بسم الله الرحمن الرحيم
موقف المسيحية من الحركة الصهيونية بين الرَّفض والتأييد!
خُلاصة كتاب: الصهيونية المسيحية
تأليف: القِسّ رفيق إبراهيم
أسئلة هامَّة
- ما هي جذور الفكر الصهيوني؟
- كيف تم اختراق الكنيسة الغربية خصوصا؟ وتوصَّلوا إلى دعم كل الأفكار التي يُروِّجون لها؟
ما هي الصهيونية؟
- الفكر الصهيوني اليهودي بدأ بالترويج الديني لليهود حول العالم لقيام دولة إسرائيل في أرض فلسطين. مستخدماً التفسيرات الدينية، لفرض سيطرته على الأراضي في فلسطين، وتمكين النظام الصهيوني من إقامة دولة يهودية.
مُعاداة السَّاميَّة
- مُصطلح يُطلَق على معاداة اليهود كمجموعة عرقية ودينية وإثنية. ظهر هذا المصطلح لأوَّل مرَّة في أوروبا، في القرن التاسع عشر، على يد الباحث الألماني فيلهم مار عام 1873م، لوصف موجة العداء ضِدّ اليهود في أوروبا. وكلمة سامي، تُعطِي انطباعاً بأنَّ مُعاداة السَّامِيَّة مُوجَّهة ضِدّ جميع الشُّعُوب التي تنتمي للأعراق السامية، وهي الشُّعُوب التي تتكلَّم اللُّغات السَّامِيَّة، منها العربية، والعبرية، والأشورية، والفينيقية، والآرامية. تمَّ تعميم المُصطلح المُركَّب: مُعادَاة السَّامِيَّة، في ألمانيا عام 1879م، كمُصطلح عِلْمِي لـ “كراهية اليهود“، وأصبح هذا المُصطلح شائعاً مُنذ ذلك الحين.
أهمية فلسطين
- أصبحت فلسطين منطقة استراتيجية للمصالح الاستعمارية البريطانية والفرنسية والألمانية في الشرق الأوسط.
سبب نشأة الحركات الصهيونية؟!
- تفسير النصوص الدينية.
- تفسر الصهيونية المسيحية نصوص التوراة والعهد الجديد، على أنها نصوص نبوية تصف الأحداث المستقبلية لكيفية انتهاء العالم يوما ما بعودة المسيح من السماء، ليحكم على الأرض.
أصول الحركة الصهيونية
- أوّل دراسة علمية باللغة العربية: من تأليف محمد روحي الخالدي، عام 1913م، وحقق لها المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي.
- تاريخياً، يُمكن إرجاع أُصُول الحركة إلى أوائل القرن التاسع عشر، عندما بدأت مجموعة من القادة المسيحيين البريطانيين في الضغط من أجل استعادة وطن جديد للشعب اليهودي في فلسطين، كشرط مُسبق ضروري، لعودة المسيح حسب تفسيراتهم.
- الصهيونية المسيحية الأولية سبقت الصهيونية اليهودية بأكثر من 50 عاماً، وكان بعض أقوى المُدافعين عن ثيودور هرتزل رجال دين مسيحيين.
- عندما شكَّل رجلٌ يُدعَى وليام هيشلر لجنة من المسيحيين الصهاينة للمُساعدة في نقل اللاجئين اليهود الروس إلى فلسطين بعد سلسلة من المذابح.
- في عام 1884م كتب هيشلر كُتيِّباً بعنوان: “إعادة اليهود إلى فلسطين حسب الأنبياء“، وأصبح صديقاً لـ ثيودور هرتزل، بعد قراءة كتاب هرتزل “الدولة اليهودية“.
- هيشلر رتَّب لقاءً بين هرتزل والقيصر الروسي: فيلهلم الثاني، لمُناقشة اقتراح هرتزل بإقامة دولة يهودية في فلسطين.
هدف الحركات الصهيونية
- كان لا بد من وجود دعم عسكري ومالي كبيرين. وهذا ما تم من قِبَل المؤسَّسات والحكومات في أمريكا وأوروبا، والتي تدعم الفكر الأصولي الدِّيني لقيام إسرائيل.
- وحتى الآن، يتم الترويج لبناء الهيكل، ليعجل هذا بعودة المسيح للأرض من جماعات يطلق عليها الصهيونية المسيحية.
- دعم المجتمع الدولي لدولة إسرائيل هو ما جعلها تقف في مواجهة كل الدول المحيطة بها.
- هدف الحركة بشكل عام هو دعم إسرائيل في تأسيس دولة قوية تقف في مواجهة التطرف الإسلامي الذي يريد أن يلقيها في البحر.
الصهيونية المسيحية
- الصهيونية المسيحية تُركِّز على الأحداث المُروِّعة التي تؤدي إلى نهاية التاريخ، بدلاً من العيش بمحبة وعدالة المسيح اليوم، وترك الأمور تسير في سلام.
- أتباع الصهيونية المسيحية مقتنعون بأنَّ تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948م، والاستيلاء على القدس في عام 1967م، كان بمثابة تحقيق عجائبي لوُعُود الله التي قطعها لإبراهيم عليه السلام، بأنَّه سيؤسِّس إسرائيل كدولة يهودية في فلسطين إلى الأبد.
- المنظمات الصهيونية المسيحية الناشئة، مثل ICEJ (International Christian Embassy Jerusalem). وأصدقاء إسرائيل المسيحيين CFI. والمسيحيين المتحدين من أجل إسرائيل. CUFI. يتمتعون بنفوذ كبير في أروقة السياسة الأمريكية في البيت الأبيض.
- أتباع الصهيونية المسيحية يُشدِّدون على الفَصْل بين إسرائيل كشعب يهودي، أو شعب الله على الأرض، والكنيسة، أو شعب الله في السَّماء. مؤكِّدين على التَّفسير الحرفي للكتاب المُقدس، ويقودهم هذا إلى نتيجة حتمية مفادها أنَّ أرض فلسطين التاريخية هي ملك أبدي للشعب اليهودي.
عقائد الحركة المسيحية الصهيونية
- الاعتقاد بأنَّ اليهود يظلُّون شعب الله المُختار.
- تأييد وتبرير غير نقدي لسياسات إسرائيل العنصرية، والفصل العنصري.
- إعادة اليهود النهائية إلى إسرائيل يتم تشجيعها وتمويلها وتسهيلها.
- أرض إسرائيل، كما هو مُحدَّد في الكتاب المقدس: من النيل إلى الفُرات، مِلْك حصري للشَّعب اليهودي.
- إخراج الفلسطينيين من منازلهم، وتوسيع المستوطنات اليهودية.
- تعتبر أورشليم، القدس، العاصمة الأبدية والحصرية لليهود، ولا يُمكن تقاسمها مع الفلسطينيين. وبالتالي، الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل.
- الهيكل سيبنى في أورشليم.
- دعم المنظمات اليهودية المنوطة بإعادة بناء الهيكل اليهودي.
- هدم قبة الصخرة، وإعادة بناء الهيكل اليهودي في حرم المسجد الأقصى بجانب حائط المبكى.
- ستكون هناك حرب مروعة في العالم، تصل إلى حرب عالمية في وادي هرمجدون في المستقبل القريب.
- ينظر إلى الفلسطينيين على إنهم مقيمون أجانب في إسرائيل.
- الخوف والكراهية العميقة للإسلام.
الدَّعم المسيحي الأمريكي للحركة الصهيونية
- يوجد على الأقل واحد من بين كل أربعة مسيحيين أمريكيين، شملهم الاستطلاع الذي أجرته مجلة Christian Today، يعتقدون أن مسؤوليتهم الكتابية هي دعم دولة إسرائيل.
- قدَّر مركز بيو للأبحاث الرقم بالنسبة 63% بين بعض الطوائف الأمريكية يدعمون فكرة بناء الهيكل، والسبيل في ذلك تقوية الدولة اليهودية في فلسطين.
- قال حوالي 55% من المُشاركين في الاستطلاع إن تفسير النبوات في الكتاب المقدس بالشكل الحرفي كان له التأثير الأكبر لدعم إسرائيل.
- في عام 2006م، أسَّس الواعظ الشهير جون حجي John Hagee، مُنظَّمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل.
- قال جون حجي: إذا اعترف كل مسيحي، وقال: أنا أؤمن بالكتاب المقدس، هذا يعني أنَّه مُؤيِّد لإسرائيل، أو سيتعين عليه إنكار إيمانه.
- قال جون حجي: نحن نؤمن بالوعد الوارد في سفر التكوين 12 / 3، فيما يتعلَّق بالشَّعب اليهودي وأمة إسرائيل. نعتقد أنَّ على المسيحيين أن يُباركوا ويُشجِّعوا إسرائيل والشَّعب اليهودي.
- أصدقاء إسرائيل. FOI هي حركة عالمية تأسست عام 1938. في فيلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية. وتعرف نفسها بأنها تعلن الحقيقة الكتابية عن إسرائيل والمسيح. وتهدف لدعم اليهود في العيش في وطنهم القديم إسرائيل. وتهدف أيضا إلى تعليم المسيحيين ما تعتقده كحركة عن دعم الكتاب المقدس للشعب اليهودي.
- القس وليم بلاكستون Wiliam Blackston، كان أبرز دعاة العودة اليهودية إلى أرض فلسطين. وكان يمارس الضغط السياسي. في الولايات المتحدة، من أجل تسريع وتسهيل هذه العودة.
- وقد أسس منظمة تحت اسم الإرسالية العبرية من أجل إسرائيل. ولا تزال هذه المنظمة مستمرة في مهمتها حتى اليوم. باسم جديد، هو الشركة المسيانية الأمريكية.
آراء مسيحية ضِدّ الحركة الصهيونية
- الكنيسة المُصلحة في أمريكا Reformed Church in America، في السينودس الخاص بها لعام 2004م، صرَّحت أنَّ: أيديولوجية الصهيونية المسيحية، والشكل المُتطرِّف من الأفكار اللاهوتية التدبيرية التي تدعمها، هي تشويه للرسالة الكتابية. مُشيرة إلى: العائق الذي تُمثِّله أمام تحقيق سلام عادل في إسرائيل وفلسطين.
- الدكتور القس ستيفن سيزر Stephen Sizer، راعي أنجليكاني بريطاني، أصدر إعلاناً يُندِّد بالحركة الصهيونية.
- قال: نحن نرفض بشكلٍ قاطعٍ العقائد المسيحية الصهيونية، باعتبارها تعاليم زائفة تفسد رسالة الكتاب المقدس عن الحب والعدالة والمصالحة.
- وقال: المسيحية الصهيونية تتحمَّل المسؤولية الأساسية عن إدامة التَّوتُّرات في الشرق الأوسط، وتبرير أعمال الفصل العنصري الاستعمارية الإسرائيلية، وتقويض عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
- مجلس كنائس الشرق الأوسط، اعتبر فكر الصهيونية المسيحية، كما جاء في بيانه الصادر في إبريل 1986م: سُوء استعمال للكتاب المقدس، وتلاعباً بمشاعر المسيحيين، في مُحاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول، وتسويغ سياسات حكوماتها. (…) إنَّ الصهيونية المسيحية لا تَمُتّ بِصِلَة للمسيحية، لأنَّها تشويه للفكر الكتابي، إنَّها مؤامرة حيكت ضِدّ المسيحيين عامَّة، والمسيحيين العَرَب خاصَّةً لضرب المشروع الحواري بين المسيحية والإسلام، ولتبرير أطروحات صراع الحضارات والأديان، لاسِيَّما بين المسيحية والإسلام. وهي تستهدف ضرب العيش المُشترك الإسلامي المسيحي في العالم العربي.
المسيحية الفلسطينية
- تزعم أنَّ إسرائيل الحديثة ليس لها صِلَة بالكتاب المقدس، أو مُبرِّر لامتلاك الأرض الموعودة.
- إسرائيل دولة تفرقة عنصرية، احتلَّت أراضي مملوكة للعرب الفلسطينيين.
- وثيقة كايروس فلسطين، المُعتمدة في عام 2009م، تُعلن أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو خطيئة ضد الله والإنسانية. وتؤكِّد أنِّ أي لاهوت، على ما يبدو، على أساس الكتاب المقدس، أو على الإيمان، أو في التاريخ، الذي يضفي الشرعية على الاحتلال، بعيد عن التَّعاليم المسيحية، لأنُّه يدعو إلى العُنف والحرب المقدسة باسم الله.
- ما زلنا مُتمسِّكين بالأمل الوارد في وثيقة كايروس، بأنَّ الفلسطينيين والإسرائيليين لديهم مُستقبل مشترك: يُمكننا تنظيم حياتنا السياسية بكل تعقيداتها، وفق منطق الحب وقوته، بعد إنهاء الاحتلال وإقامة العدل.
- أحد الصحفيين البريطانيين: ألان هارت، الذي يدعم الحركة المسيحية الفلسطينية، يقول على موقعه على الإنترنت: إنَّهم النَّازِيُّون الجُدُد (…) من المُحتمل أن تكون نهاية لعبتهم النهائية هي إبادة ملايين الفلسطينيين.
الاختراق الصهيوني للمسيحية
- الدكتور القس إكرام لمعي، في كتابه الشهير والرائد في هذا المجال، تم نشره في مصر، تحت عنوان: الاختراق الصهيوني للمسيحية.
- قال عن تفسير: طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض. إنَّ مَن يرث هذه الأرض هُم كلّ الودعاء، من كلّ جنس ولون. مشيراً إلى أنَّ الأرض التي تحدَّث عنها المسيح هي أرض فلسطين.
التَّصوُّرات اللاهوتية حول مجيء المسيح
كتاب: أربع وجهات نظر عن العلاقة بين إسرائيل والكنيسة
لاهوت العهد Covenant Theology
- لاهوت العهد يتميَّز بفكرة أنَّ الله له عهدٌ واحدٌ مع شعبٍ واحدٍ يتعامل مع الله (الكنيسة وإسرائيل)، على عكس الفصل الحاد بين إسرائيل والكنيسة.
- نجد في الفهم الإصلاحي لتاريخ الخلاص: أنُّه لا يُوجَد فصل نهائي بين إسرائيل والكنيسة.
- الوعد الذي قطعه الله لإبراهيم: أنَّه سيكون أباً للجمهورٍ كثيرٍ من الأمم، وأنَّه في نسله تتبارك جميع عائلات الأرض. نجد تحقيقه في يسوع المسيح.
- البذرة الموعودة لإبراهيم في عهد النعمة هي يسوع المسيح. أي إسرائيل الحقيقية.
- رد فعل الرب على قول اليهود بأننا أبناء إبراهيم، كانت إجابته أنَّ أبناء إبراهيم هُم مَن يعملون أعمال إبراهيم.
- الله كان عنده دائماً فقط: شعب روحي واحد.
- تتحقَّق وُعُود الله لإسرائيل في كنيسة المسيح.
- سيكون هناك إحياء للعلاقة بين الله واليهود، لكنه سيكون في الكنيسة.
- الفداء في الصَّليب، والذَّبيحة قد انتهت إلى الأبد.
- الاستعادة الحديثة لأُمَّة إسرائيل هي مُصادفة فقط.
- إقرار الإيمان الويستمنستري Westminster Confession هو وثيقة تاريخية من القرن السابع عشر، تعرض لاهوت العهد بشكل قوي ومتطور بالكامل في جميع أفكاره.
- يعرض روبرت ريموند، وجهة نظر لاهوت العهد التَّقليدي:
- تؤمن بثلاثة مواثيق، عهد الفداء، والأعمال، والنِّعمة.
- الخلاص في كلا العهدين بالنعمة من خلال الإيمان بيسوع المسيح.
- الكنيسة هي إسرائيل الرُّوحِيَّة، والذَّبيحة العظمى هي يسوع المسيح، والكهنوت لجميع المؤمنين، والهيكل هو قلوب المؤمنين، والأرض الموعودة هي ملكوت الله.
- لا يوجد دور مستقبلي لليهود، ويتمّ الوفاء بجميع توقُّعات العهد القديم في الكنيسة.
- شاد براند و توم برات، وجهة نظر لاهوت العهد التَّقدُّمي:
- وحدانية الله تتطلَّب شعباً واحداً.
- ينشأ شعب الله من جذر إسرائيل التاريخي.
- شعب الله هو جسد المسيح.
- الكنيسة اليوم هي شعب الله.
- الكنيسة لا تحلّ محَلّ إسرائيل.
- سيتم خلاص إسرائيل في المستقبل.
- ستكون كلٌّ مِن إسرائيل والكنيسة وحدة واحدة في الألفية، وهي الدَّولة الأبدية.
- انبثق من لاهوت العهد:
لاهوت مركزية المسيح Christocentric Theology
- النبوات المسيانية الخاصة بالمسيح تحققت في المسيح.
- كل الأنشطة الإلهية تتمركز في المسيح.
لاهوت التدبير Dispensational Theology
- لا يوجد شروط أو حدود للعهد مع إسرائيل، فهي مستمرة.
- يوجد وقت محدد للاختطاف، وبعدها ستأتي الأحداث التي ذكرت في سفر الرؤيا، ثمَّ تأسيس مملكة يسوع الأرضية لمدة ألف عام.
- فكر المجيء الحرفي، قبل الألفية، هو وجهة نظر جديدة نسبيا في تاريخ اللاهوت المسيحي.
- يعلم اللاهوت التدبيري أنَّ لدى الله شعبين مُتميِّزين، شعب دنيوي إسرائيل، وشعب سماوي الكنيسة.
- الفكر التدبيري انتشر في القرن التاسع عشر بغزارة، على يد الإخوة البليموث، نسبةً إلى قرية في إنجلترا.
- مؤسس هذه المدرسة الفكرية في العصر الحديث هو جون داربي.
- من أوروبا، انتقل هذا الفكر إلى أمريكا مع الهجرة، وتمسك به قادة الأدفنتست، وجعلوه عقيدتهم الأولى والعظمى، ومن الأدفنتست تنتقل إلى شهود يهوه، وكل الفرق التي خرجت عنهم.
- وانتشر هذا التفسير في العالم هذه الأيام بغزارة شديدة، نتيجة لظهور دولة إسرائيل على أرض الواقع.
- له شعبان مُتميِّزان: إسرائيل والكنيسة.
- تمَّ تأجيل وُعُود الله لإسرائيل حتى بعد رجسة الخراب.
- العبادة في الألفية تشمل إعادة تأسيس هيكل الذَّبيحة.
- روبرت توماس، يُقدِّم وجهة نظر لاهوت التَّدبير التَّقليدي:
- التدبيرات الإلهية تُعلِّم بوُجُوب أن تكون إسرائيل والكنيسة مُتميِّزتين.
- وُعُود الله لعهد إسرائيل القديم سوف يتم الوفاء بها حرفيًّا.
- اليهود اليوم هم إسرائيل.
- الشعب اليهودي اليوم هو المستفيد من وعود العهد القديم، بما في ذلك وعود الأرض.
- روبرت سوصي، يُقدِّم وجهة نظر لاهوت التَّدبير التَّقدُّمي:
- هذا الرأي يؤكد تمييز إسرائيل عن الكنيسة.
- النبوات سوف تتحقق في المستقبل في إسرائيل، في أرض إسرائيل.
العلاقة بين إسرائيل والكنيسة
لاهوت الاستبدال Replacement Theology
- لله شعبٌ واحدٌ مؤلَّفٌ من اليهود والمؤمنين في المسيح.
- الكنيسة هي البديل لإسرائيل، وأنَّ الوُعُود الكثيرة التي قُطِعَت لإسرائيل قد تحقَّقت في الكنيسة المسيحية وليس في إسرائيل.
- نُبُوَّات الكتاب المقدس المُتعلِّقة بمُباركة إسرائيل، واستعادتها الأرض الموعودة، هي روحانية، أو مُقتبسة في وُعُود بمباركة الله للكنيسة.
لاهوت البقِيَّة التَّقِيَّة Remnant Theology
- الأمم – أي باقي الشعوب ككل – لم يحلوا محل اليهود ككل.
- تم تشديد جزء فقط من إسرائيل (رومية 11 / 25).
- الله قادر على إعادة اليهود إلى بقايا إسرائيل / الكنيسة، عندما يؤمنون. (رومية 11 / 23).
- الكنيسة = جسد المسيح، وبقايا إسرائيل، مُترادفتان.
لاهوت الفَصْل Separation Theology
- هناك فرق بين الكنيسة وإسرائيل، ولا يوجد ترابط بين المجموعتين.
- الله له هدف وغرض مُختلف لكل منهما.
- مؤسس هذا الفكر هو فرانز روزنزويج Franz Rosenzweig. مؤلف يهودي، ألَّف كتاباً بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الأولى بعنوان: نجمة الخلاص.
- قال: إنَّ هُناك عهدين منفصلين، أحدهم بين الله وإسرائيل، والآخر بين الله والكنيسة بيسوع المسيح.
موقف المؤلِّف من العلاقة بين الكنيسة وإسرائيل
- عندما عمَّد الرُّوح القُدُس إسرائيل الحقيقية (جماعة الإيمان)، في يوم الخمسين أو العنصرة، أصبحت إسرائيل الحقيقية كنيسة العهد الجديد.
- أريد أن العلاقة بين إسرائيل والكنيسة، تكون بناء على لاهوت العهد، وأيضا مركزية المسيح، لأنه يُساعدنا بشكل كبير في تخطِّي الحواجز الفكرية واللاهوتية التي تُعيق تحقيق السلام على أرض الواقع.
التَّصوُّرات اللاهوتية المُختلفة حول المُلك الألفي
الاتِّجاه الأوَّل: سابقوا الألف سنة
- الملك الألفي الحرفي سيحدث بعد القيامة الأولى، ومجيء المسيح يسبقه.
- الشيطان سيكون مقيدا.
- تعود الحيوانات لطبيعتها الأليفة. (إشعياء 11: 6-8)
- تغطي معرفة الرب الأرض. كما تغطي المياه البحر، ولا يوجد حرب. (إشعياء 2: 2-4)
- تطول الأعمار. (إشعياء 65: 20)
- تتضح دائرتين للملك: الدائرة السماوية (رؤيا 21: 9-26). حيث الشعب السماوي الذي هو الكنيسة. والدائرة الأرضية حيث الشعب الأرضي (إشعياء 11: 11-13، 33: 24).
- سيتم حكم الدائرة الأرضية من خلال الدائرة السماوية، حيث إنَّ الكنيسة لن تعود لتستقرّ في الأرض مرة أخرى.
- سينتقل مؤمنون بالأجساد المُمجَّدة بين الأرض والسماء.
- سيبقى المسيح الملك هو مركز الدائرتين السماوية والأرضية.
- يبنى الهيكل في أورشليم. (زكريا 6: 12)
الاتِّجاه الثَّاني: لاحقوا الألف سنة
- مجيء المسيح والقيامة سيكونان بعد الملك الألفي.
- الملك ألفي سيتم نتيجة ما يحدث الآن من الكرازة بالإنجيل، وامتداد عمل الكنيسة في كل الأرض.
- سيأتي الوقت الذي يكون المسيح فيه ملكا على الأرض، وذلك عندما يقبل العالم كله، رسالة الإنجيل.
- بعد فترة المُلك هذه، يأتي المسيح في مجيئه الثاني.
الاتِّجاه الثَّالث: اللا ألفيون
- يُنكر هذا الاتِّجاه ملك الألف سنة تماماً.
- يتعامل مع النصوص بمدرسة التفسير الروحي.
- الألف سنة فكرة مجازية.
- ملكوت المسيح يتحقَّق فقط في القُلُوب.
- وهذا بناء على قول المسيح: مملكتي ليست من هذا العالم.
اعتراض هام:
- آباء الكنيسة نادوا بالملك الألفي.
- مُلك المسيح مع القدِّيسين لمُدّة ألف سنة بعد القيامة من الأموات.
- أغسطينوس يقول: إن الملك الألفي على الأرض لا يقبلها أصحاب الفكر الروحي، بل أصحاب الفكر الجسداني المادي.
نقد هذه التَّصوُّرات المُختلفة
- هذه النظم اللاهوتية التي ساقها اللاهوتيون عبر تاريخ الكنيسة يوجد بينها اختلافات بينية لا حصر لها.
- لا يُوجَد أيّ دليل في الكتاب المقدس على وُجُود حوادث يجب أن تقع قبل مجيء المسيح لأخذ جميع قدِّيسيه إليه.
- هل يتفق فكر الملك الألفي الحرفي مع بقية تعاليم الكتاب المقدس عن المجيء الثاني ونهاية العالم؟
- هل إرادة الله أن تكون هناك يد للإنسان بتحقيق ما يريده الله، أو التعجيل به؟ الإجابة بالقطع وبكل تأكيد لا.
- لم يذكر السيد المسيح، ولا تلاميذه، في كل أحاديثهم، أمراً عن المجيء الثاني، ولم يذكر أي شيء عن الملك الألفي نهائياً، سواء تصريحاً أو تلميحاً، لا من قريب ولا من بعيد.
- هناك اختلاف شديد بين الذين آمنوا بهذه العقيدة في القرون الثلاثة الأولى، وبين الذين آمنوا بها، بدءً من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مع ظهور دولة إسرائيل وحتى الآن.
- هناك فروق كبيرة، بين أصحاب الفكر التدبيري بعضهم البعض، وبينهم وبين الفرق المنحرفة، من أمثال شهود يهوه، والسبتين والمورمون.
- لم ترد عبارة: ملك ألف سنة، إلَّا في فقرة واحدة في سفر الرؤيا.
- سفر الرؤية بطبيعته سفر من الأدب الرؤيوي، ويستخدم التعبيرات الرمزية والمجازية كصور ملونة لغوياً.
- هذه الفقرة الخاصَّة بالملك الألفي بالذات من أكثر الفقرات التي اختلف حولها المفسرون عبر تاريخ الكنيسة.
- كيف تُبنى عقيدة على فقرة واحدة، ولا توجد آية أخرى تؤيدها، بل على العكس تماماً، فكل ما جاء بالكتاب المقدس عن المجيء الثاني يناقضها تماماً.
- عقيدة الملك الألفي لم يرد ذكرها في أي مكان آخر في الكتاب المقدس.
- من المتفق عليه عموماً، أنَّه لا ينبغي أن تستند أيّ عقيدة رئيسية إلى فقرة واحدة من الكتاب المقدس.
مفهوم الملكوت الروحي
- علينا فهم أنَّ البركات الخاصَّة بالأرض للشَّعب المُختار تحوَّلت إلى بركات روحية في المسيح، خاصَّة بالكنيسة التي أسَّسها الرب يسوع لاستعادة البشرية من جديد. مُعطياً إيَّاها خلاصاً أبديًّا، وليست دولة أرضية.
شفاء الكنيسة من بدعة الصهيونية
- جون ستوت John Stott قال: وَعَدَ اللهُ أن يُبارك الأرض بنسل إبراهيم. نسل إبراهيم حرفيًّا ورُوحيًّا يصل إلى قمته في شخص المسيح. وبالتالي، فإنَّ أي شخص في المسيح يتلقَّى البركة الموعودة. نحن في المسيح ليس بالميلاد، بل بالولادة منه روحيًّا. ليس جسديًّا عن طريق النَّسب، ولكن روحيًّا بالإيمان.
- يؤكِّد جون ستوت على عدالة التَّفكير في المطالب الفلسطينية، وقال: هُناك خطر تجاهل عدالة قضية الفلسطينيين. ومن جهة أخرى، هو خطر تشجيع المزيد من التَّوسُّع اليهودي، لأنَّ الأرض الموعودة لإبراهيم في العهد القديم تضمَّنت أراضي تنتمي اليوم إلى الأردن ولبنان وإلى سوريا (ومصر أيضاً). فاحذر ممَّا تقوله، إذا كنت تعتقد أنَّ كلّ ذلك لليهود إلى الأبد.
- وقال: وُعُود العهد القديم حول عودة اليهود إلى الأرض، لا بد أن تُقارن بوُعُود عودة اليهود إلى الرَّبّ رُوحيًّا. مِن الصَّعب أن نرى كيف يمكن لدولة إسرائيل العلمانية غير المؤمنة، أن تكون تحقيقاً لتلك النُّبُوَّات.
- وقال: هُناك آية واحدة فقط في العهد الجديد تمَّ اعتبارها وعداً بأنَّ اليهود سيعودون إلى الأرض، وهذا هو، لوقا 21 / 24، عندما يقول يسوع إنَّ أورشليم سوف يدوسها الوثنيون، حتى ذلك الوقت مِن الأمم.
تاريخ الصِّراع العربي الإسرائيلي
- مُنذ جاء إبراهيم من أور الكلدانيين إلى أرض كنعان، وتقابل مع ملكي صادق الذي ذُكر في وقت إبراهيم في سفر التكوين، كان هو الكاهن والملك لهذه المدينة الكنعانية.
- عهد داوود الذي اتخذ مدينة ساليم مقرًّا لمملكته، وتأسَّست المدينة باسم أورشليم منذ وقت داوود الملك حوالي 1000 ق.م، والذي يُعتبر المؤسِّس الأوَّل لمملكة الشعب اليهودي.
- في 637م وصل المسلمون إلى مدينة أورشليم على يد عمر بن الخطاب، وبدأ ينتشر الإسلام بين سُكَّان المنطقة.
- في 691م بنى الخليفة العاشر، عبد الملك بن مروان، المسجد الفخم المعروف بـ قُبَّة الصَّخرة.
- ظلَّت فلسطين، بما فيها أورشليم، في يد الأتراك العثمانيين حتى 1917م، عندما دخلتها الجيوش الإنجليزية، وأنهت الحكم التركي في الشام.
- في 2 من نوفمبر، أصدرت الحكومة الإنجليزية وعد بلفور، بخصوص إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
- زادت هجرة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين بعد المحرقة النازية لليهود في أفران الغاز، وما يُسمَّى بالهولوكوست.
- أراد اليهود الفارُّون من الاضطهاد في أوروبا إقامة وَطَن لهم في مكان ما، آنذاك.
- في شهر ديسمبر 2017م، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف الرسمي بمدينة أورشليم عاصمة لإسرائيل في قرار تاريخي، يطوي صفحة عقود من السياسة الأمريكية.
الحل المُقترح للقضية الفلسطينية
- الحل في تأسيس الدولتين المتجاورتين في تعايش وسلام. وهو يمثل الحل الأمثل.
- السلام العادل بين فلسطين وإسرائيل.
- حق إسرائيل في الوجود الآمن.
- النَّهج الأساسي لحلّ النِّزاع اليوم هو ما يُسمَّى حلّ الدَّولتين، الذي من شأنه أن يُرسي فلسطين كدولة مستقلة في غزة، ومُعظم الضَّفَّة الغربية، تاركاً بقيَّة الأرض إلى إسرائيل.
- البديل لحل الدولتين هو حل الدولة الواحدة، حيث تصبح كل الأرض إمَّا إسرائيل واحدة كبيرة، أو فلسطين واحدة كبيرة.
- السَّيطرة الإسرائيلية على الأرض واقع، وهُناك جانب اقتصادي وجغرافي لابُدَّ من التَّعامل معه بواقعية.
- طَرَدَ المستوطنون اليهود العَرَب المسلمين من ديارهم، وأنشأوا دولة إسرائيل على أرضهم في منتصف القرن العشرين.
- الادعاءات مرتبطة أيضا بمعتقدات الديانتين اليهودية والإسلام، وكلاهما يعترف بالقدس، كمكان مقدس.
- لاهوت العهد يُعتبر أقرب الأفكار اللاهوتية التي تشجع على الحوار وبناء مجتمع فلسطيني يعيش جنباً إلى جنب مع مجتمع إسرائيلي في إطار التعايش من أجل حياة أفضل للأجيال القادمة.
- العهد قائم وتحقَّق رُوحيًّا، وليس في الإمكان تحريك الأمور كي تُحقِّق العهد الإبراهيمي لشعبه، لأنه بحسب لاهوت العهد قد تمَّت الوعود في المسيح، وحقَّقها المسيح بتأسيس مملكة روحية، يملك فيها على القلوب.
- حالة الصراع الداخلي تتم بالمقارنة بين حياة الأسرة في الأراضي الإسرائيلية والفرق الشاسع بين حالة الأسر الفلسطينية، وهنا يحتدم الصراع. وتقليل الفجوة سوف يقود حتماً إلى مُحاولة جادَّة في سبيل تحقيق السَّلام العادل، وليس من مُنطلق سيطرة قُوّة الغني على الفقير، كما هو الحال الآن.
- التفكير ما زال في وُجُود عدوّ لنا، وهو الكيان الصهيوني، فكيف نتعايش معه؟
- إضافة طبعا لما يشهده العالم الآن من ازدواجية المواقف الأمريكية والغربية في المقارنة بين المسألتين الأوكرانية والفلسطينية، حيث التَّجييش العالمي ضدّ روسيا من جهة، والسكوت (وأحياناً الدَّعم) الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
- الإصرار على التَّفسير الحرفي لقصص الكتاب المقدس يجعل من الصعب توافر أي نوع من النقد، كما يُقلِّل من إمكانية تطوير لاهوت. لذلك، هُناك حاجة إلى تطور الفكر اللاهوتي.
- هل سمح الله بأن تكون رسالته للبشر، التي ائتمن عليها رسله وأنبياؤه عبر التاريخ، بلا حفظ من الانحراف؟ وكأنَّ الله ترك إعلانه يتعرض إلى انحراف وتشويه، وكل دين جديد يقول: أنا الذي سأنزع الأتربة من على الاعتقاد، وأطهِّر الدِّين من الشوائب.
- رُبَّما ما تراه كُفراً وتشويهاً للرسالة، يراه الآخر هو الحقّ، والنُّور المُعلن من الله للبشر.
- رؤيتي الشخصية أنَّنا نجد في كل أديان العالم بعضاً من الحق الذي أعلن عنه الله. برغم أنَّ كلّ دين يقول إنَّه الحق المُطلق.
- إنَّ التعددية الدينية هو الحل، وقبول الآخر برغم الاختلاف الديني، هذا هو الطريق لنعيش معاً مِن أجل حياةٍ أفضل.
- إعطاء الأولوية للمُعتقد الدِّيني الذي يبني المُواطنة الصالحة.
- يزعم الإسرائيليون أنَّهم لا يشنُّون حرباً دينية ضِدّ المسلمين، لكن هذا لا ينفي وُجُود جماعات مُتطرِّفة في الكيان الصهيوني، وخلايا سِرِّيَّة تقوم بأنشطة تخريبية، وتحاول أجهزة الأمن الإسرائيلية القبض على مُتشدِّدين في الفكر، ممن يحرقون المساجد، ويحاول الإعلام أن يقول إنَّ الأغلبية العظمى من الإسرائيليين يستهجنون مثل هذه الأعمال.
الخُلاصة
- حدث اختراق للفكر المسيحي من قبل الكيانات اليهودية الكبرى، خصوصاً في المُجتمع الأمريكي.
- لم يكن المقصود بإسرائيل هو المجموعة العرقية الآن. بل يستخدم الكتاب المقدس المُصطلح في إشارة بالدرجة الأولى إلى جماعة الإيمان من كل قبيلة وأمة ولسان، على الرغم من أنَّ بولس بدأ في توسيع هذا التعريف ليشمل بذرة إبراهيم التي هي بذرة بسبب الإيمان.
- مايكل هورتون قال: إنَّ دعوة المسيحيين في أمريكا للوقوف مع إسرائيل باعتبارها أمة مقدسة ليس موقفاً كتابياً. لأنَّه يتعارض مع الكتاب المقدس، ويُشير إلى لاهوت التدبير كأساس لحُجَّة هؤلاء بأنَّ إسرائيل أُمَّة مُقدَّسة، بل هي مثل أيّ دولة علمانية.
- وقال: إنَّ للتدبيريين جُذُور حُجّتهم في العهد الإبراهيمي أنَّ الوعد هو بالأرض، ولكن الوُعُود الإبراهيمية كانت مشروطة، كانت الأرض جزءً من البركة، لكن عصيان إسرائيل أدَّى إلى مصادرة الأرض، والوفاء بجميع الوُعُود في المسيح.
- وقال: في جميع أنحاء كُتُب الشَّريعة، خاصَّة في سفر التثنية، يكون الوعد الزمني لحياة طويلة في الأرض، مشروطاً بإخلاص إسرائيل للعهد الذي أقسمت عليه في جبل سيناء. إنَّه مُتميِّز عن الوعد غير المشروط المُتمثِّل في الحياة الأبدية، والسَّلام من خلال بذور إيمان إبراهيم، والتي من خلالها تتبارك جميع أمم الأرض.
حقائق الفكر الإنجيلي في هذه القضية
- الفكر المصلح الإنجيلي لا يتبنى لاهوت الاستبدال، ولا الفصل، ولا لاهوت التدبيل، بل يُنادي بفكر لاهوت العهد، ومركزية المسيح، وعمله الفدائي من مُنطلق العهد مع المسيح، لأجل خلاص كل البشر وتحريرهم من قبضة الشيطان والعالم والخطية.
- الفكر المُصلح الإنجيلي لا يُجادل في إعادة بناء الهيكل، ولا تقديم الذبيحة، لأنَّه يعتبر أنَّ المسيح هو أعظم ذبيحة قُدِّمت في الوُجُود، ولا حاجة أخرى لأيّ ذبائح دموية، لفداء خطايا البشر.
- الفكر المصلح الإنجيلي لا ينادى بملك ألفي يؤسسه المسيح من جديد، بناءً على قول الرب يسوع: إنَّ مملكتي ليست من هذا العالم. فلا حاجة لتأسيس ملك أرضي يبدأ في إسرائيل، ويملك من خلالها على العالم كله، فهذه أفكار قومية يهودية لا تقترب من قريب أو من بعيد بفكر المسيح المعلن في العهد الجديد، فهو يملك على القلوب ليؤسس ملكوت أبديًّا لا ينتهي، سماوي، لا أرضي.
- ينادي الفكر الإنجيلي بأن إنشاء الدولة اليهودية وليد الأحداث التاريخية والسياسية، وليس من مُنطلق تحقيق الوعود الكتابية للأُمَّة العبرية، وتواصل الأجيال وعودة الشعب مرَّة أخرى، ليملك من النيل للفرات، ويُسيطر على كل شعوب تلك الأرض، كما يدعي الكيان الصهيوني الآن.
- الفكر المُصلح الإنجيلي لا يُجادل حول أحقية مَن يملك الأرض كلها، بل يسعى إلى إيجاد حلّ عادل لكل الأطراف، فإسرائيل أصبحت أمراً واقعاً كدولة، لابُدَّ أن نتعامل معه، والقضية الفلسطينية أمرٌ حقيقي على الأرض، والحلّ هو في تقسيم الأرض بما يضمن العيش المُشترك. من مصادر المياه، والتجارة والاقتصاد، وإنشاء مشروعات مُشتركة تصنع سلاماً بين شُعُوب المنطقة في الشرق الأوسط.
الحمد لله رب العالمين
