القائمة إغلاق

خلاصة كتاب: نبي الزمان (سيرة سيدنا محمد من بداية الخلق إلى يوم القيامة)، تأليف: أنس السلطان

بسم الله الرحمن الرحيم

خلاصة كتاب:

نبي الزَّمان

ساعة زمنية مع السِّيرة النَّبوِيَّة

على صاحبها أفضل السَّلام وأتمُّ التَّحِيَّة

(سيرة سيدنا محمد من بداية الخلق إلى يوم القيامة)

تأليف: أنس السُّلطان

تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF] [تحميل الكتاب كاملاً]

فهرس المواضيع:

شكر واجب4

مُقدِّمة. 4

مراحل السِّيرة النَّبوِيَّة. 4

دخول جميع الخلائق في أمته وليس البشر فقط.. 5

الباب الأول: من بداية الخلق إلى مولده الشريف5

والسماوات والأرض مدرسة. 5

الباب الثاني: من المولد الشريف إلى البعثة المباركة. 5

نسبه ﷺ5

في نشأته إلى شبابه. 5

شبابه بمكة. 6

زواجه من خديجة. 6

أبناء النبي ﷺ6

الباب الثالث: من البعثة إلى الحجرة. 7

وكانت بداية الدَّعوة سرِّيَّة. 7

الجهر بالدَّعوة. 7

إيذاء قريش للمؤمنين وهجرة الحبشة. 8

وبدأ صوت الحقّ يعلو. 8

المُقاطعة العامَّة والحِصار. 8

عام الحُزن. 8

خُرُوجه ﷺ إلى الطَّائف9

عرض نفسه على القبائل في موسم الحج.. 9

رحلة الإسراء والمعراج.. 9

بيعة العقبة الأولى (الصُّغرى) 9

بيعة العقبة الثانية (الكبرى) 10

التَّحضيرات للهجرة. 10

من الهجرة إلى الوفاة. 10

غزوة بدر الكبرى (رمضان ٢هـ) 11

إجلاء بني قينقاع (شوال ٢هـ) 11

غزوة أحد (شوال ٣هـ) 11

غزوة حمراء الأسد (شوال ٣هـ) 12

سربة أبي سلمة المخزومي (محرم ٤هـ) 12

حادثة الرجيع (صفر ٤ھ) 12

حادثة بئر معونة (صفر ٤هـ) 12

غدر بني النضير وجلائهم عن المدينة (ربيع الأنور ٤هـ) 12

حادثة بدر الثانية (شعبان ٤هـ) 13

غزوة الخندق (شوال ٥هـ) 13

غزوة بني قريظة (ذو القعدة ٥هـ) 14

غزوة بني المصطلق، وثلاث فتن فيها (شعبان ٦هـ) 14

حادثة الإفك.. 15

عمرة الحديبية (ذو القعدة ٦هـ) 15

بيعة الرِّضوان. 15

صُلح الحُدَيْبِيَة. 15

رسائله إلى الملوك (ذو الحِجَّة ٦هـ) 15

غزوة خيبر (محرم ٧ه) 16

غزوة ذات الرقاع (ربيع الأنور ٧ه) 16

عمرة القضاء (ذو القعدة ٧ه) 16

معركة مؤتة (جمادى الأولى ٨ه) 16

فتح مكَّة (رمضان 8ه) 17

غزوة حُنَيْن (شوال ٨ ه) 17

غزوة تبوك وتجهيز جيش العُسْرَة (رجب ٩ه) 18

حج أبي بكر بالناس (ذو الحجة ٩ه) 18

قدوم الوفود (٩ و١٠ه) 18

حجة الوداع (ذو الحجة ١٠ه) 19

تجهيز بعث أسامة (صفر ١١ه) 19

وفاة الرسول ﷺ (١٢ ربيع الأول ١١ه) 19

الباب الخامس: من الوفاة إلى قيام السّاعة. 20

الخلافة الراشدة (٣٠ عامًا من ١١ه إلى ٤١ه) 20

الدَّولة الأُمَوِيَّة (٨٩ عاما، من ٤١ه إلى ١٣٢ه) 20

الدول والأسر الإسلامية الحاكمة بعد الأمويين.. 21

أحداث النهاية وقيام الساعة. 22

باب خاتم في ذكر أزواجه وذريته وبعض شُمائله الشريفة ﷺ22

ذكر زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.. 22

ذكر أبنائه وذريته. 24

معجزاته. 26

أصحابه. 26

العشرة المبشرون بالجنة. 26


 

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا.

شكر واجب

إلى ربنا الذي رحمنا بإرسال النبي الأمين، وإلى كل من علموني حبه ﷺ،

إلى أبي، الذي عرفنا طريق المسجد صغارا، وصوته في أذني إلى صلاة الفجر ينشر الأمان والدفء في القلب وهو يردد حديث رسول الله ﷺ: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة .

إلى أمي، شيختي الأولى ومعلمتي الفضلى، التي عودتنا الصلاة على رسول الله ﷺ، وحركت ألسنتا بالقرآن وتعهدتنا بحفظه فعليها رضوان الله.

مُقدِّمة

أمرنا ربنا سبحانه باتباع النبي، فقال: {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتْبِعُونِي يُحِيبَكُمْ اللَّهُ}، وأمرنا بالتأسي به، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوْا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ووعدنا بالهداية إن أطعناه، فقال: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}.

فلتقرأوه يا عباد الله، ولتعقدوا له المجالس ساعة من نهار جمعة بين الأهل أو الصحب والرفاق والخلان، على أن تُسبق قراءته بما تيسَّر من القرآن، وخصوصًا من الآيات ما نوّه بفضل النبي العدنان، علَّنَا بذلك نحفظ سيرةَ نبينا، وننال بها شفاعته يوم القيامة.

مراحل السِّيرة النَّبوِيَّة

تنقسم مراحل الهداية الربانية بالسيرة النبوية عبر الزمان إلى خمس كبرى؛

المرحلة الأولى: من بداية الخلق إلى مولده الشريف ﷺ.

المرحلة الثانية: من المولد إلى البعثة.

المرحلة الثالثة: من البعثة إلى الهجرة. (المرحلة المكية).

المرحلة الرابعة: من الهجرة إلى الوفاة. (المرحلة المدنية).

المرحلة الخامسة: من الوفاة إلى قيام الساعة.

وسيرة النبي لم تبدأ بمولده ولم تنته بوفاته ﷺ؛ بل بدأت أحداث سيرة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع بداية الخلق، فما من نبي من سيدنا آدم ﷺ إلى آخر الأنبياء قبل رسول الله محمد وهو سيدنا عيسى ﷺ، إلا أخذ الله عليه الميثاق لئن بَعث النبي محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه.

فبعثته وحياته درة تاج البشرية،

دخول جميع الخلائق في أمته وليس البشر فقط

وكل شعوب الدنيا اليوم داخلون في رحمته العامة، وأُمته المرحومة به، فمن أجاب وآمن به منهم فهُم أمة الإجابة، ومن لم يصلهم أمر النبي أو وصلهم ولم يؤمنوا فهم أمة الدعوة،

الباب الأول: من بداية الخلق إلى مولده الشريف

والسماوات والأرض مدرسة

الإنس والجن طلابها، والأنبياء أساتذتها، والجنة أو النار عاقبتها،

وما من صفٍّ في هذه المدرسة إلا وله معلم، ﴿وَإنْ مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ

وبعض ما يذكره أهل التاريخ مبني على أدلة وحجج، وبعضه توهمات ورجم بالغيب، ثم إن بعضه نافع مثمر، وبعضه لا قيمة له ولا ينبني عليه عمل، ومن أراد الاكتفاء بما في قصص القرآن من الهداية كَفَتْهُ،

الباب الثاني: من المولد الشريف إلى البعثة المباركة

نسبه ﷺ

هو سيدنا رسول الله، هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، (واسمه عبد المطلب شيبة الحمد)، ابن هاشم (واسمه عمرو)، ابن عبد مناف (واسمه المغيرة)، ابن قصي (واسمه زيد)، بن كلاب (واسمه حكيم، ولقب بكلاب لأنه كان يحب الصيد وأكثر صيده كان بالكلاب)، بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكٍ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة (واسمه عامر)، بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نَزَارِ بنِ مَعَدٍ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم.

وأم سيدنا محمد هي السيدة المكرمة المطهرة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعند كلاب يلتقي نسب أم النبي وأبيه.

في نشأته إلى شبابه

ولد النبي في عام الفيل، وقبل مولده مات أبوه عبد الله، وسماه جده عبد المطلب بـ محمد ، وأخذته السيدة حليمة السعدية لإرضاعه في البادية،

ونشأ في بني سعد حتى أتم عامين، فأعادته إلى أمه حسب العادة،

فعاد مع حليمة إلى بني سعد حتى أتم أربعة أعوام، فحدثت له حادثة شق الصدر، فردته إلى أمه خشيةً عليه، وخرجت به أمه وهو ابن ست سنين لتزور أهلها في يثرب، وماتت في طريق عودتها، فضمته السيدة أم أيمن، ولذلك سميت بحاضنة النبي، وعادت به إلى مكة فدخل في رعاية جده عبد المطلب، ثم مات جدة وهو ابن ثمان سنين، فانتقل إلى رعاية عمه أبي طالب، الذي أحبه وأشفق عليه وكان يستسقي به الغيث من السماء، وقد رباه أبو طالب وحماه ونصره وآزره إلى أن مات وعمر النبي ٥١ عامًا، فيما عُرف بـ عام الحزن .

شبابه بمكة

وفي شبابه الأول عمل راعيًا للغنم، مخففًا لحمل النفقة عن عمه الفقير أبي طالب برغم شرفه ومكانته في قومه، وأخبرنا بعد ذلك أنه ما من نبي إلا رعى الغنم، وبعد العشرين انتقل من رعي الغنم إلى التجارة، فكان يتاجر في أموال الناس، وعُرف بينهم بـ الصادق الأمين .

زواجه من خديجة

حين أتم الخامسة والعشرين تزوج سيدنا النبي بسيدتنا وأمنا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وكان عمرها عند زواجها به أربعين عامًا، وكانت قد تزوجت قبله مرتين، ورُزقت في زواجها الأول بولدين؛ هما: هالة، وهند، ابنا أبي هالة هند بن النباش التميمي، ورُزقت في زواجها الثاني ببنت؛ هي: هند بنت عتيق بن عائذ المخزومي.

وعاش معها ولم يجمع معها امرأة أخرى إلى أن ماتت في عام الحزن، وعمره️ واحد وخمسون عامًا.

أبناء النبي ﷺ

وجميع أبناء النبي ﷺ كانوا من خديجة إلا إبراهيم فكان من مارية القبطية.

بعد زواج رسول الله ﷺ بالسيدة خديجة أكرمها الله بالقاسم، ثم بعبد الله، ثم بزينب، ثم برقية، ثم بأم كلثوم، ثم بفاطمة، على هذا الترتيب، وكلهم ولدوا قبل البعثة المشرفة، وأصغرهن وأحبهن إلى قلب أبيها هي سيدتنا فاطمة الزهراء ﷺ، ولدت قبل البعثة بخمسة أعوام، وزوَّجها النبي بابنه الروحي وابن عمه سيدنا علي ﷺ، وولدت له الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة ﷺ، وقد توفيت ﷺ بعد وفاة النبي ﷺ بستة أشهر.

وأما سيدتنا زينب فزوَّجها بأبي العاص بن الربيع، ابن خالتها هالة بنت خويلد وأنجبت له أمامة التي كان النبي يحملها في صلاته.

وأما رقية فتزوجها عتبة بن أبي لهب، ثم طلقها بعد الإسلام بأمر من أبيه، إيذاءً لرسول الله في ابنته، وكذلك فعل أخوه عتيبة، الذي زوَّجه النبي بسيدتنا أم كلثوم، فلما طلق عتبة سيدتنا رقية زوَّجها النبي لسيدنا عثمان بن عفان، فلما ماتت في السنة الثالثة للهجرة زوَّجه أختها الصغرى أم كلثوم، فسمي لأجل ذلك بذي النورين، ولما ماتت أم كلثوم في العام التاسع من الهجرة قال له النبي: لو كانت لي ثالثة لزوجتك إياها . وأما عتبة وعتيبة ابنا أبا لهب عم النبي ﷺ فقد أسلمنا بعد فتح مكة، في العام الثامن من الهجرة.

وأما القاسم وعبد الله ﷺ فـاتا صغيرين، وثالث أبناء النبي الذكور هو إبراهيم، وكان من مارية القبطية ﷺ، ومات صغيرًا كذلك، وهو الوحيد من أبناء النبي من غير سيدتنا خديجة، وهذه الذرية النبوية المباركة باقٍ نسلها إلى قيام الساعة، من ناحية سيدنا الحسن وسيدنا الحسين أبناء سيدتنا فاطمة رضي الله عنهم جميعًا.

الباب الثالث: من البعثة إلى الحجرة

بدأت هذه المرحلة الشريفة بتنزُّل الوحي على قلب النبي ﷺ، وأمره ربه بالقراءة، ونزلت أوائل سورة العلق،

فلما سمع ورقة ما كان من أمر النبي مع جبريل ﷺ بشّره بأنه نبي، وأنه سيلاقي الأذى من قومه، وأمره بالصبر على ذلك، ولم يلبث ورقة أن مات بعد هذه الحادثة بقليل، وانقطع الوحي عن النبي ﷺ لفترة، تشويقًا للنبي، وتسكينًا لقلبه، وتثبيتًا له قبل تلقّي المزيد من القول الذي سمّاه ربنا بـ القول الثقيل .

وكان ثاني ما نزل من القرآن بعد فواتيح سورة العلق هو فواتيح سورة المزمل، وفواتيح سورة المدثر، وبدأ النبي في الدعوة إلى توحيد عبادة الله تعالى وترك عبادة الأوثان والأصنام.

وكانت بداية الدَّعوة سرِّيَّة

وممن أسلموا في هذه المرحلة السيدة خديجة، وسيدنا علي، وسيدنا أبو بكر، وسيدنا زيد بن حارثة، ثم تلا هؤلاء الأربعة سيدنا أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة المخزومي وزوجته سيدتنا أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وسعيد بن زيد، وزوجته فاطمة بنت الخطاب (أخت سيدنا عمر بن الخطاب)، وخباب بن الأرت، وجعفر بن أبي طالب (بأمر من أبيه أبي طالب فقد رُوي أنه قال له: صل جناح ابن عمك)، وأسلم في المرحلة نفسها عبد الله بن مسعود، وأم أيمن (حاضنة النبي التي سبق ذكرها)، وأسماء بنت أبي بكر، وغيرهم.

واستمرت الدعوة السرية ثلاث سنوات،

الجهر بالدَّعوة

بعد سنوات ثلاث من الإسرار بالدعوة،

وبعدما اطمأن النبي لنصرة عمه له صعد جبل الصفا، ودعا قريشًا كلها لتجتمع حوله، ثم جهر فيهم جميعًا أنه رسول الله، ودعاهم لعبادة الله الواحد لا شريك له.

إيذاء قريش للمؤمنين وهجرة الحبشة

وكان المسلمون يجتمعون مع النبي ﷺ متخفين في دار الأرقم بن أبي الأرقم،

ومع نهاية السنة الرابعة وأواسط الخامسة من البعثة، اشتد الإيذاء بالمؤمنين، فهاجرت جماعة منهم خفية إلى الحبشة، وعددهم اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة، وعلى رأسهم سيدنا عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ،

وهاجروا الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكانت في أول العام الحادي عشر من البعثة، وكان عدد المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلًا وثماني عشرة امرأة.

وبدأ صوت الحقّ يعلو

ففي ذي الحجة من العام السادس للبعثة أسلم حمزة بن عبد المطلب، عم النبي ﷺ، وبطل قريش، وسيد عظيم من سادتها، وبعده بثلاثة أيام فقط أسلم عمر بن الخطاب،

ثم واجهوا أبا طالب بأن صبرهم قد نفد، وأنهم عازمون على التخلص من النبي، فما كان منه إلا أن جمع بني هاشم وبني المطلب جميعًا، وأخذ عهودهم ومواثيقهم على نصرة النبي ومنْع قريش من إيذائه، وهنا كانت المواجهة.

المُقاطعة العامَّة والحِصار

وحينها اجتمع بنو هاشم وبنو المطلب، مسلمهم وكافرهم إلا أبا لهب في شعب بمكة، يقال له شعب أبي طالب، وكان انعزالهم فيه مع بداية المحرم من العام السابع للبعثة، واستمر الحصار ثلاث سنوات كاملة، حتى كان شهر المحرم من العام العاشر للبعثة،

عام الحُزن

وكان هذا العام العاشر هو عام الحزن في حياة النبي ﷺ.

توفي أبو طالب بعد الخروج من الشعب بستة أشهر (أي في أول رجب من العام العاشر للبعثة)، وكان عمره أربعة وثمانين عامًا، وبعده بثلاثة أيام وقيل بشهرين توفيت أمنا خديجة ﷺ، وعمرها خمسة وستون عامًا، وكان عمر النبي حينها خمسين عامًا،

وحينها عزم النبي على مغادرة مكة، لكن قبل الخروج، وتحديدًا في شوال من العام العاشر، تزوج بالسيدة سودة بنت زمعة، التي توفي زوجها السكران بن عمرو مهاجرًا بالحبشة.

خُرُوجه ﷺ إلى الطَّائف

في أواخر شوال من العام العاشر خرج النبي من مكة إلى الطائف سائرًا على قدميه ذهابًا وإيابًا،

والمسافة بين مكة والطائف تبلغ ١١٠ كيلو متر تقريبًا، وكان خروجه على قدميه خشية أن تلتفت قريش لمغادرته مكة.

عرض نفسه على القبائل في موسم الحج

بعد عودته إلى مكة أوائل ذي القعدة من العام العاشر بدأ النبي يعرض نفسه على القبائل القادمة إلى مكة للحج،

حتى أسلم معه أبو ذر الغفاري، وكانت له مع قريش بعد الإسلام قصة طريفة، وكذلك أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي،

… ودَخَلْتُ معهُ علَى النبيِّ ﷺ، فَقُلتُ له: اعْرِضْ عَلَيَّ الإسْلَامَ، فَعَرَضَهُ فأسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقالَ لِيِ: يا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هذا الأمْرَ، وارْجِعْ إلى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فأقْبِلْ فَقُلتُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لَأَصْرُخَنَّ بهَا بيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، فَقالوا: قُومُوا إلى هذا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأمُوتَ، فأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فأكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أقْبَلَ عليهم، فَقالَ: ويْلَكُمْ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِن غِفَارَ، ومَتْجَرُكُمْ وتمَرُّكُمْ علَى غِفَارَ، فأقْلَعُوا عَنِّي،

العام الحادي عشر ستة من شباب يثرب كلهم من الخزرج، وعادوا إلى بلادهم يدعون الناس للإسلام.

رحلة الإسراء والمعراج

قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، أي في رمضان من العام الثاني عشر للبعثة،

فأتاه جبريل ﷺ فاصطحبه في رحلة قدسية عجيبة إلى بيت المقدس، على دابة نورانية من السماء اسمها البراق، وحين وصل إلى بيت المقدس وجد الأنبياء جميعًا في انتظاره، يصلي بهم إمامًا، ثم عرج به ربه إلى السماوات العلا، وقرَّبه إلى مقام لم يصل إليه مخلوق من قبل ولا من بعد، وكلَّفه بأعظم فرائض الإسلام وشعائره ورحماته وهي الصلوات الخمس،

بيعة العقبة الأولى (الصُّغرى)

في ذي الحجة من العام الثاني عشر، وبعد عام من إسلام الشباب الستة الخزرجيين، قدم مكة اثنا عشر رجلًا، منهم خمسة من الستة السابق إسلامهم، فبايع الاثنا عشر رسول الله ﷺ على ألا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصون النبي في معروف؛ وكان ذلك عند العقبة بمِنَى، وسميت هذه البيعة بـ بيعة العقبة الأولى

وبعد البيعة أرسل معهم النبي ﷺ سيدنا مصعب بن عمير إلى يثرب يعلّمهم الإسلام، فنشط مصعب في الدعوة حتى لم يبقَ بيت في المدينة إلا دخله الإسلام.

بيعة العقبة الثانية (الكبرى)

في ذي الحجة من العام الثالث عشر للهجرة قدم وفد ممن أسلم من أهل المدينة ليلتقوا بالنبي ﷺ، فكانوا ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين، وعرضوا على النبي أن يهاجر إليهم في يثرب ليكون في حرية وقوة تُمَكِّنَانِهِ من نشر دعوة الإسلام، وبعد مشاورات متعددة عاهدوه على ذلك، وبايعوه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا يخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن ينصروه فيمنعوه إذا قدم عليهم مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم، ولهم على ذلك الجنة، فبايعوه على ذلك،

التَّحضيرات للهجرة

وفي أواخر شهر صفر من العام الرابع عشر للبعثة، اجتمع المشركون في دار الندوة ليتباحثوا في أمر الدعوة ونبيّها وصحابته، وانتهى اجتماعهم بالاتفاق على قتله ﷺ.

واستبقى النبي سيدنا عليًّا في فراشه ليوهم القوم أنه لم يخرج، وليرد الأمانات إلى أصحابها بعد خروج النبي ﷺ.

خرج رسول الله وصاحبه إلى جبل ثور جنوب مكة، وصعدا الجبل إلى غار في أعلاه، وبقيا فيه ثلاثة أيام، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام،

وواصل النبي وصاحبه رحلتهما إلى المدينة حتى وصلاها في الثاني عشر من ربيع الأول، بعد ثلاثة عشر عامًا كاملة من الدعوة في مكة،

من الهجرة إلى الوفاة

قدِم النبي ﷺ المدينة، وأقام بدار أبي أيوب الأنصاري فترة، إلى أن بُني المسجد النبوي، وإلى جواره حجرة الإقامة النبوية، وبدأت المرحلة المدنية بثلاثة أحداث هامة، هي: مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار،

وثاني الأحداث بناء المسجد النبوي، وهو ثاني مسجد بناه النبي ﷺ، والأول هو مسجد قباء في أطراف المدينة، وأما ثالث الأحداث تأسيس المجتمع المدني الجديد، فهي وثيقة المدينة التي نظَّمت علاقة المسلمين ببعضهم،

ويمكن تقسيم المرحلة المدنية من حياته الشريفة إلى إلى مرحلتين فرعيتين، الأولى: مرحلة جهاد الدفع، وهي من الهجرة إلى غزوة الأحزاب. والثانية: جهاد الطلب، وهي من بعد غزوة الأحزاب إلى وفاة النبي ﷺ.

غزوة بدر الكبرى (رمضان ٢هـ)

استقرت أمور المسلمين في المدينة، وبعد الهجرة بعام عرف المسلمون باقتراب قافلة لقريش منهم في طريق عودتها من الشام، فأرادوا تعويض ما أخذته قريش من أموالهم في مكة عدوانًا وظلمًا،

وسمعت قريش بأن أموالهم في القافلة تواجه خطرًا، فخرجوا بألف مقاتل،

وقُتل سبعون من المشركين منهم أبو جهل، وأُسر منهم سبعون، وقَبِل النبي في هؤلاء الأسرى الفداء، وبعضهم حرَّره النبي من أسره مقابل تعليم عشرة من غلمان المدينة القراءة والكتابة.

وأنزل الله تعالى أخبار غزوة بدر في كثير من آيات سورة آل عمران، وسورة الأنفال.

إجلاء بني قينقاع (شوال ٢هـ)

كادوا لامرأة مسلمة تبيع وتشتري في سوقهم، حين جلست إلى صائغ وجعلوا يراودونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده في ظهرها وهي غافلة، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على اليهودي فقتله، فاجتمع اليهود على المسلم فقتلوه،

غزوة أحد (شوال ٣هـ)

أرادت قريش أن تثأر لقتلاهم في بدر، فجهزوا جيشًا من ثلاثة آلاف مقاتل، وذلك بأموال قافلة أبي سفيان التي نجت من هجوم المشركين قبل بدر،

وقاد أبو سفيان الجيش، وجعل خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل على رأس الفرسان.

تجهز جيش المسلمين للقتال، وكان عددهم ألف مجاهد، وشاورهم النبي في الخروج من المدينة أو الانتظار فيها، فاستقر الرأي على الخروج، ولما كادت تحصل المواجهة ويبدأ القتال انسحب عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين بثلث الجيش، وأمر رسول الله ﷺ فرقة الرماة وعددهم خمسين رام وقائدهم عبد الله بن جبير أن يكونوا على قمة جبل أحد لتأمين ظهر المسلمين،

وكانت الجولة للمسلمين، وفر المشركون منهزمين، فلما رأى الرماة ذلك نزل أغلبهم إلا قليلا من على الجبل يشاركون في جمع الغنائم، وحاول قائد الرماة عبد الله بن جبير تثبيتهم ومنعهم من النزول ولكنهم أصروا فبقي هو ونفر قليل معه عددهم عشرة ونزل الأخرون،

وكان جملة قتلى المسلمين في هذه الغزوة سبعين شهيدًا، منهم عم النبي وأخوه من الرضاعة سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، وأول سفير في الإسلام مصعب بن عمير، وأنس بن النضر الذي نزل القرآن موافقًا لقوله، والشيخ صاحب العرجة في رجله عمرو بن الجموح، وسيد الخزرج سعد بن الربيع،

غزوة حمراء الأسد (شوال ٣هـ)

عاد المسلمون إلى المدينة بعد انتهاء القتال، وخشي النبي أن تغتر قريش بانتصارها فتعود للقتال وفي المسلمين ضعف وخوف، فأمر أصحابه في اليوم التالي مباشرة (الثامن من شوال للعام الثالث من الهجرة) أن يخرجوا للقتال ليطاردوا جيش قريش، وأمرهم ألا يخرج معه إلا من شهد القتال،

وأنزل الله تعالى أخبار غزوة أحد ودروسها في كثير من آيات سورة آل عمران.

سربة أبي سلمة المخزومي (محرم ٤هـ)

وكانت لصد هجوم نفر من بني أسد يقصدون حرب المسلمين، فلما هاجمهم أبو سلمة فروا ولم يكن قتال، ومات أبو سلمة عند عودته إلى المدينة بجراحه في أحد.

حادثة الرجيع (صفر ٤ھ)

أسلم قوم من العرب (من قبيلتي عضل وقارة) وطلبوا من النبي أن يرسل معهم من يعلمهم القرآن، فأرسل معهم عشر رجال، ولكن القوم غدروا بهم في الطريق، وقتلوا أغلبهم إلا رجلين، باعوهما بمكة، وكان منها خبيب بن عدي، فحبسته قريش فترة ثم قتلته، وكان له عند قتله شعر بليغ مشهور، وهو أول من سن ركعتين قبل القتل.

ولست أبالي حين أُقتل مسلمًا … على أي جنب كان في الله مصرعي

وذاك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزّع

حادثة بئر معونة (صفر ٤هـ)

فقد أرسل النبي نفرًا من أصحابه (قيل إنهم أربعون، وقيل سبعون) إلى أهل نجد، يدعونهم إلى الإسلام، وكان إرسال النبي لهم بطلب رجل من نجد، لكن الطالب غدر ودعا قومه لقتل أصحاب النبي، فاجتمعوا عليهم وقتلوهم جميعًا إلا واحدًا منهم نجا جريحًا، ودعا النبي في قنوته بصلاة الصبح على قتلة أصحابه ثلاثين صلاة.

غدر بني النضير وجلائهم عن المدينة (ربيع الأنور ٤هـ)

رَبيعُ الأنوَر هو تعبيرٌ وصفيّ يُطلِقه بعض الناس على شهر ربيع الأوّل، وليس اسمًا مستقلًّا من أسماء الشهور الهجرية. والمقصود به عندهم: ربيعٌ ظهر فيه النور؛ إشارةً إلى مولد النبي ﷺ عند من يستعمل هذا اللقب. وقد استُعمل هذا التعبير في مواد دينية معاصرة بعبارات مثل: ربيع الأنور و ربيع الأنوار على أنه لقب لشهر ربيع الأول.

وأما بنو النضير فقد كان النبي في ديارهم يومًا، فتآمروا على قتله، فأوحى الله إليه فخرج من ديارهم مسرعًا، ثم أرسل إليهم يأمرهم بمغادرة المدينة بعدما نقضوا عهدهم، وأمهلهم عشر أيام للخروج، فأجابوا بالموافقة، ثم حرضهم عبد الله بن أبي بن أبي سلول على القتال وأنه سيناصرهم، فثبتوا في ديارهم ولم يخرجوا، فخرج رسول الله إليهم وحاصرهم ستة أيام، ونكص عبد الله بن أبي وعده، ونزل فيه قول الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ اَلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾، ولما فقدوا الأمل في الانتصار استسلموا وخربوا بيوتهم بأيديهم، وأذن لهم رسول الله بالخروج بغير سلاح، وأفاء أموالهم بغير قتال على رسول الله خالصة له يضعها حيث شاء، وأنزل الله خبر الواقعة في سورة الحشر التي كان يقول عنها عبد الله بن عباس: قل: سورة النضير ، وكان ذلك في ربيع الأنور من العام الرابع للهجرة.

حادثة بدر الثانية (شعبان ٤هـ)

خرج النبي بألف وخمسمائة من أصحابه للقاء جيش قريش، الذين واعدوهم في غزوة أحد أن يلقوهم من عامهم المقبل في بدر، وخرج أبو سفيان في ألفين من المشركين، ولكن الله قذف الرعب في قلوب المشركين فعادوا من وسط الطريق،

غزوة الخندق (شوال ٥هـ)

بعد جلاء بني النضير عن المدينة، حاولوا إثارة القبائل العربية لقتال النبي والمسلمين،

وبلغ عدد المقاتلين نحو عشرة آلاف رجل. وشاور النبي ﷺ أصحابه، فأشار عليهم سلمان الفارسي بحيلة عسكرية، كان الفرس يفعلونها والعرب لا تعرفها، وهي حفر خندق في طريق العدو لا يستطيعون نزوله بخيولهم وسلاحهم، فإن فعلوا، كان للواقفين على الناحية الأخرى أن يمطروهم بالسهام والرماح من الأعلى.

واشتد الأمر على المسلمين، فالأحزاب من أمام الخندق بالشمال، واليهود من وراء ظهور المسلمين بالجنوب، وبلغت قلوب القوم الحناجر، وظن بعضهم بالله الظنون.

وكان من دعاء المسلمين: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، ودبت الفرقة بين الأحزاب ويهود بني قريظة، وسلط الله على الأحزاب الريح الشديدة التي قلعت خيامهم وأطفأت سُرُجهم، وأرسل النبي ﷺ أمين سره حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبر القوم في ليلة باردة عاصفة، فعبر الخندق وأتى بخبر القوم ثم عاد إلى النبي ﷺ يبشره بعزم القوم على الرحيل من ليلتهم، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله سميعًا بصيرًا، فصدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

وانتهت مرحلة جهاد الدفع في الحقبة المدنية، وبدأت مرحلة جديدة هي جهاد الطلب؛ إذ قال رسول الله ﷺ في آخر الغزوة: اليوم نغزوا قريشًا ولا تغزونا .

غزوة بني قريظة (ذو القعدة ٥هـ)

فور عودة النبي ﷺ وأصحابه من الخندق في ذي القعدة من العام الخامس للهجرة أتى جبريل ﷺ إلى النبي ﷺ، فقال: أوضعت سلاحك؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتها . ثم أمره بالخروج لقتال بني قريظة وعقوبتهم على خيانتهم التي كادت تودي بالمجتمع الإسلامي كله.

أمر النبي ﷺ أصحابه بالخروج من فورهم، قائلًا: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة،

حاصر المسلمون قلاع بني قريظة، وتشاور اليهود في أمرهم، هل يسلّمون؟ أو يقاتلون؟ أو يعتصمون بقلاعهم وفيها الماء والطعام الكثير؟ ولكن الله قذف في قلوبهم الرعب، فاستسلموا بدون قتال، وحكّم النبي فيهم الصحابي سعد بن معاذ، سيد الأوس، بعدما طلب الأوس من رسول الله أن يحسن إلى مواليهم، كما أحسن إلى بني قينقاع موالي الخزرج، وكان حكم سعد بن معاذ أن يُقتل الرجال وتسبى النساء وتقسّم الأموال، وذلك جزاء خيانتهم وغدرهم.

غزوة بني المصطلق، وثلاث فتن فيها (شعبان ٦هـ)

بلغ النبيّ أن سيد بني المصطلق يجمع بعض القبائل لغزوه، فبادر النبي ﷺ إليهم مسرعًا، فهاجمهم عند ماء يُقال له المريسيع ، فتفرقوا منهزمين، وكفى الله المسلمين شرهم، ولكن المنافقين أغاظهم ما أعز الله به أهل الإسلام من النصر، فكادوا لفتن ثلاث، أولها: التحريش بين المهاجرين والأنصار، وثانيها: قول زعيمهم ﴿لَئن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، وثالثها: حادثة الإفك.

… فاجتمع القوم وكادوا يقتتلون، وسمع النبي بالأمر فجاء مسرعًا وفي وجهه الغضب الشديد، وقال: ما بال دعوى الجاهلية ؟! ثم أمرهم بترك مثل هذه الدعوات العصبية، قائلًا: دعوها فإنها منتنة .

سمع عبد الله بن أُبَيّ بن سلول بما حدث فأراد استغلال الفرصة من أجل مزيد الإيذاء للإسلام وأهله فقال: أوقد فعلوها؟ (يعني: أنَّ المُهاجرين واجهوا أهل يثرب وكادوا يقاتلونهم)، والله ما مثلنا ومثل هؤلاء إلَّا كما قال الأول: سَمِّن كلبك يأكلك ، ثم قال: ﴿لَئن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ يقصد بالأعز نفسه لعنه الله،

استأذن عبد الله بن أبي سلول في قتل أبيه فلم يأذن له النبي، وقال: لا تتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه ، ومع ذلك فقد رفع عبد الله بن عبد الله بن أبي السيف على أبيه، ومنعه من دخول المدينة إلى أن يأذن له رسول الله ﷺ بالدخول، وأنزل الله تعالى أخبار هذه الواقعة في سورة المنافقين.

حادثة الإفك

في طريق العودة من غزوة بني المصطلق فقدت أمنا عائشة عِقدًا لها أهدته لها أختها، فتأخرت عن القوم تلتمسه،

وكانت السيدة عائشة مريضة فدخلت بيتها فور عودتها ولازمت الفراش شهرًا لا تعلم بما يقال، ثم وصلها الخبر وكان بينها وبين النبي ﷺ حوار بليغ، ثم نزلت براءتها في آيات تتلى في كتاب الله إلى يوم القيامة في سورة النور.

عمرة الحديبية (ذو القعدة ٦هـ)

في شوال من العام السادس رأى رسول الله ﷺ رؤيا أنه دخل وأصحابُه مكة،

وأرسل النبي عثمان بن عفان رسولًا إلى قريش وتأخر عثمان في العودة، فأشيع أنه قد قتل.

بيعة الرِّضوان

لما بلغ المسلمين أن عثمان بن عفان قد قُتِلَ بايعوا النبي ﷺ على القتال حتى الموت، رغم أن خروجهم كان للعمرة لا للقتال، وكانت بيعتهم تحت شجرة عُرفت بشجرة الرضوان، وذلك أن الله تعالى قد رضي عن كل من بايع في هذه البيعة،

صُلح الحُدَيْبِيَة

بعد مفاوضات عديدة صالح رسول الله ﷺ قريشًا على عدد من البنود، هي:

1- لا يدخل المسلمون مكة عامهم هذا، ويدخلون في عامهم المقبل فيقيمون ثلاثة أيام لا يتعرض لهم أحد.

2- توقف القتال بين الفريقين عشر سنين.

3- من أحب من القبائل موالاة النبي والمسلمين فله ذلك، ومن أراد موالاة قريش فله ذلك.

4- من أتى النبي هاربًا من قومه بغير إذنهم أعاده، ومن لحق بقريش لم يعيدوه.

ونزلت هذه الأحكام في سورة الـمُمْتحَنة، ونزل خبر صلح الحديبية في سورة الفتح.

رسائله إلى الملوك (ذو الحِجَّة ٦هـ)

بعد الهدنة مع قريش في الحديبية، وتسكين وتصفية أغلب العدوات في الجزيرة العربية، بدأ النبي ﷺ في كتابة الكتب إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام، فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة فأسلم، وإلى المقوقس ملك مصر فاعتذر عن الإسلام، وأهدى هدايا، منها مارية القبطية ﷺ، وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزق الكتاب، وقال شرًا وأمر حاكمه على اليمن أن يأتيه بالنبي، ولكن الله قدر غير هذا، وأسلم حاكم كسرى على اليمن. وكتب أيضًا إلى قيصر ملك الروم وأرسل الرسالة مع الصحابي دحية بن خليفة الكلبي، وجرت بين دحية وقيصر محاورة بليغة، وقال قيصر فيها كلامًا حسنًا عن النبي ﷺ، وأرسل إليه هدايا.

وكتب النبي إلى المنذر بن ساوى حاكم البحرين، وإلى هوذة بن علي حاكم اليمامة، وإلى الحارث بن أبي شمر الغساني حاكم دمشق، وإلى جيفر الجلندي ملك عُمان، فهذه الثمانية وغيرها من الكتب أرسلها النبي ﷺ لملوك الأرض، فمنهم من أسلم ومنهم من كفر.

غزوة خيبر (محرم ٧ه)

بعد مؤامرات يهود خيبر للنبي ﷺ والمسلمين، وبعد دورهم في إثارة الأحزاب وحشدهم لقتال المسلمين، كان لا بدّ من حسم شرهم، ورد بغيهم، ومنع عدوانهم ومكائدهم، فتحرك النبي ﷺ وأصحابه إلى ديار خيبر، وأرسل عبد الله بن أبي بن سلول يخبر اليهود بقدوم المسلمين، فتحصنوا في قلاعهم، ووصل المسلمون إليهم فحاصروهم أيامًا، ثم أعطى رسول الله ﷺ راية المسلمين لسيدنا علي بن أبي طالب ﷺ ففتح الله على يديه،

غزوة ذات الرقاع (ربيع الأنور ٧ه)

كان الأعراب البدو لا تجمعهم بلد ولا مدينة، وكانوا يغيرون على أموال المسلمين سلبًا ونهبًا، فأراد النبي كسر شوكتهم، وخصوصًا من شارك منهم في الأحزاب، فخرج رسول الله ﷺ بأربعمئة من أصحابه -وقيل بسبعمئة- إلى قبائل من غطفان، هم بني محارب وبني أنهار، فواجههم بأصحابه وخوفهم فتفرقوا فارين ولم يكن قتال، ثم قفل راجعًا إلى المدينة، وكان الصحابة لقلة الرواحل يتعاقب الستة على راحلة واحدة، حتى تحرقت نعاهم وتأذت أرجلهم فشدوا عليها القماش، وسميت لذلك هذه الغزوة بذات الرقاع.

عمرة القضاء (ذو القعدة ٧ه)

وفق بنود صلح الحديبية خرج المسلمون مع النبي ﷺ في ذي القعدة من العام السابع يريدون مكة للعمرة،

معركة مؤتة (جمادى الأولى ٨ه)

ومؤتة قرية في أقصى جنوب الشام، وكان النبي ﷺ قد أرسل أحد رسله بكتاب إلى حاكم بصْرَى فتعرض له أحد أمراء قيصر الروم فقتله، وكان قتل الرسل أمرًا عظيمًا، فجهز النبي جيشًا من ثلاثة آلاف مقاتل، وأمرهم بالخروج لقتال الروم في جنوب الشام، وجعل قائد الجيش زيد بن حارثة، ثم قال: فإن قُتل زيد فجعفر، فإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة.

فعلموا أن هرقل تجهز للقائهم بمئتي ألف مقاتل، نصفهم من الروم ونصفهم من قبائل العرب، وتشاور القادة في الأمر ثم عزموا على القتال، وأظهر المسلمون بطولات عظيمة، واستشهد القادة الثلاثة، وحمل الراية من بعدهم سيف الله خالد بن الوليد، فقاتل ببسالة حتى انتهى النهار،

وكان من أهم آثار هذه المعركة أن ارتعب العرب من قوة المسلمين الذين بدأوا يواجهون أعظم قوة في الأرض يومئذ وهم الروم، وكانت هذه أولى مواجهات المسلمين مع الروم، ثم كانت الفتوح الكثيرة بعد ذلك.

فتح مكَّة (رمضان 8ه)

وقد دخلت قبيلة خزاعة حينها في حلف النبي ﷺ، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، وكان بين القبيلتين ثأر قديم، فأراد بنو بكر أن يستغلوا فترة الهدنة وعدم استعداد خزاعة للقتال فيصيبوا ثأرهم من خزاعة، وأعانتهم قريش في ذلك، فلجأت خزاعة للنبي ﷺ تطلب نصرته.

وشعرت قريش بهول ما فعلت، فأرسلت أبا سفيان ليجدد الصلح، فقدم المدينة ودخل على ابنته أم حبيبة زوجة النبي ﷺ وطلب لقاء الرسول، … فعاد أبو سفيان خائبًا لم يُحَصَّل ما كان يأمل.

وغادر النبي المدينة في العاشر من رمضان ومعه جيش المسلمين قوامه عشر آلاف مقاتل، وفي الطريق خرج إليه عمه العباس مسلمًا ومعه أهله،

ودخل رسول الله مكة متواضعًا خافض الرأس، ودخل المسلمون إليها من قبائل شتى، وطاف رسول الله بالبيت راكبًا دابته ولم يكن محرماً، وأذن بلال على الكعبة، وصلى رسول الله ﷺ الضحى ثماني ركعات في بيت أم هانئ شكرًا لله تعالى، وخطب في الناس خطبة بليغة، وعفا فيها عن قريش وأعوانهم، وردَّ مفتاح الكعبة إلى أهله، وهم بنو عبد الدار بن قصي، ثم خطب رسول الله ﷺ في الناس ثاني أيام الفتح خطبة أخرى بليغة، وتخوف الأنصار من بقاء رسول الله في مكة بعد فتحها، فقال لهم: معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم .

وبايع أهل مكة رسول الله على الإسلام والسمع والطاعة، وبايع النساء ولم يصافحهن، وأقام بمكة تسعة عشر يومًا، وأمر بهدم الأصنام التي فيها وحولها، ونصر الله عبده وأعز جنده وفتح لدعوته فتحا عظيما.

غزوة حُنَيْن (شوال ٨ ه)

فاجأ فتح رسول الله ﷺ لمكة قبائل العرب، فاستسلم أكثرهم ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ولكن قبائل من قيس عيلان أبو ذلك، واستنكفوا أن يطيعوا مع الطائعين، فتجمعوا وخرجوا لقتال النبي بقيادة مالك بن عوف النصري،

وخرج رسول الله من مكة ومعه اثني عشر ألف مقاتل، وقال بعضهم: لن نهزم اليوم من قلة ، فشق ذلك على النبي ﷺ، وحصلت المواجهة وتفرق جيش المسلمين بعدما حط عليهم عدوهم بالنبل حطة رجل واحد، ووصلت أخبار بهزيمة المسلمين في حنين، فأظهر الشماتة قوم من قريش حديثو عهد بإسلام،

وغنم المسلمون في حنين غنائم عظيمة، … وجعل الحظ الأكبر فيها للمؤلفة قلوبهم ممن أسلم حديثًا، ولم يثبت الإيمان في قلبه، كأبي سفيان وحكيم بن حزام وغيرهما، ووزع على الأعراب كثيرًا حتى حزن الأنصار لكثرة ما أعطى غيرهم، وقال بعض الناس: وجد رسول الله قومه ، فأمر النبي سيد الأنصار سعد بن عبادة أن يجمعهم فجمعهم، وخطب فيهم النبي ﷺ خطبة بليغة مبكية كان مما قال فيها: ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ .

غزوة تبوك وتجهيز جيش العُسْرَة (رجب ٩ه)

بفتح مكة وغزوة حنين والطائف انتهى تقريبًا خطر العرب على الدعوة الإسلامية، وبقي خطر الفرس والرومان،

في أشهر الصيف والحر الشديد أمر رسول الله أصحابه بالتجهز للخروج وقتال الروم،

وخرج النبي بجيش عظيم قوامه ثلاثين ألف مقاتل، ولم يخرج المسلمون بمثل هذا الجمع قط،

وسار النبي بالجيش حتى نزل تبوك، وسمع الروم بمقدمه، فتملّكهم الرعب، ولم يبرزوا إليه؛ بل دخلوا في حدودهم، فكان لذلك أعظم الأثر في نفوس المسلمين والعرب جميعًا، وأعطت القبائل العربية في شمال الجزيرة الجزية للنبي، وخرجوا من عهد الروم ودخلوا في عهده،

وكان للمُخلَّفين عن هذه الغزوة مواقف مع النبي،

وأما ثلاثة من المؤمنين هم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، فلم يجدوا لهم عذرًا عند النبي، فأخَّرهم حتى أنزل الله توبتهم في كتابه، وكان خبرهم وخبر هذه الغزوة في كثير من آيات سورة التوبة.

حج أبي بكر بالناس (ذو الحجة ٩ه)

أمر رسول الله أبا بكر الصديق ﷺ أن يخرج بالناس حاجًا، وأن ينادي المنادي ألا يحج بعد اليوم مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأرسل معه علي بن أبي طالب ليخبر الناس بالأحكام النازلة في كتاب الله تعالى في مطلع سورة براءة، وانتهت جميع مظاهر الشرك والجاهلية في الحج هذا العام.

قدوم الوفود (٩ و١٠ه)

دخل الناس في دين الله أفواجًا، وجاءت كثير من وفود العرب تبايع النبي ﷺ على الإسلام،

حجة الوداع (ذو الحجة ١٠ه)

في أول ذي القعدة من العام العاشر أعلن النبي ﷺ رغبته في الحج، واجتمع الناس من أرجاء الأرض إلى المدينة يريدون الائتمام بالنبي في رحلته، وفي خامس ذي القعدة اغتسل ولبس أجمل ثيابه، وخرج بعد الظهر يريد مكة وتبعه الناس،

وفي عرفة خطب ﷺ خطبته الجامعة الشهيرة، ونزل عليه بعدها قول الله تعالى: ﴿اليْوَمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فبكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال له النبي ﷺ: صدقت.

بحجة الوداع لأنه قال فيها وهو يخطب في الناس: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في هذا الموقف أبدًا .

تجهيز بعث أسامة (صفر ١١ه)

بعد مؤتة وتبوك كان الروم يتهيأون للقاء المسلمين، وكانت لهم غارات على قبائل العرب شمال الجزيرة يريدون بها استعادة ما فقدوه من النفوذ، والهيبة، فجهز النبي ﷺ جيشًا وجعل على رأس الجيش أسامة بن زيد بن حارثة، ابن القائد الأول للمسلمين في مؤتة، وكان أسامة حينها في التاسعة عشر من عمره،

وكان هذا قبل وفاته ﷺ بثلاثة أيام، وتحرك أسامة بالجيش فعسكروا على أطراف المدينة انتظارًا للاطمئنان على صحة النبي ﷺ، ثم كان خروج هذا البعث من أول مهام الصديق أبي بكر ﷺ.

وفاة الرسول ﷺ (١٢ ربيع الأول ١١ه)

اشتد الوجع على النبي ﷺ، وكان يتألم كما يتألم الرجلان، واستأذن نساءه في أن يُطبَّب في بيت أمنا عائشة ﷺ، وكانت ترقيه بالقرآن وتمسح جسده بيده الشريفة طلبًا للبركة،

وكان مما قال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده ، فبكى أبو بكر الصديق ﷺ، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا.

واستمر رسول الله يصلي بالناس برغم الوجع، حتى كانت صلاة العشاء من يوم الخميس قبل وفاته بأربعة أيام، فلم يستطع الخروج لشدة المرض، فقال: مرو أبا بكر فليصل بالناس، صلى أبو بكر بالناس سبعة عشر صلاة في حياته ﷺ، من عشاء الخميس إلى فجر الإثنين وخمس عشرة صلاة بينهن.

وفي صلاة الفجر من يوم الإثنين خرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون، فتبسَّم لهم، وكاد القوم يفتتنون في صلاتهم فرحًا برسول الله ﷺ، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، وكانت هذه آخر صلاة شهدها في الدنيا ﷺ.

وعند الضحى أرسل إلى السيدة فاطمة ﷺ فأسرَّ إليها بشيء فبكت، ثم أسرَّ إليها فضحكت، وأخبرت بعد ذلك أنه أسرَّ إليها أولًا بأنه سيموت في وجعه هذا فبكت، ثم أسرَّ إليها بأنها أول أهله لحاقًا به فضحكت.

ودخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، فجعل ينظر النبي إليه، والسيدة عائشة تعلم حبه للسواك، فقالت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولته إياه فاشتد عليه، فقالت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته له، فاستاك بك، وكان إلى جواره إناء فيه ماء، فكان يأخذ منه بيده، ويمسح وجهه، ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ، وفاضت روحه الشريفة إلى الرفيق الأعلى، وقد أتم ثلاثة وستين عامًا مباركة، ثم أظلمت المدينة.

الباب الخامس: من الوفاة إلى قيام السّاعة

الخلافة الراشدة (٣٠ عامًا من ١١ه إلى ٤١ه)

وكلهم حكموا من المدينة، إلا سيدنا علي فمن الكوفة بالعراق. تولى سيدنا الصديق أبو بكر ﷺ أمر المسلمين بعد رسول الله ﷺ، وبقي في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر، حتى مات في عام ١٣ للهجرة، وعمره ثلاثة وستون عامًا.

ثم تولاها الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب ﷺ، وبقي فيها عشرة أعوام وستة أشهر، حتى استشهد في العام الثالث والعشرين للهجرة وعمره ثلاثة وستون عامًا.

ثم تولاها ذو النورين سيدنا عثمان بن عفان ﷺ، وبقي فيها اثني عشر عامًا، حتى استشهد في العام الخامس والثلاثين للهجرة وعمره اثنان وثمانون عامًا.

ثم تولاها باب مدينة العلم سيدنا علي بن أبي طالب ﷺ، وبقي فيها خمسة أعوام، حتى استشهد في العام الأربعين للهجرة وعمره ثلاثة وستون عامًا.

ثم تولاها سبط رسول الله سيدنا الحسن بن علي ﷺ، وبقي فيها ستة أشهر، ثم تنازل عن الإمارة جمعًا لكلمة المسلمين، وسُمي هذا العام بعام الجماعة،

الدَّولة الأُمَوِيَّة (٨٩ عاما، من ٤١ه إلى ١٣٢ه)

وكان مركز حكمها في دمشق ببلاد الشام، أول حكامهم معاوية بن أبي سفيان حكم تسعة عشر عامًا (٤١ه ٦٠ه)، ثم ابنه يزيد حكم أربع سنوات (ت: ٦٤ه)، ثم ابنه معاوية حكم شهرين فقط (ت: ٦٤ه كذلك).

وانتهى حكم الأمويين بالمشرق، وانتقل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك فارًا من العباسيين إلى الأندلس، وأسس فيها ملك بني أمية بالمغرب بعد زواله بالمشرق.

الدول والأسر الإسلامية الحاكمة بعد الأمويين

الدولة العباسية الأولى.

الإمارة الأموية بالأندلس.

الدولة العباسية الثانية.

البويهيون في بغداد.

الطولونيون في مصر.

الإخشيديون في مصر.

الحمدانيون في الشام.

الدولة الفاطمية.

الخلافة الأموية بالأندلس.

الدولة الغزنوية.

الدولة السلجوقية.

الدولة الزنكية.

الدولة الأيوبية.

الحشاشون.

الدولة المملوكية.

الحروب الصليبية.

المغول.

تاريخ الهند المسلمة.

ملوك الطوائف في الأندلس.

دولة المرابطين.

دولة الموحدين.

الحفصيون.

الدولة العثمانية.

الدولة الصفوية.

الحملة الفرنسية على مصر والشام.

حكم محمد علي في مصر.

الاستعمار.

الحرب العالمية الأولى والثانية.

إلغاء الخلافة العثمانية.

عصر الجمهوريات والممالك الإسلامية المعاصرة

أحداث النهاية وقيام الساعة

تعتبر بعثة النبي ﷺ علامة من علامات يوم القيامة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.

وقد أخبرنا النبي ﷺ عن عدد من علامات الساعة، وقسمها العلماء إلى علامات صغرى وعلامات كبرى، فأما الصغرى فظهرت كلها تقريبا، وأما الكبرى فإذا ظهرت واحدة منها كانت باقي العلامات لها تبعًا، وتوالت متلاحقة كأنها هي عقد انفرطت حباته.

باب خاتم في ذكر أزواجه وذريته وبعض شُمائله الشريفة ﷺ

ذكر زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن

تزوج النبي ﷺ بأحد عشر امرأة صالحة، وتسری باثنتین، فجملتهن ثلاثة عشر امرأة رضي الله عنهن جميعا، وتوفي عن تسعة منهن، وماتت اثنتان في حياته.

فأول زوجاته السيدة الحبيبة إلى الله وإلى رسوله وإلينا، سيدتنا ورفيقة كفاح وتضحية نبينا، أمنا خديجة بنت خويلد،

وأما ثاني زوجاته فأمنا سودة بن زمعة، تزوجها بمكة وكانت ثيبًا، تزوجت قبله بالسكران بن عمرو وأنجبت خمسة أبناء، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وبها توفي ودفن فعادت إلى مكة، وكان زواج النبي ﷺ بها بعد وفاة خديجة، وكبرت عند النبي، وتنازلت عن ليلتها لعائشة، وكانت واسعة الكرم، وروت خمسة أحاديث، وتوفيت بالمدينة سنة ٥٤ للهجرة.

وثالث زوجاته هي أمنا عائشة بنت أبي بكر الصديق، عقد عليها في مكة ودخل بها في المدينة بعد الهجرة بعامين، وكانت سنها تسع سنوات، وهي الوحيدة من أمهات المؤمنين التي تزوجها النبي بكرًا، وكانت عالمةً راويةً نسابةً، روت ٢٢١٠ حديثًا، وتوفيت بالمدينة عام ٥٧ للهجرة، وعمرها ٦٤ عامًا.

ورابع زوجاته هي أمنا حفصة بنت عمر بن الخطاب، توفي زوجها الأول شهيدًا بعد أحد، تزوجها النبي في أواخر العام الثالث، وبقيت عنده زمنا، ثم طلقها لما أفشت سرًا من أسراره للسيدة عائشة، ثم أخبره جبريل بأن الله تعالى يأمره بمراجعتها فراجعها، وروت في كتب السنة ستين حديثًا، وتوفيت بالمدينة في عام ٤١ من الهجرة، وعمرها ٥٩ عامًا.

وخامس زوجاته هي أمنا أم المساكين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، وأمها هند بنت عوف بن زهير، وأختها من أمها السيدة ميمونة بنت الحارث زوجة النبي ﷺ، وأختها الثانية لأمها لبابة بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب، وأم عدد من أبنائه، منهم عبد الله بن عباس، وأختها الثالثة لأمها أيضا لبابة الصغرى بنت الحارث زوجة الوليد بن المغيرة المخزومي، وأم خالد بن الوليد، وأختها الرابعة لأمها أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب ثم أبي بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب، وأختها الخامسة لأمها أيضا سلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب، وقد أسلمت أم النساء الفاضلات السيدة هند بنت عوف، وهي أكرم عجوز على الأرض أصهارا ويكفيها زواج النبي ﷺ باثنتين من بناتها.

كانت السيدة زينب بنت خزيمة زوجة للصحابي عبيدة بن الحارث الذي استشهد في غزوة بدر، وبعد استشهاد زوجها تزوجها النبي ﷺ، وكان ذلك في العام الثالث للهجرة، بعد قليل من زواجه بالسيدة حفصة، وعاشت في البيت النبوي ثلاثة أشهر، ثم توفيت بالمدينة في العام الرابع للهجرة وعمرها ٣٠ عامًا.

وسادس زوجاته هي أمنا أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، كانت زوجة لأبي سلمة بن عبد الله، وأنجبت له أربعة أبناء، وهاجرت معه إلى الحبشة ثم عادا إلى مكة، ثم هاجرا إلى المدينة، واستشهد زوجها بعد غزوة أحد، فتزوجها النبي ﷺ، وكان يشاورها ويقدر رأيها، وهي صاحبة الرأي الصائب في صلح الحديبية، وروت ٣٧٨ حديثًا، وتوفيت في المدينة عام ٥٩ وقيل ٦٠ وقيل ٦١ من الهجرة، وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة.

وسابع زوجاته هي أمنا زينب بنت جحش، أخت الصحابي عبد الله بن جحش، تزوجها الصحابي زيد بن حارثة (متبنى النبي سابقة) ثم طلقها، وجاء الأمر الإلهي للنبي بتزوجها لإبطال عادة التبني تمامًا، وكان زواج النبي بها في ذي القعدة عام ٥ للهجرة، وكان عمرها عند زواجه بها ٣٨ عاما، روت ١١ حديثًا، وتوفيت بالمدينة عام ٢٠ للهجرة، وعمرها ٥٣ عامًا، وهي أول زوجات النبي ﷺ لحاقا به بعد وفاته.

وثامن زوجاته هي أمنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وقعت في السبي في غزوة بني المصطلق (شعبان ٦ه)، وكانت ثيبًا، حررها النبي وتزوجها إكرامًا لها وهي ابنة سيد قومها، وأعتق الصحابة قومها إكرامًا لأصهار النبي، وكان عمرها عند الزواج بالنبي عشرين عامًا، وروت عن النبي ﷺ سبعة أحاديث، وتوفيت بالمدينة في ربيع الأول عام ٥٦ للهجرة، وعمرها ٧٠ عامًا.

وتاسع النساء الفاضلات لم تكن زوجة وإنما أمة قبطية عظيمة في قومها، هي السيدة مارية القبطية، أهداها له المقوقس سنة ٧هـ مع أختها وخادمها وألف دينار ذهبي، وبغلة اسمها دلدل، وقد كانت السيدة مارية مقربة محبوبة للنبي ﷺ، وأنجبت له ولده إبراهيم، ولأجلها نزل مطلع سورة التحريم كما في بعض الروايات، وتوفيت بالمدينة في شهر المحرم من العام ١٦هـ، ودفنت بالبقيع.

وعاشر النساء الفاضلات أمنا وأم المؤمنين، أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب، أخت معاوية بن أبي سفيان، ليس في نساء النبي أقرب نسبًا إليه منها، يلتقي نسبها مع رسول الله في جده الثالث عبد مناف، وأخت أبيها هي أروى بنت حرب زوجة أبي لهب بن عبد المطلب عم النبي ﷺ، كانت أم حبيبة من السابقات إلى الإسلام، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش أخو الصحابي عبد الله بن جحش وأم المؤمنين زينب بنت جحش، ويُروى أنه تنصر بالحبشة ومات فيها، وقيل إن تنصره لم يثبت بل مات على الإسلام، وأرسل النبي للنجاشي يخطبها، فخطبها له النجاشي وأصدقها بأربعمئة دينار فكانت أكثر أزواجه صداقًا، وقدمت من الحبشة إلى المدينة عام ٧ هـ، وروت ٦٥ حديثًا، وتوفيت بالمدينة سنة ٤٤ للهجرة.

والحادية عشر من النساء الفاضلات هي السيدة ريحانة بنت زيد النَّضِيرية، كانت من بني النضير، وسببت في سبي بني النضير في العام الرابع، وأسلمت، وعرض عليها النبي الزواج أو أن تكون ملك يمين فاختارت أن تبقى في الملك فهو أخف عليها، وبقيت عند النبي ست سنوات، وتوفيت في حياة النبي ﷺ بعد حجة الوداع في العام العاشر للهجرة.

وأما الثانية عشر فهي أمنا وأم المؤمنين، حفيدة هارون النبي ﷺ، سيدتنا صفية بنت حُيَي بن أخطب، أبوها من بني النضير، وأمها من بني قريظة، ووقعت في السبي بعد غزوة بني قريظة، وخيَّرها النبي بين أن تسلم ويتزوجها أو تلحق بقومها من بني النضير، فاختارت الإسلام، وتزوجها ﷺ بعد غزوة خيبر في العام السابع للهجرة، وروت عشرة أحاديث، وتوفيت بالمدينة سنة ٥٠ للهجرة.

والأخيرة من زوجاته ﷺ هي أمنا وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، أخت من جهة الأم لزوجة النبي الخامسة أم المؤمنين زينب بنت خزيمة، أمها هند بنت عوف بن زهير، تزوج النبي ﷺ بالسيدة ميمونة بعد عمرة القضاء في العام السابع للهجرة، وروت ٧٦ حديثًا، وتوفيت بين مكة والمدينة في موضع زواج النبي بها، وهو مكان عبادتها بعد وفاة النبي ﷺ، وكانت وفاتها سنة ٥١ للهجرة رضي الله عنها وأرضاها.

ذكر أبنائه وذريته

أولهم القاسم، وبه يُكنى ﷺ، وُلد قبل البعثة، وتوفي قبل أن يكمل العامين.

وثانيهم عبد الله، ويسمى الطيب والطاهر، ومات صغيرًا بمكة أيضا.

وثالثهم زينب، وهي أكبر بناته ﷺ، ولدت قبل البعثة بعشر سنوات، وتزوجها أبو العاص بن الربيع ابن أخت السيدة خديجة، وحين بعث النبي أسلمت زينب وتأخر إسلام زوجها أبي العاص، ثم فرَّق النبي بينهما قبل الهجرة، ثم أسلم أبو العاص وهاجر وأعاد النبي إليه زوجته، وتوفيت السيدة زينب في العام الثامن من الهجرة، وتوفي ابنها علي بعد وفاتها بقليل، وابنتها أمامة كان النبي يحبها ويحملها في صلاته وهي صغيرة، وقد تزوج علي بن أبي طالب بأمامة بنت أبي العاص بعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنهم جميعًا، وكان عمر السيدة زينب عند الوفاة ٣١ عامًا.

ورابع ذريته هي السيدة رقية، ولدت قبل البعثة بسبع سنوات، وتزوجها عتبة بن أبي لهب وهو ابن عم النبي ﷺ وأسلمت ولم يسلم إلا عام الفتح، ولما نزلت سورة المسد طلقها رغبةً في إيذاء النبي في بناته، فزوجها النبي بمن هو خير منه وهو سيدنا عثمان بن عفان، وهاجرت معه للحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، وسميت بذات الهجرتين، وأنجبت لعثمان بن عفان ولدًا اسمه عبد الله وبه يُكنى، ومات ابنها وهو في السادسة من عمره، وتوفيت السيدة رقية في شهر رمضان من العام الثاني للهجرة، وكان زوجها عثمان بن عفان قد تأخر عن الخروج مع المسلمين بأمر من النبي ليطيبها، وكان عمر السيدة رقية عند الوفاة ٢٢ عامًا.

وأما خامس الذرية المباركة فسيدتنا أم كلثوم، ولدت قبل البعثة بست سنوات، وتزوجها عتيبة بن أبي لهب أخو عتبة زوج أختها رقية، ولكن عتيبة لم يدخل بأم كلثوم، وأسلمت أم كلثوم ولم يسلم عتيبة، ولما نزلت سورة المسد طلقها كما فعل أخوه بأختها رغبةً منهما في إيذاء النبي في بناته، ومات عتيبة على الكفر، وزوج النبي أم كلثوم لصاحبه عثمان بن عفان بعدما ماتت زوجته أختها رقية، وبذلك سُمي عثمان بذي النورين، وتوفيت أم كلثوم في شهر شعبان من العام التاسع للهجرة، وبكى النبي لفراقها وحزن حزنًا شديدًا، وكان عمرها عند الوفاة ٢٨ عامًا.

وسادس الذرية المباركة هي الكاملة بنت الكامل والكاملة، حبيبة أبيها وأشبه الناس به، سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها، وهي أصغر بناته ﷺ سنًّا، ولدت قبل البعثة بخمس سنوات، ولُقبت بالزهراء، والبتول، والحوراء الإنسية، والطاهرة، والبُضعة، والريحانة، وأم أبيها، وكان النبي ﷺ يناديها بهذا اللقب الأخير، وزوَّجها النبي ﷺ لابنه الروحي وحبيبه وأخيه في دعوته وابن عمه سيدنا علي بن أبي طالب، وكان زواجه بها في العام الثاني من الهجرة بعد غزوة بدر، وكان عمرها عند الزواج ٢٠ عامًا، وأنجبت لسيدنا على ثلاثة أولاد هم الحسن والحسين ومحسن، وبنتين هما أم كلثوم وزينب، وتوفيت السيدة فاطمة بعد وفاة النبي ﷺ بأشهر قليلة، ودفنت بالبقيع، وكان عمرها عند الوفاة ٢٩ عامًا.

وأما السابع والأخير من الذرية المباركة فهو إبراهيم الذي ولدته السيدة مارية القبطية لرسول الله ﷺ، وكانت ولادته في العام الثامن للهجرة، وتوفي في العام العاشر، وعمره ١٨ شهرًا.

معجزاته

أعظم معجزاته القرآن الكريم، وهو المعجزة الكبرى الباقية إلى قيام الساعة، ومن معجزاته شق صدره صغيرًا، وانشقاق القمر له، وإصابة الجمع في حنين بحفنة تراب رماها من يده، ومسحه ضرع شاة حائل فَدَرَّت اللبن ولم تسبق لها ولادة قط، ومنها نبع الماء من بين أصابعه، ومسحه على رأس أقرع فشُفي ونبت شعره، وتفله في بئر مرة فانصلح ماؤها، ورده عين صاحبه قتادة بعدما سالت على خده فكانت أحسن عينيه، وشهادة الحيوانات له بالرسالة، وكذلك شهادة الشجر له، وسماع صوت تسبيح الحصى في يديه، وإعلام الشاة له بأنها مسمومة، وشكوى البعير له، وحنين الجذع إليه وسماع صوت الحنين إلى أن ضمه فسكت، وغيرها الكثير من المعجزات والخوارق ﷺ.

أصحابه

كان الصحابة من أصدق معجزات النبي عليه صلاة الله ﷺ وسلامه، وكان صبرهم معه وجهادهم وتضحياتهم مضرب الأمثال ومصابيح الهداية، ولو لم يكن له ﷺ دليل على صدق نبوته إلا أصحابه لكفوه في ذلك.

وأفضل الصحابة هم الخلفاء الأربعة، ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم من أسلم قبل الهجرة، ثم الأنصار، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم من أسلم بعد فتح مكة.

العشرة المبشرون بالجنة

قال رسول الله ﷺ: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة .

يقول المصريون المحبون: صل على الحبيب قلبك يطيب ، وصدقوا رضي الله عنهم، فإن رسول الله ﷺ يقول: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، وصلاة الله رحمته ومغفرة ورضوان.

وجاء أُنِيَ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ . قَالَ قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذَا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ .

المقصود بـ صلاتي هنا: دعائي، وليس المقصود الصلاة المعروفة ذات الركوع والسجود. فمعنى السؤال: أجعل وقت دعائي كله صلاةً عليك يا رسول الله؟ أي أستبدل دعائي لنفسي بالإكثار من الصلاة على النبي ﷺ. وهذا التفسير نصَّ عليه أهل العلم في شروح الحديث والفتاوى.

فعبارة أجعل لك صلاتي كلها معناها: أجعل جميع الزمن الذي كنتُ أدعو فيه لنفسي صلاةً عليك، كأن يقول: اللهم صل وسلم على محمد ويكثر من ذلك، لا أنه يصرف عبادة الصلاة للنبي ﷺ، فهذا باطل قطعًا. وقد صرحت الشروح بأن المراد: كل دعائي أو الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي.

ومعنى جواب النبي ﷺ: إذًا تُكْفَى همَّك ويُغفَر لك ذنبك أن من أكثر من الصلاة على النبي ﷺ هذا الإكثار العظيم، كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، وغفر له ذنبه. وهذا من جزاء الإكثار من الصلاة عليه ﷺ، لا من باب ترك الدعاء مطلقًا في كل الأحوال.

الحمد لله ربّ العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مدونة التاعب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading