بسم الله الرحمن الرحيم
براهين النبوة وصحة دين الإسلام
معالم التاريخ الأوّل للبَعثة، والتي بإثبات صحّة موقف أحد الفريقين منها يثبت صدقُ مذهبه في أصل القرآن.
أُطروحتنا
محمّد -ﷺ- أميّ.
عاش في مكّةَ الحجازيّةِ.
الغالب على مكّةَ الطابعُ الوثني.
كانت فُرص تعلُّم ثقافة أهل الكتاب ضعيفة.
أخبار أهل الكتاب في القرآن عديدةٌ، ومتنوعة، ومُركَّبة.
محمّد -ﷺ- صادق، والشبهة لا تستقيم إلا أن يكون الرسول -ﷺ- أكذبَ الكاذبين.
البيئة الوثنية
أكاديمي فرنسي متخصص في الدراسات القرآنية الغربية المعاصرة:
فإنَّ جوانب أخرى من القرآن تفترض وُجُود كَتَبة ذوي خبرة عالية بخلفية مسيحية، وتفاعلًا عميقًا بين “المؤمنين” والجماعات المسيحية. وهذا لا يتناسب مع ما نعرفه -أو ما يمكن أن نفترضه بشكل معقول- عن غرب الجزيرة العربية في ذلك الوقت، بناءً على طبيعة الأدلة المتاحة لدينا. وبعبارة أخرى، يقتضي النَّهجُ المتّسق إدخالَ بعض الوجود المسيحي في مكة والمدينة، و/أو وضعَ بعض أجزاء القرآن خارجَ الحجاز، مع بقاء السؤال الأساسي حول كيفية تحقيق ذلك بالضبط.
Guillaume Dye, “Mapping the Sources of the Qur’anic Jesus,” in The Study of Islamic Origins: New Perspectives and Contexts, ed. Mette Bjerregaard Mortensen, Guillaume Dye, Isaac Oliver, and Tommaso Tesei (Berlin: Walter de Gruyter, 2020), 154.
وفي الواقع، حتى القراءةُ السريعة للقرآن تكشف أنه يفترض في جُمهوره معرفةً بالكتب المقدسة لليهود والمسيحيين، بما في ذلك التوراة والأنبياء والمزامير والإنجيل. وأكثر من ذلك، فإنّ النص يُظهر دِرايةً واسعة بمجموعةٍ متنوعة من التقاليد اليهودية والمسيحية، وكذلك بعقائدها وممارساتها الدينية.
Sidney H. Griffith, foreword, in Todd Lawson, The Crucifixion and the Qur’an: A Study in the History of Muslim Thought (London: Oneworld Publications, 2014).
الأُمِّية
الأعراف: 158 ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
الجمعة: 2 ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
العنكبوت: 48 ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾
ظاهرة الكتابة في الحجاز: قال الرسول -ﷺ-: “إنّا أُمّةٌ أمّيّة، لا نكتُب، ولا نحسُب“.
رواه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: لا نكتب ولا نحسب، (ح/ 1913)، ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، (ح/ 1080).
قال (ابن منظور): معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه؛ أي: لا يكتب فهو أمي؛ لأن الكتابة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما يولد عليه؛ أي: على ما ولدته أمه عليه .
ابن منظور، لسان العرب (بيروت: دار صادر، د.ت)، 34/12.
وقال (أبو حيان): الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب؛ أي: لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحقّقوا ما فيها .
أبو حيان، تفسير البحر المحيط (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1422هـ 2001م)، 442/1.
ومن الشهادات المبكّرة في تفسير معنى كلمة أميّ ؛ قول المؤرّخ (ابن إسحاق) (توفي: 151 هجرية) صاحب السيرة النبوية: كانت العرب أميين لا يدرسون كتابًا، ولا يعرفون من الرسل عهدًا .
ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، ت: محمد حميد الله (معهد الدراسات والأبحاث، د.ت)، 2/2.
كارين أرمسترونج (Karen Armstrong) (1944م-…): باحثة بريطانية مهتمة بتاريخ الأديان، وشخصياتها المركزية.
والأمر كما قالت المستشرقة (كارن أرمسترونج): يبدو أنّه من الانحراف في الرأي تحدّي التراث الإسلامي التفسيري لكلمة (أمّي). لا توجد أيُّ إشارة في المصادر الأولى إلى ممارسة محمّد القراءةَ أو الكتابة. وكان محمّد يُملي كلامه على غيره، كَعَلِي المتعلِّم، إذا ما أراد إرسالَ رسالة. إنّها لخدعةٌ كبيرة أن يكون محمد قد أخفى طَوالَ حياته قدرتَه على القراءة والكتابة. وبعيدًا عن أنّ ذلك ليس من الأمور المعهودة، فإنّه يبدو من العسير جدًا المحافظةُ على هذا الغش؛ نظرًا للتقارب الشديد في المعيشة بين محمد وقومه .
Karen Armstrong, Muhammad: a biography of the prophet (New York: HarperCollins, 1993), 88.
أمّا (توماس كارليل) فيردّ دعوى أميّة الرسول ﷺ بقوله: إنّ (محمّدًا) لم يتعلّم شيئًا ممّا نسمّيه نحن اليوم تعليم مدارس، كما أنّ الكتابة لم تكن قد دخلت المنطقة إلاّ حديثًا، ولم تجد البيئة على (محمّد) ﷺ بتعليم إلاّ ما تمنحه الصحراء أهلها من الأخبار الشائعة غير المحرّرة التي يتداولها العوام .
Thomas Carlyle, Heroes: Hero – worship and the Heroic in History (New York: John Aladen, 1883), p.40.
بيتر شتاين (Peter Stein): أستاذ الدراسات السامية في Friedrich Schiller University Jena.
وقد انتهى بيتر شتاين في بحثه “معرفة القراءة والكتابة في البلاد العربية قبل الإسلام“- المنشور ضمن كتاب “القرآن في سياقه: تحقيقات تاريخية وأدبية” الذي يعكِس أبرزَ الدراسات الاستشراقية في العَقد الماضي- إلى تلخيص نتيجة بحثه، بقوله الذي ننقُله بطوله لأهميته:
استنادًا إلى الأدلة المقدَّمة أعلاه، لا يوجد شكٌ في انتشار معرفة القراءة والكتابة بين سكّان البلاد العربية قبل الإسلام. ويجب التمييزُ بين مستويَين من المعرفة بالكتابة. المستوى الأوّل، انتشارها في جميع أنحاء شِبه الجزيرة وحتى بين البدو، ويتمثَّل في القدرة على ترك كتابات صخرية تلقائية وعابرة تخدم فقط غرضَ التسلية ولا تؤدي وظيفة تواصلية. وتوجد هذه النقوش حتى في أكثر المناطق النائية، حيث تستفيد من مادة كتابةٍ متاحة بوَفْرة، وهي الأسطح الصخرية الموجودة في بيئتها الطبيعية.
وعلى النقيض من ذلك، يتمثل المستوى الثاني من معرفة الكتابة في نظام متطوّر من التواصل الاجتماعي والاقتصادي، وكان مقصورًا على عدد من المراكز الحضرية، وخاصةً في جنوب الجزيرة العربية. هذا النوعُ الأخير من الكتابة يَستخدِم نوعَين مختلفين من الخطوط: خط كبير، وكان يُكتب في الغالب على الصخور والأحجار، وخط دقيق مختلف تمامًا كان يُستخدَم لأغراض التواصل اليومي، وكان يُكتب حصريًّا على ألواحِ خشبية صغيرة. ويمكن اعتبارُ المجتمع الذي يَستخدِم هذا النوعَ من الكتابة للأغراض الاقتصادية والاجتماعية “مجتمعًا متعلمًا”. ومع ذلك، فإن “الأدب” بالمعنى الدقيق للكلمة لم يكن مكتوبًا بأيٍّ من هذين الخطين، بل كان يُنقل شفويًّا.
وإلى حدٍ ما، يمكن توسيعُ هذه الاستنتاجاتِ لتشمل المراكزَ الحضرية في الحجاز المجاور. وهذا يتوافق مع المصادر العربية عن الفترات السابقة للإسلام وأوائل الإسلام. وكما بيَّن نولدكه، فإن ما يقوله المؤلفون الإسلاميون اللاحقون عن النبي في هذا الصدد متحيزٌ للغاية وغيرُ متناسق بحيث لا يمكن إصدارُ حُكم قاطع. ومع ذلك، يقرّ نولدكه بأنّ النبي (وعددًا من الأشخاص في محيطه) ربّما امتلكوا مستوّى أوليًّا من معرفة الكتابة والقراءة اللازمة للقيام بالأنشطة التجارية، بينما يمكن استبعاد إتقان المهارات المتقدمة المطلوبة لقراءة الأعمال الأدبية، على سبيل المثال .
Peter Stein, “Literacy in Pre-Islamic Arabia,” in The Quran in Context: Historical and Literary Investigations, ed. Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, and Michael Marx (Leiden: Brill, 2010), 272-273.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات












