القائمة إغلاق

البراهين على عبادة اثنين | القديس يوستينوس الشهيد والحوار مع تريفون اليهود

بسم الله الرحمن الرحيم

البراهين على عبادة اثنين

الأدِلَّة المسيحية على تعدُّد الآلهة!

القديس يوستينوس الشهيد والحوار مع تريفون اليهود

التحميل: [DOC] [PDF] [الوثائق الأصلية]

القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد (الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى)، النصوص المسيحية في العصور الأولى، باناريون للنشر والتوزيع، الأولى 2012م.

صـ198. [قال تريفون: … قُل لي أوَّلًا، كيف تقدر أن تُثبت أنَّه يوجد إله آخر إلى جانب خالق العالم، وأنَّه تنازل ليُولَد مِن عذراء؟]

صـ203. [قال تريفون: … أمَّا الآن فلنعُد إلى موضوعنا الأصلي لتُثبت لنا ما إذا كان رُوح النُّبُوَّة قد قال في أيِّ وقتٍ بوُجُود إله آخر إلى جانب الله خالق جميع الأشياء.]

صـ204، 205. [يقول لنا موسى خادم الله الأمين والمُبارك: إنَّ مَن ظهر لإبراهيم عند بلوطات ممرا هو الله الذي أُرسل بصحبة ملاكين ليدين سدوم من قِبل آخر، [وهذا الآخر] هو مَن يسكن في سماء السَّماوات والذي لم يره ولم يتحدَّث معه إنسانٌ قطّ، والذي ندعوه الآب خالق الكُلّ. وها هي ذي كلمات موسى: “وظهر له الله عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت الظهر. فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض وقال …” (تك 18: 1-2). (…) وهُنا سألتهم إذا كانوا قد فهموا هذا النَّصّ، فأجابوا أنَّهم يعرفون معنى الكلام ولكن لا يجدون فيه ما يُثبت أنَّه يوجد إلى جانب خالق العالَم أيّ إله أو ربّ آخر يذكره الرُّوح القُدُس.

قُلْتُ: إذن بما أنَّكم تفهمون هذه النُّصُوص مِن الكتاب المُقدَّس، سأحاول إثبات ما أقوله، أي أنَّه يوجد إله وربّ آخر تحت الله خالق كلّ الأشياء كما هو مذكور في الكتاب المُقدَّس، وهو يُسمَّى أيضًا ملاكًا لأنَّه يُعلن للإنسان كلّ ما يُريد خالق الكُلّ – الذي لا يوجد إله آخر فوقه – أن يُعلنه لهم.

* تعبير “إله آخر” هُنا، ليس المقصود به وُجُود إلهين، بل الحديث عن أقنوم الكلمة وتعبير “تحت الله خالق كلّ الأشياء” إنَّما يعني “الذي به خلق الآب كلّ شيء”. والجدير بالذِّكر أنَّ هذه التَّعبيرات هي تعبيرات بدائية عن عقيدة الثالوث التي عبَّرت عنها الكنيسة فيما بعد بتعبيرات أدَّق وأوضح.]

صـ205، 206. [قال تريفون: … وهؤلاء الثَّلاثة الذين يقول عنهم الكتاب رجالاً هُم ملائكة. (…)

قلتُ: كيف تُفسِّر إذن قول واحد مِن الثَّلاثة، الذي كان في الخيمة، “إنّي أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن” وأنَّه رجع بالفعل بعد أن ولدت سارة ابنًا؟ ألم تؤكِّد النُّبُوءة أنَّه الله؟ (…)

قال تريفون: هذا صحيح، ولكنَّك لم تُثبت بعد أنَّه يوجد إله إلى جانب الله! الذي ظهر لإبراهيم والآخرين من البطاركة والأنبياء.]

صـ207. [قلت: دعنا نعود إلى الكتاب المُقدَّس، وسأحاول إقناعك أنَّ الذي قيل إنَّه ظهر لإبراهيم ويعقوب وموسى ويُدعى إلهًا، هو يتمايز عن الله خالق الكُلّ، وذلك من جهة العدد وليس مِن جهة الإرادة. وإنَّني أُقِرُّ أنَّه لم يفعل شيئًا أو يقول شيئًا قطّ بخلاف ما يُريد أن يفعله أو يقوله خالق الكون الذي لا يعلو عليه أيّ إله آخر.]

صـ207، 208. [قلت: النُّصُوص الكتابية التي ذكرتها ستُوضِّح لك هذا. ها هي ذي الكلمات: “وأشرقت الشَّمس على الأرض ودخل لوط إلى صوغر، فأمطر الرَّبُّ على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرِّبِّ مِن السَّماء وقلَبَ تلك المُدُن وكلّ الدَّائرة” (تك ١٩: ٢٣ – ٢٥).”

وتكلَّم الصَّديق الرَّابع لتريفون وهو الذي ظلَّ معه قائلًا: لا بُدَّ إذن مِن الاعتراف بأنَّ أحد الملاكين اللذين نزلا إلى سدوم، والذي يُسمِّيه موسى في الكتاب ربًّا، يختلف عن الأوَّل – الذي هو الله – الذي ظهر لإبراهيم.

قلت: علينا أن نعترف بأنَّه بالإضافة إلى خالق الكُلّ يوجد آخر يُسمِّيه الرُّوح القُدُس ربًّا، ليس بسبب هذا النَّصّ فقط، وليس لأنَّ هذا هو ما شهد به موسى فقط، بل أيضًا داود عندما قال: “قال الرَّبُّ لربِّي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك”، وفي موضعٍ آخرٍ يقول: “كرسيك يا الله إلى دهر الدُّهُور. قضيب استقامة قضيب مُلْكِك. أحببت البِرّ وأبغضت الإثم مِن أجل ذلك مسحك اللهُ إلهك بدهن الابتهاج أكثر مِن رفقائك”. أجيبوني هل الرُّوح القُدُس في رأيكم يدعو إلهًا وربًّا غير الآب ومسيحه،]

صـ209، 210. [“فأمطر الرَّبُّ على سدوم وعمورة كبريتُا ونارًا من عند الرَّبِّ مِن السَّماء. وقلَبَ تلك المُدُن وكلّ الدَّائرة” (تك ١٩: ١٦ – ٢٦). حينئذ سألتهم: ألَا ترون، يا أصدقائي، أنَّ واحدًا مِن الثَّلاثة هو إله وربّ وسفير لمن هو في السَّماء وهو ربّ الملاكين؟ لأنَّهما عندما ذهبا إلى سدوم، مكث هو [الرَّبّ] ليتحدَّث مع إبراهيم كما ذكر موسى. ثم انصرف بعد أن فرغ من الحديث ورجع إبراهيم إلى مكانه. وعندما جاء إلى سدوم لم يكن هُناك الملاكان بل الرَّبّ هو الذي تكلَّم مع لوط كما يتَّضِح مِن نص الكتاب. إنَّه هو بالفعل الرَّبّ الذي كُلِّف مِن الرَّبّ الذي في السَّماء – أي الله خالق الكُلّ – بإنزال هذه العُقُوبة على سدوم وعمورة كما يقول الكتاب: “أمطر الرَّبُّ على سدوم وعموره كبريتًا ونارًا من عند الرَّبِّ مِن السَّماء” (تك ١٩: ٢٤).]

صـ217. [وقلت: يا أصدقائي، قال اللهُ بفم موسى هذا الكلام ذاته عندما أعلن لنا أنَّه حين خلق اللهُ الإنسان قال: “فلنخلق الإنسان على صورتنا وشبهنا فيتسلّطون على سمك البحر وطُيُور السَّماء والبهائم، على جميع الدَّبَّابات التي تدُبّ على الأرض. فخلق اللهُ الإنسان، على صورة الله خلقه ذكرًا وأنثى خلقهم وباركهم اللهُ قائلًا أشمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها” (تك ١: ٢٦ – ٢٨). (…) وهُنا أود أن أذكر ما قاله موسى لقطع الشَّكّ باليقين، أنَّ الله كان يتكلَّم مع شخصٍ له عقلٍ، ويختلف عنه مِن جهة العدد. وها هي ذي كلمات موسى: “وقال الرَّبُّ الإله هوذا آدم قد صار كواحدٍ مِنَّا عارفًا الخير والشَّرّ” (تك ٣: ٢٢) إنَّ عبارة “كواحدٍ مِنَّا” تُشير بوُضُوح إلى أنَّهم عدد مِن الأشخاص معًا أو على الأقل أنَّهم اثنان. وأنا لا أقبل بالبدعة التي يُقال بها عندكم والتي تقول بإنَّ هذه الكلمات كانت مُوجَّهة إلى الملائكة، أو إنَّ الجسم البشري هو مِن عمل ملائكة. لكن هذا المولود الحقيقي مِن الآب، كان مع الآب قبل كلّ الخليقة وتكلَّم معه الآب كما يذكر الكتاب المُقدَّس بفم سُليمان الذي يقول إنَّ هذا الابن أو الحكمة كما يدعوه سليمان قد وُلِد كبداءة وكمولود مِن الله قبل كلّ أعماله.]

صـ221-223. [قال تريفون: أنا في حيرةٍ مِن هذه النُّصُوص الكثيرة مِن الكتاب المُقدَّس ولستُ أعرف كيف أُفسِّر تلك الفقرة من إشعيا حيث يقول اللهُ إنَّه لا يعطي مجده لآخر: “أنا الرَّبُّ الإلهُ هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر” (إش ٤٢: ٨).

قلتُ: (…) ولكن للأسف أنت تُخطئ إذا كنتَ تقول هذا أملاً في إحراجي لكي أعترف أنَّ بعض النُّصُوص في الكتاب المُقدَّس تُناقض بعضها البعض؛ إلَّا إنَّني لن أتجاسر أن أقول أو أتخيَّل هذا الأمر. إذا كان مثل هذا النَّصّ يبدو مُناقضًا لنصٍّ آخرٍ. وأنا واثقٌ تماماً بأنَّه لا يوجد تناقض بين نُصُوص الكتاب المُقدَّس وبعضها. كنتُ بالأحرى أعترف بصراحة أنَّني لا أعرف معنى النَّصّ، وأحاول قدر استطاعتي أن يُشاركني الرَّأي هؤلاء الذين يظُنُّون أنَّ الأسفار المُقدَّسة بها تناقضات. إنَّ الله وحده يعلم لماذا أثرتَ هذه المسألة الأخيرة ولكن سأعيد على مسمعك النَّصّ كما هو بالضَّبط لكي ترى أنَّ الله يُعطِي مجده هذا لمسيحه فقط.

(…) ثم استطردتُ: ألَا ترون أنَّ الله يُؤكِّد أنَّه سيُعطِي مجده للذي عيَّنه وحده ليكون نورًا للأمم، وليس كما يدَّعي تريفون أنَّه سيحتفظ بمجده لذاته فقط؟]

صـ226، 227. [قلتُ: هل يوجد في رأيكم إله آخر يستحقّ العبادة ويُدعى في الأسفار المُقدَّسة ربًّا وإلهًا غير خالق العالَم والمسيح الذي صار إنسانًا كما هو مثْبَت في نُصُوص كتابية كثيرة؟

قال تريفون: كيف نعترف بمثل هذا القول في حين لم نتأكَّد بعد مِن خلال مُناقشتنا المُطوَّلة ما إذا كان يوجد إله آخر غير الآب؟]

صـ260. [ولذا فإنَّني أرى أنَّ ربَّنا ومُخلِّصنا يسوع المسيح شرح بشكلٍ مُناسبٍ للغاية مبدأ أنَّ البِرّ والتَّقوى يتلخَّصان في هاتين الوصيتين: “تحبّ الرَّبّ إلهك مِن كلّ قلبك ومِن كلّ نفسك ومِن كلّ فكرك … وتحبّ قريبك كنفسك” (مت ٢٢: ٣٧ – ٣٩)، لأنَّ مَن يحبّ الله بكلّ قلبه وكلّ فكره يكون عقله مُكرَّسًا لله ولن يعبد آخر سواه بل يعبد المسيح الذي أرسله الرَّبّ الإله لأنَّ هذه هي إرادة الله.]

صـ304، 305. [لُقد حرصتُ أن أثبت لكم بإسهاب أنَّ المسيح هو الرَّبّ وهو الله؛ إذ إنَّه ابن الله وإنَّه في القديم ظهر بقُوَّته كإنسان وكملاك وفي مجد النَّار كما في العلّيقة، (…) فأنا أفعل هذا لأنَّني أعلم أنَّ البعض منكم بصدد القول بأنَّ القُوَّة التي أرسلها أبو الكُلّ وظهرت لموسى وإبراهيم ويعقوب دُعيَت ملاكُا لأنَّه أُرسِل إلى بشر. وبهذه القُوَّة ينقل الآب رسائله إلى البشر. كما دُعيَ مجدًا لأنَّه يظهر أحيانًا في رؤى لا يُمكن احتمالها، ودُعيَ إنسانًا لأنَّه يظهر في هيئات كهذه بحسب مشيئة الآب، ودُعي الكلمة لأنَّه يعرِّف النَّاس كلام الآب. ولكنَّ البعض يُعلِّمون بأنَّ هذه القُوَّة لا تنقسم أو تنفصل عن الآب،* كما أنَّ نور الشَّمس على الأرض لا ينقسم أو ينفصل عن الشَّمس في السَّماء؛ فعندما تغرب الشَّمس يختفي نورها من على الأرض. ومن هُنا يدَّعون أنَّ الآب يُرسِل قُوَّته متى أراد ويرجعها ثانية متى أراد، ويُعلّمون بأنَّ الآب صنع الملائكة بهذه الطَّريقة، إلَّا أنَّه ثبت أنَّ الملائكة يبقون على الدَّوام [ملائكة] ولا يعودون ثانية إلى الشَّكل الذي خُلقوا منه. ولقد أوضحت بالتَّفصيل أنَّ هذه القُوَّة التي يُسمِّيها الأنبياء “اللَّه” وَ “مَلَاك” لا يُعتبر مُختلفًا فقط من حيث الاسم مثل نور الشَّمس بل أيضًا يتمايز من حيث العدد كما سبق أن شرحت بإيجاز أنَّ هذه القُوَّة هو مَن وُلِدَ مِن الآب بقدرته وإرادته، لكن ليس عن طريق الانفصال، وليس كأنَّ جوهر الآب انقسم لأنَّ الأشياء إذا انقسمت لا تعود كما كانت قبل الانقسام. ولشرح هذه النُّقطة ذكرتُ مثال النَّار التي تشتعل مِن نار أخرى، علمًا بأنَّ النِّيران المُشتعلة تتميَّز عن النَّار الأصلية التي مع أنَّها تشعل نيرانًا أخرى إلَّا أنَّها تظلّ هي النَّار نفسها بلا نُقصان.

* المقصود هنا هم بعض اليهود مثل فيلو اليهودي (Philo Judaeus) أو بعض المسيحيين مثل هرطقة الموناركيين (Monarchians) ومن أمثلتهم نيتوس (Noetus) وبراكسياس (Praxeas) وبولس الساموساطي (Paul of Samosata).]

صـ305، 306. [ولإثبات هذه النُّقطة سأعيد لكم الآن بعض نُصُوص مِن الكتاب المُقدَّس كنت قد ذكرتها قبلًا. عندما يقول الكتاب المُقدَّس: “أمطر الرَّبُّ… نارًا مِن عند الرَّبّ مِن السَّماء” (تك ١٩: ٢٤) فهو يُشير إلى أنَّهما اثنان في العدد، أحدهما على الأرض وقد جاء ليشهد على صراخ سدوم، والآخر في السَّماء الذي هو ربُّ الرَّبّ الذي على الأرض، وكأبيه وإلهه فهو عِلَّة وُجُوده وقُوَّته وربوبيته وألوهيته.

* أي أنَّ الآب هو عِلَّة وُجُود أقنوم الابن؛ إذ هو مولود منه حسب الطَّبيعة. وقد أدَّى هذا الشَّرح إلى التَّمادي في القول بأنَّ الآب هو عِلَّه رُبُوبية وألوهية الابن. وهذا بالضَّبط هو ما جعل ق. أثناسيوس يتجنَّب استخدام تعبير “العِلَّة” ويُفضِّل عنه تعبير “الولادة” فالله آب ليس لأنَّه عِلَّة وُجُود الابن ولكن لأنَّه هو أبو الابن.]

صـ306. [وعندما كرَّرتُ هذا الكلام أضفتُ: أيها السَّادة، إذا كنتم قد تابعتم كلامي بدِقَّة فسترون أنَّ الكتاب يُعلن أنَّ الابن مولود مِن الآب قبل كلّ الخليقة، وستعترفون جميعًا أنَّ الابن المولود يتمايز عدديًا عن الآب الذي ولده.]

الحمد لله رب العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مدونة التاعب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading