نظرية كل شيء والضبط الدقيق للكون

Posted: مارس 2, 2019 in تدوينات سريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرية كل شيء والضبط الدقيق للكون

أحبّ أن أضيف هُنا أنَّه حتى لو وصل العُلماء الطَّبيعيون إلى ما يُسمُّونه بـ "نظرية كلّ شيء"، والذي يُطلق عليه بالإنجليزية​​ «TOE Theory of Everything»، وبعض العُلماء يُطلقون عليه اسم​​ «M-Theory»، فإنَّ هذا لن يؤدِّي إلى معرفة إجابة سؤال: لماذا يوجد شيء بدلاً من لا شيء؟! فالأصل حسب تصوُّر العِلْم الطَّبيعي الآن كان لا شيء، ثم ظهر الكون للوجود، فلماذا حدث ذلك؟! هل تستطيع نظرية كل شيء الإجابة على السؤال؟!

من المُفترض أنَّ النَّظرية المُوحَّدة التي يتحدَّث عنها (هوكينج) عبارة عن نموذج رياضي يجمع بين كلّ القوانين الكونية في صيغة واحدة، فإنَّ العُلماء اليوم يعلمون أنَّ مجموعة القوانين التي تصف عالَم ما دون الذَّرَّة لا يُمكن استخدامها لوصف عالمنا الكبير، والعكس بالعكس، وهكذا يسعى العلماء إلى وضع نموذج يُمكن تطبيقه على الكون ككُلّ، بدءً من عالَم ما دون الذَّرَّة، وُصُولاً إلى المجرَّة. ولو افترضنا أنَّ العُلماء وصلوا إلى هذا النَّموذج الرِّياضي، فهل سيعرفون وقتها لماذا جاء الكون إلى الوُجُود؟ أو لماذا الكون موجود بالكيفية التي هي عليها؟ الإجابة هي: لا، لأنَّ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات من خارج الكون، ولا سبيل لمعرفتها من الدَّاخل.

يقول الفيلسوف الأمريكي​​ جي بي مورلاند، ومع الفيلسوف الأمريكي​​ ويليام كريج: [ في الواقع، نظرية كل شيء لها هدف محدود، هو توفير نظرية مُوحَّدة للقوى الأساسية الأربعة للطبيعة، اختزال أو اختصار الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة إلى قوة أساسية واحدة، يحملها جسيم أساسي واحد. ونأمل أن تُفسِّر هذه النَّظرية لماذا تأخذ هذه القوى الأربع القِيَم التي تقوم بها، لكنَّها لن تُحاول حتى شرح كلّ شيء حرفياً. على سبيل المثال، في المرشحين الواعدين لنظرية كل شيء، حتى الآن، نظرية الأوتار الفائقة، أو نظرية​​ M، يجب أن يكون للكون الفيزيائي 11 بُعداً، لكن لماذا يجب أن يمتلك الكون هذا العدد من الأبعاد؟ لا تُعالجه النظرية. ومِن ثمَّ، يجب عَدَم تضليل المرء من خلال الحديث عن نظرية كلّ شيء، إلى الاعتقاد بأنَّ الكون يمتلك جميع الثَّوابت الأساسية والكميات بسبب ضرورة فيزيائية.](1)

الفيزيائي الشَّهير (ستيفن هوكينج) يقول: « نظريات الأوتار مع ذلك، لها مشكلة أكبر: فهي تبدو مُتَّسِقَة فقط إذا كان للزَّمكان إما عشرة أبعاد أو ستة وعشرين بُعداً، بدلاً من الأربعة المعتادة! وبطبيعة الحال، تُعَد الأبعاد الزمكانية الإضافية شائعة في الخيال العلمي».(2)

الفيزيائي الشَّهير (ستيفن هوكينج) يقول: « كما هو الحال بالنِّسبة لبرج لا نهائي من السَّلاحف التي تدعم الأرض المُسطَّحة، فهذه هي صورة الأوتار الفائقة. كلاهما نظريات للكون، على الرغم من أن الأخير هو أكثر رياضية ودقة من السابق. تفتقر كلتا النظريتين إلى أدلة الرصد: لم يرَ أحد على الإطلاق سلحفاة عملاقة مع الأرض على ظهره، ولكن بعد ذلك، لم يرَ أحد على الإطلاق أيًا من الأوتار الفائقة».(3)

عالِم الفيزياء النَّظرية الشَّهير ميشو كاكو في كتابه عن الأوتار الفائقة:​​ « لم يتم العثور على أي دليل تجريبي لتأكيد صحة نظرية الأوتار الفائقة».(4)

الفيزيائي الشَّهير (ستيفن هوكينج) يقول: « المنهج العِلْميّ المُعتاد لبناء نموذج رياضي لا يُمكنه الإجابة على أسئلة لماذا وُجِدَ كونٌ مُتَّصِف بهذا النَّموذج. لماذا يزج الكون بنفسه في كلّ مشاكل الوُجُود؟ هل النَّظرية المُوحَّدة قهرية لدرجة أنَّها​​ تُسبِّب وُجُودها؟ أم أنَّها تحتاج إلى خالق؟».(5)

وفي موضعٍ آخر يقول: « ويظلّ هذا السُّؤال موجوداً: لماذا يتكبدَّ الكون عناء الوُجُود؟ إذا أردتَ، تستطيع أن تجعل الإله إجابة هذا السُّؤال».(6)

الفيزيائي (دون بيج)، أحد تلاميذ (هوكينج)، والذي ساهم معه في كتابه ثمانية أوراق بحثية، يقول: « إنَّني بالتَّأكيد أوافق على أنَّه حتى لو كانت النَّظرية إم نظرية كاملة الصِّياغة،​​ وهي ليست كذلك بعد، وأنَّها صحيحة، وهو ما لا نعلمه بالطَّبع، فإنَّ هذا لن ينفي الحاجة لإله يخلق الكون».(7)

مُبسِّط العُلُوم (بيل برايسون) يقول: « لا وُجُود لقانون يتطلَّب من الكون أن يملأ نفسه بجُسيمات صغيرة من المادَّة، أو إنتاج الضُّوء والجاذبية والخواصّ الأخرى التي يرتكز عليها وُجُودنا. لا يلزم في الواقع وُجُود الكون على الإطلاق».(8)

هذا يعني باختصار أنَّ الكون مُمكن الوُجُود، ولا يملك في ذاته مُقوِّمات وُجُوده، والقوانين وحدها لا تُنتج لنا الواقع، ولا يوجد قانون يفرض على الواقع المادِّي أن يوجد، ممَّا يعني أنَّ وُجُود الكون المادِّي ليس حتمية فيزيائية، بل هو حادِث، يحتاج إلى آخر لكي يُوجد.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

1

​​ J. P. Moreland & William Craig:​​ Philosophical Foundations for a Christian Worldview, InterVarsity Press 2003, p485.

2

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 1569-1571). Random House.

3

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 1704-1707). Random House.

4

​​ (1999, p. 17). [The Blackwell Companion to Natural Theology, Edited by: William Lane Craig and J. P. Moreland, 2009 Blackwell Publishing Ltd, Page 263.]

5

​​ Stephen Hawking with Leonard Mlodinow:​​ A Briefer History of Time​​ (Kindle Locations 1754-1756). Random House.

6

​​ Gregory Benford, “Leaping the Abyss: Stephen Hawking on Black Holes, Unified Field Theory and Marilyn Monroe,” Reason 4.02 (April 2002): 29. Cited in: Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p97.

7

​​ Don Page, Private communication, reproduced with permission. Cited in: John Lennox:​​ God and Stephen Hawking​​ (Kindle Locations 692-696). Lion Hudson. Kindle Edition.

8

​​ Bill Bryson:​​ A Short History of Nearly Everything: Special Illustrated Edition (Kindle Locations 118-120). Crown Publishing Group. Kindle Edition.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.