بسم الله الرحمن الرحيم
وثنية المسيحية
في كتابات القديس يوستينوس الشهيد
أهم العناصر الوثنية في المسيحية:
1. المسيح ابن الله = أبناء الله.
2. اللوجوس المولود من الله = الفلسفة اليونانية.
3. عبادة ثلاثة = الثالوث.
4. التَّجسُّد = نزول الآلهة وعبادة الإنسان.
5. الصَّلب والفداء = موت الإله وقيامته وصعوده.
عناصر وثنية أخرى في المسيحية:
1. الله خلق الكون من مادة غير مُهيَّأة.
2. التناول = أكل جسد الإله وشرب دمه [استخدام الخمر].
3. المعمودية = طقس الخلاص.
الاقتباسات
المرجع:
القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد (الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى)، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، باناريون للنشر والتَّوزيع، الطبعة الأولى 2012م.
تمهيد، صـ3، 4. [ويحدد المؤرخون تاريخ ميلاد ق. يوستينوس في بدايات القرن الثاني الميلادي (بين أعوام ١٠٠ – ١١٠م) في مدينة فلافيا نيابوليس (Flavia Neapolis) (الآن نابلس) في السامرة. ومع أن القديس إبيفانيوس يدعوه سامريًا وهو نفسه يدعو شعبه سامريين، إلا أنه لم يكن يهوديًا، لا من جهة الأصل ولا من جهة الديانة. فقد كانت عائلته وثنية تنتمي إلى أصول يونانية رومانية … ويبدو أن والدي ق. يوستينوس كانا ميسوري الحال، فقد تمكنا من إعطاء ابنهما قسطًا وافرًا من التعليم وفقًا للثقافة الوثنية السائدة في ذلك الزمان. … وكان يتردد على المدارس الفلسفية الرواقية والمشائية والفيثاغورية والأفلاطونية مدفوعًا برغبة داخلية ونزعة عميقة للفلسفة.]
تمهيد، صـ11. [ومن الناحية اللاهوتية أيضًا تُعتبر كتابات ق. يوستينوس ذات قيمة عظيمة، وإن كان استخدامه للكلمات غير المألوفة والمصطلحات المنقوصة قد أدى أحيانًا إلى عبارات غير صحيحة تمامًا، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن ق. يوستينوس كتب في زمان لم تكن فيه العبارات والمصطلحات اللاهوتية عمومًا قد تم تحديدها بدقة. وبطبيعة الحال كان ق. يوستينوس مثله مثل المدافعين الآخرين في القرن الثاني الميلادي متأثرًا بدرجة كبيرة بالفلسفة اليونانية ومعتمدًا عليها.]
الدِّفاع الأوَّل
الدفاع الأول، صـ36. [وقد تسلَّمنا من التقليد أن الله ليس بحاجة إلى عطايا مادية من الناس لأنه هو واهب جميع الأشياء. … وتعلمنا أيضا أن الله في صلاحه خلق في البدء كل شيء من مادة غير مهيأة لأجل الإنسان.]
الدفاع الأول، صـ49. [عندما نُؤكِّد أنَّ الكلمة، مُعلِّمنا، يسوع المسيح، الذي هو المولود الأوَّل لله، ولم تكن هذه الولادة نتيجة لعلاقة جنسية، وأنَّه صُلِبَ، ومات، وقام من الأموات، وصعد إلى السَّماء، فإنَّنا في ذلك لا ندَّعي شيئًا جديدًا أو مُختلفًا عمَّا تقولونه عن المَدْعُوِّين أبناء زيوس
* هذه الطَّريقة في النقاش قد تبدو غريبة وغير مقبولة لنا اليوم،]
الدفاع الأول، صـ51. [فإذا أكَّدنا أنَّ كلمة الله مولود مِن الله ليس بالطَّريقة العادِيَّة بل بطريقة عجيبة، كما سبق وذكرنا، فيُمكن مُقارنة ذلك بقولكم إن هرمس هو كلمة الله المُعلِنة. وإذا اعترض أحدٌ على أنَّ المسيح قد صُلِبَ، فهذه الإهانة يُمكن أن تُماثل ما حدث لأبناء زيوس كما تُسمُّونهم والذين تألَّموا كما ذكرنا من قبل. وقد قيل إنَّ آلامهم عند الموت لم تكن مُتشابهة عند جميعهم بل مُختلفة، حتى إنَّ آلام المسيح غير العادية لم تكن أقلّ شأنًا مِن آلامهم.]
الدفاع الأول، صـ51. [وإذا قُلنا إنَّه وُلِد مِن عذراء، لهذا يُمكن أن نُضاهيه بما تقولونه عن برسيوس.
* تحكي الأساطير اليونانية أنَّ الملك أكريسيوس حذَّره أحدُ الوسطاء الرُّوحيِّين أنَّه سيُقتَل على يد ابن ابنته فسجن ابنته الوحيدة العذراء داناي Dana في سرداب تحت الأرض، ولكنَّ زيوس زارها في شكل أمطارٍ مِن الذَّهب، وبعد هذا وَلَدَت داناي برسيوس.]
الدفاع الأول، صـ52. [و [ثانياً] إنَّ يسوع المسيح هو بالحقيقة ابن الله، لأنَّه كلمته وبكره وقُوّته، وعندما صار إنسانًا بإرادته علَّمنا هذه [المبادئ] لتغيير البشرية وإرجاعها [إليه]. و [ثالثًا] قبل أن يَتَّخِذ طبيعة بشرية ويسكن بين النَّاس روى الشَّياطين الذين ذكرناهم مِن قبل مِن خلال الشُّعراء هذه الخُرافات التي اخترعوها كأنَّها قد حدثت بالفعل،]
الدفاع الأول، صـ52. [أوَّلاُ [نُريد أن نقول] إنَّه بالرّغم مِن أوجه التَّشابه بين تعاليمنا وتعاليم اليونانيين، إلَّا أنَّكم تكرهوننا نحن فقط لأجل اسم المسيح.]
الدفاع الأول، صـ62. [وأيضًا اسمعوا كيف تنبَّأ إشعيا بأنَّ المسيح سوف يُولَد من عذراء: “هُوذَا العَذْرَاء تَحْبل وَتَلِد ابْنًا وَيَدْعُونَ اسْمَهَ اللَّهُ مَعَنَا” (إش ٧: ١٤). فما يعتبره النَّاسُ غير قابلٍ للتَّصديق وغير مُمكن، سبق اللهُ وأخبرنا مِن خلال روح النُّبُوَّة أنَّه سوف يحدث، حتى متى صار بالفعل لا يقدر أحدٌ أن يُنكره، بل يؤمن به النَّاسُ لأنَّه قد تمَّ التَّنبُّؤ به. ولئلَّا يتَّهمُنا البعضُ ممَّن لا يُدركون معنى هذه النُّبُوَّءة بالأُمُور عينها التي نتَّهِم نحن بها الشُّعراء الذين يقولون إنَّ زيوس تقرَّب مِن النَّساء مِن أجل شهوةٍ جسديةٍ، دعونا نُحاول توضيح كلمات هذه النُّبُوءة. إنَّ عبارة “ها العذراء تحبل” تعني أنَّ الحبل سيكون بدون اتِّصال جنسي، لأنَّه لو كان للعذراء اتِّصال جنسي مع أحدٍ لما ظلَّت عذراء بعد ذلك، ولكن قُوَّة الله حلَّت على العذراء وظلَّلتها وجعلتها تحبل وهي بعد عذراء.]
الدفاع الأول، صـ80، 81. [ومِن ناحية أخرى، فإنَّ هؤلاء الذين يُروِّجون للأساطير التي اختلقها الشُّعراء لا يُقدِّمون أيّ دليل على مصداقيتها إلى الشَّباب الذين يتعلَّمونها، إلَّا أنَّنا نستطيع الآن أن نُبيِّن أنَّ هذه الأساطير قد رُوِيَت في أوَّل الأمر بتحريضٍ مِن الشَّياطين الأشرار لخِدَاع وغواية جميع النَّاس، لأنَّهم عندما سمعوا الأنبياء يُعلنون مجيء المسيح وعقاب الأشرار بالنَّار، بادروا بتقديم هؤلاء المعروفين بأبناء زيوس ظنًا منهم (أي الشياطين) أنَّهم بذلك يُدخِلُون الشَّكّ في عُقُول النَّاس بأنَّ النُّبُوَّات عن المسيح ليست إلَّا قصصًا أسطورية مثل تلك التي رواها الشُّعراء. وقد انتشرت هذه القصص بين اليونانيين وكلّ الشُّعُوب الأخرى حيثما سمع (الشَّياطين) عن قبول الأمم للمسيح حسب قول الأنبياء. وسنثبت أيضًا أنَّ الشَّياطين لم تفهم بوُضُوح معنى ما قاله الأنبياء، بل كضالين صاروا يُحاكون ما كان يُقال عن المسيح. وكان موسى النبي كما قُلنا أقدم مِن جميع الكُتَّاب ومِن خلاله جاءت النُّبُوءة: “لا يزول رئيس مِن يهوذا ولا مُدبِّر من بين فخذيه حتى يأتي من دُخِّرَ له وهو رجاء الأمم، رابطًا بالكرمة جحشه غاسلًا بدم العنقود ثوبه” (تك ٤٩: ١٠) وعندما سمع الشَّياطين هذه النُّبُوءة أعلنوا مِن خلال الأساطير اليونانية أنَّ ديونيسيوس هو ابن زيوس وأنَّه اكتشف شجرة الكرمة، لهذا يعتبرون الخمر من بين أسراره، وعلَّموا بأنَّه بعد أن تمَّ تمزيق جسده صعد إلى السَّماء.]
الدفاع الأول، صـ82. [وعندما سمعوا مِن نبيٍّ آخر هو إشعيا أنَّه سيُولَد من عذراء، وأنَّه سيصعد إلى السَّماء بقُوَّته، ادَّعوا أنَّ برسيوس (Perseus) هو الذي فعل هذا. وأيضًا عندما لاحظوا وُجُود نُبُوَّة تقول إنَّه “قوي كجبار للجري في الطَّريق” (مز ١٩:٥) أذاعوا أنَّ هرقل كان جبَّارًا وجال في الأرض كلّها. وأيضًا عندما عَلِموا بالنُّبُوءة التي تقول أنَّه سيشفي كلّ مرضٍ ويقيم الموتى قدَّموا شخصية أسكلبيوس.]
الدفاع الأول، صـ82. [ومع هذا لَم يتَمّ تقليد عملِيَّة الصَّلب ولا مرَّة حتى مع أيّ مِن هؤلاء الذين يُدعَون أبناء زيوس. ولم يخطر هذا لهم لأنَّه كما أثبتنا مِن قبل أنَّ كلّ ما قيل عن الصَّلب كان بطريقةٍ رمزيةٍ.
* إنَّ الحُجَج في هذا الفَصْل قد لا تبدو للعقل المسيحي اليوم حُججاً قوِيَّة، ولكن لابُدَّ أن نتذكَّر أن ق. يوستينوس كان يُوجِّه كلماته للوثنيين الذين لم يعتبروا أنَّ هُناك شيئًا أكثر حقارة مِن الصَّليب. فقد أراد أن يُريهم كيف أن كرههم للصَّليب الذي كان جُزءًا مِن حياتهم اليومية كان غير منطقي. وقد استخدم ترتليان أيضًا هذه الحُجَّة.]
الدفاع الأول، صـ83. [ولم يكتفِ الشَّياطين الأشرار قبل مجيء المسيح بأن يقولوا إنَّ المدعوين أبناء زيوس قد ولدوا منه بالحقيقة. بل أيضًا بعد أن ظهر المسيح وعاش بين النَّاس، وبعد أن علم الشَّياطين أنَّه هو الذي تنبَّأ عنه الأنبياء وأدركوا أنَّ كلّ الأمم آمنت به، وأنَّهم كانوا ينتظرونه فقد أتوا مرَّة أخرى برجال آخرين، كما ذكرنا قبلاً، أمثال سيمون وميناندر من السَّامرة اللذين أضلَّا وما زالا يُضلَّان كثيرين بأعمال سحر خارقة.]
الدفاع الأول، صـ85، 86. [ولكي تعرفوا أنَّ أفلاطون قد اقتبس مِن مُعلِّمينا عندما أكَّد أنَّ الله قد غيَّر المادَّة عديمة الشَّكل وخلق العالم، استمعوا إلى كلمات موسى الصَّادقة الذي ذكرنا مِن قبل أنَّه أوَّل الأنبياء وأقدم مِن كلّ أدباء اليونان. وقد قال روح النُّبُوَّة مِن خلاله هذه الكلمات ليُبيِّن كيف ومِن أيّ شيء خلق الله العالَم في البدء: “في البدء خلق الله السَّماء والأرض وكانت الأرض غير منظورة وغير مُهيَّأة وعلى وجه الهاوية ظلام وكان روح الله يرفّ على المياه. وقال الله: ليكن نور فكان نور” (تك ١: ١ – ٣) وهكذا تعلَّم أفلاطون وأتباعه ونحن أيضًا كما يُمكنكم أنتم أيضًا أن تتأكَّدوا، أنَّ الله خلق العالَم كلَّه بكلمته مِن المادَّة التي ذكرها موسى،]
الدفاع الأول، صـ87. [وقد أعطى أفلاطون المكانة الثانية للكلمة الذي هو مع الله، والذي وضعه في الكون على شكل حرف X، والمكانة الثالثة أعطاها للرُّوح الذي قيل إنَّه محمول فوق المياه، مؤكِّدًا بذلك أنَّه الإله الثالث.
* هُنا اعتبر ق. يوستينوس أنَّ روح الله هو الرُّوح القُدُس الأقنوم الثالث، لكنَّه كان يخلط في اعتبار أنَّ روح النُّبُوَّة يُشار به في بعض الأحيان إلى أقنوم “الكلمة”، وفي بعض الأحيان الأخرى إلى الرُّوح القُدُس.]
الدفاع الأول، صـ89. [وبعد أن سمع الشَّياطينُ عن هذه المعمودية التي تنبَّأ عنها إشعيا النبي، حضُّوا جميع مَن يدخلون معابدهم بسكائب ومُحرقات على أن يرشوا أنفسهم أيضًا بالماء، بل وأن يغسلوا أجسادهم قبل الاقتراب مِن المعابد أو الذّهاب للأضرحة حيث توجد تماثيلهم [أيّ الشَّياطين].]
الدفاع الأول، صـ94. [ونحن لا نشترك فيهما كخبز وشراب عاديين، بل كما أنَّه بتجسُّد كلمة الله، مخلِّصنا يسوع المسيح، مُتَّخذًا لنفسه جسدًا ودمًا لأجل خلاصنا، فإنَّ هذا الطَّعام الذي تَقَدَّس بواسطة كلمات الصَّلاة التي قالها المسيح، يُغذِّي جسدنا ودمنا؛ إذ هو جسد ودم يسوع المُتجسِّد كما تعلَّمنا. وقد سلَّمنا الرُّسُل في مُذكَّراتهم التي تُدعى الأناجيل ما قد أمرهم يسوع أن يصنعوا، أنَّه أخذ خُبزًا وبعدما شَكَر قال: “اصنعوا هذا لذكرى، هذا هو جسدي” وأيضًا أخذ الكأس وشكر وقال: “هذا هو دمي” وقد أعطاهما لهم فقط. وعندما أراد الشَّياطين الأشرار مُحاكاة هذا السِّرّ، أمروا بصنعه في طُقُوس الإله ميثراس (Mithras) فكما تعرفون أو يُمكنكم بسُهُولة أن تعرفوا، أنَّهم يستخدمون خُبزًا وكوب ماء مع تعاويذ مُعيَّنة في طُقُوسهم السِّرِّيَّة.]
الحوار مع تريفون اليهودي
الحوار مع تريفون، صـ159. [وحينئذ طبَّق اللهُ ناموسه على هذا الشَّعب الضَّعيف، وأمَرَكم أن تُقدِّموا ذبائح لاسمه لكي ينقذكم مِن عبادتكم للأصنام، ولم تُطيعوا، بل وقدَّمتم أطفالكم ذبائح للشَّيطان.]
الحوار مع تريفون، صـ223، 224. [قال تريفون مُعترضًا: إنَّ النَّصّ ليس “هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا”، بل “هوذا الشَّابَّة تحبل وتلد ابنًا” إلى آخر النَّصّ كما ذكرته، غير أنَّ النُّبُوءة ككُلّ تُشير إلى حزقيا لأنَّ الأحداث المذكورة فيها تحقَّقت في هذا الملك. وأيضًا يُوجَد في الأساطير الإغريقية قِصَّة تتحدَّث عن كيفِيَّة ولادة برسيوس مِن دناي وهي عذراء عندما نزل عليها المدعو زيوس في هيئة وابل مِن المطر الذَّهبي. وأنتم المسيحيون يجب أن تستحوا مِن ترديد مثل هذه القصص، ويجب عليكم بالأحرى أن تعترفوا بأنَّ يسوع هذا هو مُجرَّد إنسان مِن أصلٍ بشريٍّ. وإذا كنتَ تقدر أن تُثبت مِن أسفار الكتاب أنَّه هو المسيح فلتعترف بأنَّه حُسِب أهلًا ليكون المسيح بسبب حفظه الكامل للنَّاموس، ولكن حذار أن تتحدَّث عن مُعجزات لئلَّا تُتَّهَموا بالحماقة مثل الإغريق.]
الحوار مع تريفون، صـ228، 229. [قلتُ: فلتطمئن، يا تريفون، أن معرفتي بالأسفار المُقدَّسة وإيماني بها ازداد ثباتًا بسبب الأعمال المُزيَّفة التي قدَّمها الشَّيطان في الأساطير التي انتشرت بين اليونانيين مثلما فعل مِن خلال السَّحرة المصريين والأنبياء الكذبة في أيَّام إيليا. فعندما يقولون إنَّ ديونيسيوس وُلِد نتيجة تزاوج زيوس مع سيميلي ويروون أنَّه هو الذي اكتشف الكرمة، وبعد أن قُطِّع إربًا ومات، قام ثانيةً وصعد إلى السَّماء، وعندما يستخدمون الخمر في طُقُوسهم، أليس واضحًا أنَّ الشَّيطان يُحاكي النُّبُوءة التي سبق أن ذكرتها لكم عن يعقوب كما سجَّلها موسى؟ وعندما يُقال أنَّ هرقل بن زيوس وألكِميني، كان جبَّارًا وقد جاب الأرض كلّها، وأنَّه بعد موته صعد أيضًا إلى السَّماء، أليست هذه مُحاكاة لما جاء في الكتاب المُقدَّس عن المسيح أنَّه “مثل الجبار الذي يسرع في طريقه”؟ وعندما يُقدِّم الشَّيطان أسكلبيوس كإنسانٍ يُقِيم الموتى ويشفي الأمراض، ألَا نقول إنَّه [أي الشَّيطان] يُحاكي النُّبُوءات عن المسيح؟]
الحوار مع تريفون، صـ230. [والآن عندما يدَّعي أتباع الإله ميثراس أنَّه وُلِد مِن صخرةٍ، ويُسمُّون المكان الذي يُقبَل فيه مؤمنيه كهفًا، أليس صحيحًا أن نقول إنَّهم يُقلِّدون قول دانيال “قُطِع حجر بغير يدين مِن جبل كبير” (دا ٢: ٣٤) وحاولوا بطريقة مُماثلة مُحاكاة جميع أقوال إشعيا، فإنَّ الشَّياطين دفعوا كهنة ميثراس لاقتباس كلمات إشعيا التي تحثّ على فعل البِرّ.]
الحوار مع تريفون، صـ231. [وأنا عندما أسمع، يا تريفون، أنَّ برسيوس وُلِد مِن عذراء أعلم أنَّ هذه أكذوبة أخرى مِن أكاذيب الحَيَّة المُخادعة.]
الحوار مع تريفون، صـ233، 234. [قال تريفون: الله وحده يعلم ما إذا كان مُعلِّمونا قد حذفوا أجزاء من الكتاب المُقدَّس كما تقول أم لا، لكن هذا القول يبدو غير معقول.
قلتُ مُوافقاً إيَّاه: نعم يبدو بالفعل غير معقول لأنَّه عمل يفوق شناعته إقامة العجل الذَّهب الذي صنعوه وهُم مُتخمون بالمَنّ الذي نزل على الأرض، كما يفوق في بشاعته تقديم أطفالهم ذبائح للشَّياطين أو ذبح الأنبياء. ويبدو أنَّك لم تسمع حتى عن الكُتُب المُقدَّسة التي قُمتم ببترها كما قلت.]
الحمد لله رب العالمين