بسم الله الرحمن الرحيم
خُلاصة كتاب: إلى الجيل الصاعد
تأليف: الشيخ أحمد بن يوسف السيد
مُقدِّمَة
أثارت رسالة من بين آلاف الرسائل الواردة إلي قلقاً كبيراً واهتماماً خاصًّا في نفسي، أرسلها شاب وصف نفسه بأنه من الجيل الصاعد.
أحرِّر كتابا يكون مرجعا للجيل الصاعد في أهم التحديات التي تواجههم.
ومما لا شك فيه أنه لا يمكن استيعاب كل مشكلات الجيل الصاعد في كتاب مختصر، ولكن يمكن بناء المنهجية المعينة على التفكير بطريقة صحيحة، وضرب الأمثلة الكثيرة لتكون نماذج صالحة للقياس، كما يمكن تناول القضايا ذات التأثير الكبير على حياة الإنسان العلمية والإيمانية والاجتماعية والأخلاقية.
سأنقل لكم نص سؤال الأخ الكريم، الذي كان سبب كل هذا المشروع.
نَصّ الرِّسَالَة الَّتِي نَتَجَ عَنْهَا مَشْرُوع الجِيل الصَّاعِد
علميًّا الآن أنا منقطع تماما، أوقفت جميع برامجي العلمية المنظمة، صونا لنفسي من تعذيبها فيما لا – أظن – منه طائلا.
سؤال المليون دولار كما يقال: كيف أعرف من أنا، ومن أرغب أن أكونه؟
ما بين الجيل الصَّاعِد والجِيل السَّابِق والجِيل العائر
يمكننا الجزم بأن ظهور الأجهزة الذكية ثم شبكات التواصل إضافة إلى تطور الألعاب الإلكترونية: يعتبر الحدث الأبرز في صناعة التغييرات الفكرية والنفسية لدى الجيل الصاعد؛ مع عدم إغفال تأثير الحروب والأوضاع السياسية في بعض البلدان في السنوات الأخيرة.
أبناء الجيل الصاعد هم من ولدوا بعد عام (١٤١٧هـ/1997م) باعتبار أن مرحلة مراهقتهم كانت في بدايات ثورة الاتصالات والأجهزة الإلكترونية.
الجيل العائر لنقول إنهم من ولدوا ما بين (١٤١٠ إلى ١٤١٧ه/١٩٩٠م إلى 1997م تقريباً).
ولعل من أبرز معالم الاختلاف بين الجيلين التي حدثت بسبب شبكات التواصل وأشدها تأثيرا: (تغير مصادر المعرفة) بحيث صار ابن الجيل الصاعد يتلقى جل معلوماته وأفكاره – بل ورؤيته للمجتمع والدين والحياة – عبر عشرات المصادر المختلفة التي ينفذ إليها من شاشة هاتفه الجوال، وكثير من هذه المصادر لا يصلح لأن يكون مصدرا للمعرفة الصحيحة المنضبطة، كما أنَّ هناك تأثيرات جانبية خطرة حدثت بسبب طبيعة التفاعل مع المعلومات في شبكات التواصل: كتشتت الذهن، وسرعة الملل، وتعود النظر إلى التافهين، والانجذاب للأضواء الإعلامية، والركون إلى المعلومات السريعة «المعلبة».
غير أنَّ أشد صور الإشكال في هذا العالم الافتراضي الفسيح هي تصدر المتعالمين، وتقدم التافهين، وبروز السفهاء الذين يقودون دفة التوجيه غير المباشر للجيل الصاعد.
مما يلاحظ على الجيل الصاعد، أنه قد بدأ يتفشى فيه انعدام المعلومات الثقافية الإسلامية الأولية، كالمواقف الأساسية في السيرة النبوية، وأبرز قصص التاريخ الإسلامي وأحداثه الكبرى، إضافة إلى بعض المعلومات الأساسية المتعلقة بالتاريخ الحديث؛ كقضية فلسطين وما يرتبط بها.
أبناء الجيل الصاعد نفسه يجب أن يتحملوا مسؤولية جيلهم كذلك.
ويأتي هذا الكتاب متوجها لأبناء الجيل الصاعد ببعض القضايا التربوية والإيمانية والسلوكية والاجتماعية التي يحتاجون إليها.
الكتاب إنما هو موجه لمن التفت منهم إلى نفسه متسائلا باحتا ناظرا مهتما بمستقبله الديني والمعرفي والنفسي، لا إلى من هو غارق في بحر الملهيات، معرضا عن الارتقاء والاهتمام بنفسه ودينه.
فالكتاب موجه كذلك إلى المربين والآباء والمعلمين من جهة التنبيه إلى بعض ما يشغل الجيل الصاعد ويشكل عليهم، ومن جهة الإجابات عن هذه المشكلات.
(١) لَا تَخْشَ الفَشَل
كثيرا ما يمتنع أفراد متميزون من سلوك طرق المعالي؛ بسبب خوفهم من عدم تحقيق نتائج كاملة، ومن ثم الشعور بالفشل والإحباط لعدم بلوغ الكمال.
الأمة الإسلامية أحوج ما تكون إلى المبادرات والمشاريع الاستثنائية التي تتطلب إقداما وجسارة وعدم تهيب للفشل.
الخطوة الأولى: أعد تعريف الفشل:
كثير مما يعتبره الناس فشلا وخيبة وخسرانا لا يكون في الحقيقة كذلك، بل قد يكون على العكس من ذلك نجاحا ورشادا وفلاحا.
هل فشل نوح عليه السلام في أداء رسالته؟
إن نجاحه – في الحقيقة— لم يكن مرتبطا بعدد من أسلموا معه وآمنوا، بل بكونه بذل الجهد واتبع الأمر وبلغ الرسالة وجاهد في إيصالها بأفضل الوسائل وصبر وصابر.
فنحن بحاجة – إذا – إلى الانفكاك عن المفهوم المادي الضيق والمختزل للنجاح، وإعادة تعريفه ليتوافق مع التصور الإسلامي للحياة.
اجبه هو بذل أقصى جهده، فيدرك ببذله ذلك أنه نجح؛ سواء تحققت الغاية التي سعى لأجلها أم لا.
الخطوة الثاني: التَّهوين من أثر الإخفاق:
إن الذي يطمح إلى المعالي، ويرغب في تحقيق إنجاز كبير في حياته فليطلق اليأس طلاقا بائنا لا رجعة فيه، وليصاحب الأمل، ويصادق العزيمة، ويرافق الإصرار.
الخطوة الثالثة: توسيع دائرة الاهتمامات والنَّظر إلى الآخرة مع الدُّنيا:
إن من يجعل طموحه منحصرا في نطاق لا يتجاوز الإطار المادي الملموس الذي يحيط به؛ فإن آماله قد تتحطم سريعا.
يتيقن أنه مهما حصل من نقص في هذه الدنيا فهناك دار أمامه لا كدر فيها ولا نصب.
فإذا فشل في إحدى الدوائر الضيقة المحيطة به لم يمنعه ذلك من التطلع إلى الدائرة الأبعد، هناك إلى الجنة وسعتها ونعيمها.
فالحياة لا تنتهي عند موقف أو تجربة، بل هي أوسع من ذلك بكثير، ومن ينظر للمستقبل تهون عليه مصيبة الحاضر٠
الخطوة الرابعة: السَّعي إلى تحقيق النَّتائج الجَيِّدَة لا إلى الكمال التَّامّ:
لا ينبغي له تعليق النجاح والفلاح على الخلو التام من النقص؛ إذ إن هذا لا يمكن أن يتحقق دائما.
الإنسان قد يمتنع عن المساهمة في كثير من المبادرات النافعة، والمشاريع الطيبة — حتى مع احتياج الناس إليه — وذلك بسبب عدم ثقته بالنتائج، وخوفه من وجود النقص.
السعي لتحقيق أفضل النتائج، مع الحرص على الإتقان، والتخطيط، وتجنب السلبيات.
ومما يفيد في تصور هذا المعنى، قول النبي ﷺ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخط فله أجر» (أخرجه البُخاري 7352).
وهذا يؤسس لحرص الشريعة على الاجتهاد وبذل الأسباب أكثر من حرصها على كمال النتائج وتمامها.
الخطوة الخامسة: ارسم خُطَّة لنفسك واجعل فيها مُؤشِّرات للنَّجاح:
المطلوب منا أن نضع خطة معقولة متوقعة النجاح، ونكتبها على مراحل، مع كل مرحلة يكون المرء قد حقق شي من الإنجاز والنجاح.
مثلا: تقسم الخطة السنوية إلى أربعة أقسام، كل ربع سنة تسعى فيه لتحقيق عدة أهداف، ثم تقسم هذه الأهداف إلى مراتب: أهداف واجبة ضرورية، وأهداف مستحسنة من الجيد تحقيقها، وأهداف تكميلية لا يضر تركها.
وتذكر دائما أن الكمال عزيز، وأن المطلوب منا الاجتهاد وبذل الأسباب، وأن كثيرا من الناس يحرمون الخير الكثير لتهيبهم خوض غمار المعالي بسبب خوفهم من الإخفاق والفشل.
(٢) سُؤالُ الهُوِيَّة
من أهمها الأسئلة التالية: من أنا؟ ومن أكون؟ وما الذي ينبغي أن أكونه؟
أولا: لا هُوِيَّة للمُسلم قبل فَهْم مبدأ العُبُودِيَّة وغاية الوُجُود:
قال الله سُبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ [الحشر: 19]
هل سبق أن تأملت في معنى نسيان الإنسان نفسه؟
نسيانهم أنفسهم هو في عدم إدراكهم لغاية وجودهم ومن ثم تفريطهم فيما يصلح عاقبتهم، فيعيشون فاسقين خارجين عن النظام الذي يصلح نفوسهم ويزكيها.
قال الإمام ابن عطية رحمه الله تعالى، في تفسيره لهذه الآية: «يُعطي لفظ هذه الآية، أنَّ مَن عرف نفسه ولم ينسها عرف ربَّه تعالى، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: اعرف نفسك تعرف ربَّك، ورُوِي عنه أنَّه قال أيضاً: مَن لَم يعرف نفسه لم يعرف ربَّه». (المحرر الوجيز، ابن عطية (5/ ٢٩١)، دار الكتب العلمية.)
لا هوية للإنسان إلا باتساقه مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فطرة العبودية لله تعالى.
الإنسان إذا لم يعرف ربه لم يعرف نفسه، وإذا فقد ربه فسيفقد المعنى في كل شيء، وسيكون نسيانه لربه هو ذاته اليوم الذي سينسى فيه نفسه.
ثانيا: مُحدِّدات الهُوِيَّة للشَّباب أو الشابة من الجيل الصاعد:
المُحدِّد الأوَّل: أنا مُسلم أنتمي لأُمَّة كبيرة: فمن واجباتي خدمتها والقيام عليها، والسعي لنصرتها؛ كل حسب استطاعته.
المُحدِّد الثَّاني: أنا ابن أبي وأمي وعائلتي: وهذا يحقق لي الشعور بالانتماء والجماعة والنصرة، ومن واجباتي الإحسان إليهم، والصبر على أذاهم.
المُحدِّد الثَّالث: أنا زوج أو زوجة، وأب أو أم: فالزواج لي ليس شي عابرا، وإنما مقصد مهم، كما أن وجود الأبناء مهم في حياتي، فأنا أربيهم، وأحرص على صلاحهم، ومن ثم نفعهم للمجتمع والأمة.
المُحدِّد الرَّابع: أنا صديق صالح: فالأصدقاء والصحبة تعنيان لي أمرا مهما، وتحققان سعادة لي وشعورا بالأنس، كما أنها من أبواب التعاون والصبر لتحقيق غاية الوجود.
المُحدِّد الخامس: أنا طالب علم أنفع به الناس: فليس للعلم – عندي — وقت ومرحلة محددة تنتهي بانصرامها، بل هو من صفاتي التي تلازمني ما حييت، كما أنني أنفع به الناس.
(٣) تَحَدِّي الإيمَان وَالثَّبَات
المشكلة في تصاعد، وأن القادم أخطر مما نراه الآن من حالات الإلحاد المتفرقة، وأن مزالق الارتداد عن الإسلام ستصبح من الشباب أقرب من أي وقت مضى.
كما يجب على الباذلين من أهل الخير أن يسخروا ما يمكن تسخيره من أموال في إنشاء ورعاية المشاريع النافعة التي تصب في تعزيز هوية المسلم وتأصيل الثوابت لديه.
مجموعة من التَّوصيات بخُصُوص هذا التَّحدِّي الكبير:
أولاً: لعناية بقراءة الكتب التي تعزز اليقين وبسبت الإيمان بالحجج والبراهين، كمركز تكوين ومركز دلائل ومركز رواسخ ومركز تبصير.
تعزيز اليقين لا يكون بالبحث عن الشبهات والرد عليها، ولا بالانشغال بأطروحات الملاحدة والمشككين، فهذا عمل الخاصة، وإنما المطلوب معرفة دلائل الحق وبراهينه، والعمل بمقتضى الحق.
ثانياً: الحرص على البناء الشرعي، وذلك بدراسة مرحلة التأصيل على أقل تقدير.
ثالثاً: العناية الخاصة بعلمي: الحديث وأصول الفقه، فهذا العلمان إذا فهما بشكل جيد، مع الممارسة والتطبيق العملي، فإنهما يسهمان في تشكيل عقل شرعي منظم لا يسهل خداعه بزيف الشبهات.
رابعاً: الاهتمام الخاص بمعجزة الإسلام: القرآن.
والإنسان كلما اقترب من القرآن – حفظا وفهما وتلاوة وتدبرا وعملا – فإنه يزداد إيمانا.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنَّه قال عن القرآن: «مَن اتَّبَعه كان على الهُدَى، ومَن تَرَكَه كان على ضلالة» صحيح مسلم (٢٤٠٨).
تخصيص ورد للقراءة والتدبر، ويحسن أن يكون بالتدارس مع الصحبة الصالحة.
الاهتمام بالبرامج والكتب التي اعتنت بإبراز بلاغة القرآن ومعجزته وأسراره وعجائبه. د. فاضل السامرائي له كتب حسنة في ذلك.
بيان إعجاز القرآن للخطابي، وإعجاز القرآن للباقلاني، ودلائل الإعجاز للجرجاني.
مشاهدة محاضرة (إعجاز القرآن عند المتقدمين — أحمد السيد).
خامساً: التسجيل في برنامج صناعة المحاور (حالياً باسم: برد اليقين.)
سادساً: القراءة في الكتب التي نقدت الثقافة الغالبة – الثقافة الغربية المادية.
تنمية التفكير السليم، وتقوية الحس النقدي المعتدل.
(٤) التَّفْكِيرُ بَيْنَ النَّقْد وَالشَّكّ
كيف يمكن للمرء أن يعيش اليوم في عالم يعج بالمغالطات على كافة أصعدته – السياسة والاجتماعية والإعلامية والفكرية— دون أن تكون لديه عقلية ناقدة يفحص بها ما يستقبل من معلومات وما يتلقى من أفكار؟!
إن الإسلام … أرشد إلى الاهتمام بالتفكير والأدلة والبراهين وعدم اعتناق العقائد وتبني الأقوال لمجرد كونها منتشرة أو شائعة.
سِمَات التَّفكير النَّقدي:
أوَّلاً: اشتراط الدَّليل لقَبُول الدَّعوى:
إن الدعاوى لا تساوي شي ما لم يقرنها أصحابها بأدلة تثبت صحتها.
ثانياً: اشتراط الصِّحَّة لقَبُول الدَّليل:
ينظر المفكر الناقد عند نقده لأطروحة المخالف إلى ثلاثة أمور: إلى الدليل، وإلى نتيجته، وإلى طريقة الاستدلال التي توصل بها إلى النتيجة فإذا تضمن إحداها خطأ ما، اختلت أطروحته.
راجع: كتاب الشيخ أحمد السيد بعنوان: (أُصُول الخطأ).
ثالثاً: اشتراط (اللُزُوم) لقَبُول النَّتيجة من الدَّليل:
لا بُدَّ أن يكون بين الدليل والمدلول «النتيجة» علاقة لزوم؛ أي: أن يكون الدليل مستلزما للنتيجة.
رابعاً: اشتراط عَدَم مُناقضة الدَّليل لِمَا هو أرجح منه من القطعِيَّات إذا كان ظَنِّيًّا:
فإذا كانت النتائج تعارض أو تناقض نتائج أخرى ثبتت بأدلة أكثر قوة، فإنه يقدم الأقوى على ما دونه.
خامساً: عَدَم قَبُول التَّناقُض:
دقق في المتناقضات ورجح منها ما كان مستندا إلى دليل صحيح؛ أيا كان نوعه (خبريا أو عقليا أو حسيا).
المفكر الناقد ينفر من الأشخاص الذين تكثر التناقضات في أطروحاتهم … فهذا دلالة على اضطراب أصوله واختلال قواعده المعرفية.
سادساً: التَّفريق بين المعارف القطعِيَّة والمعارف الظَّنِّيَّة، والتَّعامُل مع كلّ منهما بما يُناسبه:
طرق تحصيل التَّفكير النَّاقد:
أولاً: عرض المعلومات على حواجز تفتيش.
ثانياً: طلب العلم الجاد المستمر، والتركيز على العلوم التالية في سبيل اكتساب المعرفة النقدية:
1. علم مصطلح الحديث: إذ ينمي القدرة على فحص ثبوت الأخبار، وطرق كشف دقيق خللها وعللها.
2. علم أصول الفقه: وهو ينمي القدرة على فحص معاني الأخبار، واستنباط دلالاتها، والربط بين النصوص، وطريقة الجمع بين الأخبار حين تعارضها.
3. علم الجدل والمناظرة: وهو ينمي القدرة على تنظيم الحجج وترتيبها، وكيفية عرضها بصورة واضحة بينة، ويعين على إدراك مغالطات الطرف المقابل.
ثالثاً: قراءة مؤلَّفات العلماء الذين تميزوا واشتهروا بعقليتهم الناقدة من أمثال ابن حزم، وابن تيمية، والذهبي.
رابعاً: مُتابعة نتاج بعض المُعاصرين المُتمكنين ممن تميزوا بالفكر الناقد في المناظرات كأحمد ديدات.
التفكير الناقد يسعى للوصول إلى المعرفة اليقينية الصحيحة عن طريق النظر والموازنة بين الأوجه المختلفة للأمور.
الدلائل التي تثبت وجود الله وصدق الوحي والنبوة، تقود للتسليم بكل ما يأتي من الوحي من أخبار.
(٥) مُشْكِلَةُ القُدُوَات
مشكلة ضبابية الرؤية تجاه الرموز والقدوات: (بمن يقتدون؟ وعمن يأخذون؟ وإلى من يستمعون؟)
بعض المشتغلين بالدعوة والعلم لم يحسنوا تمثيل الرسالة التي يحملونها.
قاعدة كبرى في هذا الباب؛ ألا وهي أن المبادئ يجب أن تعلو على الأشخاص.
من الواجب إعادة ترتيب الهرم في وعي الناس وثقافتهم بتقديم المبادئ على الأشخاص؛ الذين هم عرضة للفتنة واتباع الهوى أو عرضة للخطأ والزلل على الأقل.
أولاً: القدوة ليس معصوما من الخطأ أو الذنب … ما لم يصل إلى حد المجاهرة بذنوبه، والمفاخرة بها، والإصرار عليها، فهذا لا يكون قدوة بالمعنى العام … مثل الاقتداء بالمرأة البغي التي سقت الكلب في هذا العمل بعينه.
ثانياً: الصفات التي سأذكرها لا يتوقف إطلاق الوصف على المرء بأنه قدوة على تحقيقه لجميعها وإن كانت كلها مهمة، لكن إن اجتمعت أكثرها في شخص فيمكن أن يوصف بأنه قدوة
الصفة الأولى: الانطلاق من المحكمات.
الصفة الثانية: الجمع بين النصوص الشرعية وبين مراعاة المقاصد والمصلح.
فينتج لنا بهذا الاتزان فقه يجمع بين صفتين:
الأولى: الاتساق الشرعي مع المحكمات والقطعيات.
الثاني: التقدير للواقع وحسن التفاعل معه بما يحقق مقاصد الشرع العامة.
الصفة الثالثة: الوعي وحسن فهم للواقع.
رسول الله ﷺ يُؤثِرُ دفع مفسدة نفور قومه – بإدراكه أنهم حديثو عهد بالإسلام – على مصلحة بناء الكعبة لتعود على ما كانت عليه زمن إسماعيل عليه السلام. صحيح البخاري (١٥٨٦).
وكذلك فعل ﷺ حين رفض قتل رأس المنافقين.
الصفة الرابعة: تقديمه مصلحة الأمة على مصلحة الفرد.
من الناس من تغلبهم أهواءهم ومصالحهم الشخصية حتى ضمن إطار اشتغالهم في العلم الشرعي والدعوة الإسلامية
الصفة الخامسة: تصديق القول بالعمل.
الإسلام ليس نظرية فلسفية، ولا ينفك التنظير فيه عن التطبيق بأي حال من الأحوال.
الصفة السادسة: التوازن والاعتدال.
فلا يكون مغاليا في تعظيم الرجال، ولا يكون مغاليا في تعظيم الحكام، ولا يكون مغاليا في التكفير، ولا يكون مغاليا في نقد التراث، ولا يكون مغاليا في نقد الدعاة.
الصفة السابعة: عدم مخالفة الثوابت الشرعية.
كمن يُسقِط حجية السنة، أو يعادي أصحاب رسول الله ﷺ، أو يستبيح دماء المسلمين المعصومين المصلين؛ استرضاء لحاكم أو وزير أو جماعة.
الصفة الثامنة: التَّنوُّع المعرفي.
إشارات وتنبيهات وضوابط في موضوع الاقتداء:
أولا: أعن ترتيب قائمة الرموز أو الشخصيات التي تعجبك، وحاول أن تعرضها على الصفات السابق ذكرها.
ثانيا: وسع دائرة القدوات لديك تاريخيا، ولا تحصر نفسك بالأحياء منهم.
ثالثا: الاقتداء يكون بالأطروحات المقصودة … وأما النظر إلى الحواشي وإلى ما لا يقصده أو إلى ما سكت عنه: فهذا فيه نظر.
رابعا: الاقتداء لا يعني المطابقة للمقتدى به؛ وذلك أن مقام التأسي الكامل إنما هو خاص بالرسول ﷺ.
خامسا: توسيع مجالات الاقتداء لتشمل الأبواب الإيمانية والأخلاقية؛ إذ إن الاقتداء ليس مقتصرا على النواحي الفكرية أو المعرفية.
سادسا: طلب الاسترشاد من القدوات
سابعا: ينقسم الاقتداء إلى ثلاثة مستويات
المستوى الأول: الاقتداء الجزئي المحدد بباب معين.
المستوى الثاني: الاقتداء المنهجي والفكري والسلوكي العام.
المستوى الثالث: الاقتداء التام الشامل، وهذا لا يكون إلا للرسول ﷺ.
تأمل في الواقع:
حالة يشق فيها شرعيون متمكنون عباب البحار الفكرية والواقعية بثبات واتزان وثقة.
أسباب تميز طائفة من هؤلاء المفكرين الشرعيين.
أولاً: قوة التأصيل المنهجي الشامل لأصول الفنون الشرعية، والفراغ من هذا التأصيل في خطوة مبكرة من تكوينهم المعرفي.
ثانياً: التوسع في القراءة الذاتية في مختلف الفنون.
ثالثاً: الاهتمام الخاص بالتراث التيمي. (وهذا بالطبع ليس لازما ليكون المرء قدوة)
رابعاً: وضوح الملفات العقدية والمعرفية الكبرى لديهم؛ فلا تجدهم يعانون من التقلبات العقدية أو الاضطرابات المعرفية، وهذا ناتج عن:
صحة التكوين الاعتقادي وارتباطه بمصادر الإسلام الأصلية.
وضوح مصادر المعرفة لديهم وما يفيده كل مصدر.
قوة الأدوات البحثية والنقدية لديهم.
وليضع في باله أن أمامه عشر سنوات أو أكثر ليصل إلى هذه النتيجة العالية.
(٦) رُبَاعِيَّة التَّمَيُّز للنُّخْبَة
أمورا أربعة تؤدي إلى التميز لهذه النخبة:
1. العلم.
2. العبادة.
3. التفكير.
4. الدعوة.
الأمر الأوَّل: العِلْم:
نحتاج إلى علم متميز مبني على منهجية صحيحة، مع جد في التحصيل ومواظبة على البناء.
وسبيل التميز في العلم الجمع بين ثلاثة أمور: المنهجية، والحفظ، والفهم؛ مع صلاح النية وصدق المقصد.
فالذي لا يبني علمه على منهجية واضحة سيخرق سنوات عمره ثم يكتشف لاحقا أنه لم يحقق الثمرة المرجوة.
الحفظ ليس بالضرورة أن يكون حفظا نصيا لما يراد حفظه، وإنما على الأقل ما يؤدي إلى استظهاره وإمكان استحضاره عند الحاجة ولو بالمعنى.
وسبيل تحصيل الفهم أمور متعددة، منها:
1. الاهتمام بعلم أصول الفقه وعلوم اللغة العربية.
2. إدمان النظر في كتب الأئمة الكبار المجتهدين الذين استعملوا فيها الفهم والقياس والاجتهاد، وكذلك كتب الفقه الموسعة المقارنة التي تعرض الأدلة والأقوال والترجيح بينها؛ ككتاب المغني لابن قدامة والمجموع للنووي وغيرهما.
3. التركيز على مؤلفات إمام بعينه وقراءتها كلها أو جلها حتى يخلص إلى القارئ تفكير المؤلف ومنهجيته ونقده ونظره وقياس
الأمر الثاني: العِبَادَة:
فليكن من أهم مهماتك وأولى أولوياتك أن تأخذ لنفسك نصيبا من عبادة الله تعالى؛ بحسب الأولوية والأهمية، فتبدأ بإحسان الفرائض ثم النوافل. ولتعتن عناية خاصة بذكر الله تعالى.
الأمر الثالث: مَنْهَجِيَّة التَّفكِير:
من المهم في الوقت ذاته ألا يكون التفكير الناقد وسيلة لرد ما هو صحيح.
الآيات التي تؤسس لقيمة البرهان والاستناد إليه وعدم البناء على مجرد التقليد.
الأمر الرابع الأخير: الدعوة إلى الله تعالى:
الجوّ العام الذي يعيش الجيل الصاعد في فضائه هو جو بعيد عن الدعوة إلى الله تعالى.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «مفتاح دار السعادة»: «من طلب العلم ليحيي به الإسلام، فهو من الصديقين، ودرجته بعد درجة النبوة». مفتاح دار السعادة (1/ ١٢١).
(٧) الفَوْضَى المَعْرِفِيَّة وَتَرْتِيب المَنْهَجِيَّة العِلْمِيَّة
قواعد مُنظِّمَة للقراءة والبناء المعرفي:
القاعدة الأولى: تقسيم الكُتُب والمواد إلى مَرَاتِب والتَّعامُل مَعَ كُلّ مرتبة منها بما ينبغي لها:
القسم الأول: كتب مداخل العلوم والتأصيل الأولي «مرحلة التأصيل»:
وكتب القسم الأول تتفرَّع إلى فرعين:
الأول: مداخل العلوم.
الثاني: المتون التأصيلية الأولية.
فأما مداخل الفنون فتناول ما يلي:
1. التعريف العام بالفن المراد دراسته.
2. التعريف بأهم كتبه ورموزه.
3. التعريف بأهم موضوعات العلم.
4. التعريف بتاريخ العلم.
طريقة التَّعامُل مع كُتُب مرحلة التَّأصيل:
1. تقرأ على متخصص أو مشتغل بالفن الذي ينتمي إليه الكتاب، ولا بأس من تعويض ذلك بالدروس المصورة المرفوعة على الشبكة.
2. وهذه المتون يحسن حفظها لمن لديه القدرة والوقت الكافيين.
القسم الثاني: الكتب البنائية «مرحلة البناء»:
كتب بنائية تكون غالبا شارحة للكتب التأصيلية، فهي تزيد عليها بذكر الفروع والأدلة وأقوال العلماء وذكر الضوابط والقواعد وما إلى ذلك.
والمطلوب في التعامل مع كتب هذه المرحلة قراءتها مرتين أو ثلاث مرات.
القسم الثالث: الكتب المركزية «مرحلة التمكين»:
كتبا تحظى باهتمام بالغ من ذوي الشأن والاختصاص، فتكثر شروحاتهم عليها وتعليقاتهم وملاحظاتهم.
أمثلة على كتب مركزية:
في علم الحديث: «مقدمة ابن الصلاح».
في علم أصول الفقه: «الرسالة» للشافعي.
في مقاصد الشريعة: «الموافقات» للشاطبي
في السيرة النبوية: «سيرة ابن هشام»
في النحو: «شرح ابن عقيل على الألفية».
في علوم القرآن: «البرهان» للزركشي.
في الرقائق والسلوك: «رياض الصالحين ومدارج السالكين».
في التاريخ الإسلامي: «البداية والنهاية» لابن كثير.
في علوم الحديث مثلا: يضاف شرح علل الترمذي، وتحرير علوم الحديث، أو فتح المغيث للسخاوي. ليكون المجموع مع ما سبق ذكره ثلاثة كتب.
القسم الرابع: كتب التَّخصُّص:
الكتب التي تتناول مسائل أو موضوعات معينة من الفن بدراسة خاصة.
(التخصص) في مجال معرفي معين … عمق الفهم لهذا المجال، وإدراك مداخله ومخارجه وتاريخه ومكوناته، ومن ثم يستطيع المرء المشاركة في هذا المجال بالكتابة أو المحاضرة وغير ذلك.
القسم الخامس: المُطوَّلات والكُتُب الموسوعِيَّة:
المطولات يستودع فيها كل شيء متعلق بهذا الفن، ولا يشذ عنها إلا قليل من الموضوعات.
أمثلة على المطولات:
كتاب «المغني» لابن قدامة المقدسي في الفقه الحنبلي، وكتاب «المجموع» للنووي في الفقه الشافعي، وكتاب «تفسير الطبري» في التفسير، وكتاب «فتح الباري» في فقه السنة.
القاعدة الثانية: قَسِّم قراءتك إلى أنواع، وأعط كلّ نوع ما ينبغي له:
يمكننا تقسيم أنواع القراءة إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: قراءة الاطلاع والاسترواح:
والمقصود بها: الاطلاع غير المجدول على بعض الكتب دون ضرورة إتمامها.
النوع الثاني: قراءة بناء السلم المعرفي:
هذا النوع من القراءة يستلزم وضع خطة متدرجة.
المطلوب من القارئ الذي يريد أن يبني معرفة جيدة أن يأخذ من أصول الفنون ما يجعله متمكنا من أهم أبوابه.
النوع الثالث: قراءة حل النوازل:
القاعدة الثالثة: دَوِّن الفوائد بأنواع التَّدوين الثلاثة:
1. التدوين على الكتاب نفسه: بالفوائد الجديدة عليك من نفس الكتاب، وذلك بكتابة رأس الفائدة ورقم الصفحة.
2. التدوين في الدفتر الجامع للفنون: فيصبح هذا الدفتر بعد زمن موسوعة جميلة من الفوائد المهمة المقسمة على الفنون والعلوم.
3. التدوين في دفتر التخصص.
القاعدة الرابعة: لَخِّص الكُتُب المُهمَّة والمركزية:
كالإمام الذهبي الذي لخص مائتي كتاب تقريبا، كما ذكره د. بشار عواد في كتابه عن الإمام الذهبي وتاريخه.
ليس كل كتاب يلخص؛ وإنما تلخص الكتب المركزية، وبعض الكتب البنائية المهمة.
طريقة التلخيص تبدأ برسم الخارطة المعرفية.
من المهم جدا مراجعة التلخيصات.
القاعدة الخامسة: التّكرار سِرّ عِلاج النِّسيان:
فتكرار الكتب المركزية في كل فن خمس مرات تقريبا سيرسخ كثيرا من المعلومات.
وصايا عامة في القراءة:
إذا ابتدأت في قراءة كتاب فلا تتركه حتى تتمه.
تكرار الكتب المركزية سر من أسرار التقدم المعرفي والإتقان.
وهذه بعض الآثار التي تظهر أو ينبغي أن تظهر على طلاب العلم الذين يريدون بطلبهم إياه إحياء الإسلام:
إدراكهم لأهمية الوقت.
توقد عزائمهم، وتجدد هممهم، وارتباطهم الدائم بالعلم.
التزامهم بالمعنى الرسالي في تحديد خارطتهم العلمية والإصلاحية؛ لا بما يفرض عليهم من نتائج الخلافات والصراعات وحظوظ النفس.
استقامتهم السلوكية بموافقة أعمالهم لمعلوماتهم.
سدهم للثغور العلمية التي يفتحها الأعداء.
اهتمامهم بأمر المسلمين.
لا يجعلون من تعليمهم العلم وسيلة لبناء مجدهم الدنيوي أو لزيادة أرصدتهم المالية.
قِلَّة خلافهم على إخوانهم.
فليذكر المرء نفسه بالغاية دائما، وليكثر من الاستغفار ليصفو له القلب، وليتوكل على اله توكلا حقيقيا جازما في مسيرته للإسهام في إحياء الإسلام.
(٨) أهَمِّيَّة إدْرَاك الجِيْل الصَّاعِد للسِّيَاق التَّارِيخِيّ الحَدِيث
والذي لا يفهم شي من مكونات الواقع الذي يعيشه فإنه يكون لقمة سائغة للجهل والتضليل والشائعات.
ومما لا شك فيه أن المعرفة الواعية بالتاريخ الحديث -ابتداء من حملة نابليون على مصر تقريباً- من الناحية السياسية والفكرية تعطي أهم المفاتيح لإدراك الواقع.
إن من لا يقرأ التاريخ لا يفهم الواقع.
القضية أنك تعيش اليوم أحداثا متصلة اتصالا محكما وثيقا بحبال متينة بالأمس، فمن يرى اليوم وحده لن يفهم شي.
فالمطلوب تنويع المصادر لتحقيق هذه المعرفة من مختلف اتجاهاتها.
عوامل وأحداثا كبرى اجتمعت في أزمنة متقاربة بالنسبة لعمر هذه الأمة المحمدية: (الاستعمار، الاستشراق، التغريب، الحروب العالمية، الصهيونية، حروب الاستقلال، الانهزام الحضاري، سيطرة الإعلام، الاسترقاق القيمي، الدولة الحديثة، القومية العربية، العلمانية، الاشتراكية، الشيوعية).
أهم العناصر والموضوعات التي ينبغي أن تراعي البحث فيها وتتطلب الجواب عنها:
أولا: القرن التاسع عشر ميلادي ونهايات القرن الثامن عشر:
لمحة عامة عن طبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية قبيل حملة نابليون على مصر.
حملة نابليون وتفاصيلها.
فهم الصراع الإنجليزي الفرنسي في تلك المرحلة.
لماذا لم تحقق حملة نابليون غاية أهدافها؟
حكم محمد علي باشا (النشأة والسيرة والآثار، العائلة والأبناء الذين حكموا إلى منتصف القرن العشرين).
البعثات التعليمية التي أرسلها محمد علي باشا.
رفاعة الطهطاوي وحسن العطار.
الاستعمار الفرنسي للجزائر.
حرب محمد علي باشا على الدرعية «تاريخها وآثارها وموقف علماء القرن التاسع عشر منها».
نشوء الصحافة العربية ودور النصارى العرب فيها.
استعمار إنجلترا للهند وتأثيره على الحركات الدينية هناك.
توسع الاستعمار في المنطقة العربية.
جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.
حكم السلطان عبد الحميد والأحداث التي وقعت في نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
الحركة الصهيونية (الجذور، النشأة، الأفكار، الأحداث والمؤتمرات في القرن ١٩).
ثانيا: القرن العشرون:
الهيمنة الإنجليزية العظمى وممالكها.
نهاية حكم السلطان عبد الحميد وسيطرة الاتحاديين.
وعد بلفور.
الحرب العالمية الأولى.
نهاية الدولة العثمانية.
مقاومة الاستعمار فكريا وعسكريا وعلميا في مصر والجزائر والمغرب وتونس.
الإصلاح العلمائي في الجزائر (ابن باديس والإبراهيمي) والفكري (مالك بن نبي).
الشيوعية.
تحرير «تغريب» المرأة في المنطقة العربية (قاسم أمين أنموذجا).
الأدباء العرب في النصف الأول من القرن العشرين وتأثيراتهم (المدرسة المصرية أنموذجا).
الجذور العلمانية في المنطقة العربية (علي عبد الرازق وكتابه أصول الحكم أنموذجا).
احتلال فلسطين.
المستشرقون (رموزهم، نشاطهم، مؤلفاتهم أهدافهم).
الجماعات والحركات الإسلامية بكل اتجاهاتها في القرن العشرين والقرن (٢١).
حرب العالمية الثانية.
الأمم المتحدة والنظام العالمي.
حروب الاستقلال وما تلاها.
جمال عبد الناصر (دراسة تفصيلية معمقة).
سقوط الاتحاد السوفييتي وانهيار الشيوعية.
صعود الليبرالية الغربية وانتشارها.
الحداثيون العرب في المدرسة المغربية (تونس والمغرب: أركون، الجابري، الشرفي) والمدرسة المصرية (حسن حنفي…).
العولمة.
ثم تاريخ وأحداث القرن (٢١) وهي التي نعيشها الآن.
(٩) تَحَدِّي الشَّهْوَة وَالحُبّ وَالزَّوَاج
وقد قسمت الحديث فيه إلى ثلاث مراحل:
الأولى: مرحلة ما قبل الزواج (تحدي الشهوات والعلاقات).
الثانية: في الطريق إلى الزواج (الاختيار وخطوات الزواج).
الثالثة: مرحلة ما بعد الزواج (التعامل وإدراك المسؤولية).
أوَّلاً: مرحلة ما قبل الزَّواج (تحدِّي الشَّهوات والعِلَاقَات):
من ناحية طبيعة انتشار الشهوات وبواعثها والتفنن في الدعوة إليها شتى صور الدعاية والإعلام.
وفي المقابل، تزداد الدائرة ضيقا على الحلال، فالزواج المبكر يحارب فكريا وثقافيا؛ فضلا عن كونه عسرا جدا من الناحية المادية والاجتماعية.
وبالنسبة للفتيات فالمشكلة تظهر بصورة أكبر من الناحية العاطفية والاجتماعية والنفسية، بينما في الشباب تتمثل المشكلة من الناحية الجنسية بصورة أكبر وأكثر حدة؛ مع حضور القضية العاطفية بطبيعة الحال.
وهذا ما لا يفهمه كثير من الجنسين عن أشقائه في الجنس الآخر.
س: كيف يمكن التعامل بطريقة صحيحة مع تحدي الشهوات قبل الزوج؟
1. إدراك عاقبة الولوج إلى عالم الشهوات المحرمة:
سواء أكان ذلك من ناحية الأثر الشخصي أو الأثر المستقبلي على الحياة الزوجية والاجتماعية.
تأثير الإباحيات على تفكير الإنسان وجديته وتركيزه كبير جدا.
تأثيرها على صفاء قلب الإنسان ومن ثم تعبده القلبي وتفكره الإيماني كبير أيضا.
2. إدراك زيف عالم الشهوات المعاصر وخداعه:
إذا اصطدم بالواقع الذي سيجده في الحياة الإنسانية الطبيعية بعد الزواج فلن يجد فيه ما كان يراه في الأفلام الدعائية المصنوعة!
هي وحل كامل إذا انزلق الإنسان فيه وغرق في أعماقه؛ فإنه لن تصفو له حياة زوجية ولا معرفية ولا روحية، وسيستعصي عليه الخروج منه مستقبلا.
ولكن ماذا لو حاول الإنسان الجاد ترك هذا الوحل وعزم على التوبة ثم لم يستطع؛ بمعنى أنه يعود ثم يترك ويعود وهكذا؟
الحل يكمن في دوام المحاولة والتكرار، مع إدمان الاستغفار والدعاء والاجتهاد، وعدم اليأس، ثم إغراق العقل والبدن في أمور وأعمال وبرامج مفيدة علميا وصحيا واجتماعيا؛ حتى لا يبقى للإنسان كبير وقت؛ بشرط أن يكون ذلك مع صحبة صالحة تعين وترتقي بالإنسان.
س: ما الذي يعين المرء على التخلص من مشاهدة الإباحيات؟
1. العزة والكرامة:
لا تتعامل مع هذه القضية على أنها مجرد شهوة فقط بل على أنها إرادة استعباد لك.
وانفر منها عزة وكرامة وحرية واستعلاء بنفسك. واعلم أنها لا تريد تدميرك فقط، بل تقصدك أنت وبيتك وأسرتك ومجتمعك وأمتك، فكن على وعي بهذا الخطر إن أنت استسلمت لها.
2. الصحبة الصالحة:
املأ حياتك بهم وامض جل وقتك بينهم.
3. الزَّواج عند القدرة:
قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». (صحيح البُخاري 1905).
4. الصوم:
قال رسول الله ﷺ: «فمن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء».
حسنا، وماذا عن الحب والعاطفة والتواصل بين الجنسين في غير إطار الزوجية؟
إن عالم الأفلام والمسلسلات ينتمي إلى فضاء غير الذي ننتمي إليه.
مع الأسف الشديد فإن ما لا يقل عن جيلين أو ثلاثة أجيال من المسلمين قد تأثر كثير من أبنائها بثقافة المسلسلات، وخاصة النساء.
أما الحب قبل الزواج؛ فإنه إن كان شعورا قلبيا فهو غير محرم.
فإنه لم ير للمتحابين مثل النكاح.
ولكن: ماذا لو كان الوصول إلى الحلال مستحيلا -وليس فقط صعبا- لمن شعرت تجاهه بالحب؟
هنا لا بُدَّ من إخراج النفس من أحلامها.
المطلوب التصالح مع الواقع، وطرد الأوهام، والالتفات إلى ما يمكن تحقيقه.
وقد يقول قائل: وأنى لي بذلك؟ كيف يمكنني طرد الشعور الذي سيطر علي واستولى على كياني؟
مما يساعد على ذلك أن يوسع الإنسان من دائرة محبوباته، ويرتبها، فأعظم محبة يجب أن تسيطر على قلب الإنسان هي محبته لربه وتعلقه به.
ثُمَّ محبة رسوله ﷺ، ثُمَّ محبة الوالدين والإخوة والأخوات، ثم الأصدقاء أو الصديقات، وكذلك الانشغال العملي بأمر يحبه الإنسان كالعلم أو كمهنة معينة.
ثانيا: مرحلة الطريق إلى الزواج (الاختيار وخطوات الزواج):
1. الزواج وطلب العلم:
وفي الحقيقة فإن من يعتقد من الشباب المعاصر أن الزواج – الموقف المناسب – معيق عن طلب العلم فهو واهم، بل إن الزواج الطيب المناسب لمن أهم الوسائل المعينة على طلب العلم والاستقرار؛ خاصة مع تنامي دوائر المغريات والشهوات.
2. أهمية متابعة الدورات التعليمية للحياة الزوجية:
المحاضرات والدورات المفيدة في فقه الزواج والتعامل بين الزوجين.
ومن الأسماء التي أرشح متابعة دوراتهم وأطروحاتهم في هذا السياق: د. ميسرة طاهر، ود. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي.
3. الاختيار:
قال رسول الله ﷺ: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» أخرجه البخاري في صحيحه (٥٠٩٠).
قضية اختيار شريك الحياة تصبح من أهم الأوليات التي تجب العناية بها؛ لأنها تؤثر تأثيرا بالغا على مسيرة الإنسان في مختلف نواحيها.
وهنا سؤال؛ وهو: هل أختار من يشاركني في تحقيق أهدافي أم يكفي أن يكون منسجما معي غير معارض لي ولو لم يكن مشاركا؟
4. الصفات التي يقوم عليها الاختيار:
إن الميزان الأساسي للاختيار هو: الدين والخلق، ومن أبرز ما يحدد التدين:
الالتزام بالفرائض؛ وخاصة الصلاة: الذي يفرط في ركن من أركان الإسلام ويترك الصلاة إلى أن يخرج وقتها عمدا أو تهاونا وكسلا قد يفرط فيما هو أقل من ذلك، ولا مجال للمخاطرة بقبول شريك في الحياة مفرط في الركن العملي الأعظم من أركان الإسلام.
بر الوالدين: ويجب الحذر التام ممن كان مفرطا في شأن والديه تفريطا بينا يدخل في مسمى العقوق.
اجتناب الكبائر، والبعد عن الفواحش.
الخلق الحسن: قد يوجد إنسان محافظ على الصلوات وظاهره التدين، ولكنه يكون سيئ الخلق، متكبرا مستعليا، وهذا بلا شك يدل على وجود خلل في تدينه.
كيف يُقاس الخلق؟ هناك جوانب متعددة للقياس:
يبحث في جانب الكبر والتواضع.
إدراك ما يمكن إدراكه ومعرفته من شخصية الطرف الآخر، مما يظهر في تعامله مع الآخرين وفي شؤون الحياة بشكل عام.
كيف أقيس صفات الطرف الآخر في الدين والخلق والشخصية؟
الوسيلة الأولى: التعرف على الملامح الأولية لتفكير الطرف الآخر واهتماماته عبر صفحاته في وسائل التواصل (وسيلة غير كافية):
البعض قد ينشئ صفحات جديدة لنفسه قبيل الخطبة بغرض التجمل والمثالية.
التميز العقلي والفكري والعلمي للشخص لا يعني بالضرورة أنه زوج ناجح أو زوجة ناجحة.
الفائدة من الفحص في شبكات التواصل هو استبعاد الزواج فيما لوكان هناك اختلاف حاد يصعب التواؤم معه في العقائد أو المواقف السياسية والفكرية ونحو ذلك.
الوسيلة الثانية: اكتب تعريفا بنفسك يشمل الأسئلة التالية:
ما اهتماماتك؟ وما أهدافك؟ وما الخطوط الحمراء لديك؟ وما تصوراتك عن الحياة الزوجية؟ وعن الحياة بشكل عام؟
أن ترسله للطرف الآخر بعد تجاوز الخطوات الأولية المؤدية للارتياح تجاهه.
الوسيلة الثالثة: الأسئلة الموجهة للطرف الآخر:
أسئلة عن التصور العام للحياة:
o ما أهم المبادئ في حياتك والتي تكون تفكيرك؟
o ما أهدافك في الحياة؟
o ما الخطوط الحمراء لديك؟
o من أكثر من تتابعهم من العلماء والمفكرين؟
أسئلة عن التدين والخلق:
o ما قيمة الحلال والحرام في حياتك؟
o هل تنام عن الصلاة المفروضة؟
o هل تتعامل بالربا؟
o ما قيمة بر الوالدين وصلة الرحم بالنسبة لك؟
o ما تعريفك للتكبر؟ والتواضع؟ وما موضعك منهما؟
o هل تمارس الكذب لقضاء حاجاتك ومعاملاتك المهنية والمالية؟
أسئلة عن الطباع:
o كيف تتعامل مع أخواتك؟
o ما أكثر ما تعرف وتوصف به في مجلسك بين الناس؟
o ما موجبات الغضب لديك؟ وإلى أي درجة يصل بك الانفعال؟
أسلة عن تصور الحياة الزوجية:
o ما نظرتك للمرأة؟ والاختلاف بين أدوار الجنسين؟ ما نظرتك للرجل؟
o ما معنى القوامة في نظرك؟ ما حقوق المرأة التي تؤمن بها وحقوق الرجل؟
o ماذا إن تعارض رأيي ورأيك؟ ماذا لو صدر مني خطأ في شيء أمرتني به؛ ماذا يحصل؟
o ما قيمة الأولاد لديك؟ ومتى تفكر في الإنجاب؟
o ما المحظور وما المباح بالنسبة لك بشأن حفل الزفاف؟ كيف سيكون نمط الحفل؟
ليس المطلوب أن تكون كل الإجابات إيجابية 100%، ولكن الأسئلة المذكورة مهمة جدا، فعلى الأقل تكون أغلب إجاباتها مناسبة.
الوسيلة الرابعة: السؤال عن الشخص عبر المعارف المقربين منه:
5. النظرة الشرعية:
وهذه القضية في غاية الأهمية، ومن يتهاون فيها أو في نتائجها فربما يندم كثير، فلا بد قبل أن تقدم على تتميم خطوات الزواج العملية من الخطبة الرسمية والمهر ونحو ذلك أن تكون مرتاح لاختيارك نفسي وبصري بعد ارتياحك من جهة الدين والخلق.
6. تكاليف الزواج:
الشباب لن يستطيعوا تجاوز الأزمة أو الخروج منها بشكل فردي.
من خلال بث ثقافة مضادة لهذه العادات من قبل الشباب الواعي من الجنسين.
ثالثا: مرحلة ما بعد الزَّواج:
التركيز على المرحلتين السابقتين؛ لأن النجاح فيهما يؤدي إلى النجاح فيما يليهما بإذن الله تعالى.
1. لا تنتظر نتائج مبكرة:
قد تطرأ أمور لم تكن في الحسبان.
لندخله باعتباره تجربة إنسانية فيها الحلو المر
نحن بحاجة مع كل تلك الأسباب إلى دعاء صادق واستعانة بالله د وطلب التوفيق والسداد منه.
قال رسول الله ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (صحيح البُخاري 6114).
2. استنر بالنصوص لشرعية المتعلقة بالحياة الزوجية:
مراجعة هدي النبي ﷺ مع نسائه وزوجاته؛ ففيه بركة كبيرة، وإرشاد دقيق، وقواعد مهمة.
(10) الهِدَايَة والاسْتِقَامَة
كيف نعرف الحق عند اختلاف العلماء والدعاة والتيارات والتوجهات؟
كيف نعرف الحق والصواب من بين هذه الأمور الملتبسة؟
التوفيق الإلهي الذي يقود الإنسان ويهديه إلى الصواب في محال الاختلاف.
أن الهداية ليست نتيجة لمجرد المعرفة؛ بمعنى أن وجود المعرفة الصحيحة لا يستلزم بالضرورة وجود من يلتزم بهذه المعرفة ويسير على ضوئها.
المفتاح الأول: التخلص من موانع الهداية:
الأعمال المؤثرة على القلوب إغلاقا وصرفا ونفاقا.
أولا: الظلم والتكبر والترفع على الناس والإفساد في الأرض.
الإنسان لكي يبتعد عن أن يحرم الهداية بسبب الظلم، فلا يتلبسن به ولا يقتربن من أصحابه.
ثانيا: التهاون في أوامر رسول الله وتعمد مخالفتها، ويدخل في ذلك إنكار الشنة والتشكيك فيها، والتقليل من مكانتها.
أن تصيبهم فتنة؛ أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة.
(إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ). والقصة في صحيحي البخاري ومسلم. فإذا كان أبو بكر في يخشى من الزيغ بسبب تركه شي من الأوامر النبوية فكيف بمن دونه؟
ثالثا: تراكم الذنوب على المرء حتى يسود قلبه فيعمى عن رؤية الحق.
قال الرسول الله ﷺ: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت، حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]
المؤمن العاقل يخشى من التهاون في الذنوب؛ لأن آثارها تتراكم في القلوب.
رابعا: إخلاف العهد مع الله تعالى والسير على طريق الكذب.
خامسا: رد الحق بعد استبانته.
المفتاح الثاني: التعلق والاعتصام بالله والإنابة إليه وتحقيق التوحيد قلبا وسلوكا، والتعلق والبعد التام عن الشرك بكل صوره:
المفتاح الثالث: الإنابة:
الرجوع إلى الله والإقبال عليه.
ثمرة الإنابة الهداية.
المفتاح الرابع: التمسك بالقرآن:
الفرح بالقران، وتلاوته بالليل والنهار، والتدبر في آياته، والوقوف عند حدوده- لمن أكبر أسباب الاهتداء ومفاتح البصيرة.
قال رسول الله ﷺ: «كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضل». أخرجه مسلم 2408.
المفتاح الخامس: المجاهدة في الله:
فالذي تحيط به الشهوات المحرمة وهو يجاهد نفسه ليجانبها لا لشيء إلا لله، فإنه داخل في الآية، والذي يرى الجهل منتشرا بين المسلمين فيجاهد نفسه ليتعلم شرع ربه بنية تعليم الناس دينهم، داخل في هذه الآية، وقس على ذلك.
قال النسفي رحمه الله في قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ}: [أطلق المُجاهدة ولم يُقيِّدها بمفعول؛ ليتناول كل ما تجب مُجاهدته من النَّفس والشَّيطان وأعداء الدِّين.] (تفسير النَّسفي 3/ 264).
المفتاح السادس: الاعتصام بالله سبحانه وتعالى:
هل سبق أن تأملت قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [آل عمران: 101]
«فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد» تفسير ابن كثير 2/ 86.
المفتاح السابع: طلب الهداية من الله تعالى وكثرة الدعاء بذلك:
لا تصح صلاة امرئ إلا بطلبه الهداية من الله.
وقد جاء في الحديث القدسي الصحيح قول الله تعالى: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هدينه فاستهدوني أهدكم» أخرجه مُسلم 2577.
خَاتِمَة
«لا يستهيننَّ أحدٌ منكم بنفسه، ولا يتركنَّ حمل مسؤولية الأُمَّة لغيره، وابدؤوا من اليوم بالعناية بأنفسكم، فالأيام تمضي، والمُستقبل قريب، والعُمر قصير، والأُمَّة تنتظركم.»
الحمد لله رب العالمين
