بسم الله الرحمن الرحيم
خُلاصة كتاب: قليلاً من الأدب
إعداد: عادل أحمد بانعمة
(عضو هيئة التدريس بكلية اللغة العربية – جامعة أم القرى)
تقديم: الشيخ العلَّامة د. عبد الله بن بَيَّة
سبب التَّأليف:
- رسالة دعوية تربوية
- ما تعانيه اللغة العربية في عصرنا من غربة وجفوة
- ولولا قوة كامنة في كتاب الله ومنة منه جعلت هذه اللغة لغة الإسلام لاندثرت كما اندثرت لغات أخرى عقها بنوها وما دروا أنهم إنما عقوا أنفسهم
- المشكلة الحقيقية تكمن في الحاجز النفسي السميك الذي يفصل بين قلوب عامَّة الناس وبين هذه اللغة
- الشعور الذي يُخالطهم بصعوبة العربية وجفائها، وبأنها كيان غريب عنهم
الحُلُول المُقترحة:
- التَّحوُّل من الشكوى إلى العمل
- قليلٌ على قليلٍ يخرج منه الكثير بإذن الله
اليومَ شيءٌ وغداً مثلُهُ … مِن دُرَرِ العِلْمِ التي تُلتَقَط
يُحصِّلُ المرءُ بها حكمةً … وإنَّما السَّيْلُ اجتماعُ النُّقَط
- كثرة سماع مُتَخَيَّر الأدب وجيِّده تُورث في القلوب ميلاً إليه، وإصغاءً له، وحُبًّا لتحصيله
- قرع القلوب بمُتخيَّر الشعر والنثر
- أدعو أرباب الدراسات العليا العربية، أن يخرجوا قليلاً من صومعتهم ودقائق أبحاثهم، وأن يسعوا إلى إحياء العربية في قلوب الناس
- ثمَّت عملٌ كبيرٌ يجب أن يُعمَل، وجهد ضخم ينبغي أن يُبذَل حتى نرى آمالنا واقعاً حيًّا مُعاشًا
مواضيع الكتاب:
- مدخل
- مفهوم الأدب
- شرفُ الأدب ومنزلته
- فساد واقعنا الأدبي
- الفصل الأول: لماذا ندعو إلى الأدب؟
- الإسلام دعا إليه وحضّ عليه
- لأنَّه عُوان الهُويَّة
- له أثره العظيم في البناء الحضاري
- أثره الأخلاقي والتربوي
- لسلطانه على النفوس
- لأنه يُكسب اللباقة والبديهة وحسن الجواب
- الفصل الثاني: عوامل النَّهضة الأدبية
- إحياء حبّ الأدب في القلوب
- إيجاد المُعلِّم القُدوة
- تزكية الحفظ والتشجيع عليه
- تعاهد الناشئة بالتربية الأدبية القويمة
- عناية ذوي النفوذ والتأثير
- إشاعة الأدب في كافة طبقات المجتمع
- الفصل الثالث: وصايا الأعلام للمشتغلين بالأدب
مفهوم الأدب
- الأدب الذي يعنيه المؤلف هو: كل ما أعان المرء على أن يُعبِّر عن مكنوناته وخلجات نفسه، تعبيراً بيِّناً واضحاً، يأخذ بأطراف الحُسن، ويتزيَّن بحُلَى الفصاحة
- تطوُّر مفهوم الأدب:
- أولاً: الاستواء النفسي الذي ينطوي فيه وزن الأخلاق وتقويم الطباع
- الأدب بمعنى الدعوة إلى الطعام
- توسعت العرب في الكلمة دل عليه حتى صارت تدل على استواء الأخلاق وكمالها
- ثانياً: المؤدبون معلمو أولاد الخلفاء
- يعلمون أولاد الخلفاء (الأدب) الأخلاق وحُسن الطِّباع
- اتسعت الكلمة لتدل على العلم
- صار الأدب معناه الأخذ من كل فن وعلم بطرف
- صارت كل العلوم داخلة في حده ومعزوة إليه
- ثالثاً: حتى إذا تكاثرت العلوم وتشعبت اختص لفظ الأدب بعلوم العربية: النحو والصرف والشعر وهكذا
- صار الأدب علما على الكلام البليغ رواية ودراسة
- المؤلف يريد من كلمة الأدب دورها الثاني، الذي كانت فيه علما على علوم العربية وفنونها المتنوعة
شَرَفُ الأدب ومنزلته
- كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما: تفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية، ورحم الله امرئ أصلح لسانه.
- قال أبي بن كعب رضي الله عنه تعلم العربية كما يتعلمون حفظ القرآن
- قال شبيب بن شبَّة: اطلبوا الأدب فإنه أداة للعقل دليل على المروءة صاحب في الغربة مؤنس في الوحشة حلية في المجلس
- قال الخليل: من لم يكتسب بالأدب مالا يكتسب به جمالاً
- النصارى كفروا بتشديدة واحدة خففوها. قال تعالى يا عيسى إني ولَّدْتُك من عذراء بتول، فقالت النصارى وَلَدْتُكَ.
- قال بعض الشُّعراء:
النَّحوُ يُصْلِحُ مِن لِسَانِ الألكنِ … والمرءُ تُعْظِمُهُ إذا لَمْ يَلْحَنِ
والنَّحوُ مِثْلُ المِلْحِ إنْ ألقَيْتَهُ … في كُلِّ ضِدٍّ مِن طَعَامِكَ يَحْسُنِ
فإذا طلبتَ مِن العُلُومِ أجَلُّها … فأجَلُّها منها مُقِيمَ الألسُنِ
إشكالية مُعاصرة:
- إننا في زمن علم وحضارة مادية ولسنا في زمن أقوال وتحضيرات وزخرف لفظي لا يسمن ولا يغني من جوع
- لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه النظرة النفعية للعلوم وقياس جدواها بمعيار السوق والوظائف هي نظرة غربية مادية تغفل أصلا إسلاميا عظيما هو طلب العلم لوجه الله والإخلاص في التحصيل واتخاذ العلم سبيلا إلى مرضاة المولى سبحانه ولو ذهبنا نقيس العلوم بهذا المعيار وحدة لوجدنا أنفسنا بعد زمن نستغني عن التعليم الشرعي وننادي بغلق المعاهد العلمية والجامعات الشرعية بحجة أن خريجيها لم يعد لهم مكان في السلم الوظيفي
- العلم يشمل ما يقيم الدين ويصحح اللسان ويزكي النفس ويسمو بالروح
- حاجتنا إلى الأدب وأهميته وضرورته لنا باعتبارنا أمة رسالة ودين وأمة ذوق وجمال وأمة حضارة ودنيا كذلك
ندعو إلى الأدب: لأنَّ الإسلام دعا إليه وحضّ عليه
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحر وإن من الشعر لحكمة
- كأن المعنى أن يبلغ من بيانه أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله ثم يوز مه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر فكأنه سحر السامعين بذلك
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع شعر ومية ابن أبي الصَّلت
- ففيه جواز إنشاد الشعر الذي لا في وحشة فيه وسماعه سواء شعر الجاهلية وغيرهم
- وروى الترمذي عن جابر بن سمرة، قال: جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من 100 مرة، فكان أصحابه ي تناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم
- توظيف الأدب
- في الجهاد
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهد المشركين بألسنتكم وأنفسكم وأموالكم وأيديكم
- التمثل به في الحديث والوعظ والإرشاد
- شد العزائم وتقوية الهمم
- الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه
- في الجهاد
ندعو إلى الأدب: لأنه عنوان الهوية
- اللغة هي أهم وأقوى كل الأسس التي تكون القومية وتحدد معالمها
- هي الأداة الأولى التي تحفظ للمجتمع شخصيته وقوته وتوحد بين أهدافه وغاياته
- إعلاميا أولادي أنكم أضعتم بلادكم وسلمت موها إلى عدوكم بإهمال لغتكم
- إهمال اللغة والأدب سبيل إلى تضييع الأمة
- وجدت ألمانيا وإيطاليا على هذا الأساس وقام استقلال اليونان وبلغاريا وألبانيا والمجر ويوغسلافيا على أساس أن لكل دولة من هذه الدول لغة قومية متميزة
- إسرائيل قد رأت بعث اللغة العبرية من أجل ترسيخ وحدة اليهود الذين جاؤوا من كل مكان ويتحدثون لغات مختلفة
- الإسلام هو الرابط العظمى بين بنيه غير أن الإسلام نفسه هو الذي نزل كتابه بالعربية وحث على تعلم العربية ومن ثم كان للعروبة مكانه البارز وحظه الوافر فالعرب هم أمة الإسلام ولن ينهض الإسلام بغير اجتماع كلمة الشعوب العربية ونهضتها
ندعو إلى الأدب: لأن له أثره العظيم في البناء الحضاري
- السواد الأعظم من الأمة تحركهم العواطف، ويمكن تفعيل دورهم الحضاري من خلال إيقاظهم مهم وبعث حماسهم ببليغ القول وجاز للعبارة وفصيح البيان
- كل نشاط علمي يمكن رده إلى وجود لغة سليمة محكمة الصياغة عامرة البنيان لأن اللغة جزء مهم من كليات التفكير ولا يتم تطور المعارف والعلوم إلا بتطوير اللغة ومحال أن يتم إبداع عملي بمعزل عن الإبداع اللغوي
ندعو إلى الأدب: لأثره الأخلاقي والتربوي
- روُّوا أولادكم الشعر فإنه يحل عقدة اللسان ويشجع قلب الجبان ويطل قيادة البخيل ويحض على الخلق الجميل
إحياء حُبّ الأدب في القُلُوب
- اقرأ عليهم أجمل الآثار الأدبية وأهز في نفوسهم حس الجمال ومثوى العاطفة حتى غدوا وهم منصرفون إلى الأدب يدرسونه وينشئون فيه
إيجاد المعلم القدوة
- وعندي أنه لا فرق بين أستاذ الأخلاق وأستاذ البيان فكما أن طالب الأخلاق لا يستفيدها إلا من أستاذ كم ولاة أخلاقه فكذلك طالب البيان لا يستفيده إلا من أستاذ مبين
- المنطق يقرر أن فاقد الشيء لا يعطيه
تزكية الحفظ والتشجيع عليه
- القاعدة عند القدماء أن كل حافظ إمام فلما جاءت التربية الحديثة زهد تنافي الحفظ، فأضرت بنا إضرارا شديدا
- كثرة الحفظ للمُتَخَيَّر من الآداب
- كثرة الحفظ تفيد الأديب من وجهين:
- أولهما معرفة المعاني وتتبع مسالك القول ومن ثم الارتياض بالعربية وحصول ملكة التصرف فيها وفي معانيها
- قال ابن خلدون: هذه الملكة إنما تحصل بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطن لخواص تراكيبه وليست حصل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك التي استنبطها أهل صناعة البيان
- حصول ملكة السنة العربية إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم
- أهل ثاني فوائد كثرة الحفظ تحرك اللسان بالشعر بحيث يألفه ويخف عليه
- أولهما معرفة المعاني وتتبع مسالك القول ومن ثم الارتياض بالعربية وحصول ملكة التصرف فيها وفي معانيها
تعاهد الناشئة بالتربية الأدبية القويمة
- الأدب والفصاحة والبيان ملكة نقبل أن يكون معلومات تحصل أو قواعد تحفظ
- إن نهضة أدبية مرجوة لن تكون حتى نتمكن من إ شراب أبنائنا حب الفصحى وحتى نعودهم على سماع الشعر والنثر ونروي هم بليغ القول منذ بدايات وعيهم وإدراكهم
عناية ذوي النفوذ والتأثير
- حين يهتم بالأدب والأدباء السلاطين والأمراء والوزراء والوجهاء والأعيان وأرباب الأموال يؤذن ذلك بنهضة أدبية عظيمة وعلى هذا كان الأولون
- الأمر ليس مقصورا على الأمراء والسلاطين بل كل ذي وظيفة خطيرة ومال جزيل ووجاهة ظاهرة مخاطب مثل هذا. فلا واعتنت هذه الطوائف بالأدب وأكرمت الأدباء وفرغت طوائف منهم لمشاريع بعينها لتحرك الأدب حركة عظيمة
إشاعة الأدب في طبقات المجتمع كافة
- متى شاع الأدب والاشتغال به في سائر طبقات المجتمع وعم الصغير والكبير والغني والفقير والأمير والحقير ولم يبقى محصورا في نخبة تشتغل به كان ذلك بشير نهضة أدبية عظيمة
وصايا الأعلام للمشتغلين بالأدب
- ضياء الدين بن الأثير
- ألا يخلو الكتاب من معنى من معاني القرآن الكريم والأخبار النبوية فإنها معدن الفصاحة والبلاغة
- أن يتصفح الكاتب وكتابة المتقدمين
- يا مزيد ش كتابة المتقدمين بما يستجيده لنفسه من زيادة حسنة
- يصرف همه إلى حفظ القرآن الكريم وكثير من الأخبار النبوية وأعد من دواوين فحول الشعراء ثم يأخذ في الاقتباس من هذه الثلاثة وهذا طريق الاجتهاد
- ابن خلدون
- يتخيل المحفوظ من الحر النقي الكثير الأساليب وهذا المحفوظ المختار أقل ما يكفي فيه شعر شاعر من الفحول الإسلاميين مثل بن أبي ربيعة وكثير وزر متي وجرير وأبي نواس وحبيب والبحتري والرضي وأبي فراس وأكثره شعر كتاب الأغاني لأنه جمع شعر أهل الطبقة الإسلامية كله والمختار من شعر الجاهلية
- شمس الدين محمد بن حسن النواجي
- اكتب أولا ثم هز بس ثانيا والتهذيب عبارة عن ترداد النظر في الكلام بعد عمله
- مصطفى لطفي المنفلوطي
- مزاولة المنشآت العربية من صورها و منظومها والوقوف بها وقوفا لم تثبت المتفهم لا وقوف المتنزه المتفرج
- مصطفى صادق الرَّفِاعِيّ
- عليك بقراءة كتب المعاني قبل كتب الألفاظ
- اصرف همك من كتب الأدب العربي بادئ ذي بدئ إلى كليلة ودِمْنَة والأغاني ورسائل الجاحظ وكتاب الحيوان
- حفظ الكثير من ألفاظ كتاب نُجْعَةِ الرَّائد لليازجي والألفاظ الكتابية للهمذاني وبالمُطالعة في يتيمة الدَّهر للثعالبي والعِقْدُ الفَرِيد لابن عبدربه وكتاب زَهْرُ الآداب
- لا بد من انتظار سنوات كثيرة
- أوصيك أن تُكْثِر من قراءة القرآن ومراجعة الكشَّاف للزمخشري ثم إدمان النظر في كتاب من كُتُب الحديث كالبخاري أو غيره ثم قطع النفس في قراءة آثار ابن المُقفَّع كليلة ودِمنة، واليتيمة، والأدب الصغير، ثم رسائل الجاحظ وكتاب البخلاء، ثم نهج البلاغة، ثم إطالة النظر في كتاب الصِّناعتين للعسكري، والمَثَلُ السَّائر لابن الأثير، ثم الإكثار من مُراجعة أساس البلاغة للزمخشري، فإن نالت يدك مع ذلك كتاب الأغاني أو أجزاء منه، والعَقْد الفريد، وتاريخ الطبري فقد تمتلك كتب الأسلوب البليغ
- متى شعرت بتعب فدع القراءة والعمل حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك
- لا بد أن تحكم على نفسك حكما نافذا بالأشغال الشاقة الأدبية سنتين أو ثلاثا في سجن الجاحظ أو ابن المقفع أو في غيرهما
- تقوية الابن في اللغة والإنشاء: دعه يقرأ أمامك كل يوم قطعة من جريدة تختارها له أو موضوع من كتاب مدرسي من كتب الإنشاء ثم تناقشه فيما يفهمه من المقال وتوضح له الألفاظ والمعاني
- علي الطنطاوي
- الكتابة على المراحل الآتية: الجمع ثم لاصطفاء ثم الترتيب أو التصنيف ثم عملية اختيار الأسلوب ثم بدأ الكتابة
فوائد عامَّة:
- ولله أخلاق الكبار الذين يشجعون تلاميذهم ويسددون مسيرة أبنائهم
- لا مُشَاحَّة في الاصطلاح بعد فهم المعنى
الحمد لله رب العالمين
