناس كلاما في ذلك.

أمثلة على التَّجديد

  • كان رسول الله ﷺ يُعلِّم أصحابه الدين، ويعلمهم أيضاً كيف يقيسون ما لم ينزل فيه حكم على ما نزل فيه حكم، ويقيسون ما لم يعلموا على ما علموا. وهذا هو صلب الجديد والتَّجديد.
  • «صحيح البخاري» (1852): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ.
  • «مسند أحمد» (22061): عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى ‌الْيَمَنِ فَقَالَ: ‌كَيْفَ ‌تَقْضِي؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ.
  • علمهم ﷺ العلم، وعلمهم كيف يستخرجون علماً صحيحاً من العلم الذي علَّمهم.
  • علم الوحي ينتج علما، ولن يتوقف عن إنتاج هذ العلم.
  • إنَّ عُلُوم الوحي في الأرض الطيبة المُقابلة للعقول الحيَّة النَّقِيَّة الطَّاهرة تستخرج من علم الوحي علماً جديداً، وهذا ما ذكره بعض شُرَّاح الحديث.
  • والاجتهاد والتجديد يخرجان من مشكاة واحدة؛ هي العقل المشبع بالمعرفة الصادقة والواضحة لأصول الدين وفروعه.
  • ﴿‌ٱلَّذِينَ ‌يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ﴾ [غافر: 7]. الزَّمخشري استخرج من هذه الآية أنَّ الملائكة لم يروا ربَّهم، لأنَّ الإيمان لا يكون ثناءً يُذكر به المؤمن، إلَّا إذا كان إيماناً بالغيب. ويُعقِّب الرَّزاي بقوله: (لو لم يكن له في كتابه إلا هذا لكفاه).
  • ﴿‌غَافِرِ ‌ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾ [غافر: 3]. قد يغفر لمرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها، وهذا خلاف ما عليه المعتزلة الذين يرون أن الله لا يغفر الكبائر إلَّا بالتَّوبة!
  • ﴿‌فَسَلِّمُواْ ‌عَلَىٰٓ ‌أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ [النور: 61]. اللفظ جعل هذا البعض هو نفسي، لأن هؤلاء الناس هم نفسي، ولا تجد تراحما بين الناس ولا تقاربا أفضل من هذا.
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ ‌خَلَقَ ‌لَكُم ‌مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ [الروم: 21]. والزوج: يقال للرجل والمرأة؛ فهي مخلوقة من نفسه، وهو مخلوق من نفسها، وتَعْجَب كيف تُظلَم المرأة وفي المسلمين هذه الآية!
  • التجديد -يا عزيزي- هو أن نُجدِّد معاني الكتاب والسنة في نفوسنا، وليس في الكتب!
  • ﴿‌وَلَا ‌تَقۡتُلُوٓاْ ‌أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [النساء: 29]. لأن قتل بعضنا لبعض ليس من السياسة، وإنما هو الجنون.
  • «صحيح البخاري» (2442): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.»
  • وهذا يجعلن جميعا نسارع في تفريج كرب من حولنا.
  • «صحيح مسلم» (2699): قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة.
  • ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم ‌مَّا ‌ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ [الأنفال: 60]
    • يُلاحظ أنَّ هذا الأمر كالأمر بالصَّلاة والصَّوم!
    • فنحن نعد لهم، أعني لدفع عدوانهم علينا، وليس لاعتدائنا عليهم؛ لأن الله لا يحب المعتدين.
    • كلمة: ما استطعتم في غاية الأهمية؛ لأنها تعني أن تبلغوا أقصى قدرتكم وأقصى ما تستطيعون في إعداد قوّتكم التي تردع عدوكم. والعجيب أن غير المسلمين أخذوا بهذا التوجيه، وغفلنا نحن!
    • وقد أشارت الآية إلى أن أدوات الحرب تتغير؛ فركزت على القوّة التي ترهب عدو الله وعدوّكم.
    • فليس المطلوب أن تكونوا على مستواهم في صناعة السلاح، وإنما المطلوب أن تكونوا أفضل؛ لأن القوة التي ترهب هي قوة الردع التي هي أعلى.
    • الرغبة في الدفاع عن الأرض والعرض والكرمة، وأن وجوبها جاء الأمر به كما جاء الأمر بالصلاة والصيام.
    • المطلوب كسر عنجهية الإحساس بالغلبة عند أعدائكم الذين هم أعداء الله.
    • لنعيش أحرارا كراما على أرضنا
    • والناس من حولنا من غلب وسلب، وليس للضعيف المغلوب حق.
  • العلم سيكتشف آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وأن هذه الكشوف العلمية ستتوالى، وأنها سيتبين بها أن الذي بين الدفتين حق لا شك فيه. ﴿‌سَنُرِيهِمۡ ‌ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53]
  • وهذا يعني قوّة التماثل بين آيات الله في الكون، وآيات الله في الكتاب، والعجز عن الإتيان بسورة من مثله هو ذاته العجز عن خلق أرض كهذه الأرض.
  • الثواب والعقاب لا يكون بحجم العمل، وإنما يكون بما جرى في القلوب.
  • والخلاصة هو تأمل حجم الغضب على من قسا قلبه؛ فمنع حق الفقراء والمساكين والمطحونين، ولم يلتفت إلى أن الذي أعطاه هذا المال وصفهم بأنهم عياله، وأن الصدقة عليهم تقع في يد الله قبل أن تقع في يد المسكين، وأن الذي يعطيهم وصفه ربنا بأنه يقرض الله قرضا حسناً.
  • إن كتاب سيبويه يعلم العقل، فانتفع الجرمي بطريقة سيبويه في مُفاتشة اللغة لاستخراج قوانينها، وفاتش الحديث ليستخرج أحكامه.
  • وهذا من أغرب وجوه القراءة، فأنت لا تقرأ الكتاب لتحصيل مادته العلمية، وإنما لتحصيل حركة عقل مصنفه. وليس هذا من التجديد، وإنما هو أرقى من التجديد.
  • ومما لا يعترض عليه كبار أهل العلم أنه من حقك أن تشرح كلام صاحب الكلام ببيان المعاني التي أرادها، والمعاني التي لم يردها، وهذا من معاني أن الكتاب يستخرج منك علماً.
  • ليس من حق المؤلف أن يرفض ما يثيره كلامه في نفوسنا من خواطر وأفكار.

الحمد لله رب العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مدونة التاعب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading