بسم الله الرحمن الرحيم
براهين النبوة وصحة دين الإسلام
مكة الوثنية | إعجاز القرآن في أخبار أهل الكتاب
معالم التاريخ الأوّل للبَعثة، والتي بإثبات صحّة موقف أحد الفريقين منها يثبت صدقُ مذهبه في أصل القرآن.
أُطروحتنا
محمّد -ﷺ- أميّ.
عاش في مكّةَ الحجازيّةِ.
الغالب على مكّةَ الطابعُ الوثني.
كانت فُرص تعلُّم ثقافة أهل الكتاب ضعيفة.
أخبار أهل الكتاب في القرآن عديدةٌ، ومتنوعة، ومُركَّبة.
محمّد -ﷺ- صادق، والشبهة لا تستقيم إلا أن يكون الرسول -ﷺ- أكذبَ الكاذبين.
السور المكية التي فيها مادة قصصية/كتابية كبيرة
الأنعام: إبراهيم إسحاق، يعقوب، نوح، داود، سليمان، أيوب، يوسف، موسى، هارون، زكريا، يحيى، عيسى، إلياس، إسماعيل، اليسع، يونس، لوط [84 90].
الأعراف: من أغزر السور: آدم وإبليس [11 25]، نوح [59 64]، هود [65 72]، صالح [73 79]، لوط [80 84]، شعيب [85 93]، ثم قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل بتفصيل ضخم [103 171]: السحرة، الضربات، الخروج، البحر، العجل، الألواح، الميقات، السبت إلخ.
يونس: نوح [71 74]، ثم موسى وفرعون والسحرة ونجاة بني إسرائيل وغرق فرعون [75 93]، ثم الإشارة إلى قوم يونس [98]. السورة مكية.
هود: تكاد تكون سورة قصص: نوح [25 49]، هود [50 60]، صالح [61 68]، إبراهيم وبشارة الملائكة ثم لوط وسدوم [69 83]، شعيب [84 95]، موسى وفرعون [96 99]. وفي ختامها: ﴿وكُلًّا نقص عليك من أنباء الرسل ﴾ [120].
يوسف: قصة يوسف ويعقوب وإخوته شبه كاملة في سورة واحدة: الرؤيا، إلقاؤه في الجب، بيعه، امرأة العزيز، السجن، تفسير الأحلام، المجاعة، لقاء إخوته، بنيامين، اجتماع الأسرة. والأهم افتتاحها: ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ [3]، وخاتمة القصة: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ [102].
إبراهيم: موسى مع قومه [5 8]، ذكر قوم نوح وعاد وثمود والأمم السابقة [9 وما بعدها]، ثم إبراهيم ودعاؤه عند البيت الحرام وذريته [35 41]. والسورة مكية.
الحجر: آدم وإبليس [26 44]، ضيوف إبراهيم وبشارة الولد ثم ذهابهم إلى قوم لوط [51 77]، أصحاب الأيكة [78 79]، أصحاب الحجر/ثمود [80 84]. وهي مكية.
الإسراء / بني إسرائيل: مادة شديدة الأهمية: تاريخ بني إسرائيل وفسادهم مرتين في افتتاح السورة [2 8]؛ قصة آدم وإبليس [61 65]؛ تسع آيات موسى وفرعون وخروج بني إسرائيل [101 104]. والسورة مكية.
الكهف: أصحاب الكهف [9 26]، موسى والخضر [60 82]، ذو القرنين [83 98]، وإشارة آدم وإبليس [50]. وهي من أبرز السور المكية المحتوية على مادة مرتبطة بأسئلة أهل الكتاب؛ وتذكر المصادر التفسيرية أن قريشًا سألته عن أصحاب الكهف وذي القرنين بعد سؤال اليهود.
مريم: من أوضح النصوص ذات الصلة بالتراث اليهودي والمسيحي: زكريا ويحيى [2 15]، مريم وميلاد عيسى وكلامه في المهد [16 36]، إبراهيم وأبوه [41 50]، موسى وهارون [51 53]، إسماعيل [54 55]، إدريس [56 57]. وهي مكية مبكرة.
طه: معظم السورة تقريبًا حول موسى: الوادي المقدس، العصا واليد، هارون، فرعون، السحرة، الخروج، شق البحر، المنّ والسلوى، السامري والعجل [9 98]؛ ثم قصة آدم وإبليس [115 123].
الأنبياء: اسمها دال عليها: موسى وهارون، إبراهيم، لوط، نوح، داود، سليمان، أيوب، إسماعيل، إدريس، ذو الكفل، يونس، زكريا، مريم وعيسى [48 91 تقريبًا]. سورة مكية بالإجماع، وتذكر عددًا كبيرًا جدًا من الأنبياء.
المؤمنون: نوح والطوفان [23 30]، أمم ورسُل متعاقبون [31 44]، موسى وهارون وفرعون [45 49]، ثم عيسى ابن مريم وأمه [50].
الفرقان: موسى وهارون [35 36]، نوح [37]، عاد وثمود وأصحاب الرس [38]، قوم لوط [40]. كلها نماذج للأمم المكذبة.
الشعراء: واحدة من أهم السور: موسى وفرعون [10 68]، إبراهيم [69 104]، نوح [105 122]، هود وعاد [123 140]، صالح وثمود [141 159]، لوط [160 175]، شعيب وأصحاب الأيكة [176 191]. ثم إشارة مهمة جدًا: ﴿وإنه لفي زبر الأولين أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾ [196 197]. والسورة مكية.
النمل: موسى [7 14]، ثم داود وسليمان وملكة سبأ والهدهد [15 44]، صالح وثمود [45 53]، لوط [54 58]. ثم: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ [76].
القصص: من أقوى السور في موضوعك: قصة موسى منذ ولادته: فرعون وقتل الأبناء، أم موسى، التابوت، آل فرعون، قتل القبطي، الهروب إلى مدين، الزواج، العودة، الوحي، هارون، مواجهة فرعون [3 46 تقريبًا]؛ ثم قارون [76 82]. والأهم قوله بعد القصة: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك﴾ [44 46]. والسورة مكية.
العنكبوت: نوح [14 15]، إبراهيم [16 27]، لوط [28 35]، شعيب ومدين [36 37]، عاد وثمود [38]، قارون وفرعون وهامان [39]، ثم مجادلة أهل الكتاب [46 47]، وبعدها مباشرة أمية النبي وعدم قراءته كتابًا قبل القرآن [48].
الصافات: نوح [75 82]، إبراهيم وكسر الأصنام وقصة الذبيح [83 113]، موسى وهارون [114 122]، إلياس [123 132]، لوط [133 138]، يونس والحوت [139 148].
ص: داود [17 26]، سليمان [30 40]، أيوب [41 44]، إبراهيم وإسحاق ويعقوب [45 47]، إسماعيل واليسع وذو الكفل [48]، ثم آدم وإبليس [71 85]. وهي مكية بالإجماع.
غافر: موسى مع فرعون وهامان وقارون [23 وما بعدها]، وبصورة خاصة قصة مؤمن آل فرعون وخطبته الطويلة دفاعًا عن موسى [28 45]، وفيها إشارة إلى يوسف [34].
الزخرف: إبراهيم [26 28]، موسى وفرعون [46 56]، ثم عيسى ابن مريم والجدل حوله [57 65]. سورة مكية بالإجماع.
الدخان: قصة إرسال موسى إلى فرعون وطلبه إخراج بني إسرائيل ثم إغراق فرعون [17 33].
الذاريات: ضيوف إبراهيم وبشارة الولد [24 30]، قوم لوط [31 37]، موسى وفرعون [38 40]، عاد [41 42]، ثمود [43 45]، نوح [46]. وهي مكية بالإجماع.
القمر: نوح والطوفان [9 17]، عاد [18 22]، ثمود وناقة صالح [23 32]، قوم لوط [33 40]، آل فرعون [41 42]. سورة مكية بالإجماع.
نوح: السورة كلها تقريبًا خطاب نوح وقصته مع قومه: طول الدعوة، أساليبها، عناد قومه، أصنامهم المسماة: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، ثم الطوفان ودعاؤه. مكية بالإجماع.
النتيجة: حوالي 60 61% من حجم النص القرآني مكي
الطريق لاختبار نبوّة محمد ﷺ هو استحياء (ملكة الانسلاخ)؛ بأن تعيش بعقلك وقلبك في القرن السابع الميلادي، وتزِن دلائل النبوّة بميزان ذاك العصر وظروفه ورؤى أهله وملكاتهم..
غابريال سعيد رينولدز (Gabriel Said Reynolds) (1966م -…): مستشرق غزير التأليف والحضور العلمي. له عناية خاصة بالدراسات الإسلامية والعلاقات الإسلامية-النصرانية المبكّرة. أستاذ الدراسات الإسلامية واللاهوت في قسم اللاهوت بجامعة نوتردام.
في أثناء كتابة هذا الكتاب، تكرّر تذكيري [للقارئ] بمدى كثرة المقاطع ذات الطابع الكتابي في السُّوَر المعروفة بـ (المكية) (مثل: الأنعام/ 7، مريم/ 19، الشعراء/ 26، القصص / 28، الأحقاف/ 46، نوح/ 71)، على الرغم من أنّ مكّةَ كان ينبغي أن تكون مدينةً وثنية بالكامل وَفقًا لسيرة النبي. لا بدّ أن هذه المقاطع قد أُعلنت لجمهورٍ ذي معرفة كتابية، أو كُتبت له، بما في ذلك اليهود والمسيحيون، وليس لجمهور من الوثنيين عبَدةِ الأصنام
Reynolds, The Qur’an and the Bible, 4.
يونس: 16 ﴿قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
الأعراف: 158 ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
الجمعة: 2 ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
النساء: 113 ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾
العنكبوت: 48 ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾
هود: 49، بعد قصة نوح: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
الأنعام: 156 ﴿أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾
يوسف: 3 ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾
الشورى: 52 ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
فقد نصّ الوحي على مركزيّته عصر البعثة في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ} (طه/ 133).
آل عمران: 44، بعد أخبار مريم وزكريا: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
يوسف: 102 ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾.
الإسراء: 107 109 ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (الزخرف/ 57-58) دلالة على أنّ قوم هذا النبيّ غير نصارى، وأنّهم مبغضون لعيسى -عليه السلام- ابتداءً، وأنّهم كانوا يعبدون آلهة عددًا.
خبر الأديان: نقصد بعبارة: “إعجاز القرآن في خبر الأديان” أنّ القرآن فيه خبرُ اليهود والنصارى وخبرُ ما جاء في كُتُبهم، بصورةٍ تأبى طبيعةُ حياة الرسول -ﷺ- وبيئة مكّةَ الحجازيّةِ أن تدركها.
نقد الأديان: نقصد بعبارة: “إعجاز القرآن في نقد الأديان”، أنّ القرآن فيه نقدٌ لعقائد اليهود والنصارى وكُتُبهم وما فيها من أخبارٍ على وجه دقيق لا يُحصَّل -في مجموعه- عن رجل عاش في مكّةَ الحجازيّةِ قبل أكثرَ من 14 قرنًا.
البيئة الوثنية
شون أنثوني (Sean Anthony) (1981م -…): مستشرق أمريكي. أستاذ مساعد للغات الشرق الأدنى وثقافات في جامعة أوهايو. له عناية بالتاريخ الإسلامي المبكّر.
القرآن هو الأثر الأقدم والأهم لحياة محمد، وبالتالي فهو أفضل شاهد على تديّنه وبيئته الاجتماعية والثقافية الأولى. وعِلاوةً على ذلك، فإنّ توثيق القرآن والأدلةَ الماديّة على تحريره ونقله لا نظيرَ لهما في التراث الأدبي العربي. ولا تعكس هذه الفرَضية مشاعرَ السذاجة لدى المؤمنين…، بل تعكس توافقًا ناشئًا استند إلى أكثر من قرن ونصفٍ من البحث والمناظرة في الدراسات الغربية. وقد بدأ ذلك بنشر الطبعة الأولى من كتاب تيودور نولدكه Geschichte des Qor ns سنة 1860. وقد ثبت أن نَصَّ القرآن تمّ تدوينه كوثيقة مكتوبة بعد عقود قليلة من وفاة محمد، وذلك اعتمادًا على الخصائص الذاتية للنص القرآني ذاته. ومع ذلك، فقد تعزّزت الحُجج المتعلقة بقدم القرآن خلال العقود الأخيرة بشكل كبير من خلال التطوّرات في التحليل الباليوغرافي للخط العربي المبكر، والتحليلِ الكوديكولوجي، والتحليلِ بالكربون المُشعّ لأقدم أجزاء القرآن الباقية على الرِّق والبَرْدي. لقد قاد كلُّ ذلك المؤرخين المعاصرين إلى استنتاج مهم: وهو أنّ السرد اللاهوتي الذي يَعتبِر أدبَ السيرة-المغازي مصدرًا تاريخيًّا إشكاليًّا لم يمسّ القرآن الذي يُعدّ الوثيقةَ البدائية للدين الإسلامي
Sean W. Anthony, Muhammad and the Empires of Faith: The Making of the Prophet of Islam (California: University of California Press, 2020), 11.
في النصف الأوّل من القرن السابع، ظهر شخص من شبه الجزيرة العربية يحمل شريعةً، يدّعي النبوةَ، وهو تاجر سرساني [لقب كان يُطلق في الكتابات اليونانية والرومانية القديمة على القبائل العربية (Saracen).] / إسماعيلي من قبيلةِ تتحدّث العربّيةَ، يُدعى محمد. زعم أنّه يكمل سلسلةً طويلة من الأنبياء التوحيديين الذين وُهِبوا الوحيَ الإلهي. وعِلاوةً على ذلك، يمكننا أن نستنتج، على أساس أدّلة موثوقة، أنّ هذا الرجل الذي أعلن نبوّته، واعتَبر أتباعُه الأوائل أنفسَهم أحفادًا للبطريرك التوراتي إبراهيم، قد شكَّل مجتمعًا في غرب الجزيرة العربية وأصبح حاكمًا في يثرب. وتمحور هذا المجتمعُ حول تعاليم النبي، وتجسَّد في وحيٍ يُسمّى القرآنَ. وبإيحاءٍ من تعاليم النبي، بدأ المجتمعُ الجديد حمَلاتٍ واسعةً النطاق من الفتوحات اجتاحت بسرعة من منتصف القرن السابع فصاعدًا معظمَ الشرق الأدنى، بما في ذلك بلادُ فارس الساسانية وجزءًا كبيرًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية .
Sean William Anthony, Muhammad and the Empires of Faith, 237.
أكاديمي فرنسي متخصص في الدراسات القرآنية الغربية المعاصرة:
فإنَّ جوانب أخرى من القرآن تفترض وُجُود كَتَبة ذوي خبرة عالية بخلفية مسيحية، وتفاعلًا عميقًا بين “المؤمنين” والجماعات المسيحية. وهذا لا يتناسب مع ما نعرفه -أو ما يمكن أن نفترضه بشكل معقول- عن غرب الجزيرة العربية في ذلك الوقت، بناءً على طبيعة الأدلة المتاحة لدينا. وبعبارة أخرى، يقتضي النَّهجُ المتّسق إدخالَ بعض الوجود المسيحي في مكة والمدينة، و/أو وضعَ بعض أجزاء القرآن خارجَ الحجاز، مع بقاء السؤال الأساسي حول كيفية تحقيق ذلك بالضبط.
Guillaume Dye, “Mapping the Sources of the Qur’anic Jesus,” in The Study of Islamic Origins: New Perspectives and Contexts, ed. Mette Bjerregaard Mortensen, Guillaume Dye, Isaac Oliver, and Tommaso Tesei (Berlin: Walter de Gruyter, 2020), 154.
وفي الواقع، حتى القراءةُ السريعة للقرآن تكشف أنه يفترض في جُمهوره معرفةً بالكتب المقدسة لليهود والمسيحيين، بما في ذلك التوراة والأنبياء والمزامير والإنجيل. وأكثر من ذلك، فإنّ النص يُظهر دِرايةً واسعة بمجموعةٍ متنوعة من التقاليد اليهودية والمسيحية، وكذلك بعقائدها وممارساتها الدينية.
Sidney H. Griffith, foreword, in Todd Lawson, The Crucifixion and the Qur’an: A Study in the History of Muslim Thought (London: Oneworld Publications, 2014).
فريد إم. دونر (Fred M. Donner) (1945م -…): أستاذ التاريخ الشرقي في معهد الاستشراق وحضارات الشرق الأدنى بجامعة شيكاغو. له اهتمام خاص بنشأة الإسلام وعلاقته بمحيطه.
لا توجد أدلة مقنِعة تربُط القرآنَ “بمكان آخر”
Fred M. Donner, review of The Idea of Idolatry and the Emergence of Islam: From Polemic to History, by G. R. Hawting, Journal of the American Oriental Society 121, no. 2 (April-June 2001): 337.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات










