القائمة إغلاق

خُلاصة كتاب: أتوكأ عليك، بحث وإعداد: شِلَّة هارون

خُلاصة كتاب: أتوكأ عليك

بحث وإعداد: شِلَّة هارون!

تحميل الخُلاصة: [DOC] [PDF]

المقدمة

مقال في جريدة الأهرام المصرية أطلق جرس البداية، فعنوان المقال يقول: سن الأربعين بداية الانطلاق للمرأة!

هذا الانطلاق الذي شد انتباه الحواس وهي تقرأ، كان يُزاحم ملاحظتها لبعض التغيرات الطارئة عليها، كالتجاعيد الصغيرة، والشعيرات البيضاء، واحمرار الخدين والتقلبات المزاجية، والزهد المتنامي، والتمهل في القرارات، وبعض الإرهاق العام والإجهاد السريع!

إجهاد بدأ يتلاشى هذه المرة، والمقال يأخذ الحواس لمنطقة أخرى بعيدة عن ملاحظاتها الواقعية، إلى واقع أكثر سحراً، بتأكيده أن سن الأربعين هـو سـن إعادة اكتشاف

الذات، وبداية مرحلة جديدة للمرأة، وانطلاقة حقيقية لتحقيق ما كانت تصبو إليه!

وإن كانت هناك أزمة منتصف عمر، حقيقية، فهي في إيمان المرء وطريقة تفكيره أكثر منها في الواقع المعاش!

ذاك المقال وإن كان مكرراً إلا أنه فعل ما فعل لتكون الأسطر القادمة مدونة لأجلك!

فحماس شخص واحدٍ كفيل بإشعال حماسة مجموعة

يُحكى أنّ مجموعة من الصديقات، كُن يلتقين بشكل شبه أسبوعي في جمعاتٍ مختلفة،

أستطيع القول أن التجميل أن أوانه، والإنجاز يمكن تداركه، والصحة تتحسن بالعناية، يبقى ذلك الفراغ الروحي لابد لنا من ملئه معاً! أتعرفن لماذا؟ لأن امتلاء الروح بحاجةٍ لصاحب كجبل! وأنتن الجبل الذي أتوكأ عليه.

يقال إن الأوقات الصعبة تُظهر الأصدقاء الحقيقيين،

فقد قررن أن يلتقين كعادتهنّ أسبوعياً، ومن مرة لأخرى سيُضِفن لأعمارهن عُمُراً من غذاء الروح، واخترن أن يكون الغذاء الروحي من رّب الروح، وعبر حديثه وآياته من الزهراوين البقرة وآل عمران يتفكرن فيها ببساطتهن، بعلمهن، بجهلهن، ستحظى جمعاتهن بحديث عن آيات الله، على أن يكون مرجعهن لتدبرها أُمهات الكتب، وأهم مصادر التفسير المُعتمدة، واتفقن أن يوثقن ذلك وينشرنه وهنا ارتفعت الهمة، فالمشاعر التي تتغير بسبب الإدراك تتميز بارتفاعها وعلوها، وإدراك المرء أنه مُقدم على ترك أثر يحبه الله يفعل الأعاجيب في النفس، ويُحمّلها مسؤولية عظيمة،

لقبن بـ (شلة هارون…. ومن معاني هارون في اللغة الجبل!

يحاولن أن يكُن سنداً لبعضهن كما يسند الجبل الأرضَ ويعاونها على الثبات، … والنية ترك أثر، أثر قادر على ملء فراغ الروح، والروح إذا جَمُلَتْ جَمُلَ كُلُّ شيء صدر عنها.

ذكر نفسك من حين لآخر أنك لا تقرأ لمتخصصين ولا لكتاب، بل تقرأ لشخص عادي، يجتهد ما استطاع لينقل لك ما تَعَلَّمَ وفَهِم، فإن استفدت فهو الأسعد بذلك، وإن لم تجد ما يضيف لك فالعذر منك.

افتتاحية: (نوران رضوان)

بداية الاختيار كان الإلحاح في الدعاء بأن يرزقني الله الصحبة الطيبة،

تم تسمية مجموعتنا باسم هارون (هاجر – أروى – إيناس – روعة – وديان – نوران).

وتذكرتُ حينها قول الله تعالى: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً﴾ [طه ٢٩ – ٣٤].

لقد رزقني الله بأخوات لا أخت، واحدة نعمةٌ هي صُحبتهن، وجنة الله في أرضه،

لقد عشتُ بصحبة صداقاتٍ مختلفة ومتنوعة، لكن هذه الصحبة كانت مختلفة تماماً عن أي صداقة!

الحمد لله على صحبة هي جنة الله في الأرض.

الحمد لله على اختيار الله.

حين بدأنا توثيق جمعاتنا، وجدنا أنفسنا نرغب في تدوين أجمل ما فيها، تحديداً الأيام التي كان لآيات الله فيها بصمة، ووجدت نفسي مهتمة بالبحث عن آيات الهداية والاستقامة.

افتتاحية: (هلا زيلعي)

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف ١٥].

ففي هذا العُمر يلتفت الإنسانُ خلفه ليقيم إنجازاته وعلاقاته، ولينظر أمامه وقد فطن بأن ما بقي ليس بأكثر مما مضى.

الشدائد والمواقف تكشف لك معادن الأصدقاء

وحسبنا في هذا الباب نصيحة (عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والتي كانت في صيغة الاستفهام في أهم السبل لمعرفة الناس والكشف عن معادنهم عندما قال: هل تعاملت معه بالدينار والدرهم؟

ما يميز صحبة (هارون) إذا أردت أن أصفهنّ في كلمات حسن الظن، وصدق العهد والكلمة، فالكلمة عندهن ميثاق وعقد.

جمعتنا يغلب عليها الثرثرة، ولا تخلو من المعرفة والأجمل أنها مطعمة بذكر الله، إذ قررنا أن لا تخلو لنا جمعة بعد ذلك من ذكره سبحانه، ولو بآية أو حديث أو شيء يسير من السيرة بعدما وقفنا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود وغيره: “مَا مِنْ قَوْمٍ يَقومونَ منْ مَجْلس لا يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثل جيفَةِ حِمَارٍ وكانَ لَهُمْ حَسْرَةً“.

افتتاحية: (أروى مشرف)

في تلك الليلة بثثتُ الشكوى الله من ذاك القلب الحزين الذي تعلق بشيء – زهيد – من أشياء الدنيا. ذاك القلب الذي كان أعمى لا يبصر، إلى أن أنس النور بصحبة من نور.

حتى أجبرتُ ذاك القلب أن يخرج من حزنه، وأن يفك عنه قيـد الشيطان المؤخر عن الإنجاز،

افتتاحية: (روعة سلامة)

كلامي بسيط وسهل وخارج من إحساسي بأهميته وتأثيره عليا!

ليش التفاؤل؟ عشان (الورد في سويسرا).

بابا الله يحفظه كل ما تجي سيرة مو حلوة وكئيبة يوقف الهرجة بعبارة (الورد في سويسرا) نقوم كلنا نفهم أنه الموضوع الوحش دا لازم ينقفل،

افتتاحية: (وديان بن عمران)

حسب ما فهمت في حديث شريف كانت ترويه لي معلمتي في المرحلة الثانوية، قال رسول الله الله كما في سنن الترمذي وغيره: “أعمارُ أمَّتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك“، إذن لم يتبق سوى ثلاثون أو عشرون عاماً…

لحظة لحظة…. ربما كانت عشرون يوما…!

ربما كانت ثلاثون يوما….

ربما لم يتبق لي غير الغد، أو حتى ساعات، أو دقائق ولحظات…!

فكتبت المنسقة الحرف الأول من كل اسم فينا…

فكان الناتج: (هارون)… فارتضيناه اسما لنا….

افتتاحية: (هاجر المدودي)

وأنا هنا أخاف من ذنبي وقلة علمي، وأسقي ما سخّره الله في طريقي ناقلة مجتهدة، ثم أتولى إلى الظل مُرددة: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).

جمعتنا الأولى

قيل: العارف من رأى النهاية في البداية

تعج التطلعات في قلوبنا، ويرتفع التوجس قليلاً، هل سنحسن الحديث عن آيات الله؟ وهل سنتمكن من الاستمرار؟ وهل ستمتلأ الفراغات في أرواحنا فعلاً؟

في محاولاتي المتأخرة لتعلم قيادة السيارة، وجدتُ نفسي أفضل القيادة في طريق مستقيم، متجنبة الطرق المليئة بالمنعطفات، الطريق المستقيم دائماً ما يكون الأكثر أمانا ووضوحا والأيسر عبوراً.

{الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} هو الطريق الموصل إلى الهداية.

فمن هدي في هذه الدار إلى الصراط المستقيم هدي إلى الصراط الموصل إلى الجنة.

ولأن الطريق كلما اعوج طالَ وبعد، وكلما استقام قصُر وقرب، جعل صراطه سبحانه مستقيما رحمة منه للعالمين.

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}

مرة فرقت معايا هذي الدعوة اللي بنكررها كل يوم لما فهمت أنه إذا كنت حيرانة ربنا حيدلني!

وبمدارسة الفاتحة تعلّمتُ أصول الدعاء كيف يكون؟

تعلمتُ الحمد! كيف لا وقد بدأ الله فاتحة المصحف بحمده، فكيف لا أكون حامدة إياه في البدء والمنتهى؟

وجدت أن هذه الآية الكريمة دعاء وطلب ورجاء من الله للثبات على الحق..

إلى أن جاءتني إحداهن في يوم ما وقالت لي: لماذا أنت منغلقة؟

قالت لي: لماذا لا تنطلقين وتخلعين الحجاب الذي يقيدك؟ ماذا لو مِتُّ واكتشفت أنه ليس بفرض؟ وأنك لم تعيشي حياتك في الدنيا؟

لم أتردد لحظه في إجابتها: أنه لن يكون أسوأ من حالي إذا مِتُّ واكتشفت أنه فرضٌ وأنني سأعاقب على ذلك في الآخرة.

ما وصلت إليه هو أن اتباع القرآن هو النجاة.

إن القاعدة الربانية تقول: لن يستطيع بشر أن يعبد الله إلا بالله، فالبداية من الله، والنهاية إلى الله كما قال ابن تيمية رحمه الله.

والاستعانة ماهي إلا: طلب العون والمساعدة في سائر شؤون الحياة.

ألم يقل نبي الله إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء ۷۸ – ۸۱]

إياك نستعين على العقل إذا احتار وعلى النفس إذا ضعفت.

إياك نستعين على الهوى إذا ثار وعلى الهم إذا وقع.

إياك نستعين على الجراح والآلام المشتعلة والأمور العالقة.

إياك نستعين على كل ما يسهل ويصعب.

جمعة بيت البحر

الطريق الطويل بحاجة إلى صحبة ترافقك… صحبة تذهب إليها.. وتأتي إليك..

وختمناها بقول مأثور: “كن صابراً في كل شيء، حتى في الوجع، قل الحمد الله دوما، فكم من صدر ضاق ثم برحمة الله اتسع“.

من الأساليب التي اعتمدتها مؤخراً عند الإحساس بالانزعاج، تصفح ألبوم صور، أستعيد به ضحكات أبنائي وصخبهم.

فموظف المكتب السياحي قام بخطأ في جواز سفري قد يمنعناً من الحصول عليه وعبور نقطة التفتيش. ومنذ ذاك اليوم، أجد عيني تلاحق حركة الختم ارتفاعاً وهبوطاً كلما كان من شأننا ضرورة الحصول عليه.

للختم سلطة وهيبة عظيمة، بالختم تُرد الحقوق وتُصدق المواثيق والعقود.

لذلك كثيراً ما أتوقف عند قول الله تعالى:

{وخَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة ٧].

يمكنك أن تتصور حركة الختم وهي تهوي على القلوب التي استهترت بالإنذار، وعلى الأسماع التي أصمت عن الاستماع، وعلى الأبصار غشاوة.

ولفت انتباهي تدبر للدكتور طلال الخضر حيث قال: من أعظم المشاهد التي يعرضها القرآن الكريم وأجلها وأكثرها مهابة وإجلالاً.. ذاك المشهد الذي يعرض لك الاجتماع الحصري في ساحة من أعظم الساحات وأطهرها وأقدسها، ساحة الملأ الأعلى.

ذاك المشهد الذي شهدته الملائكة وكانت طرفا فيه.

مشهد إعلان آدم خليفة في الأرض، وتسليمه مقاليد تلك الخلافة.

المخلوق الجديد المُسمى آدم الذي أودع الله فيه طاقات تؤهله لإعمار الأرض. المشهد الذي تم فيه تنصيبه وتكريمه بسجود الملائكة وطرد إبليس لرفضه السجود تكبراً وإباء.

بدأت السورة بالحديث عن الكتاب، ثم عن المؤمنين، ثم عن الكافرين، ثم عن المنافقين، ثم عن بني إسرائيل، ثم عن إبراهيم عليه السلام وبناء البيت الحرام.

قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة ٢].

يدخل تحت التقوى ثلاثة أمور:

۱- الإيمان بالغيب، لأن الإيمان هو الأساس،

٢- إقامة الصلاة، لأن الصلاة حق الله تعالى.

3- الإنفاق، لأن الإنفاق حق للعباد.

• العلم أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، فمن كرم الله تعالى علم أدم وشرَّفه وكرمه بالعلم، وامتاز به عن الملائكة، فسبحانه وتعالى علم أدم أسماء كل شيء حسب ما جاء به في هذه الآية، فلم يبقَ شيء إلا وعلمه، فبذلك ظهر فضله، وثبتت نبوته، وقامت حجة الله على الملائكة، فامتثلت لأمر الله، لما رأت من شرف الحال، وعظيم الأمر.

• أفضل العلم القرآن كما في صحيح البخاري: “خَيْرُكُم مَن تعلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَهُ”.

• من أدب تلقي العلم الصبر عليه وعدم العجلة فيه، قال تعالى: {فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [ طه ١١٤].

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة ٥٢].

فاكرة الآن قد إيش دي الآية ريحتني وخلتني أحس قد ما أغلط لازم ما أحس باليأس، تعرفوا ليش؟ عشان اللي عبدوا العجل ربنا عفا عنهم.. طيب كيف إحنا؟

جاء العفو بعد شيء عظيم جداً وهو عبادة العجل، لنعلم أن عفو الله عظيم ويشمل جميع الخلق، وفي كل مكان وزمان.

هذه الكلمة كانت في الحديث الشريف الذي يتكلم عن فضل سورة البقرة وآل عمران: “اقْرَؤُوا القُرْآنَ، فَإِنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: البَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فَإِنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأَنَّهُما غَمامَتانِ، أَوْ كَأَنَّهُما غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرِ صَوافٌ، تُحاجَّانِ عن أصحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَة” كما في صحيح مسلم. لفتتني مفردة (أصحابهما).

وإن كنت أريد حث نفسي على استقبال الهداية، ورؤية علامتها في حياتي، علي أتعرف على مراتبها كما شرحها ابن القيم الجوزية فقال:

إن للهداية عشر مراتب

الأولى: أن يهديك لمعرفة الهدى والحق.

والثانية: أن يُقْدِرَك الله عليه.

والثالثة: أن يجعلك مُريدا له.

والرابعة: أن يجعلك فاعلا له.

والخامسة: أن يثبتك عليه.

والسادسة: أن يصرف عنك الموانع والعوارض.

والسابعة: أن يهديك في الطريق نفسها هداية خاصة أخَصَّ من الأُولى، فإن الأولى هداية إلى الطريق إجمالاً، وأما هذه فهدايةٌ فيها وفي منازلها تفصيلا.

والثامنة: أن يُشهدك المقصود في الطريق، فلا يُحجب عنك بالوسيلة.

والتاسعة: أن يُشهِدَك فقرَك وضرورته إلى هذه الهداية فوق كل ضرورة.

والعاشرة: أن يُشهِدَك الطريقينِ المُنحرفين عن طريقها، وهـمـا طـريـق أهـل الغضب، وطريق أهل الضلال.

عمروا قلوبكم بالتقوى (إذا عمّرت قلبك بالتقوى انتفع بالقرآن الكريم).

عُدتُ إلى البيت مع آثار الصدمة، أفكر فيما حدث، وبداخلي شعور بالإحباط، متسائلة: هل هذه صفات خلفاء الله في الأرض؟ خاصة أنهم كانوا مسلمين، هل عندما خلق الله (آدم) ونفخ فيه من روحه) واصطفاه على سائر المخلوقات وجعله خليفته في الأرض وأمر الملائكة بالسجود له، أيعقل أن يكون خليفته بهذه الصفات؟

سورة البقرة التي هي أطول سورة في القرآن نزلت معظم آياتها في السنوات الأولى من الهجرة، واستمر نزولها قبيل وفاة النبي ﷺ، حيث كانت آخر آية نزلت منها: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة ٢٨١].

ونلاحظ أن أول نزولها في المدينة، لذلك كان المقصد من السورة إعداد الأمة لعمارة الأرض والقيام بدين الله، وبيان أقسام الناس، وفيها أصول الدين وكليات الشريعة،

ووجدتُ أن (عباس محمود العقاد) رحمه الله قد استفاض في هذا المعنى فقال:

لقد ذُكِرَ الإنسان في القرآن بغاية الحمد وغاية الذم في الآيات المتعددة، وفي الآية الواحدة، فلا يعني ذلك أنه يُحمد ويُذم في آن واحد، وإنما معناه أنه أهل للكمال والنقص بما فطر عليه من استعدادٍ لكل منهما ؛ فهو أهل للخير والشر؛ لأنه أهل للتكاليف.

فشرفُ التكليف من شرف التكوين وشرف التكريم،

جمعة مؤجلة

التأجيل خيرة، إياك والقلق، وكما يُقال: فلربما في ذلك التأخير كُلُّ المطمعِ..

متذكرين تلك العجوز التي احترق زرعها، وفقدت ما تملك، فنظرت إلى السماء مبتسمة وقالت: “افعل ما شئت، فعليك رزقي“!

وكم عدد المرات التي تساهلنا في ذكر مساوئ المُساعِدات؟ فصفات مثل: بطيئة، كسولة، لا تدرك سريعاً، هي من أقل ما يقال في مجالسنا عند الحديث عنهن، وكأننا حصلنا على صك ملكية يُبيح لحومهن وأعراضهن عند استقدامهن. والله عز وجل يقول: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فأولئك أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة ٨١].

ولكن فاجئني بالأمس ابني الأوسط، أنه يرى القوانين سجناً وأن من وضع القوانين شخص يعاني من الفراغ ويمارس دور الشرطي على الناس، ففكر وفكر ووجد الحل في وضع قوانين ومحاسبة الناس عليها!!

سرّ صحتها يا صديقي الصغير أنها من المُشرع من الخالق، من الله… فهو خالقنا… يعلم ما الذي يُحزننا، وما الذي يُفرحنا، يمنعُ عنا ما يُزعجنا بقوانين، ويحثنا لما يبهجنا بقوانين

أنت متشرب للفكرة غارق فيها! واستخدامي المُصطلح التشرب لم يكن مصادفة بل قناعة بعد أن فهمت معنى تشرب القلب لشيء ما كيف يكون فقد قال تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [طه ٥٢].

قرأتُ يوماً أن أحد جماليات القرآن يكمن في تصويره الفني للآيات، من خلال قدرته على التعبير عن المعنى الذهني والحالة النفسية والمشاهد المنظورة،

وبتأمل موقع الكلمة في الإعراب نجد أن (أشربوا) فعل ماض مبني للمجهول، والمجهول يحتمل احتمالات متعددة، إذن القلب يتشرب الكثير، أو بمعنى آخر العجل هنا يحمل رمزاً كذلك!

ورمزية العجل يُستدل بها في كل ما يصرف عن الله.

العجل في كل واحد منا….

وكلا منا إن صَدَق مع نفسه لعرف تماماً ما نوع عجله الذي يصرفه عن الله!

وبما أنك باحث في أغوار نفسك فتش بداخلك..

راقب ما يشربه قلبك.. وتتبعه حواسك.

ازدد علما.. فالعلم يقضي على الجهل الفكري وينقي القلب.

أخيراً… أيقظ وعيك… وشاهد جيداً ما يدور حولك..

وانتبه لما يصل إليك وتشربه قلبك.

جمعة بيت

كُلنا يمر بيوم عصيب نحتاج فيـه لمـن يشجعنا قائلاً: ستكون بخير…

وما إن بدأنا الحديث عن الآيات حتى هدأت القلوب، وكأن الشفاء الذي في طيها تمكن من مداواة حالنا، … فختمت إحدانا بما قال أبـي إسحاق القيرواني: “ما أهون الدنيا على من جعل القرآن إمامه“..

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة ١٤٢].

ثم تسرد ما فهمت من مراد الله من الآية قائلة: علق د. طلال الخضر على هذه الآية قائلاً: العبادات تلتزم بها دون بحث عن عللها، وتغيير القبلة كانت اختباراً لنعلم من يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام ممّن ينقلب على عقبيه.

{لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة ۱۷۷].

تصور إيماني يُبين أن القضية ليست تحريك جسد باتجاه قبلة، في حين سائر مناشط الحياة وقراراتها تسير عكس هذا الاتجاه ولا تنطوي تحت هذا اللواء.

أبغا أحكيكم قصتي قصة صغيرة مرّة، كنت مسافرة ونسيت الكاميرا في السوق!

واكتشفت وأنا في السيارة أنها مو موجودة، وفيها كل ذكريات السفر، كلمت ماما وحكيتها ودعتلي وقالتلي: اذكري الله يا بنتي فكرتني بالذكر، ولما وصلنا السوق لقينا الكاميرا.

في البداية خلونا نتفق إنه من أجل العبادات عبادة الذكر، وكنوز الذكر كثيرة وعظيمة..

وذكر الله يعني (عمل أي شيء الله).

حياة القلب لا تكون إلا في ذكر الله…

قال صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ” كما في صحيح البخاري.

قال تعالى {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه ١٣٠].

يقول د. عائض القرني.. إذا لم يذكرك أحد في الدنيا؟ وإذا نسيك الناس؟ وإذا كنت لوحدك؟ فمجرد ذكرك الله سيذكرك في السماء ويذكرك في نفسه سبحانه!

قال ﷺ: “يقولُ اللهُ تَعَالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معه إذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ منهم” رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة ١٤٣].

وسَطُ الشيء: ما بين طَرَفَيْهِ وهو منه.

الوَسَطُ: المعتدل من كل شيء.

تعريف الوسط اصطلاحا: التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بدون إفراط أو تفريط،

يقول مصطفى حسني أنه إن وجدت نفسك تتعامل مع شرع الله بثلاثة أمور فاحذر أن تلصق في الدين ما ليس فيه (بسبب الهوى) فينتج لنا ديناً جديداً يغلب عليه التسيب، وتظن حينها أنك إنسان وسطي…

ألم يسعَ كل من ادعى أنه لن يلتزم في حياته سوى بآيات القرآن دون غيره أن يقرأ مـن القرآن هذه الآية {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لتكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عقبيه} [البقرة ١٤٣].

فالرسول ﷺ شهد علينا بما تعلم من ربه وبيَّنه لنا.. فالسنة والأحاديث الشريفة تلك التبيان لشريعة الأمة الوسط، والمعيار أنك من هذه الأمه الوسط قوله تعالى {لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}

وكنت أعتقد أن الموضوع موضوع مناصب كما هو الحال في مناصب العمل الدنيوية – لم أكن أفهم بعد أنها مناصب استثمار وادخار لليوم الآخر، مناصب تختلف عن أي مناصب هي مناصب بذل وعطاء بكل الأشكال الهدف فيها واحد هو خدمة ضيوف الله، كنت وقتها متعلقة بشيء من سفاسف الدنيا، هل تعلم لماذا؟؟ لأنني كنت أحسب أن المناصب هناك لها شرف بحسب مكان كل واحد لكن يأبى الله الكريم إلا أن يُعلمني، يُربيني، يُعلمني كيف أُزكي نفسي وأطهرها، فذلك المكان لا يستضيف إلا من اصطفى الله من عباده والاصطفاء لا يكون إلا لمن وقع في قلبه الصفاء، ما حدث أنه عندما تم توزيع المهام اختارتني المديرة أن أكون في قسم الثقافية، شعرت وقتها بالفخر أنني وضعت في هذا المكان أنا واثنين أخريات بخلاف البقية اللاتي وزعن بين مشرفات على الصالات، وبعضهن على التغذية والمطعم، أو الإشراف على النظافة وغيره…

في يوم الاجتماع التالي أخبرتنا المديرة بتغيير خطة التوزيع، وفوجئت بتغيير مكاني من مشرفة ثقافية إلى مشرفة صالة -يعني مشرفة عادية بحسب عقلي البسيط الساذج في ذاك الوقت حزنت وقتها، ولم أرضَ بهذا التوزيع

كيف؟… وكيف؟ أسئلة كثيرة داخل نفسي.. لكنها أسئلة من الشيطان، نعم حقيقة.. رأيت إبليس بين الأسئلة.. وشعرت بوسواسه حتى صرت أبكي مما أنا فيه،

لكن مرة أخرى بفضل الله: رأيت الشيطان الرجيم في الموقف السابق وبين السطور محاولاً تحقيق خطته المعروفة أن لا أذهب للحج، ولا أتمكن من إصلاح قلبي، فأراد منعي من الذهاب للحج بحجة أن قلبك ليس سليما..

قررت الانطلاق والتوكل على الله والرضا بما كتب.. دون النظر إلى ماذا أريد؟ بقدر النظر في كيف يجب أن أكون أمام الله وماذا يريد؟

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة ١٥١].

إن التزكية الحقيقية هي شيء من العلم، فالعلم يعطي القواعد والبيان بكل شيء، أما التزكية فهي تطبيق لهذا العلم على النفس البشرية وأمراضها وأغراضها، ومعرفة بالكمال والنقل إليه، وفراسة خاصة بكل نفس لنقلها من حال إلى حال، وهذا شيء للكسب فيه نصيب، لكن عطاء الله هو الأساس.

كان في نظر أبي موعداً مع البر، موعد تحقيق حـب الله، موعـد مـن المواعيد المختلفة، موعد يعلم أبي تماماً ويدرك أن كل خطوة يخطوها فيه هي خطوة الله، خطوة لتفريج كربة، وإسعاد قلب خطوات فيها طعم العطاء، والعطاء له طعم آخر مختلف خاصة إذا كان الله…

لكن في الحقيقة هو – البر – حب فعل الخير، حُب مساعدة الناس بلا مقابل، حُب العطاء، هو حب الله،

كلمة “البر” جاءت في الكتاب الكريم على وجوه كثيرة، إلا أنَّها تدور حول معاني الخير والعمل الصالح، والحق والعدل، والثواب الجزيل، والإحسان إلى ذوي القربى واليتامى والأرامل والمساكين والمحتاجين.

فالخمس الأولى تتعلق بالكمالات الإنسانية التي هي من قبيل صحة الاعتقاد، وصدق اليقين، والتي لا يُقبل عمل عامل من ذكر أو أنثى إلا بعد اعتقاده بها وهي: الإيمان بالله واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين.

إذن فهذه المعاني الأربعة – القوَّة، الإخلاص، الإتقان الجمال – هي الحقائق الكبيرة التي تكتنزها مفردة “البر” في مفهومها العميق في وضعها اللغوي،

فالمسألة قد لا تكون رقمية، بقدر كونها إدراكية لحقيقة انقضاء زمن من العُمر، وغيبية المتبقي، فيقف الإنسان مع نفسه وقفة محاسبة، أين مضت الأعوام، وكيف كانت؟

إذن الرضا والرجاء، والرغبة والثقة والإرادة، كلها أعمال قلوب اتصف بها المصطفى.

جمعة بيت

من ضمن الأشياء التي تداوي الحزن الجلوس على الماء الجاري، ومحادثة الأصدقاء…

ويمر الوقت ولا يمر، إلا ببث الحزن لله كما فعل يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).

فواجهته قائلة باستنكار: صديقك منذ المرحلة الثانوية تقطع علاقتك به؟! يرد من جديد نعم.. حصل بيننا حوار وانتهى بشجار!

دون وعي هتفت شجار؟ شجار يجعل كلاً منكما ينسى الفضل والعشرة التي بينكما! وإذا بي أحدثه عن قوله تعالى في آية الطلاق {وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة ٢٣٧].

الفضل: إحسان بلا مقابل هبة نعمة.

فمعاملة الناس لا تخلو من أمرين:

۱- درجة واجبة: وهي المعاملة بالعدل،

۲- درجة مستحبة وهي المعاملة بالفضل والإحسان،

والدرجة المستحبة هي الفضل الذي نهينا عن نسيانه.

الصلاة بالنسبة لي عبادة لابد من تأديتها كواجب والتزام لا أكثر، وبمرور الأيام ونضجي في العمر تكشفت لي علاقة أكثر روحانية بالصلاة، … فقد لفت انتباهي ذكر الله للصلاة بين آيات الطلاق.. فبحثت عن تلك العلاقة وأحببت مشاركتكم:

فقد قال تعالى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى…} [البقرة ۲۳۸].

لعل الحكمة من ذكر آية الصلاة بين آيات الطلاق هو ألا تشغلكم الخلافات والمشاكل عن ذكر الله.

فالطلاق يورث الكراهية والبغضاء وضيق الصدر، فلا بد من الصلاة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مبين} [البقرة 218].

ها هو الرحمن الرحيم يعطينا الطريق للنجاة مرة بعد مرة في آياته.

ادخلوا في الإسلام في جميع شرائع الدين، ولا تتركوا منها شيئاً فتكونوا كالذي اتخذ إلهه هواه، وعماه الكبر بعد أن عرف الحق.

صحيح الموضوع يحتاج جهاد لكن لا تقلق….

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت ٦٩].

فلنجاهد أنفسنا والهوى والشيطان، ووعده حق سبحانه لن يضيعنا، وسيهدينا إلى الصراط المستقيم.

{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة ٢٤٩].

دي الآية علمتني أنه مقاييس الـدنيـا غيـر مقاييس الآخرة، وانـو إيش ما انقال في موضوعك من كلام زي مستحيل، ومـا أمـل، وخلاص، والأرقام تقول والنتائج تقول ممكن يكون منطق وصحيح.. بس في شي تاني أكبر وأقوى ومالو علاقة بمقاييس الدنيا!

اليقين عبادة قلبية وأصل للإيمان..

نجد أن في الكتب والأديان الأخرى لا يُذكر العقل ولا يتطرق إليه إلا من باب التمييز أو التلميح، وأحيانا بالتحذير منه، لأنه مزلة العقائد، وباب من الدعوى والإنكار، لكن القرآن يذكر العقل من باب التعظيم والتنبيه، ووجوب العمل به، ويحث المؤمن على تحكيمه ويلام فيه المُنكِر على إهمال عقله، وقبول الحجر عليه.

الحياة التي نعيشها تحتاج إلى معيار يوازن قراراتنا، سواء كانت قرارات متعلقة بالعمل أو الأشخاص، أو حتى تعاملاتنا،

المَعْرُوفُ لغةً: اسمٌ لكلِّ فِعْلٍ يُعْرَفَ حُسْنُهُ بِالعَقْل أَو الشَّرْع.

المعروف يدور معناه غالباً على ما تعارف عليه الناس وعلموه ولم ينكروه.

المعروف في الشرع: كل ما يعرفه الشرع ويأمر به ويمدحه ويثني على أهله، ويدخل في ذلك جميع الطاعات، وفي مقدمتها توحيد الله عز وجل والإيمان به.

وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: “صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي العُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَأَهْلُ المُنْكَرِ في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة“. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أم سلمة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٧٩٦).

إن فكرة إنفاق العفو هي أحد أهم الأفكار التي جاء بها هذا الدين السامي ليحقق نماء مجتمعياً منقطع النظير!

العفو هو الفضل والزيادة، بمعنى كل ما زاد عن النفقة الشخصية في غير سرف ولا مخيلة فهو محل للإنفاق!

والعفو: هو ما سهل وتيسر.. ولم يشق على القلب إخراجه.

فإن كان للغني فضل مال، فللفقير فضل جهد يفعل به الخير ويقدم به العفو.

قال عليه السلام كما في صحيح مسلم: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُم مَّا تَصَدَّقُونَ بِهِ ۚ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَبِكُل تكبيرة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلةٍ صدقةً، وَأَمرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهَى عن المنكرِ صدقة“.

إذن العفو هو الفائض عن حاجة صاحبه من مال أو جهد أو وقت أو صحة.

قال عليه السلام كما في صحيح مسلم: “مَن كانَ في حاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ“.

جمعة احتفال

لا تتمهل في رفع صوت السقيا داخل أباريق الفرح، فالجذل حياة الروح…

فالعمر كما قال أبو فراس الحمداني: ما العمر ما طالت به الدهور العمـر مـا تـم بـه السرور.

مفهوم الشفاعة، حيث قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة ٢٥٥].

يقول العلماء هناك ثلاثة أنواع للشفاعة:

١- الشفاعة العظمى لسيد الخلائق عليه الصلاة والسلام وهي خاصة به.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: “لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوها، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوَنِ شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَومَ القِيامَةِ“.

۲- شفاعة الأنبياء والملائكة:

وذلك كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: “فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بِأَشَدَّ مُناشَدَةٌ لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا.. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةٌ مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ“… “يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَل عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ“.

3- شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض.

وعن تجربة أقول: من يريد زيادة الإيمان فليعرف أكثر عن الله.

اعرف من هو ربك؟ من تعبد؟ عليك بأسماء الله الحسنى.. افهمها، تديرها، احفظها، عيش بها وتتبعها في آيات القرآن الكريم.

حقيقي شي يخوّف إننا نختار ولاية الشيطان على ولاية الرحمن، عشان ما ركزنا ومشينا و را هوانا ورغباتنا.

يقول د. طلال الخضر أن معرفة الله ووجوده هو الذي يمنح الأشياء معناها، فمن دون الله كل شيء يفقد معناه أي لا معنى للأخلاق ولا للعمل ولا للحياة، فمن أنكر وجود الله وقع في أزمة المعنى.

وقد شدني تعليق د. عبد الله العجيري عن آية الكرسي وجلالها حين بين أن للصحابة إدراك عميق بأن من أشرف المباحث العلمية على الإطلاق هو بناء معرفة الله عز وجل.

ومن مظاهر عبقرية صحابة النبي ﷺ العلمية، السؤال النبوي الذي ورد عن أحد أصحابه وهو أبي بن كعب، لما سأله النبي ﷺ: “أي آية في كتاب الله أعظم“؟

إن الآية الأعظم في كتاب الله عز وجل يجب أن تكون آية متعلقة بتعريف الخالق للخلق.

فوضع يده مباشرة على الآية آية الكرسي..

{الله لا إله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}… فضرب النبي الله ﷺ صدره مهنئاً قائلاً: “ لِيَهنِكَ العِلمُ أبا المِنذِرِ ” كما في صحيح مسلم.

عودة للآية يا صديقاتي.. إنني أرى مكانها مميز.. فهي بعد سورة الفاتحة وبعد ٢٥٥ آية من سورة البقرة.. وكأنها رسالة تقول لك: بعدما تبين لك الهدف والمنهج… بعدما شاهدت الأمم السابقة وما حدث لها… بعدما عرفت الشرائع التي تعيش بها مع خاصتك والعامة… عليك أن تعلم أنه لا إكراه في (الدين)…

تقول لمسلم: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، ويدعي أنه مثقف، ويأتيك بهذه الآية ليلجمك بها، فتقول له: لا.

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} عقيدة وإيماناً، إنما إن آمنت وأعلنت أنك آمنت بالله وصرت مسلماً: فلا بد أن تعرف أنك إن كسرت حكما من أحكام الإسلام، فأنت حر أن تفعل أو لا تفعل، لكن حريتك لن تُغيّر من حقيقة العقاب لو امتنعت والثواب إن فعلت.

وترعبني كلمة طاغوت.. فبحثت عمّن يُصنفون طواغيت فوجدتهم كما قال المصنف رحمه الله: وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُة، وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ:

إِبْلِيسُ لَعَنَهُ الله.

وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضِ.

وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ.

وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ.

وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ الله.

المهم في الموضوع هو أن هذه المعلمة استخدمت مكانها كمعلمة نظام إضافة إلى خبرتها في أمور الخياطة وأسقطت أمراً جداً مهماً.. فهي لم تعط اعتباراً لصغر سني.. ولا عقلي.. ولم تحاورني.. ولم تسألني، هي نفذت الأمر جبراً دون حوار ولا جهد في إقناعي.. أو حتى إخباري.. إن الحوار أمر نشأ عليه جميع الأنبياء والرسل.. وبدأ الله به الكون..

الحوار هو من أهم ما يصنع الإنسان ويشكل عقله.. هو أفضل وسيلة لتربية وبناء الأبناء.. وتُكسَبُ به القلوب والعقول،

والحوار لغة: أصله من الحور، وهو الرجوع عن الشيء وإلى الشيء، وهم يتحاورون أي يتراجعون الكلام،

الحوار اصطلاحا: مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين

والفرق بين الحوار والجدال هو أن الجدال شدة في الكلام، مع التمسك بالرأي والتعصب له، وأما الحوار فهو مجرد مراجعة الكلام بين الطرفين دون وجود خصومة بالضرورة، بل الغالب عليه الهدوء والبعد عن التعصب.

والفرق بين الحوار والمناظرة هو أن المناظرة أدلّ على النظر والتفكر، والحوار أدلّ على مراجعة الكلام وتداوله.

ومن اطلع على هذه النماذج وغيرها يتأكد له أن القرآن الكريم يعتمد اعتماداً كبيراً على أسلوب الحوار في توضيح المواقف، وجلاء الحقائق، وهداية العقل، وتحريك الوجدان، والتدرج بالحجة احتراماً لكرامة الإنسان.. وإعلاء لشأن عقله الذي ينبغي أن يقتنع على بينة ونور.

ويمكنني الجزم اليوم أن أحد أسباب الكثير من التقاعس والتردد، والضياع والتشتت، هو الخوف والحزن غير المبررين الذين تمكنا مني زمناً،

الخوف والحزن مشاعر تمر على الإنسان منذ ولادته.. وحتى لحظة وفاته.

لابد أنك راغب في سعادة وراحة بال مقيمان عليك.

والمسألة كل المسألة أن الله تكفل بذلك.. فانظر معي متى وكيف؟

إن مجرد تحقق الهداية فيك: ينفي عنك حدوث الخوف والحزن {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة ٣٨].

بل إن التسليم لأمر الله مع الإحسان، يحقق المراد كما في قوله تعالى {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة ١١٢].

كما أن المنفقين دون أذى بشرهم الله بتحقق الأمن والعافية من الحزن والخوف {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنَا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة ٢٦٢].

خصوصاً من سار في الأرض ساعيا ومصلحا،

بل إن الإيمان بالله والاستقامة على الطريق الذي يريده ويحبه الله، يضمن ويكفل هذه الطمأنينة والأمن أيضاً {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف ١٣].

عرفت الآن من الذي يحيا بلا خوف وحزن؟

فالزم المعرفة…

جمعة بيت مستعجلة

الجميع منهمك في مشاغل الحياة لذلك حين تتعب تذكّر من دفعك ومن ساعدك…

القرآن يمتدح آثار علمهم الذي حملوه في صدورهم وثمراته. وإن ذمّ أناساً منهم فإنه لا يذمهم لقلة ما يحملونه في صدورهم، إنما لتخلف أثر العلم عنهم.

ففي سياقات المدح قال الله عز وجل فيهم: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر ٢٨]، فالخشية أثر.

بالكلام البلدي: عُمركم لا تيأسوا من الدعاء، عُمركم لا توقفوا تدعوا ربنا باللي تبغوه حتى لو تأخرت الإجابة، خلي يقينكم عالي إن ربنا حيعطيكم اللي تبغوه في الوقت اللي ربنا كاتبه.

والسؤال هنا: هل اتخذنا من هذه الأسباب سُلما لحبه تعالى؟

الجواب بلسان ابن القيم الذي اختصر عشرة أسباب جالبة للمحبة وهي:

أَحَدُهَا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُم لِمَعَانِيهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ،

الثَّانِي: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ.

الثَّالِثُ: دَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَالْعَمَلِ وَالْحَالِ.

الرَّابِعُ: إِيثَارُ مَحَابِّهِ عَلَى مَحَبَّكَ عِنْدَ غَلَبَاتِ الْهَوَى،

الْخَامِسُ: مُطَالَعَةُ الْقَلْبِ لِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمُشَاهَدَتْهَا وَمَعْرِفَتُهَا،

السَّادِسُ: مُشَاهَدَةُ بِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ وَآلَائِهِ، وَنِعَمِهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ،

الثَّامِنُ: الْخَلْوَةُ بِهِ وَقْتَ النُّزُولِ الْإِلَهِي لِمُنَاجَاتِهِ وَتِلَاوَةِ كَلَامِهِ، وَالْوُقُوفِ بِالْقَلْبِ وَالتَّأَدُّبِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ خَتْمِ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ.

التَّاسِعُ: مُجَالَسَةُ الْمُحِبِّينَ الصَّادِقِينَ، وَالْتِقَاطُ أَطَايبٍ ثَمَرَاتِ كَلَامِهِمْ كَمَا يَنْتَقِي أَطَايِبَ الثَّمَرِ.

الْعَاشِرُ: مُبَاعَدَةُ كُلِّ سَبَبٍ يَحُولُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

“المحكمات من الآيات” هن أم الكتاب وأصله: “عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: “إِن الْحَلالَ بَيِّنُ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ“… كما في صحيح مسلم.

المحكمات هي كل ثابت بأدلة نقلية يكون عاصماً للفكر من الانحراف لشدة إتقانه وقوة بنائه الفكري، ويكون الخلل فيه سبباً في إفساد التفكير.

والمحكمات تنقسم إلى قسمين:

١- محكمات إنسانية

٢- محكمات إسلامية

فالتمسك بالمُحكمات يحقق الأمن الفكري، وهو طمأنينة الفكر، وثباته على يقينية عقائده وقيمه وأخلاقه، حيث يجعلها آمنة من الذوبان في غيرها من الأمم والتبعية للآخرين.

ومن وسائل إسقاط المُحكمات وجعلها مُشتبهات -وهذا هو الحاصل اليوم-:

• إنكار وحدانية الله، ووجوده ومحاولة إثبات ذلك بالعقل.

• إنكار النبوة والسنة وإنكار المعجزات.

• تحريك وتزحزح اليقين بحفظ القرآن لهذه الأمة وترك الاحتكام به.

وقال رسول الله ﷺ للصحابة: “أَلَا أُنبِّئُكُم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفَاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقهم، ويَضْرِبوا أعناقكُم؟، قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ اللهِ“. أخرجه الترمذي في سننه (۳۳۷۷) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وصححه الألباني.

جمعة الإنجاز

لا شيء كالعلاقات الصافية، فيها الاحتفال سهل.. والفرح سريع..

فوجدتها فرصة مناسبة جداً أن أسألها عن الطرق التي تساعدني في فهم وتدبر آيات الله، فوجهتني للبحث عن مقاصد السور،

الحق قيمة عليا لا يرتفع إلا بأناس يثبتون عليه، ليس لأن الله غير قادر على نصره بكلمة كن فيكون (وحاشاه)، ولكن لأن الله جل في علاه خلق هذا الكون بسنن كونية، ومن هذه السنن أن يكون للحق أهل يدافعون عنه، ويصدقونه ويؤمنون به.

وقد أورد الأستاذ أحمد الشحي في مقاله (ثقافة الحوار في الإسلام) بعضاً من آداب الحوار تلخصت كالآتي:

١- إخلاص النية الله، وطلب الوصول للحق.

٢- التحلي بالأخلاق الفاضلة من التواضع والرحمة والرفق وحسن الكلام والإنصاف وغير ذلك.

3- الالتزام بأدب الاستماع والإصغاء.

٤- الالتزام بالمنهج العلمي وتحري طرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق.

٥- التراجع عن الخطأ، والبعد عن التعصب للرأي والرضا بالنتائج الصحيحة في أي طرف كانت،

والدرس اللي ربنا بيقولنا عليه أمام النعم: هو القنوت والسجود والركوع. فكأن الاصطفاء في حياتي في أي أمر – حتى لو كان بسيط – هو نعمة تستحق الشكر والسجود والقنوت لرب النعمة سبحانه.

واصطفى الله الشيء بمعنى فضَّله واختاره فالاصطفاء هو الخالص من كل شيء. وحين نتحدث عن اصطفاء الله نشعر بإنعامه وعظيم فضله، فقد اصطفانا كثيراً سواء كنا نعلم أو لا نعلم!

ألم يصطفينا فعلاً بأفضل تقويم؟ ثم ألم يصطفينا بمهمة الإعمار؟ المهمة التي خلق من أجلها الإنسان؟ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة} [البقرة ٣٠].

ثم الاصطفاء بالهداية {اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنيبُ} [الشورى 13]

والاصطفاء من خلال الطبائع والصفات والأخلاق.

والاصطفاء من خلال الأرزاق والعطايا

هذا الاصطفاء الذي نالته مريم عليها السلام كان من جهتين: الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة وهذا ما قدمته هي.

والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، وهذا ما وهبها الله إياه.

لذلك تيقن: حتى تكون من الصفوة… عليك أن تسترسل مع الله فيما يريد منك، وتتوكل على الله فيما يقع عليك.

جمعة البر

رؤية الروعة في الحياة اليومية فن وشكر…

تذكرت إحدانا رسالة من سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما قال فيها: (أما بعد، فإنك لا تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تأمل إلا بالصبر على ما تكره فليكن قولك ذكراً، وصمتك فكراً، ونظرك عبرة).

 وقرأت أن الاعتصام يُشعرك بالقوة والسند والطمأنينة مع الله عز وجل.

والاعتصام في اللغة: … وهو التمسك بالشيء.

الاعتصام بحبل الله: أن تهتدي بالقرآن، … وهو اعتصام معرفي، واعتصام تتحرك وفق منهجه، تهتدي بهديه، وتستنير بنوره.

الاعتصام بالله: هو الاستعانة بالله، فتغدو قوياً، أن تستعين به فتغدو حكيما، الاعتصام بالله وقدرته وتوفيقه ونصره و تأييده وحكمته وحفظه.

من الأدعية الشهيرة كما في صحيح مسلم: “اللَّهُمَّ أَصْلِحُ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةٌ أَمْرِي“. ويقول: “إِنَّ الشيطان قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضكم، ولكن رضِي أن يُطاعَ فيما سوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالكم فاحْذَروا إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدا، كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيه“. صحيح الترغيب للألباني (٤٠) من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه.

المسارعة في الخير هي إحدى إثباتات شكر العبد على نعم الله عليه، فهو ممتلئ بما أعطاه الله من النعم، فأفاض بما أعطاه الله على غيره ليسارع في نجدته وفك كربته،

{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران ١٠١].

كيف تكفرون وأنتم معكم أعظم سبب للثبات!

آيات القرآن الكريم، اقرؤها، اعقلوها تدبروها، اسمعوها، احفظوها.

نعم الرسول و ليس معنا، لكن سيرته وسنته وحديثه وكلامه معنا.

عليك أن تعرف أن الرباني هو من يدور في فلك مرضاة الرب وينتسب إليه تشريفاً ويقتدي بنبيه في كل شيء.. الرباني هو شخص فيه انعكاس من صفات الرب، فهو ليس عبداً ينفذ أوامره فقط، بل هو منتم لهذا الرب متعلق به متصف ومتخلق بمقتضى أسمائه وصفاته.. وأهم ما يميز الرباني أنه يعبد الله تعالى بعلم وعمل صحيحين.

لذلك الرباني راسخ في العلم، متمسك بمنهاج النبوة، متصف بالحكمة والحلم، والصبر واليقين.

أن تكون ربانياً يعني أن تعرف الله حق المعرفة.

أن تُعمل عقلك، وتزكي قلبك،

جمعة بيت

الخلاف بين الأصدقاء صحي.. ويُعلّم فن التجاوز والتغافل…

لنتدارك بعدها أنفسنا.. فأسمى النفوس هي التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف،

أحسنوا الظن بالله، جاهدوا الخواطر التي تقنطكم من رحمة الله جاهدوا حُبكم للدنيا والمال، نحن بحاجة إلى الجهاد في الصلاة، في الطاعة في المعاصي، في كل شيء إلى آخر نفس، وهذا يحتاج منا لصبر، فالإيمان كله صبر، والمنهج يعيننا على تقنين الشهوات وعلى الثبات، إن دخولنا الجنة لن يكون إلا بجهادنا، ومحاولتنا الثبات على الطريق المستقيم وصبرنا على ذلك،

وقد توقفتُ عند حديث للدكتور طلال الخضر يقول فيه:

الحقائق الوجودية الكبرى والبديهيات وأحق الحقائق مثل أن الله موجود، وأنه خلق السماوات والأرض، وأن كل ما يجرى بينهما فهو من أمره وتدبيره، وأنه خلق الإنسان وكلّفه، وأن الدنيا دار عبور ومتاع الغرور، وأن بعد البعث حياة أبدية خالدة.

تعد من أبجديات الفكرة الدينية، ألف باء دين.

ولكن بقدر ما تبدو حقائق بديهية، إلا أن تحديات الإيمان بها ليس بهذه السهولة.

إن الإيمان هو استحضارك لهذه الحقائق في كل لحظة من حياتك، أن تكون هذه الحقيقة حاضرة في ذهنك ولا تفارقك أبداً. وفي اللحظة التي تنسى فيها هذه الحقيقة ينتفي لديك الإيمان، وتكون عُرضة للوقوع في الذنب، كما حدث مع أبينا آدم عليه السلام.

وهذا مصداقا لقول الرسول الله كما في صحيح البخاري: “لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُو مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُو مُؤْمِنٌ“.

ولأن الإنسان من طبيعته النسيان، أراد الله أن يُربيه، وأن يجعله دائما في حالة استحضار، لذلك شُرع الذكر، وأُعد له الأجر العظيم، حتى يُجدد عهدك وذاكرتك بالله، القرآن الذي يريد أن يبني إيمانك دائماً ما يُعيد ويُذكر بهذه الحقائق الوجودية الكبرى، مثل! الجنة والنار، ويكررها للتذكير

اختبار الإيمان لا يأتي في قاعات الاختبار، إنما في المواقف الإيمانية الحاسمة في الفتن والخلوات وتعارض المصالح.

لا يعرض القرآن الأحداث عرضاً تاريخياً بقصد التسجيل.. إنما يعرضها للعبرة والتربية.. واستخلاص القيم الكامنة وراء تلك الحوادث.. ورسم سمات النفوس. وخلجات القلوب.. وتصوير الجو الذي يصاحبها، والسنن الكونية التي تحكمها، والمبادئ التي تقررها، وبذلك تُسجل الحادثة كنقطة ارتكاز لثروة ضخمة من المشاعر والسمات والنتائج والاستدلالات.

القرآن الكريم حينما خاطب عقل الإنسان خاطبه على أنه يدرك ويميز ويوازن ويفكر ويتدبر، خاطبه أنه عقل بشري مبني على نظام مُحكم ألا وهو السببية، الأمر الذي ساعده على الاستدلال على الكثير من القوانين، وحلّ كثير من المُعضلات التي واجهته في الحياة، ونظام السببية مرتبط تمام الارتباط بالسنن الكونية، وهي حقيقة غائبة عن كثير من الناس،

السنن الإلهية فهي كما أخبرتُ (قانون مُطَّرد) وأخبر عنها القرآن أنها سنن تسيّر الحياة والأحياء مثل سنن سقوط الأمم ونهوضها وهي جارية على الناس جميعا، ولابد من اكتشافها والتعامل معها لعمارة الأرض والقيام بأمانة الاستخلاف الإنساني

كما في صحيح البخاري: “هذه طَابَةُ، وهذا أحدٌ، وَهو جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ“.

تحضرني هزة جبل أحد عندما صعد عليه رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان، فقال لـه رسول الله ﷺ كما في صحيح البخاري: “اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ“.

جمعة نهاية العام

ليس المهم حجم الخطوة الأولى.. إنما المهم في أي اتجاه تخطو…

يكفي أن تعرفوا أن حرب داحس والغبراء سببها فرس لتدرك النقلة الضخمة التي نقلها الإسلام للقوم، والطهارة التي أسبغها على تصوراتهم وحياتهم على السواء.

ولتدرك أن الجاهلية هي الجاهلية، لا يهم موقعها من الزمان والمكان، فحيثما خلت قلوب الناس من عقيدة إلهية تحكم تصوراتهم؛ ومن شريعة تحكم حياتهم؛ فلن تكون إلا الجاهلية في صورة من صورها.

لتدرك أنه ما إن يحيا الإنسان حياةً فارغة من الاهتمامات الكبيرة التي تشغله، حتى يُفرغ طاقته في هذه الملابسات التافهة والصغيرة، وتعلم أنه إذا لم تكن هناك عقيدة تطهره من الأرجاس الاجتماعية الذميمة، فإنه حتماً ولابد سينجرف إلى انحلال اجتماعي وأخلاقي يهدده، ويهدد كل أسرة وكل مجتمع إنساني.

ولتعرف أن البشرية تتآكل إنسانيتها وآدميتها، وتلهث وراء المثيرات التي لا يتشرف الحيوان المحكوم بالفطرة أن يهبط إليها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران 200]

صابروا فيها صيغة مبالغة.. وفيها مثابرة واستمرارية.

الصبر والمُصابرة والمُرابطة: ينتج عنها النصر في الدنيا والفوز في الآخرة.

هذه الآية آخر آية في سورة آل عمران، وهي تلخيص لمضمون السورة.

عندنا منهج وتكاليف وأقدار وجهاد للنفس والهوى، وثبات هذا كله يتطلب صبراً.

(واتقوا الله).. أي اجعلوا بينكم وبين غضب الله وقاية.

معنى النصر لغة: … الإعانة على الخلاص من غلبة العدو، وهو تحقق مرادك لا مراد عدوك، وحصول قصدك لا قصد عدوك.

معنى الخذلان هو الإمساك عن الإعانة على النصر مع القدرة.

فالخذلان هو غاية الترك.

الخاتمة

جمعتنا صحبة هينة لينة، مُمتدة الود، رحيمة الصلة، كثيرة النفع، معدومة المنّة،

فكلام الله حُجةٌ بحاجةٍ إلى صُحبة نصل بمعيتها للسكينة والهدأة، فيهما تطيب الحياة، ويتمكن المرء من سيادة مملكة نفسه الداخلية، ومن قيادة أهوائها وشهواتها، وقد أدركنا مع مرور الأيام أن الصحبة الطيبة من أعظم ما يُنعم الله به على الإنسان، فعليها يستند ويثبت على الصواب، وبها يواجه الريح العاتية، ويقترب من رب الأرباب.

لذلك بكل ما أوتينا من حماسة، نشُد على يديك بقوة، ونقول لك: حافظ على صحبة نقية وأوجدها في حياتك ما استطعت.

حاول أن تتمسك بالأفئدة الطيبة، وتعلّم كيف تتكئ عليها!

الحمد لله رب العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من مدونة التاعب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading