Archive for the ‘وثائق فيديوهات’ Category

بسم الله الرحمن الرحيم

إثم الأريسيين؟!​​ نظرة في كُتُب التُّراث الإسلامي

لماذا يكون عليه إثمهم إذا كانوا مُسلمين من أهل الجنة؟!

الخُلاصة:

  • جمهور عُلماء المُسلمين على أنَّ الأريسيين هم الأكاريين أي الفلَّاحين، أتباع الملوك.

  • هذا التفسير له ما ينصره من اللغة، ومن الرِّوايات المُقابلة أيضاً.

  • عدد قليل جداً من المراجع، تذكر ضمن الأقوال: أنَّ الأريسيين طائفة مُوحِّدة من أتباع المسيح.

  • وأغلب الذين ذكروا هذا القول لا يُرجِّحونه، بل يذكرونه فقط ضمن الأقوال.

  • سياق الحديث لا يتَّسق مع أن يكون الأريسيين من أهل الجنَّة، وهذا حسب تفسير الحديث عند جمهور عُلماء المُسلمين.

  • بعض المراجع تتكلَّم عن شخص اسمه: عبد الله بن أريس، ولا يُمكن أن يكون هو نفسه آريوس المشهور.

  • آريوس هو الاسم الأول للقس الليبي المشهور، وأبوه في بعض المراجع اسمه أمونيوس.

  • بعض المراجع تذكر أن عبد الله بن أريس هذا كان كافراً قاتلاً لأحد الأنبياء، أو مُحرِّف لدين المسيح.

  • في النِّهاية سؤال: ما هو الدَّليل القوي الذي يجعلني أترك تفسير جمهور عُلماء المُسلمين للحديث؟

  • بالإضافة لترك المعلومات الموجودة عن آريوس في كلّ كتب التاريخ تقريباً، ثمَّ القول بأنَّ آريوس كان مُسلماً مُوحِّداً؟

  • نتائج القول ليست مُهمِّة، لكن الأهمّ هو الدليل الذي سأبني عليه هذا القول.

صحيح البخاري (1/ 10)

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ " وَ {يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}"

[تعليق مصطفى البغا]​​ (إثم الأريسيين)​​ إثم استمرارهم على الباطل والكفر اتباعا لك والمراد بالأريسيين الأتباع من أهل مملكته وهي في الأصل جمع أريسي وهو الحراث والفلاح.

مسند أحمد ط الرسالة (4/ 202)

توليت فعليك إثم الأريسيين - يعني الأكرة (1) - و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}

(1) في النسخ المطبوعة وعلى هامش (س) : الأكارة. والأكارة والأكرة:​​ هم الفلاحون من التبع والضعفاء.

صحيح مسلم (3/ 1396)

وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ

[شرح محمد فؤاد عبد الباقي]​​ (الأريسيين) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في قوله وبياءين بعد السين​​ واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح​​ الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها

مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (14/ 345)

(19) (الأريسيين) في ضبط هذه الكلمة ومعناها أقوال:

فضبطت على عدة أوجه:

الوجه الأول: فتح الهمزة، وكسر الراء، وبعد السين ياءين، (الأَرِيسيين).

الوجه الثاني: فتح الهمزة، وكسر الراء، وبعد السين ياء واحدة، (الأَرِيسين).

الوجه الثالث: بكسر الهمزة وتشديد الراء، وبياء واحدة بعد السين، (الارَّيسين).

الوجه الرابع: أوله ياء مفتوحة، ثمّ راء مكسورة، وبعد السين ياءين، (اليريسيين) بتسهيل الهمزة.

وأما معناها:

فقيل: هم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها.

وقيل: هم الذين ينسبون إلى عبد الله بن أريس، الذي تنسب إليه الأريسية من النصارى.

وقيل: قوم من المجوس كانوا يعبدون النّار ويحرمون النّار صناعتهم الحراثة، ويخرجون العشر مما يزرعون، لكنهم يأكلون الموقوذة ... ،​​ فالمعنى أَنّ عليك مثل إثم الأريسيين.

وقيل: الأكّارون، أي: الفلّاحون والزارعون،​​ والمعنى أنّ عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك ... ونبه بهم عن بقية الرعايا لأنهم الأغلب والأسرع انقيادًا.

شرح مشكل الآثار (5/ 233)

"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ" إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ:​​ فَعَلَيْكَ مِثْلُ إِثْمِ الْأَرِيسِيِّينَ.

شرح السنة للبغوي (12/ 278)

وَقَوله: «إِثْم اليريسيين» فالياء فِيهَا بدل عَن الْهمزَة، ويروى «إِثْم الأريسيين»، الأريس الأكار، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرس يأرس أرسا: إِذا صَار أريسيا وَهُوَ وَاحِد الأريسيين بتَخْفِيف الْيَاء، وَمن شدد الْيَاء قَالَ: وَاحِدهَا أريسي مَنْسُوب إِلَى الأريس وَهُوَ الأكار، وَهُوَ الأريس أَيْضا، وَجمعه أريسون وأرارسة،​​ وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِن لم تسلم ودمت عَلَى دينك، كَانَ عَلَيْك إِثْم الزراعين والأجراء الّذين هُم خول وَأَتْبَاع.

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (1/ 23)

(6) (الأريسيين)؛ أي:​​ الفلاحين،​​ والمراد أهل مملكته، وقيل: الضعفاء والأتباع.

مختصر صحيح مسلم للمنذري ت الألباني (2/ 297)

(6) أي إثم أتباعك.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (15/ 37)

(47) (الْأَرِيسِيِّينَ) جَمْعُ أَرِيسِيٍّ , وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَرِيسَ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْأَرِيسُ: الْأَكَّارُ , أَيِ: الْفَلَّاحُ , فَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: "​​ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَكَّارِينَ​​ ". زَادَ الْبَرْقَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي الْحَرَّاثِينَ ,

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:​​ الْمُرَادُ بِالْفَلَّاحِينَ:​​ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ؛​​ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَزْرَعُ​​ ,​​ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ فَلَّاحٌ​​ ,​​ سَوَاءٌ كَانَ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ.

وقَالَ الْخَطَّابِيُّ:​​ أَرَادَ أَنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الضُّعَفَاءِ وَالْأَتْبَاعِ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا تَقْلِيدًا لَهُ؛​​ لِأَنَّ الْأَصَاغِرَ أَتْبَاعُ الْأَكَابِرِ. فتح الباري (ح7)

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (18/ 588)

(2) الأريسيون:​​ هم الفلاحون والخدم والضعفاء والأتباع. غريب الحديث للخطابى 1/ 499، وفتح​​ البارى 1/ 39.

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (2/ 302)

(9)​​ الذين هم داخلون في طاعتك ويجيبونك إذا دعوتهم. لسان العرب 6/ 5.

تفسير القرطبي (4/ 106)

(2). الأريسيين:​​ الأكارون والفلاحون والخدم، والخول، كل ذلك وارد في معنى هذه الكلمة.

تفسير الخازن = لباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 256)

وفي رواية الأريسيين​​ والأريس الأكار وهو الزراع والفلاح​​ وقيل: هم أتباع عبد الله بن أريس رجل كان في الزمن الأول بعثه الله فخالفه قومه وقيل هم الأروسيون وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس وهم​​ الأروسة. وقيل: هم الأريسون بضم الهمزة وهم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم وقيل:​​ هم المتبخترون وقيل: هم اليهود والنصارى الذين صددتهم عن الإسلام واتبعوك على كفرك.

تفسير ابن كثير ط العلمية (2/ 48)

(1) الأريس:​​ هو الأكار، أي الحراث والفلاح. والمراد بهم عامة أهل مملكته.

التفسير المظهري (1/ 62)

فلذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- الا ان شر الشرار شرار العلماء- وان خير الخيار خيار العلماء رواه الدارمي من حديث الأحوص بن حكيم عن أبيه-​​ والمعنى لا تكونوا سببا لكفر اتباعكم فيكون عليكم اثم الأريسيين.

فتح البيان في مقاصد القرآن (2/ 260)

(1) الأريسين:​​ هم العامة.

زهرة التفاسير (3/ 1261)

(1) جاء في الهامش: الأريسيون هم:​​ العمال والفلاحون، أو الدهماء بشكل عام.

التفسير الحديث (9/ 78)

(2) فسر الإمام أبو عبيد​​ الأريسيين بالأتباع والرعية.

أيسر التفاسير للجزائري (1/ 327)

4 وقد راسل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ملوك الروم بمضمون هذه الآية، إذ كتب إلى هرقل قائلاً: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت​​ فإن عليك اثم الأريسيين (الأكارين) (وهم الفلاحون)​​ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} .. إلى قوله {مسلمون} ". رواه مسلم.

صفوة التفاسير (1/ 191)

فإِن توليت فإِن عليك​​ إِثم الأريسيين - يعني الفلاحين والخدم.

التفسير المنير للزحيلي (3/ 253)

جاء في صحيح مسلم: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الرّوم. سلام على من اتّبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت،​​ فإن عليك إثم الأريسيين- أي الشعب من فلاحين وخدم وأتباع وغيرهم، ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» .

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير (8/ 393)

(7)​​ الأريسيون: جمع أريسيٍّ، وهو الأكَّار. أي: الفلَّاح. وفيه أقوال أخرى لكن هذا هو الصحيح هنا، كما أشار إلى ذلك الإِمام ابن حجر في "فتح الباري" 1/ 39، والنووي في "شرح صحيح مسلم" 12/ 109.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (1/ 137-138)

قال بعض أهل اللغة: واحد الأريسيين: أريسي،​​ وهو منسوب إلى الأريس وهو الأكار. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي: الأريس الأكار ويجمع على الأريسين بتخفيف الياء، وقد أرس يأرس أرسا، إذا صار أريسا. ويقال أيضا: الإرِّيس ويجمع على إريسيين وأرارسة.​​ والمعنى أنك إن لم تسلم وأقمت على دينك كان عليك إثم الزراعين والأجراء الذين هم خول وأتباع لك، ويقال: إنهم كانوا مجوسا.

المعلم بفوائد مسلم (3/ 29)

في معنى هذه اللّفظة اضطرابا كثيرا،​​ وأمثلُ ما أحفَظُ في ذلك أنَّ المراد به الأكّارون أو الملوك والرّؤساء. قال ابن الأعرابي: أرَسَ الرّجل يأرِس أرْسا صار أريسًا أي أكّارا وأرس يورس مثلُه وهو الأريسي وجمعه الاريسيّون، والأريس وجمعه الأريسيون وأرارسة.

قال الشّيخ:​​ فيكون المعنى على هذا أنّ عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لك​​ ونبّه بالأكّارين على الرعايا (43) لأنهّم الأغلب في رعاياه إذ هم أكثر انقيادا من غيرهم، وقد يراد به أيضاً الملوك والرؤساء فيكون المعنى على هذا التأويل​​ فإنّ عليك إثم الملوك الذين يقودون النّاس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها وهذا يعود إلى قريب من المعنى الأول.

المعلم بفوائد مسلم (3/ 536)

جمع اريس كجليس، وفي الحديث وعليك إثم الأريسيين، وفي فتح الباري قال ابن سيد​​ الأريس الأكار أي الفلاح، وقال الجوهري​​ هي لغة شامية وليست عربية​​ وقال أبو عبيد​​ المراد بالفلاحين أهل مملكة هرقل، وقال الخطّابي​​ أراد أن عليك إثم الضعفاء والاتباع لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

مطالع الأنوار على صحاح الآثار (1/ 240-242)

قوله (3): "الْأَرِيسِيِّينَ" (4) هكذا لجُلِّ الرواة، وروى المَرْوزِي: "الْيَرِيسِيِّينَ" (5) وكذلك لِلنَسفي، ورواه الجُرْجَاني: "الأرْيَسِيِّينَ"، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: "الْأَرِيسِيْنَ" (6). قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ (7)، فمن قال: "الأَرِيسِيينَ"​​ فتفسيره عندهم: أتباع عبد الله بن أريس، رجل في الزمان الأول، بعث الله نبيًّا فخالفه هو وأتباعه، وأنكر​​ ابن القزاز (1) هذا التفسير. ورواية من قال: "الأرْيَسيِّينَ"، وقيل: هم الأَرُوسِيُّون،​​ وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس، وهم الأروسية، متمسكون بدين عيسى، لا يقولون: هو ابن.

قال الهروي (2) عن ثعلب: يقال: أَرِسَ يَأرَسُ، وأَرَسَ يَأرِسُ: صار أريسًا، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ مثله، والجمع: أريسون (بالفتح والتخفيف، وإذا شددت الراء من أرَّس فمعناه (3) صار إرِّيسًا - بالكسر، والشدِّ في الراء- والجمع أُرِّيسون) (4) بضم الهمزة (وهم الْأَكَرَةُ) (5)، وقيل: هم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم. وقيل: الخدمة والأعوان. وقيل: المتبخترون.

وفي مصنف ابن السكن: يعني: اليهود والنصارى - فسره في الحديث -​​ ومعناه: أن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإِسلام؛ فاتبعك على كفرك، كما قال الذين استضعفوا للذين استكبروا: {لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31]، وقالوا: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} [الأحزاب: 67]،​​ وكما في بعض طرق هذا الحديث: "وإِلَا فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الفَلَّاحِينَ وبَيْنَ​​ الإِسْلَامِ"​​ (1). قال أبو عبيد: ليس الفلاحون ها هنا الزرَّاعين (2) خاصَةً، لكن جميع أهل المملكة؛ لأن كل من زرع أو زارع فهو عند العرب فلاحٌ، تولى ذلك بنفسه أو تُولي له (3)؛ فيدل على ما قلناه قوله في حديثٍ آخر: "فَإِنْ أَبَيْتَ فَإنَّا (4) نَهْدِمُ الكُفُورَ، وأَقْتُلُ الأرِيسِيِّينَ، وإِنِّي أَجْعَلُ إِثْمَ ذَلِكَ في رَقَبَتِكَ" الكُفُور: القرى، الواحدة: كَفْر.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 386)

وَأما أهل اللُّغَة فَيَقُولُونَ: الأريسيين بياء وَاحِدَة غير مُشَدّدَة، وَهِي لُغَة شامية.​​ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأريس: الأكار، وَيجمع الأريسين بتَخْفِيف، وَقد أرس يأرس أرسا: إِذا صَار أريسا. وَقَالَ لنا ابْن الخشاب: إِنَّمَا هُوَ الأريسين بتَشْديد الرَّاء وبياء وَاحِدَة بعد السِّين.​​ وَالْمعْنَى: إِنَّك إِن لم تسلم كَانَ عَلَيْك إِثْم الزراعين والأجراء الَّذين هم أَتبَاع لَك وخدم.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 609)

وقوله: (فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)؛ يروى: الأريسيين بالهمزة، وبالياء مكان الهمزة، فأما بالهمزة:​​ فقيل: هم الملوك، وقيل: الأكارون، وهم الفلاحون. قال ابن الأعرابي: أرس، يأرس، أرسا: إذا صار ريسًا.​​ فيكون معناه: إن أعرض عن الدخول في الإسلام كان عليه إثم من اتبعه من رؤساء مملكته ورعاياه. قال أبو عبيد: ليس الفلاحون الزراعون فقط، لكن أراد بهم جميع أهل مملكته؛ لأن كل من يزرع عند العرب فلاح. وأما من رواه بالياء، فقد قيل فيه ما تقدم، فتكون لغتين. وقال بعضهم: يكون من التبختر. يقال: راس، يريس، ريسًا، وريسانًا: إذا تبختر. وراس يروس، روسًا، أيضًا.

قلت: وعلى هذا فيكون المراد به: أن عليه إثم من تكبر على الحق، ولم يدخل فيه من أهل مملكته.

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (3/ 896)

وفيه (فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين) قد اختلف الروايات في هذا اللفظ، واختلفت أقاويل أصحاب الغريب في تفسيره، ونحن نأتي على سائرها، إن شاء الله، فنقول:​​ منهم من رواه: الأريسيين على الجمع من أريسي، وهم الأكثرون من أصحاب الحديث، وقد قال أبو عبيدة معمر بن المثني: إنهم لم يصيبوا فيه، وإنما هو: الأريسيين بالتخفيف جمع أريس،​​ وهم الأتباع والخول، يريد: إنك إذا أبيت [الحق] أبته أولئك تأسياً بك، فيكون وزرهم عليك.

قلت: ومصداق ذلك من الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من سن سنة سيئة فله وزره ووزر من عمل بها). وقد قام أبو جعفر الطحاوي بنصرة أصحاب الحديث في تشديد الياء. فقال: إنما قيل لهم: الأريسيون؛ لأنهم تسبوا إلى رئيس لهم يقال له: أريس.​​ وقال بعض أهل المعرفة (108/ب) بهذا الشأن: إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية، توحد الله وتعترف بعبودية المسيح، وبما هو الحق فيه. ومنهم من رواه بتخفيف الراء تارة مع فتح الهمزة، وبتشديد الراء أخرى مع كسر الهمزة، على أنها جمع أريس، أو أريس، وكلاهما الأكار، وذلك راجع إلى معنى الأتباع.

وذكر بعضهم أنه كان في الزمن الأول رجل يسمى عبد الله بن أريس، فبعث الله نبياً فقتله ذلك الرجل وأشياعه، فذكر له ذلك الرجل وجعله في الإثم مثل من اتبع ذلك الرجل، وقيل: الأريس على فعيل، من الأضداد، يقال ذلك للأجير، ويقال أيضاً للملك أي عليك إثم الملوك إذا تعاونوا على الإثم والعدوان. وروى في كتاب البخاري وفي كتاب مسلم في إحدى الطرق بالياء بدل الهمزة وتشديد الياء الأخرى على النسبة، فإن أصاب فيه الراوي فهو من باب إبدال الهمزة المكسورة ياء.

قلت: وأقرب هذه الروايات إلى القبول الأريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء؛ لما في كتاب معاوية إلى قيصر ملك الروم ولأجعلنك أريسا، من الأرارسة، ترعى الخنازير، ولم يكن ليخاطبهم إلا بما يعرفون،​​ ثم إنه يحقق أن المراد منه: الأتباع والأجراء​​ [والله أعلم].

شرح النووي على مسلم (12/ 109-110)

(وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي مُسْلِمٍ الْأَرِيسِيِّينَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَفِي كُتُبِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعَلَى هَذَا اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ عَلَى أَوْجُهٍ أَحَدُهَا بِيَاءَيْنِ بَعْدَ السِّينِ وَالثَّانِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ السِّينِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَالثَّالِثُ الْإِرِّيسِينَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الراء وبيان وَاحِدَةٍ بَعْدَ السِّينِ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي مُسْلِمٍ وَفِي أَوَّلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَبِيَاءَيْنِ بَعْدَ السِّينِ​​ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِمْ عَلَى أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا أَنَّهُمُ الْأَكَّارُونَ أَيِ الْفَلَّاحُونَ وَالزَّرَّاعُونَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ رَعَايَاكَ الَّذِينَ يَتْبَعُونَكَ وَيَنْقَادُونَ بِانْقِيَادِكَ وَنَبَّهَ بِهَؤُلَاءِ عَلَى جَمِيعِ الرَّعَايَا لِأَنَّهُمُ الْأَغْلَبُ وَلِأَنَّهُمْ أَسْرَعُ انْقِيَادًا فَإِذَا أَسْلَمَ أَسْلَمُوا وَإِذَا امْتَنَعَ امْتَنَعُوا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةٍ رُوِّينَاهَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَفِي غَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَكَّارِينَ وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَلَا يَحُلْ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ​​ وَفِي رواية بن وَهْبٍ وَإِثْمُهُمْ عَلَيْكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَلَّاحِينَ الزَّرَّاعِينَ خَاصَّةً بَلِ الْمُرَادُ بِهِمْ جَمِيعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ​​ الثَّانِي أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيسٍ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْأَرُوسِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى وَلَهُمْ مَقَالَةٌ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ​​ وَيُقَالُ لَهُمْ الْأَرُوسِيَّونَ الثَّالِثُ أَنَّهُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ​​ يَقُودُونَ النَّاسَ إِلَى الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِهَا.

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (3/ 14-15)

"وإن توليت فعليك إثم الأريسيين",​​ أي: الأتباع والخول وعامة الرعايا الذين يتبعونك في كفرك, ويتأسون بك في دينك, فإنك قد صددتهم عن الإسلام بإعراضك عنه, فعليك وزرك ووزر من تبعك في​​ التأبي عن الحق والإصرار على الباطل, واستغنى بالثاني عن ذكر الأول, لأنه أولى بالثبوت, وهو بالتخفيف جمع: أريس, وهو الأكار,​​ يقال: أرس يأرس أرسا, أي: صار أريسا, وقد يشد الراء وتكسر الهمزة للمبالغة, وحينئذ يشدد الفعل أيضا, فيقال: أرس تأريسا.​​ وفي بعض الروايات: "الأريسييون" بناء النسبة على أن المراد بهم: أتباع عبد الله بن أريس, رجل مشهور بين النصارى بعث الله نبينا في زمانه, فخالفه هو وأصحابه فقتلوه.

المفاتيح في شرح المصابيح (4/ 391)

"فعليك إثم الأريسيين" وهو جمع أريسيًّ - بكسر الهمزة وتشديد الياء -​​ وهو منسوبٌ إلى الإرِّيس وهو الزارع،​​ والمراد بالأريسيين: أتباعه من الرعايا؛ يعني: فإن لم تُسْلِمْ يوافقك رعاياك في الكفر، فيكون عليك إثم كفرهم؛ لأنهم وافقوك في الكفر.

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (8/ 2692)

ثم اختلفوا في المراد بهم علي أقوال:​​ أصحها وأشهرها: أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون، ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك. ونبه بهؤلاء علي جميع الرعايا لأنهم الأغلب؛ ولأنهم أسرع انقياداً فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا.

وقد جاء مصرحاً به في رواية ((دلائل النبوة)) للبيهقي قال: ((عليك إثم الأكارين)). والثاني: أنهم النصارى وهم الذي اتبعوا أريس الذي ينسب إليه الأروسية من النصارى.

التوضيح لشرح الجامع الصحيح (2/ 401-402)

واختلف في المراد به هنا،​​ والصحيح المشهور أنهم الأكارون. أي:​​ الفلاحون الزراعون، أي: عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك. ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا؛ لأنهم الأغلب في رعاياهم، وأسرع انقيادًا. أي: أكثر تقليدًا، فإذا أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا.

وقد جاء مصرحًا به في "دلائل النبوة" للبيهقي (1) والطبري (2)؛ "فإن عليك إثم الأكارين". ولأبي عبيد: "وإن لم تدخل في الاسلام فلا تَحُل بين الفلاحين والإسلام" (3).

والبرقاني يعني: الحراثين.

وللإسماعيلي: "فإن عليك إثم الركوسيين"، وهم أهل دين من النصارى والصابئين، يقال لهم: الركوسية.

وكتب معاوية إلى الطاغية ملك الروم لما بلغه أنه يريد قصد بلاد الشام أيام صفين: تالله لئن هممت على ما بلغني، وذكر كلامًا، ثم قَالَ: ولأردنك أريسًا من الأراسة ترعى الدوائل. يعني: ذكور الخنازير.

ويقال: إن الأريسيين الذين كانوا يحرثون أرضهم كانوا مجوسًا، وكان الروم أهل كتاب، فيريد: أن عليك مثل وزر المجوس إن لم تؤمن وتصدق.

مصابيح الجامع (1/ 68-69)

واختلف في المراد بذلك، فقيل: الأكَّارون؛ أي: عليك إثمُ رعاياك، ونبه بالزراع على مَنْ عداهم؛ لأنهم أغلبُ وألينُ عريكة، وقد صرح به في "دلائل النبوة" للبيهقي، والطبري (8): "كان عليك إثم الأكَّارين" (9).

وقيل: هم الخدم والخَوَل.

وقيل: هم الملوك الذين يقودون (1) إلى رأيهم الفاسد.

وقيل: هم المتجبرون؛ أي: عليك إثم من تكبر (2) عن الحق.

وقيل هم اليهود والنصارى أتباع عبد الله بن أريس (3)​​ رجلٍ كان في الزمن الأول خالفَ هو وأتباعه (نبيًّا بعث إليهم)​​ (4) (5).

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (1/ 97-98)

والمعنى في الكُلِّ: المُزارِعين والأُجَراء، قاله ابن الخَشَّاب، وفسَّر ابن السَّكَن رواية: اليَرِيسيِّين باليهود والنَّصاري؛​​ أي: عليك إثْم رَعاياكَ وأَتباعِك ممّن صدَدتَه عن الإسلام، فاتَّبعَكَ على كُفركَ، فهو تنْبيهٌ على اتباع جميع الرَّعايا، فذكَر هؤلاء، وهو الأَغلَب.

وقيل: هم -على رواية الهمْز-​​ أَتباع عبد الله بن أَرِيْس الّذي وحَّد اللهَ عندما تفرَّقت النَّصارى.

قلتُ: كذا نقَل (ش) تفسيرَ هذا القَول، والذي في "النِّهاية":​​ وقيل: إنَّهم أتباع عبد الله بن أَرِيْس رجلٍ كان في الزَّمن الأوّل، قَتلُوا​​ نبيًّا بعثَه الله إليهم، انتهى.

ونحوُه قولُ (ن) في "شرح مسلم": والثّاني -أي: من الأقوال في ذلك-: أنَّهم اليهود والنَّصارى، وهم أتباع عبد الله بن أَريس الّذي يَنتسِب إليه الأَروسيَّة من النَّصارى، ولهم مقالة في كُتُب المَقالات، ويُقال لهم: الأَروسِيُّون.

وقال (ط) نقلًا عن الحَرْبي، عن بعض أهل اللُّغة: إن الأَرِيْس الأَمِيْر، والمُورس الّذي يستعمله الأَمير وقد أَرسَه، والأَصل رَأَسَه فقُلب، وغُيِّر في النَّسَب.

وقال (ط): والصَّواب على هذا القول أن يُقال: الإِرِّيسين -بكسر الهمزة، وتشديد الرَّاء-.

وقيل: الأَريسيُّون: الأكَّارون، والأَكَّار هو الزَّارع، ولهذا رُوي في غير الصَّحيح: (فإنَّ علَيكَ إِثْمَ الأَكَّارين).

وقال (ك): إنَّ المَشهور: أَنَّ اليَريسين -بالياء- أَصلٌ لما بالهمزة، خِلافًا لقول التَّيْمِي: إِنَّ الأرِّيسين أَصلٌ لليَريسيين.

النكت على صحيح البخاري (1/ 202-203)

قوله: (الأريسيين) هو جَمع أريسي، وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل، بفتح أوله مُخففًا، وقد نقلت همزته ياء كما جاءت به رواية الأصيلي وأبي ذر وغيرهما، قَالَ ابن سِيدَه:​​ الأريس [40/ ب]: الأَكَّار، أي: الفلاح​​ عند ثعلب، وعند كراع: الأريس، هو: الأمير، وَقَالَ الجوهري: هِيَ لغة شامية، وأنكر ابن فارس أن تكون عربية، وقيل في تفسيره غير ذَلِكَ.

لكن هذا هو الصحيح هنا، فقد جاء مصرحًا به في رواية ابن إسحاق، عن الزُّهري بلفظ: "فإن عليك إثم الأَكَّارين"​​ (3).​​ زَادَ البَرْقَاني في روايته: "يعني الحراثين"، ويؤيده أيضًا ما​​ في رواية المدائني من طريق مرسلة: "فإن عليك إثم الفلاحين"، قَالَ الخطابي: أراد أن عليه إثم الضعفاء والأتباع إذ لم يسلموا تقليدًا له؛ لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

فتح الباري لابن حجر (1/ 39)

قَوْلُهُ الْأَرِيسِيِّينَ هُوَ جَمْعُ أَرِيسِيٍّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَرِيسَ بِوَزْنِ فَعِيلٍ وَقَدْ تُقْلَبُ هَمْزَتُهُ يَاءً كَمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ والأصيلي وَغَيرهمَا هُنَا​​ قَالَ بن سِيدَهْ الْأَرِيسُ الْأَكَّارُ أَيِ الْفَلَّاحُ عِنْدَ ثَعْلَبٍ​​ وَعِنْدَ كُرَاعٍ الْأَرِيسُ هُوَ الْأَمِيرُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ لُغَة شامية وَأنكر بن فَارِسٍ أَنْ تَكُونَ عَرَبِيَّةً​​ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ هُنَا فقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَكَّارِينَ زَادَ الْبَرْقَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ يَعْنِي الْحَرَّاثِينَ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْفَلَّاحِينَ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَين الْإِسْلَام​​ قَالَ أَبُو عبيد الْمُرَادُ بِالْفَلَّاحِينَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يزرع فَهُوَ عندالعرب فَلَّاحٌ سَوَاءٌ كَانَ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ​​ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ أَنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الضُّعَفَاءِ وَالْأَتْبَاعِ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا تَقْلِيدًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصَاغِرَ أَتْبَاعُ الْأَكَابِرِ​​ قُلْتُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ دَلَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَهُوَ فَإِنَّ عَلَيْكَ مَعَ إِثْمِكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِثْمُ الْأَتْبَاعِ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ تَبِعُوهُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْكُفْرِ فَلَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ إِثْمُ نَفْسِهِ أَوْلَى وَهَذَا يُعَدُّ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ​​ وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى لِأَنَّ وِزْرَ الْآثِمِ لَا يَتَحَمَّلُهُ غَيْرُهُ وَلَكِنَّ الْفَاعِلَ الْمُتَسَبِّبَ وَالْمُتَلَبِّسَ بِالسَّيِّئَاتِ يَتَحَمَّلُ مِنْ جِهَتَيْنِ جِهَةِ فِعْلِهِ وَجِهَةِ تَسَبُّبِهِ​​ وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُ الْأَرِيسِيِّينَ بِمَعْنًى آخَرَ فَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الْأَرِيسِيُّونَ الْعَشَّارُونَ يَعْنِي أَهْلَ الْمَكْسِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

فتح الباري لابن حجر (8/ 221-222)

قَوْلُهُ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَشَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَوَجَدْتُهُ هُنَاكَ فِي أَصْلٍ مُعْتَمَدٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَحَكَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَغَيْرُهُ وَفِي أُخْرَى الْأَرِيسِينَ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ بن الْأَعْرَابِيِّ أَرَسَ يَأْرِسُ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ أَرِيسٌ وَأَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ يُؤَرِّسُ فَهُوَ إِرِّيسٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ الْأَكَّارُ لُغَةٌ شَامِيَّةٌ وَكَانَ أَهْلُ السَّوَادِ أَهْلَ فِلَاحَةٍ وَكَانُوا مَجُوسًا وَأَهْلُ الرُّومِ أَهْلَ صِنَاعَةٍ فَأُعْلِمُوا بِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا مِنَ الْإِثْمِ إِثْمَ الْمَجُوسِ انْتَهَى وَهَذَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ​​ وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الْأَرِيسِيِّينَ يُنْسَبُونَ إِلَى عبد الله بن أريس رجل كَانَ تُعَظِّمُهُ النَّصَارَى ابْتَدَعَ فِي دِينِهِمْ أَشْيَاءَ مُخَالِفَةً لِدِينِ عِيسَى وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَتَلُوهُ فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا فَإِنَّ عَلَيْك مثل إِثْم الاريسيين وَذكر بن حَزْمٍ أَنَّ أَتْبَاعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيسٍ كَانُوا أَهْلَ مَمْلَكَةِ هِرَقْلَ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَرِيسِيِّينَ كَانُوا قَلِيلًا وَمَا كَانُوا يُظْهِرُونَ رَأْيَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ التَّثْلِيثَ وَمَا أَظُنُّ قَوْلَ بن حَزْمٍ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ فَإِنَّهُ لَا يُجَازِفُ فِي النَّقْلِ​​ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ الْيَرِيسِيِّينَ بِتَحْتَانِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ وَكَأَنَّهُ بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ وَقَالَ بن سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ الْأَرِيسُ الْأَكَّارُ عِنْدَ ثَعْلَبٍ وَالْأَمِينُ عِنْدَ كُرَاعٍ فَكَأَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ أَيْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ صَالِحٌ عَلَى الرَّأْيَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّابِعَ فَالْمَعْنَى إِنَّ عَلَيْكَ مِثْلُ إِثْمِ التَّابِعِ لَكَ عَلَى تَرْكِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَتْبُوعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْمَتْبُوعِينَ وَإِثْمُ الْمَتْبُوعِينَ يُضَاعَفُ بِاعْتِبَارِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ عَدَمِ الْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ مِنْ إِضْلَالِ أَتْبَاعِهِمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ نَبَّهَ بِذِكْرِ الْفَلَّاحِينَ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّعِيَّةِ لِأَنَّهُمُ الْأَغْلَبُ وَلِأَنَّهُمْ أَسْرَعُ انْقِيَادًا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مِنَ الرَّعَايَا غَيْرِ الْفَلَّاحِينَ مَنْ لَهُ صَرَامَةٌ وَقُوَّةٌ وَعَشِيرَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْفَلَّاحِينَ فِي الْإِسْلَامِ دُخُولُ بَقِيَّةِ الرَّعَايَا حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ نَبَّهَ بِذِكْرِهِمْ عَلَى الْبَاقِينَ كَذَا تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَن مُرَاد النَّوَوِيّ أَنه نبه بِذكر طَائِفَةً مِنَ الطَّوَائِفِ عَلَى بَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا امْتَنَعَتْ كَانَ عَلَيْكَ إِثْمُ كُلِّ مَنِ امْتَنَعَ بِامْتِنَاعِكَ وَكَانَ يُطِيعُ لَوْ أَطَعْتَ الْفَلَّاحِينَ فَلَا وَجْهٌ لِلتَّعَقُّبِ عَلَيْهِ نَعَمْ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ لَيْسَ الْمُرَادُ​​ بالفلاحين الزراعين فَقَطْ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ إِنْ أَرَادَ بِهِ عَلَى التَّقْرِيرِ الَّذِي قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَ النَّوَوِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَرَضٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَرِيسِيِّينَ هُمُ الْخَوَلُ وَالْخَدَمُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْخَوَلِ مَا هُوَ أَعَمُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَحْكُمُ الْمَلِكُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْأَرِيسِيِّينَ قَوْمٌ مِنَ الْمَجُوسِ كَانُوا يَعْبُدُونَ النَّارَ وَيُحَرِّمُونَ الزِّنَا وَصِنَاعَتُهُمُ الْحِرَاثَةُ وَيُخْرِجُونَ الْعُشْرَ مِمَّا يَزْرَعُونَ لَكِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْمَوْقُوذَةَ وَهَذَا أَثْبَتُ​​ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ فَإِنَّ عَلَيْكَ مِثْلَ إِثْمِ الْأَرِيسِيِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ.

شرح المصابيح لابن الملك (4/ 375)

"فعليك إثم الأريْسِيين": جمع أَرِيْسيٍّ، وهو منسوب إلى​​ الأَرِيس، وهو الزراع،​​ والمراد بها: أتباعه من الرعايا؛ لأنه بإعراضه عن الإسلام يصدُّهم عنه فيكون إثم كُفْرِهم عليه.​​ وقيل: الأريس مخففاً: الخدم والخَوَل (1)،​​ وقيل: هو نصراني مشهور بينهم (2)، قَتَلَ هو وأصحابه نبياً بُعِثَ إليهم، وقيل: الأريسون: الملوك، وقيل: العشارون، وقيل: جمع إرِّيس - بكسر الهمزة وتشديد الراء - وهو الملك، وهذا أولى بالقَبول.

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (1/ 52-53)

(وإن تولّيْتَ فعليك إثمُ الأريسيين) وروي يرسيين وروي بفتح الهمزة وكسرها.​​ وهم الأكَّارون والرعايا، لأنهم أتباعُ الملوك، كما يُسمع في العُرف: الناسُ على دين ملوكهم. وفي سنن البيهقي: "وإلاّ عليك إثمُ​​ الأكّارين" وروَى أبو عُبيد في كتاب "الأموال": "وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام"​​ وقيل: هم اليهود والنصارى أصحاب عبد الله بن أريس، وقيل: هم الملوك الذين يَدْعُون إلى المذاهب الفاسدة، ولا يخفى بُعْدُه عن المقام.

شرح السيوطي على مسلم (4/ 382)

(الأريسيين) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في قوله وبياءين بعد السين​​ واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك​​ ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا​​ وهذا القول هو الصحيح​​ الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها.

شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 80)

والمعنى أنه إذا كان عليه إثم الاتباع بسبب اتباعهم له على استمرار الكفر، فلأن يكون عليه إثم نفسه أولى.

شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 113-114)

(فإن توليت) أعرضت عن الإسلام (فعليك) مع إثمك​​ (إثم الأريسيين) بالهمزة وتشديد​​ الياء بعد السين جمع يريسي​​ أي الأكارين وهم الفلاحون والزراعون،​​ وللبيهقي في دلائله: عليك إثم الأكارين أي عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك​​ ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب وأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا.

شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (7/ 58)

(فإن توليت فإن عليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بهمزة وتشديد التحتية بعد السين أي الزراعين نبه بهم على جميع الرعايا​​ وقيل: الأريسيين ينسبون إلى عبد الله بن أريس رجل كان تعظمه النصارى ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى عليه السلام.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (1/ 120)

(عليك إثم الأَرِيْسيِّين) رويَ بفتح الهمزة، وكسر الراء، وسكون المثناة تحت، ثم ياء مشددة للنسب، ثم علامة جمع السلامة في المذكور وهي: الياء والنون، وبذلك أيضًا، لكن بإبدال الهمزة ياءً، وبه أيضًا، لكن بدون ياء النسب في روايتي الهمزة والياء، وبكسر الهمزة والراءِ المشددة، وياء واحدة بعد السين​​ ومعنى الكلِّ: المزارعون، المعبر عنهم في رواية: "بالأكَّارين"، ويقال: الفلاحون، ويقال: اليهود والنصارى، ويقال: المكاسون، ويعبر عنهم بالعشَّارين،​​ ومعنى الجميع: أن عليك إثم أتباعك، وقدَّم عليك؛ لإفادة الحصر ولا ينافيه قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]؛ لأن المراد هنا: إثم إضلالِكَ لهم؛ ولأن إثم الوزْرِ لا يتحمله غيرُ الوازرِ، لكن المتسبب للمسببات يتحمل من جهتين: جهة فعله وجهة تسبُّبه.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (6/ 68)

(فإن عليك إثم الأريسيين)​​ أي: الفلاحين. والمعنى: عليك مع إثمك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، ومرَّ شرح الحديث أوائل الكتاب (1).

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (1/ 268)

«فإن عليك إثم الأَرِيسِيِّينَ»​​ أي: الأكارين وهم الفلاحون، وأرد - صلى الله عليه وسلم - أن عليك إثم جميع رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك، وإنما اقتصر على الزارعين منهم لأنهم كانوا هم الأغلب فيهم، لأنهم أسرع في الانقياد،​​ فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا، حذره - صلى الله عليه وسلم - إذا كان رئيساً متبوعاً مسموعاً أن يكون عليه إثم الكفر وإثم من عمله، قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل سيئة كان له إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة» (1)

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2525)

(فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَسِينٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ، ثُمَّ سَاكِنَةٍ ;​​ أَيْ: إِثْمَ أَتْبَاعِكَ فِي إِعْرَاضِهِمْ، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ يَكُونُ لَكَ أَجْرُ أَصْحَابِكَ إِنْ أَسْلَمُوا، فَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ عَلَيْكَ مَعَ إِثْمِكَ إِثْمَ الْأَتْبَاعِ بِسَبَبِ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوكَ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْكُفْرِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِهِ عَلَى أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: بِيَاءَيْنِ بَعْدَ السِّينِ، وَالثَّانِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَالثَّالِثُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيَاءٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ السِّينِ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي مُسْلِمٍ، وَفِي أَوَّلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: إِثْمُ الْيَرِيسِيِّينَ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَيَاءَيْنِ بَعْدَ السِّينِ،​​ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِمْ عَلَى أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا أَنَّهُمُ الْأَكَّارُونَ ; أَيِ: الْفَلَّاحُونَ وَالزَّرَّاعُونَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ رَعَايَاكَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَكَ وَيَنْقَادُونَ بِانْقِيَادِكَ، وَنَبَّهَ بِهَؤُلَاءِ عَلَى جَمِيعِ الرَّعَايَا ; لِأَنَّهُمُ الْأَغْلَبُ، وَلِأَنَّهُمْ أَسْرَعُ انْقِيَادًا، فَإِذَا أَسْلَمَ أَسْلَمُوا، وَإِذَا امْتَنَعَ امْتَنَعُوا. قُلْتُ: لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّاسَ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ. قَالَ: عَلَيْكَ إِثْمُ الْأَكَّارِينَ،​​ وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ النَّصَارَى، وَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَرِيسَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْأَرُوسِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى​​ اهـ.

وَفِي الْقَامُوسِ: الْأَرِيسِيُّ وَالْإِرِّيسُ كَجَلِيسٍ وَسِكِّيتٍ الْأَكَّارِ وَكَسِكِّيتِ الْأَمِيرِ.

فيض الباري على صحيح البخاري (1/ 116-117)

(1) قال أبو جعفر الطحاوي فاحتجنا أن نَعلَم مَن الأريسيون المذكورون في هذه الآثار، فوجدنا أبا عُبَيدة قد قال: في كتابه "كتاب الأموال" مما كتب به إليَّ عليّ بن عبد العزيز يحدثني به عنه قد​​ قال: هم الخدم والخولة.​​ قال أبو جعفر: كان يعني أن يكون عليه إثمهم لصده إياهم عن الإسلام بمملكته لهم ورياسته عليهم، كمثل ما حكى الله عمن يقول يوم القيامة {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} وكمثل قول سحرة فرعون لفرعون لما قامت عليهم الحجة لموسى من الآية المعجزة التي جاءهم بها من عند الله عز وجل مما لا يجيء من السحرة مثلُه: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} أي استعملتنا فيه وأجبرتنا عليه. قال أبو عُبَيْدة في هذه الرواية: وهكذا يقول أصحاب الحديث يعني ما يقولونه من الأريسين، والصحيح الأريسيين. اهـ. "مشكل الآثار". قلت: وعبارة "كتاب الأموال" هكذا قال أبو عُبَيد: يعني بالأريسيين أعوانه وخدمه، قال أبو عبيد: وقال غيره الأرسيين، وهذا عندي هو المحفوظ.

ثم قال الطحاوي بعد نقل كلام أبي عُبَيد رادًا عليه قال أبو جعفر: وهذا عندنا بخلاف ما قال أبو عُبَيد، لأن ما قال أصحاب الحديث مما حكاه عنهم هو على نسبة أحد آبائهم الأريس لهم. يقال له: أريس، فيقال في نصبه وجره الأريسيين، ويقال في رفعه الأريسيون، كما تقول للقوم إذا كانوا منسوبين إلى رجل يقال له يعقوب اليعقوبين في نصب ذلك وجره، وتقول في رفعه اليعقوبيون، فمثل ذلك فيما ذكرنا الأريسين والأريسيون، وإذا أردت بذلك الجمع للأعداد لا الإضافة إلى رجل يقال له يعقوب قلت في النصب والجر: اليعقوبين، وقلت في الرفع: اليعقوبون، فبانَ بحمد الله ونعمته أن أصحاب الحديث لم يخطئوا فيما ادَّعَى عليهم أبو عبيد الخطأ فيه، وأنه محتَمِل لما قالوه، والله أعلم بحقيقة ما قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك.

وقد ذكر بعض أهل المعرفة بهذه المعاني أن في رهط هرقل فرقةً تُعْرَف بالأروسية توحِّد الله وتعترف بعبودية المسيح له عز وجل؛​​ ولا تقول شيئًا مما يقول النصارى في ربوبيته، ومن تؤمن بنبوته،​​ فإنها تمسك بدين المسيح مؤمنة بما في إنجيله جاحدة لما يقوله النصارى سوى ذلك. وإذا كان ذلك كذلك جاز أن يقال لهذه الفرقة الأريسيون في الرفع والأريسيين في النصب والجر، كما ذهب إليه أصحاب الحديث، وجاز بذلك أن تكون هذه الفرقة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عياض بن حمار الذي قد رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا. وجاز أن يكون قيصر كان حين كتب إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما كتب إليه على مثل ما هي عليه، فجاز بذلك إذا اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودخل في دينه أن يؤتيه الله أجره مرتين.

وجاز أن تكون هذه الفرقة عَلِمَتْ بمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه قبل أن يَعْلَمَه قيصر، فلم يتَّبِعوه ولم يدخلوا فيه ولم يُقِروا بنبوته. وفي كتاب عيسى بشارته به صلى الله عليه وسلم كما قد حكاه الله عز وجل في كتابه وهو قوله {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]،​​ فخرجوا بذلك من دين عيسى لأن عيسى الذي يؤمن به هو عيسى الذي بشر بأحمد لا عيسى سواه، فكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر: وإنك إن توليت فعليك إثم الأريسين الذين خرجوا من ملة عيسى عليه السلام. "مشكل الآثار". واعلم أن النسخة مملوءة من أغلاط النساخ، فإنْ تعسر عليك فهم المعنى، فلا تذهب نفسك عليه حسرات.

فيض الباري على صحيح البخاري (4/ 349)

قلتُ: ويوافقه اللغة أيضًا، فعند البخاريِّ: «عليك إثم الأَرِيسيِين»، على وجهٍ،​​ وفسَّر معناه: متبعي الأروس، كان رجلًا اخْتَرَعَ مذهبًا، فسمَّى أتباعه: أَرِيسيِين، وكان هرقل منهم. ولم يَشْعُرْ به الحافظُ، فقال بزيادة النون. والظاهرُ أن إلياسين، وإدراسين، نظيرُ أَرِيسيِين.

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (1/ 343-344)

والأريسون: الأكّارُون أي: الفلاحون الزراعون، أي: عليك إثم رعاياك، أي الذين يَتَّبِعونك ويَنْقادون لأَمْرك، أي وإذا كان عليه إثم الأتباع بسبب اتّباعهم له على استمرار الكفر فَلَأنْ​​ كونَ عليه إثم نفسه أولى، ونبه بالأَريسينَ على جميع الرعايا لأنهم الأغلب في رعاياه، وأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا، وقال أبو عُبيدة: المراد بالفلاحين أهل مملكته، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح، سواء كان يلي ذلك بنفسه أم بغيره، وقيل: هم الأجراء، وقيل: الخدم والخَوَل لصده إياهم عن الدين، كما قال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} الآية [الأحزاب: 67] وقيل: العَشّارون، يعني: أَهْل المَكْس، وقيل: كان أهل السواد أهل فِلاحة، وكانوا مجوسًا، وكان الروم أهل صناعة، فَأُعلموا بأنهم وإن كانوا أهل كتاب، فإن عليهم من الإِثم إن لم يؤمنوا مثل إثم المجوس الذين لا كتاب لهم، وكونه عليه إثم أتباعه لا يُعارض قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] لأن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيِّئات يتحمل من جهتين، جهة فعله، وجهة تسببه، كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25].

فتح المنعم شرح صحيح مسلم (7/ 220)

(فإن عليك إثم الأريسيين) جمع أريسى وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل وقد تقلب همزته ياء كما في ملحق الرواية الأولى​​ قال ابن سيدة: الأريس الأكار أي الفلاح​​ وقيل: الأريس هو الأمير وأنكر ابن فارس أن تكون الكلمة عربية وقد جاء في رواية "إثم الأكارين" زاد في هذه الرواية "يعني الحراثين" وفي رواية مرسلة "إثم الفلاحين" والمراد بالفلاحين الفلاحون في مملكته​​ قال الخطابي: أراد أن عليك إثم الضعفاء والأتباع إذا لم يسلموا تقليدا له لأن الأصاغر أتباع الأكابر قال الحافظ ابن حجر: وفي الكلام حذف دل المعنى عليه وهو: فإن عليك مع إثمك إثم الأريسيين لأنه إذا كان عليه إثم الأتباع بسبب أنهم تبعوه على استمرار الكفر فلأن يكون عليه إثم نفسه أولى​​ وهذا يعد من مفهوم الموافقة وقال أبو عبيد: ليس المراد بالفلاحين الزراعيين خاصة بل المراد بهم جميع أهل مملكته وقيل المراد بالأريسيين اليهود والنصارى​​ أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالات في كتب المقالات​​ ويقال لهم الأروسيون وقيل المراد بالأريسيين الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها.

قال النووي: "الأريسيين" هكذا وقع في الرواية الأولى وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه: أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث بكسر الهمزة وتشديد الراء وياء واحدة بعد السين.

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (19/ 234-235)

(فإن عليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بفتح الهمزة وتشديد الياء بعد السين جمع أريسي​​ أي إثم الأكارين وهم الفلاحون والزراعون​​ ونسبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب وأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا اهـ من الإرشاد باختصار وفي الرواية الآتية (اليريسيين) بالياء بدل الهمزة​​ واختلفوا في المراد به على أقوال الأول أنهم الأكارون والفلاحون وكنى به عن رعاياه لأنهم أكارون في الغالب والمراد أنك لو امتنعت من الإسلام امتنع معك رعاياك من أجلك فيكون عليك إثم امتناعهم وهذا القول هو الراجح عند أكثر الشراح لأنه وقع في رواية ابن إسحاق عن الزهري (عليك إثم​​ الأكارين) وكذا رواه الطبراني والبيهقي في دلائل النبوة وزاد البرقاني في روايته يعني الحراثين وفي رواية المديني من طريق مرسلة فإن عليك إثم الفلاحين كذا في عمدة القاري​​ [1/ 103] والثاني المراد منهم الخدم والخول يعني بصده إياهم عن الدين قاله أبو عبيدة كما في العمدة [1/ 101] والثالث أنهم​​ أتباع عبد الله بن أريس من النصارى الملقبون بالأريسية​​ والرابع أنهم الملوك والرؤساء الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة فعلى هذا يكون المراد عليك إثم من تكبر عن الحق من الملوك والرؤساء قال الحافظ في الفتح [1/ 39] ولا يعارض بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَي} لأن وزر الآثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من جهتين جهة فعله وجهة تسببه اهـ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (6/ 647-649)

وقوله: (وإن توليت فعليك إثم الأيسسين) في (القاموس) (1): الأريسي والأريس كجليس: الأَكَّار، والجمع أريسيون وأرشمون، وكسِكِّيت الأمير، وأرَّسَه تأريسًا: استعمَلَه واستخدَمَه، وفي (مختصر النهاية) (2): إثم الأريسيين يروى منسوبًا مجموعًا جمع أريسيٍّ وبغير نسبة جمع أريسٍ، وبإبدال الهمزة ياء مفتوحة،​​ وهم الخَوَلُ والخَدَمُ​​ والأكَّارُونَ،​​ وقيل: فرقة تعرف بالأريسية أتباع عبد اللَّه بن أريس كانوا في زمن الأول قتلوا أنبياء عليهم السلام جاؤوهم، وقيل: الأريس الملوك، وقيل: العَشَّارون، وقال الكرماني (1): اليَرِيسِينُ بفتح الياء التحتانية وكسر الراء جمع يريس على وزن فَعِيل، وقد تقلب الياء الأولى بالهمزة فيقال: الأريسين، وروي أيضًا بالياءَين بعد السين جمع يريسي منسوب إلى يريس، وروي الإِرِّيْسِين بكسر الهمزة وكسر الراء المشددة وياء واحدة بعد السين وهم الأكَّارون الزرَّاعون، وقال التيمي: الأصل الأريس فابدلت الهمزة بالياء وهو على عكس المشهور،​​ وجاء في بعض الروايات في غير الصحيح: فإن عليك إثم الأكَّارين.

ثم إنه على التقادير كلها معناه: إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأن الزراعين كانوا هم الأغلب فيهم، ولأنهم أسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا، وقيل: معناه فالمجوس يقلدونك فيه، فيحصل عليك إثمهم.

هذا ما في هذه الشروح، والكلام الجامع ما ذكر في (مشارق الأنوار) (2): حيث قال قوله: (فإن عليك إثم الأريسيين)، كذا رواه مسلم، وجُلُّ رواة (البخاري) بفتح الهمزة وكسر الراء مخففة وتشديد الياء بعد السين، ورواه المروزي مرة اليريسين وهي رواية النسفي، ورواه الجرجاني مرة، وبعضهم مثله إلا أنه قال: الأريسيين بسكون الراء وفتح الياء الأولى، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: الأريسين مخفف الياءين​​ معًا، قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ، فمن قال: الأريسيين،​​ فقالوا في تفسيره: هم أتباع عبد اللَّه بن أريس رجل في الزمن الأول بعث اللَّه نبيًّا فخالفه هو وأتباعُه، وأنكر ابن القزاز هذا التفسير، ورواية من قال: الأريسيين بفتح الياء وسكون الراء.​​ وقيل: هم الأروسيون وهم نصارى أتباع عبد اللَّه بن أروس وهم الأروسية، متمسِّكون بدين عيسى لا يقولون: إنه ابن اللَّه، وقال أبو عبيد الهروي: هم الأكَرَة، وقيل: الملوك الذين يخالفون أنبياءَهم، وقيل: الخدمة والأعوان، وقيل: المتبخترون، ففي (مصنف ابن السكن): يعني اليهود والنصارى فسره في الحديث،​​ ومعناه إن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإسلام واتبعك على كفرك​​ كما قال تعالى {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31]، وكما جاء في بعض طرق هذا الحديث: وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام، قال أبو عبيد: ليس الفلاحون هنا الزراعون خاصة، لكن جميع أهل المملكة؛ لأن كل من زرع هو عند العرب فلاح تولى ذلك بنفسه أو تُولي له، ويدل على ما قلنا قوله أيضًا في حديث آخر: (فإنْ أبَيتَ فإننا نهدِمُ الكُفُورَ ونقتلُ الأريسيين، وإني أجعَلُ إثمَ ذلك في رقبتِكَ)، الكُفُور: القرى، واحدها كَفْرٌ، فهذا المعنى يفسره الأحاديث ويعضده القرآن أولى ما قيل فيه، انتهى. ولقد طال الكلام في تحقيق هذه، والقوم (1) بذلوا جهدهم في تحقيق ألفاظ الأحاديث شكر اللَّه سعيهم، ونحن اقتفينا أثرهم وجمعنا ما ذكروه، والفضل للمتقدم.

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (31/ 46-50)

(فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ) قال النوويّ رحمه الله: هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم: "الأريسيين"، وهو الأشهر في روايات الحديث، وفي كتب أهل اللغة، وعلى هذا اختُلِف في ضبطه على أوجه:

أحدها: بياءين بعد السين، والثاني: بياء واحدة بعد السين، وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة، والراء مكسورة، مخففةٌ، والثالث: "الإِرِّيسين" بكسر الهمزة، وتشديد الراء، وبياء واحدة بعد السين.

ووقع في الرواية الثانية في مسلم، وفي أول "صحيح البخاريّ": "إثم الْيَرِيسيين" بياء مفتوحة، في أوله، وبياءين بعد السين.

واختلفوا في المراد بهم على أقوال:

أصحها، وأشهرها: أنهم الأكّارون؛ أي: الفلاحون، والزراعون، ومعناه: إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك، وينقادون بانقيادك، ونبّه بهؤلاء على جميع الرعايا؛ لأنهم الأغلب، ولأنهم أسرع انقيادًا، فإذا أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا،​​ وهذا القول هو الصحيح، وقد جاء مصرَّحًا به في رواية، رويناها في "كتاب دلائل النبوة" للبيهقيّ، وفي غيره: "فإن عليك إثم الأكّارين"، وفي رواية ذكرها أبو عبيد في "كتاب الأموال": "وإن لم تدخل في الإسلام، فلا تَحُلْ بين الفلاحين وبين الإسلام"، وفي رواية ابن وهب: "وإثمهم عليك"، قال أبو عبيد: ليس المراد بالفلاحين: الزراعين خاصّة، بل المراد بهم: جميع أهل مملكته.

الثاني: أنهم اليهود، والنصارى،​​ وهم أتباع عبد الله بن أَرِيس الذي تُنسب إليه الأروسية من النصارى، ولهم مقالة في كتب المقالات، ويقال لهم: الأروسيون.

الثالث: أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة، ويأمرونهم بها. انتهى (1).

وقال في "الفتح": قوله: "إثمَ الأريسيين": هو جمع أريسيّ، وهو منسوب إلى أَرِيس بوزن فَعِيل، وقد تُقلب همزته ياءً، كما جاءت به رواية أبي ذرّ، والأصيليّ، وغيرهما هنا، قال ابن سِيدَهْ: الأريس: الأَكّار؛ أي: الفَلّاح عند ثعلب، وعند كُراع: الأريس: هو الأمير، وقال الجوهريّ: هي لغة شاميّة، وأنكر ابن فارس أن تكون عربية،​​ وقيل في تفسيره غير ذلك، لكن هذا هو​​ الصحيح هنا، فقد جاء مصرَّحًا به في رواية ابن إسحاق، عن الزهريّ، بلفظ: "فإن عليك إثم الأَكّارين"، زاد الْبَرْقانيّ في روايته: "يعني الحرّاثين"، ويؤيده أيضًا ما في رواية المدائنيّ من طريق مرسلة: "فإن عليك إثم الفَلّاحين"، وكذا عند أبي عبيد في "كتاب الأموال"، من مرسل عبد الله بن شداد: "وإن لم تدخل في الإسلام فلا تَحُلْ بين الفلاحين وبين الإسلام"، قال أبو عبيد: المراد بالفَلّاحين: أهل مملكته؛ لأن كلّ من كان يزرع فهو عند العرب فلاح، سواء كان يلي ذلك بنفسه، أو بغيره.

قال الخطابيّ: أراد: أن عليك إثمَ الضعفاء، والأتباع، إذا لم يُسلموا تقليدًا له؛ لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

قال الحافظ: وفي الكلام حذفٌ دلّ المعنى عليه، وهو: فإن عليك مع إثمك إثمَ الأريسيين؛ لأنه إذا كان عليه إثم الأتباع بسبب أنهم تبعوه على استمرار الكفر، فَلَأَنْ يكون عليه إثم نفسه أولى، وهذا يُعَدّ من مفهوم الموافقة، ولا يعارَض بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]؛ لأن وزر الإثم لا يتحمله غيره، ولكن الفاعل المتسبِّب والمتلبِّس بالسيئات يَتَحَمَّل من جهتين: جهةِ فعله، وجهة تسبّبه.

وقد ورد تفسير "الأريسيين" بمعنى آخر، فقال الليث بن سعد، عن يونس، فيما رواه الطبرانيّ في "الكبير"، من طريقه: "الأريسيون": الْعَشّارون؛ يعني: أهل الْمَكْس، والأول أظهر، وهذا إن صحّ أنه المراد فالمعنى: المبالغة في الإثم، ففي "الصحيح" (1) في المرأة التي اعترَفَت بالزنى: "لقد تابت توبةً، لو تابها صاحب مَكْس لَقُبِلت" (2).

وقال الحافظ في "الفتح" في موضع آخر: قوله: "إثم الأريسين": تقدّم ضَبْطه، وشَرْحه في "بدء الوحي"، ووجدته هناك في أصل معتمد بتشديد الراء، وحَكَى هذه الرواية أيضا صاحب "المشارق" وغيره، وفي أخرى: "الأريسين" بتحتانية واحدة، قال ابن الأعرابيّ: أَرَسَ يارس، بالتخفيف، فهو أريس،​​ وأَرّس بالتشديد يؤرِّس، فهو إِرِّيسٌ (1)، وقال الأزهريّ: بالتخفيف،​​ وبالتشديد: الأكّار، لغة شامية، وكان أهل السواد أهل فِلاحة، وكانوا مجوسًا، وأهل الروم أهل صِناعة، فأُعلموا بأنهم، وإن كانوا أهل كتاب، فإنّ عليهم إن لم يؤمنوا من الإثم إثم المجوس. انتهى، وهذا توجيه آخر لم يتقدم ذكره،​​ وحَكَى غيره أن الأريسيين يُنسبون إلى عبد الله بن أَرِيس رجل كان تعظمه النصارى، ابتدع في دينهم أشياء مخالفة لدين عيسى عليه السلام، وقيل: إنه من قوم بُعث إليهم نبيّ، فقتلوه، فالتقدير على هذا: فإن عليك مثل إثم الأريسيين، وذكر ابن حزم أن أتباع عبد الله بن أَرِيس كانوا أهل مملكة هرقل، وردّه بعضهم بأن الأريسيين كانوا قليلًا، وما كانوا يُظهرون رأيهم، فإنهم كانوا يُنكرون التثليث، قال الحافظ: وما أظن قول ابن حزم إلا عن أصل، فإنه لا يجازف في النقل.

ووقع في رواية الأصيليّ: "اليريسيين" بتحتانية في أوله، وكأنه بتسهيل الهمزة، وقال ابن سِيدَهْ في "المحكم": الأريس: الأكّار عند ثعلب، والأمين عند كراع، فكأنه من الأضداد؛ أي: يقال للتابع والمتبوع، والمعنى في الحديث صالح على الرأيين، فإن كان المراد: التابع، فالمعنى: إن عليك مثل إثم التابع لك على ترك الدخول في الإسلام، وإن كان المراد: المتبوع، فكأنه قال: فإن عليك إثم المتبوعين، وإثمُ المتبوعين يضاعَف باعتبار ما وقع لهم من عدم الإذعان إلى الحقّ، من إضلال أتباعهم.

وقال النوويّ: نَبَّه بذكر الفلاحين على بقية الرعية؛ لأنهم الأغلب، ولأنهم أسرع انقيادًا.

وتُعُقّب بأن من الرعايا غير الفلاحين من له صرامةٌ، وقُوّة، وعشيرة، فلا يلزم من دخول الفلاحين في الإسلام دخول بقية الرعايا، حتى يصحّ أنه نبّه بذكرهم على الباقين.

قال الحافظ: كذا تعقبه شيخنا شيخ الإسلام - يعني: البلقينيّ - والذي يظهر أن مراد النوويّ أنه نبّه بذكر طائفة من الطوائف على بقية الطوائف، كأنه يقول: إذا امتنعت كان عليك إثم كل من امتنِع بامتناعك، وكان يطيع لو أطعت؛ كالفلاحين، فلا وجه للتعقب عليه، نعَم قول أبي عبيد في "كتاب الأموال": ليس المراد بالفلاحين الزراعين فقط، بل المراد به جميع أهل المملكة، إن أراد به على التقرير الذي قررت به كلام النوويّ فلا اعتراض عليه، وإلا فهو معترَض.

وحَكَى أبو عبيد أيضًا: أن الأريسيين هم الْخَوَل والْخَدَم، وهذا أخصّ من الذي قبله، إلا أن يريد بالخوَل ما هو أعمّ بالنسبة إلى من يحكم الملِك عليه.

وحَكَى الأزهريّ أيضًا أن الأريسيين قوم من المجوس، كانوا يعبدون النار، ويُحَرِّمون الزنا، وصناعتهم الحراثة، ويُخرجون العُشر مما يزرعون، لكنهم يأكلون الموقوذة، وهذا أثبت، فمعنى الحديث: فإن عليك مثل إثم الأريسيين، كما تقدم. انتهى (1).

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (32/ 113)

كما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الشيخان، من حديث أبي سفيان في قصّة هرقل: "فإن تولّيت فإن عليك إثم الأريسيّين"؛​​ أي: إثم أتباعك الفلّاحين.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (1/ 280)

وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ»​​ يَعْنِي الْأَكَّارِينَ.

الزهد والورع والعبادة (ص: 155)

كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أبي سُفْيَان أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتب الى هِرقل فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك اثم الأريسيين​​ فَأخْبر أَن هِرقل لما كَانَ امامهم الْمَتْبُوع فِي دينهم أَن عَلَيْهِ اثم الأربسيين وهم الأتباع وان كَانَ قد قيل ان أصل هَذِه الْكَلِمَة من الفلاحين والأكرة​​ كَلَفْظِ الطَّاء بالتركي فَإِن هَذِه الْكَلِمَة تقلب الى مَا هُوَ أَعم من ذَلِك وَمَعْلُوم أَنه اذا تولى عَن أَتبَاع الرَّسُول كَانَ عَلَيْهِ مثل آثامهم من غير أَن ينقص من آثامهم شَيْء كَمَا دلّ عَلَيْهِ سَائِر نُصُوص الْكتاب وَالسّنة.

طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 410)

ولهذا كان فى كتاب النبى صلى الله عليه وسلم لهرقل: "فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ".

والصحيح فى اللفظ أنهم الأتباع​​ ولهذا كان عدو الله إبليس أشد أهل النار عذاباً، وهو أول من يكسى حلة من النار، لأنه إمام كل كفر وشرك وشر.

تهذيب اللغة (13/ 46-47)

قلتُ: أحسِبُ الأَرِيسَ​​ والأَرِّيسَ بِمَعْنى الأكّار من كَلَام أهلِ الشَّام، وَكَانَ أهلُ السّواد وَمَا صاقَبَها أهلَ فلاحة وإثارَة للأرَضين، وهم رَعِيَّةُ كِسرَى، وَكَانَ أهلُ​​ الرُّوم أهلَ أَثاث وصَنْعَة، وَيَقُولُونَ للمجوسيّ: أَرِيسيٌّ، يُنسَب إِلَى الأرِيس وَهُوَ الأكّار، وَكَانَت الْعَرَب تسمِّيهم الفلاّحين، فأَعلَمَهم النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّهم وَإِن كَانُوا أهلَ كتاب فإنّ عَلَيْهِم من الْإِثْم إِن لم يُؤمنُوا بِمَا أُنْزِل عَلَيْهِ مثل إِثْم المَجوس والفلاّحين الّذين لَا كِتَاب لَهُم. وَالله أعلم. وَمن الْمَجُوس قوم لَا يعْبدُونَ النَّار ويزعمون أَنهم على دين إِبْرَاهِيم، وَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ الله تَعَالَى، ويحرّمون الزِّنَى. وصناعهم الحراثة، ويُخرجون العُشر مِمَّا يزرعون. غير أَنهم يَأْكُلُون الموقوذة. وأحسِبهم يَسْجُدُونَ للشمس، وَكَانُوا يُدعَون الأرِيسيين.

غريب الحديث للخطابي (1/ 499-500)

فأمّا​​ الأَرِيسيّ فهو الأكار أو الأجير فيما يُفَسّرُ.

وأخبرني بعضُ أصحابنا عَنْ إبراهيم الحربي قَالَ: الأَرارِسَةُ الزّرَّاعُون واحِدُهم إرِّيسٌ. وكَتَب رَسُول الله إلى هِرَقْل فإِن تولَيْتَ فإنَّ عليك إثمَ الإرِّيسِيِّين.​​ يُريد الضُعفاءَ والأتباع منهم.​​ ويقال: إن​​ الإريسين الذين كانُوا يحرثُون أرضَهم كانوا مجُوسًا والرُومُ أَهْلُ كتابٍ يريدُ إن عليك مِثل وزْرِ المُجوس إن لم تُؤمنْ ولم تُصَدّقْ.

قَالَ أبو العَبَّاس ثَعْلَب: قَالَ ابن الأعرابي: الأَريسُ الأكار ويجمع على الأريسين وقد أرس يأرس أرسا إذَا صار أرِيسًا ويقال لَهُ أيضًا الإِرِّيسُ ويجمع عَلَى إرِّيسِين وأرارِسَة.

الغريبين في القرآن والحديث (1/ 65-66)

(أر س)​​ في الحديث، في كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل: (فإن أبيت فعليك إثم الأريسيين) روى ثعلب عن ابن الأعرابي: أرس يأرس أرسًا: إذا صار إريسًا.​​ وهو الأكار،​​ أرس يؤرس مثله، وهو الأريس، وجمعه: الأريسون، والإريس وجمعه: الإريسون، وأرارسه.

الفائق في غريب الحديث (1/ 36)

أرس الأريس والأريسي الأكار. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَقد أَوْس يأرس أرسا وأرس.​​ وَالْمعْنَى أَن أهل السوادو ماصاقبه كَانُوا أهل فلاحة وهم رعية كسْرَى وَدينهمْ الْمَجُوسِيَّة فَأعلمهُ أَنه إِن لم يُؤمن وَهُوَ من أهل الْكتاب كَانَ عَلَيْهِ إِثْم الْمَجُوس الَّذين لَا كتاب لَهُم. فَلَمَّا قَالَ يَعْنِي الرَّسُول الَّذِي أوصل الْكتاب إِلَيْهِم وقرأه على هِرقل. اللّجب اخْتِلَاط الْأَصْوَات وَأَصله من لجب الْبَحْر وَهُوَ صَوت التطام أمواجه.

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 27-28)

وَقَوله فَإِن عَلَيْك إِثْم الإريسيين كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَجل رُوَاة البُخَارِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء مُخَفّفَة وَتَشْديد الْيَاء بعد السِّين وَرَوَاهُ الْمروزِي مرّة اليريسيين وَهِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ مرّة وَبَعْضهمْ مثله إِلَّا أَنه قَالَ الأريسيين بِسُكُون الرَّاء وَفتح الْيَاء الأولى وَرَوَاهُ بَعضهم فِي غير الصَّحِيحَيْنِ الأريسين مخفف الياءين مَعًا قَالَ أَبُو عبيد هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ​​ فَمن قَالَ الأريسيين فَقَالُوا فِي تَفْسِيره هم أَتبَاع عبد الله ابْن أريس رجل فِي الزَّمن الأول بعث الله نَبِي فخالفه هُوَ وَأَصْحَابه​​ وَأنكر ابْن الْقَزاز هَذَا التَّفْسِير وَرِوَايَة من قَالَ الأريسيين بقتح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء​​ وَقيل هم الأروسيون وهم نَصَارَى أَتبَاع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عِيسَى لَا يَقُولُونَ أَنه ابْن​​ قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ عَن ثَعْلَب أرس يأرس صَار أريسا وَالْجمع أريسون بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وأرس يورس مثله وَصَارَ أرسيا وَالْجمع أرسيون بِضَم الْهمزَة وهم الأكرة وَقيل الْمُلُوك الَّذين يخالفون أَنْبِيَائهمْ وَقيل​​ الْخدمَة والأعوان وَقيل المتبخترون وَفِي مُصَنف ابْن السكن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فسره فِي الحَدِيث​​ وَمَعْنَاهُ أَن عَلَيْك إِثْم رعاياك وأتباعك مِمَّن صددته عَن الْإِسْلَام وأتبعك على كفرك​​ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَقَالَ الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين وكما جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث وَإِلَّا فَلَا تحل بَين الفلاحين وَالْإِسْلَام قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ الفلاحون هُنَا الزراعون خَاصَّة لَكِن جَمِيع أهل المملكة لِأَن كل من زرع هُوَ عِنْد الْعَرَب فلاح تولى ذَلِك بِنَفسِهِ أَو تولى لَهُ.

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (1/ 54-55)

قلت: (1 الأَرِيسون كاليَعْقُوبِين وذكر بَعضُ أهلِ المعرفة بِهَذه المَعانى،​​ أنَّ في رَهْطِ هِرَقْل فِرقةً تُعرَف: بالأرُوسِيّة، تُوحِّد اللهَ تَعالَى، وتَعتَرف بعُبُودِيَّةِ المَسِيحِ، ولا تَقول فيه 1) شيئاً مِمَّا يقَولُه النصارى، فإذا كان كذلك جاز أن يُقالَ لهم: الأريسِيّون، وجاز أن يكون هِرقلُ على مِثْل ما هِىَ عليه، فِلهذَا قال: "يُؤتك اللهُ أجرَك مَرَّتين".

كما قال في حَديثِ أبى مُوسَى: فِيَمن لهم أجرُهم مَرَّتَيْن "رجل آمَنَ بنَبِيِّه، ثم آمَنَ بمُحَمِّد - صلى الله عليه وسلم -، وهذَا في النَّصارى خاصَّة مَنْ بَقِى منهم على دِينِ عيسى، عليه الصلاة والسلام، لم يُبدِّل، دُونَ اليَهُود، فإنّ دِينَهم نُسِخَ بعِيسى عليه الصلاة والسلام.

وقال غَيرُه: إنهم أتباعُ عبدِ الله بنِ أُريس: رجل كان في الزَّمَن الأَوَّل فبَعَثَ الله تَعالَى إليهم نَبِيًّا فَقَتَله هذا الرَّجلُ وأشياعُه، وكأنه قال: عَليكَ إِثمُ الذين خالَفُوا نبِيَّهم.

وقيل: الِإرِّيسُون: المُلوكُ، واحِدُهم إِرِّيسٌ على فِعِّيل، وهو الأَجيِر أيضا، من الأَضْداد، والمُؤرَّس: مَن استعمَله الِإرِّيس.

​​ (1 وفي رواية اللَّيث، في حَدِيث قال اللَّيثُ: الأريسِيُّون: العَشَّارون.

غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 19)

فِي الحَدِيث فَعَلَيْك إِثْم الأريسين كَذَا يرويهِ أهل اللُّغَة بياء وَاحِدَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الأريس الأكار وَيجمع الأريسين بتَخْفِيف الْيَاء وَقد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ اليريسين بِزِيَادَة يَاء وبياء أولَى مبدلة عَن الْهمزَة وَرَوَى الأريسيين.

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 38)

وَأَمَّا مَعْنَاهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمُ الْخَدَمُ والخوَل، يَعْنِي لِصَدِّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الدِّينِ، كما قال «رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا» أَيْ عليكَ مثْلُ إِثْمِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً فَهُوَ أَرِيسٌ، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيساً فَهُوَ إِرِّيس، وجمعُهَا أَرِيسُون وإِرِّيسُون وأَرَارِسَة، وَهُمُ الأكّارُون. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الفُرْسِ، وَهُمْ عَبَدَةُ النَّارِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الأَرِيسِيِّين مَنْسُوبًا مَجْمُوعًا، وَالصَّحِيحُ الأَرِيسِين، يَعْنِي بِغَيْرِ نَسَبٍ، وَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة، فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ.​​ وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيس- رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأوَّل- قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ الإِرِّيسُون، الْمُلُوكُ وَاحِدُهُمْ إِرِّيس. وَقِيلَ هُمُ الْعَشَّارُونَ.

التكملة والذيل والصلة للصغاني (3/ 316)

وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هِرقل: " فإنْ تولّيتَ فإنّ عليك إثم الأرِيسيّين ".

وقولهم للأرِيس أرِيسيّ كقول العجّاج:

* والدَّهْر بالإنسانِ دَوَّارِيُّ *

أي دَوّار. وهي لغة شآمية،​​ وكان أهل السَّوادِ ومَنْ هو على دِين كِسْرى أهلَ فِلاحةٍ وإثارةٍ للأرض، وكانت الروم أهل أثاثٍ وصنعةٍ فأعلمهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهم وإن كانوا أهل كتابٍ فإنّ عليهم مِن الإثم إن لم يؤمنوا به مثلَ إثم المجوسِ الذين لا كتاب لهم.

لسان العرب (6/ 5-6)

فَيَكُونُ الْمَعْنَى: فَعَلَيْكَ إِثم الإِرِّيسيين الَّذِينَ هُمْ دَاخِلُونَ فِي طَاعَتِكَ وَيُجِيبُونَكَ إِذا دَعَوْتَهُمْ ثُمَّ لَمْ تَدْعُهُم إِلى الإِسلام، وَلَوْ دَعَوْتَهُمْ لأَجابوك، فَعَلَيْكَ إِثمهم لأَنك سَبَبُ مَنْعِهِمُ الإِسلام وَلَوْ أَمرتهم بالإِسلام لأَسلموا؛ وَحُكِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: هُمُ الخَدَمُ والخَوَلُ، يَعْنِي بصَدِّه لَهُمْ عَنِ الدِّينِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا؛ أَي عَلَيْكَ مِثْلُ إِثمهم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَموال: أَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الإِريسيين مَجْمُوعَا مَنْسُوبًا وَالصَّحِيحُ بِغَيْرِ نَسَبٍ، قَالَ: وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي رَهط هِرَقل فرقةٌ تَعْرَفُ بالأَروسِيَّة فجاءَ عَلَى النَّسَبِ إِليهم،​​ وَقِيلَ: إِنهم أَتباع عَبْدِ اللَّه بْنِ أَريس، رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأَول، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّه إِليهم، وَقِيلَ: الإِرِّيسون الْمُلُوكُ،​​ وَاحِدُهُمْ إِرِّيس، وَقِيلَ: هُمُ العَشَّارون.

تاج العروس (15/ 397-399)

وَفِي حَدِيث آخَرَ: فعليكَ إثْمُ} الإرِّيسِيِّينَ، مَجموعاً مَنسوباً، وَالصَّحِيح بِغَيْر نسَبٍ، ورَدَّه عَلَيْهِ الطّحاوِيُّ، وحُكِيَ عَن أَبي عُبيد أَيضاً أَنَّ المُرادَ بهم الخَدَمُ والخَوَلُ، يَعْنِي بصَدِّه لَهُم عَن الدِّين. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَقَوْلهمْ {للأَرِيسِ} أَريسِيٌّ، كَقَوْل العجّاج: والدَّهْرُ بالإنسان دوّارِيُّ أَي دَوَّارٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهِي لغةٌ شامِيَّةٌ، وهم فلاّحو السَّوادِ الَّذين لَا كتابَ لَهُم. وَقيل: {الأَرِيسِيُّونَ: قَوْمٌ من المَجوسِ لَا يَعبدون النَّارَ، ويَزعُمونَ أَنَّهم على دين إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلام وعَلى نبيِّنا. وَفِيه وَجهٌ آخَر هُوَ أَنَّ} الإِرِّيسينَ​​ هم المَنسوبونَ إِلَى {الإِرِّيس، مثل المُهَلَّبينَ والأَشْعَرِينَ المنسوبين إِلَى المُهَلَّب والأَشْعَر،​​ فَيكون الْمَعْنى: فَعَلَيْك إثْمُ الَّذين هم داخِلونَ فِي طاعتِكَ، ويُجيبونَكَ إِذا دعَوْتَهُم، ثمَّ لمْ تَدْعُهُم لِلْإِسْلَامِ، وَلَو دعَوْتَهُم لأَجابوك، فعليكَ إثْمُهُم، لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهِم الإسلامَ. وَقَالَ بعضُهم: فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةٌ تُعرَفُ} بالأَرُوسِيَّة، فجاءَ على النَّسَبِ إليهِم.​​ وَقيل: إنَّهم أَتباعُ عَبْد الله بن أَرِيسَ، رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمَن الأَوَّل، قتلوا نبيَّاً بَعثه الله إِلَيْهِم. والفِعْلُ منهُما: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً، من حَدِّ ضرَبَ، أَي صارَ {أَرِيساً،} وأَرَّسَ {يُؤَرِّسُ} تَأْرِيساً: صارَ {أَرِيساً، أَي أَكّاراً. قَالَه ابنُ الأَعرابيِّ.} الإِرِّيسُ كسِكِّيت: الأَميرُ، عَن كُراع، حكاهُ فِي بَاب فِعِّيل، وعَدَلَه بإبِّيل، والأَصل عِنْده فِيهِ رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّياسَةِ فقُلِبَ. {وأَرَّسَه) } تَأْرِيساً: استعملَه واسْتَخْدَمَه، فَهُوَ {مُؤَرَّسٌ، كمُعَظَّمٍ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث السَّابق، وَإِلَيْهِ مَال ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليه، حَيْثُ قَالَ بعد أَنْ ذَكَر قولَ أَبي عُبَيْدَة الَّذِي تقدَّمَ: والأَجْوَدُ عِنْدِي أَن يُقال: إنَّ} الإرِّيسَ كبيرُهُم الَّذِي يُمْتَثَلُ أَمْرُه، ويُطيعونَه إِذا طلَبَ منهمُ الطَّاعةَ، ويَدُلُّ على ذَلِك قولُ أَبي حزَام العُكْلِيِّ:

(لَا تُبِئْنِي وأَنتَ لي بِكَ وَغْدٌ ... لَا تُبِئْ {بالمُؤَرَّسِ} الإِرِّيسا)

يُرِيد: لَا تُسَوِّني بكَ وأَنتَ لي وَغْدٌ، أَي عَدُوٌّ، وَلَا تُسَوِّ الإرِّيسَ، وَهُوَ الأَميرُ،! بالمُؤَرَّسِ، وَهُوَ المَأْمُورُ. فَيكون

الْمَعْنى فِي الحَدِيث: فعليكَ إثْمُ {الإرِّيسين: يُرِيد الَّذين هم قادرون على هِدَايَة قومِهم، ثمَّ لم يَهدوهم.، وأَنتَ إرِّيسُهم الَّذِي يُجيبونَ دَعْوَتَكَ ويَمتَثِلونَ أَمْرَكَ، وَإِذا دعَوْتَهم إِلَى أَمْرٍ طاوَعُوكَ، فَلَو دَعَوْتَهُم إِلَى الْإِسْلَام لأَجابوكَ، فعليكَ إثْمُهُم. فِي حَدِيث خَاتم النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: فسَقَطَ من يَدِ عُثمانَ فِي بِئْر} أَرِيس. كأَمير، وَهِي مَعروفةٌ بِالْمَدِينَةِ قَرِيبا من مَسجِدِ قُباءٍ، وَهِي الَّتِي وقعَ فِيهَا خاتَمُ النبِيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم من عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ويَريس، بالياءِ، لغةٌ فِيهِ، كَمَا سيأْتي. قَالَ شيخُنا: وسُئِلَ الشيخُ ابنُ مالِكٍ عَن صَرْفِه فأَفْتَى بالجَواز. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: {الأَرِيسُ، كأَمِير: العَشَّارُ، قيل: وَبِه فَسَّرَ بعضُهُم الحديثَ.} وأَرْسَةُ بنُ مُرٍّ، زادَ الصَّاغانِيّ: هُوَ أَخو تَمِيم بن مُرٍّ. قَالَ الأَصمعيُّ: لَا أَدري من أَيِّ شيءٍ اشتِقاقُه.

قَالَ الصَّاغانِيّ فِي العُباب: اشتقاقه مِمَّا تقدَّمَ من قَول ابْن الأَعرابيِّ: الأَرْسُ: الأَصْلُ الطَّيِّبُ.

{والأَرارِيسُ: الزَّارِعونَ، وَهِي شاميَّةٌ. وَقَالَ ابْن فَارس: الهَمزَةُ والرَّاءُ والسِّينُ لَيست عربِيَّةً.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

الإعلانات

بسم الله الرحمن الرحيم

وثائق فيديو: قصة أبناء الله مع بنات الناس – المراجع الأجنبية

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

وثائق فيديو: قصة أبناء الله مع بنات الناس – المراجع العربية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

وثائق فيديو: الفتح الإسلامي لمصر والفتوحات الإسلامية في المراجع التاريخية المسيحية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

طبيعة​​ عِصْمة الكتاب المُقدَّس

الأب ثيودور ستيليانوبولوس:​​ العهد الجديد (نظرة أرثوذكسية)، صـ22.​​ [الكتب اليهودية والمسيحية المقدسة: يؤلِّف الكتاب المُقدَّس مكتبة كاملة من الأسفار المُقدَّسة المكتوبة في​​ فترة تمتدّ حوالي ألف سنة، من القرن العاشر قبل الميلاد إلى الأول بعده. وُضِعَت الكتابات المُختلفة بالعبرانية واليونانية، وبعض الأجزاء بالآرامية،​​ وفي الأغلب ألَّفها کُتَّاب مجهولون​​ عاشوا في ظُرُوف تاريخية مُعيَّنة وعالجوا أُمُوراً مُهِمَّة بالنِّسبة إلى جماعاتهم الدِّينية.]

الأب ثيودور ستيليانوبولوس:​​ العهد الجديد (نظرة أرثوذكسية)، صـ23.​​ [في كُلِّ حال،​​ أغلب أسفار الكتاب لم تدَّعِ سُلطة كونها كُتُباً مُقدَّسة.​​ فهي لم تمتلك أيّ سُلطة في أيَّام وضعها،​​ بل الجماعات الدِّينية اليهودية والمسيحية منحتها هذه السُّلطة​​ عبر الأجيال والقُرُون.]

الأب ثيودور ستيليانوبولوس:​​ العهد الجديد (نظرة أرثوذكسية)، صـ44.​​ [من غير المُمكن فَصْل العناصر الإلهية عن البشرية بشكل مُحكَم.​​ على القارئ أن يُشارك في الشَّهادة الكتابية بمُجملها،​​ ويُميِّز​​ بين الادِّعاءات الأساسية المُتعلِّقة بالخلاص،​​ والأُمُور الفرعية، كالتَّاريخ والتَّسلسل الزَّمني واللُّغة والثَّقافة.]

الأب ثيودور ستيليانوبولوس:​​ العهد الجديد (نظرة أرثوذكسية)، صـ46، 47.​​ [الذين يُركِّزون على سُلطة الكِتاب الأدبية، غالباً مِن البروتستانت المُحافظين والأُصُولِيِّين، يُناقشون مفهوم العصمة​​ inerrancy. إنَّهم يُؤيِّدون بشكلٍ أساسٍ إنجيلاً مِن دُون خطأ، وهُم تالياً مُلزمون بایجاد​​ تبريرات مُتكلِّفة للدِّفاع عنه. يظهر كثيرون كأنَّهم يتخطُّون التَّعقيدات التَّاريخية، ويُلصقون بالكتاب صِفة مُطلقة هي بالحقيقة لله وحده، وتالياً هُم ظاهرياً ينزلقون في نوعٍ مِن عبادة الكتاب​​ bibliolatery. قد تُعبِّر كلمة العِصْمة​​ infallability​​ عن نظرة الكاثوليك للإلهام، وبحسب المعنى الإتيمولوجي للكلمة (عِلْم أصول الكلمات)، فإنَّ: "الكتاب لا يُخطئ" بالأهداف الخلاصِيَّة الأساسِيَّة التي لسببها أُعطِي من الله. في التَّقليد الأرثوذكسي، قد تكون العبارة الأرثوذكسية الأكثر مُلاءمة هي كفاية الكتاب (sufficiency - autarkeia) وهي عبارة استعملها القدِّيس أثناسيوس ليُؤكِّد ملء الحقيقة الخلاصية التي يُقدمِّها الكتاب المُقدَّس.]

حبيب سعيد:​​ المدخل إلى الكتاب المُقدَّس، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، صـ18.​​ [لا يُمكن الفَصْل بين العُنصرين البشري والإلهي. فلن نقدر أن نقول: هذا بشرى وهذا إلهي. فالله لم يُضف أقواله إلى أقوال الأنبياء، ولكن تكلَّم بواسطة الأنبياء. والرُّوح القُدُس لم يُعطِ كُتَّاب الأسفار رسالة ثمَّ تخلَّى عنهم ليُضِيفوا إليها ما​​ يروق لهم. بل قد اختارهم ليكونوا رُسُل أداء، وأسبغ عليهم روحه القُدُس وهُم يئدُّون هذه الرِّسالة.]

حبيب سعيد:​​ المدخل إلى الكتاب المُقدَّس، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، صـ18.​​ [الوحي اللَّفظي: ليس في الكتاب المُقدَّس ذِكْر للوحي اللفظي، ولا يَنظُر المسيحي إلى كتابه كأنه منقوش على لوح، أُنْزِلَت ألفاظه كما هي على كُتَّاب الأسفار المُقدَّسة. ولا يُجادل المسيحي في نقل كتابه إلى كلّ لُغات الأرض، لأنَّ قيمة الألفاظ ليست في صياغتها الحرْفِيَّة، بل في رُوحها ومعناها، وفي الرِّسالة الحيَّة التي تنقلها للنَّاس: «الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة». هكذا قال المسيح.]

حبيب سعيد:​​ المدخل إلى الكتاب المُقدَّس، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، صـ19.​​ [نحن نقبل كتابنا المُقدَّس على أنَّه كلمة الله الموحى بها، ولكنَّ فائدته لن تكمل إلَّا متى قبلناه بالإيمان، مَسُوقِين بعمل الرُّوح «وكمولودين ثانية .. بكلمة الله الحيَّة الباقية إلى الأبد». إنَّه صوت الله يتكلَّم إلى نُفُوسنا بسُلطان. وقد قُلنا مِن قَبْل أنَّ الكتاب المُقدَّس ليس كتاباً في عِلْم الفَلَك أو الطَّبيعة أو الأنسال البشرية، ولكنَّه مِقْیاس​​ فاصل جازم في مسائل الإيمان والحياة. وهو المرجع الأخير للإنسان في​​ كُلِّ​​ شأنٍ مِن شئون حياته الرُّوحية.]

حبيب سعيد:​​ المدخل إلى الكتاب المُقدَّس، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، صـ19.​​ [يؤمن بعض المسيحيين أنَّ الكتاب المُقدَّس «معصوم». ويَرَى آخرون غير ذلك. وقد ثار الجَدَل حول هذه الكلمة بين الفريقين. ومهما يكُن مِن أمرٍ فإنَّ الرَّأي الحديث لا يقصد بذلك العصمة اللَّفظية. إنَّما يقصد أنَّه يَعْصِم الإنسان من الوُقُوع في الزَّلل، أو الحيدة عن الصِّراط المستقيم.]

حبيب سعيد:​​ المدخل إلى الكتاب المُقدَّس، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، صـ19، 20.​​ [ونُقصان الإيمان والحكمة قد يعيقان إدراكنا لمعاني الكتاب المُقدَّس الصَّحيحة. وقد نعجز عن التَّمييز بين ما هو حقيقة تاريخية، وما هو صُورة تمثيلية في روايات الكتاب. ولقد اختلف حتى فطاحل العُلماء في تحديد العلاقة بين الواقعة التَّاريخية وبين القِصَّة التَّمثيلية في الكتاب المُقدَّس. كما أنَّه من خطل الرَّأي أن ننتظر من كُتَّاب الأسفار المُقدَّسة الذين نسخوا الأنسال و الأنساب ونتف العلم والتاريخ من مُدوَّنات قديمة أن يُراعوا بالضَّرورة الأساليب العِلْمية التي نتبعها اليوم في القرن العشرين. على أنَّ هذا كلّه لا يمَسّ الحقّ المعصوم. وقد ذهب فريق من العُلماء والمُفكِّرين إلى أنَّ الكتاب المُقدَّس لا يُمكن أن يكون «معصوم» لفظاً، لأنَّه من صُنع الأيدي البشرية غير المعصومة، وبسبب ما فيه من خِلافات لفظِيَّة في النُّصُوص التي بأيدينا. ومهما يكُن مِن أمرٍ، فإنَّنا نؤمن بالعصمة الرُّوحية من حيث إرشاد النَّاس إلى الحقّ الإلهي الذي لا يعتوره نقص أو تحریف،​​ مهما اختلفت النُّصُوص والألفاظ التي وضعتها أيدي البشر. و نحن نتقبَّل بإيمان الوحي المعنوي، ونقرأ الكتاب بقُوَّة من الله و بفهم روحي. و الله في نهاية الأمر هو الشاهد على نفسه. ومهما بذلنا من قُوَّة العقل في نقد النُّصُوص، فإنَّ الصِّعاب ستبقى أمامنا، كما هو الحال في العِلْم وفي كلّ ميدان من ميادين الفِكْر الأنساني. على أنَّنا سنجد دائماً غذاءً روحياً في كلّ ما ندرکه، أمَّا الذي لا نفهمه، فإنَّه يسوقنا إلى مزيد من البحث والاستقصاء بإرشاد رُوح الله الذي يُخبرنا بكلّ الحقّ.]

مجموعة من المؤلِّفين:​​ المُرشد إلى الكتاب المُقدَّس، جمعية الكتاب المُقدَّس في لبنان، صـ35، 36.​​ [مِن جِهةٍ أُخرى، أن يكون الكتاب المُقدَّس کتاباً بشريًّا لا يجعله، ذاتِيًّا، يحتوي على أخطاء. فالله، سَيِّد الخليقة كلّها، هو الذي شكَّل شخصِيَّات المسؤولين عن تدوين إعلانه وظُرُوفهم، مؤهِّلاً إيَّاهم لانجاز قصده. فلا نُنكر على الله القُدرة، في قصده الخلاصي وحكمته غير محدودة، على ضمان الحقّ في سِجَّلات الوحي وصِدْقِيَّتها. وحقيقة كون الكتاب المُقدَّس کتاباً "مُلْهَماً" لا تعفينا من بذل الجُهْد الضَّرُوري رُوحِيًّا وعَقْلِيًّا لفهمه وتفسيره بِصِحَّة واستقامة. ولا تعني ضِمْناً أنَّ جميع أجزاء الكتاب المُقدَّس تُعلن الله بالمقدار نفسه. فالقول إنَّ الفِصْل الثالث من سفر اللاويين، والثالث من بشارة يوحنا کلاهما موحى به، لا يُراد به أكثر مِن أنَّ الله أشرف على نصّ كليهما بحيث أنَّ الكلمات المُستعملة هي أفضل ما يُمكن استخدامه لايصال الحقّ الخلاصي الذي يُريده.​​ (مع عرض الاعتراضات المذكورة)]

الأنبا غريغوريوس:​​ مقالات في الكتاب المقدس​​ (الجزء الثاني) ، لجنة النشر للثقافة القبطية والأرثوذكسية، صـ11.​​ [إنَّ الرُّوح القُدُس يَعْصِم النَّبيّ أو الرَّسول في كُلِّ ما يقوله عن الماضي أو الحاضر، وفي كل ما يُنبئ به عن المستقبل، مِن كُلِّ خطأ تاريخیّ​​ أو عقائديّ،​​ ولذلك تجيء أقواله وكتاباته صحيحة سليمة، تُطابق العِلْم الصَّحيح والحقيقى عبر الزَّمان والمكان.]

شنودة ماهر إسحاق:​​ الكتاب المقدس (أسلوب تفسيره السليم وفقاً لفكر الآباء القويم)، صـ43.​​ [العصمة​​ Infallibility​​ أو التنزه عن الخطا​​ Inerrancy: لا يكفي فقط أن نُقرَّر بأنَّ الكتاب مُوحى به وله سُلطان، وإنَّما لابُدَّ أن نعترف أيضاً بأنَّه مُنزَّه عن الخطأ ومعصوم. ونعني بذلك أنَّه بدون أخطاء في مخطوطاته الأصلية. فهو مُنزَّه عن الخطأ في كل ما يُؤكِّده، سواء كانت هذه أموراً تاريخية أو علمية أو أخلاقية أو عقائدية. والتَّنزُّه عن الخطأ يمتدّ إلى الكتاب كلّه، ولا يقتصر على تعاليم مُعيَّنة في الكتاب.]

الدكتور دنس موك:​​ طرق دراسة الكتاب المقدس ومبادئ تفسيره، الكتاب الأول، صـ21.​​ [العصمة من الخطأ: "Inerrancy" هذا معناه أنَّ الكتاب المقدس معصوم من الخطأ، أيّ ليس به أيّ أخطاء. أي كلمة الله كما أُعطِيَت ليست بها أخطاء، بل هي معصومة تماماً من الخطأ، لأنَّها مُوحاة من الله نفسه، إذا كان أحد يؤمن أنَّ الكتاب المقدس به خطأ، فهو في نفس الوقت يؤمن بشئ من الاثنين: أ- إمَّا أنَّ الكتاب المُقدَّس ليس كلمة الله. ب- أو أنَّ الله لم يخبرنا بالحق. هُناك البعض الذين يؤمنون أنَّ الكتاب المُقدَّس يتكلَّم الحقّ بالنِّسبة لأمر الإيمان والخلاص، ولكن هُناك بعض الأخطاء الخاصَّة بالإنسان وتاريخ الإنسان والعلم والجغرافية، ويستخدمون كلمة أخرى بالإنجليزية تعني العصمة المحدودة، وهي كلمة (Infalliblle). إنَّ عصمة الكتاب المُقدَّس هي عصمة غير محدودة لأنَّها كلمة الله. وأمَّا أنَّها كلَّها صادقة وحقّ، أو أنَّ كلّها غير صادقة، فلا يجب أن تجزء فيها حسب أهوائنا.]

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

مُلخَّص الأفكار الموجودة في اقتباسات الأكوان المُتعدِّدة!

  • هناك فرق بين فرضية العوالم المُتعدِّدة وفرضية الأكوان المُتعدِّدة

The first is the Hugh Everett ‘many-worlds’ interpretation of quantum mechanics. (...) the many-worlds interpretation assumes that the laws and constants of nature remain the same in all the parallel worlds of quantum theory. [Keith Ward:​​ Why There Almost Certainly Is a God (Doubting Dawkins), Lion Hudson plc 2008, p67, 68.]

الأول هو​​ تفسير​​ هيو إيفرت​​ "العوالم المتعددة" لميكانيكا الكم. (...) يفترض تفسير العوالم المتعددة أنّ القوانين والثوابت الكونية لم تتغير في العوالم الموازية لنظرية الكم.​​ 

The third theory is the Lee Smolin hypothesis that baby universes are born in black holes by a sort of random mutation process. Those that survive produce more black holes and more babies, and so mutated universes are produced by a hyper-Darwinian cosmic algorithm. Sooner or later one of these babies will produce intelligent life, and this is the one. [Lee Smolin, The Life of the Cosmos, New York, Oxford University Press, 1997.] [Keith Ward:​​ Why There Almost Certainly Is a God (Doubting Dawkins), Lion Hudson plc 2008, p68.]

والنظرية الثالثة هي فرضية لي سمولن التي تقول بإنّ الأكوان الصغيرة تولَد في الثقوب السوداء من خلال عملية الطفرات العشوائية. وتُنتج الأكوان التي على قيد الحياة ثقوبًا سوداء أكثر وبالتالي أكوان صغيرة أكثر، ولذلك قد انُتجَت الأكوان المتحولة من خلال الخوارزمية​​ الكونية التطورية طويلة المدي، وستُنتِجُ واحدةٌ من هذه الأكوان الصغيرة حياةً زكيةً عاجلًا أم آجلًا،​​ وهذه هي الوحيدة.​​ 

A fourth multiverse hypothesis, also mentioned by Dawkins, is sometimes called the ‘inflationary’ hypothesis. Each universe is like a bubble; many bubbles are spread out in space and possibly in time; and all universes together form a bubbly multiverse, with different sets of laws in each universe.​​ [Keith Ward:​​ Why There Almost Certainly Is a God (Doubting Dawkins), Lion Hudson plc 2008, p68, 69.]

وإنّ الفرضية الرابعة للأكوان المتعددة -وقد ذكرها دوكنز أيضًا- تُدعى فرضية "التضخم". وهي تعتبر كل كون كالفقاعة؛ وأنّ الفقاعات الكثيرة تنتشر في المكان ومن الممكن في الزمان؛ وتُشكل كل الأكوان مع بعضهم البعض أكوانًا فقاعية متعددة، ولكلٍ منهم مجموعة مختلفة من القوانين.​​ 

 

  • إذا كانت الأكوان المُتعدِّدة نتيجة تذبذبات كَمِّية، كيف نُبرِّر وُجُود عالم الكّمّ والقوانين التي تحكمها؟!

  • الفرضيَّتان مُجرَّد افتراضات ذهنية مُجرَّدة وتصوُّرات غيبية لا يوجد عليها دليل تجريبي!

  • لا يوجد أي تبرير علمي لافتراض وجود عدد لا نهائي من الأكوان إلَّا بدافع تفسير الصُّدفة

  • فرضية الأكوان المُتعدِّدة لا تُفسِّر شيئاً في الحقيقة، وإنما هي مُحاولة لإزالة مُشكلة عدم الاحتمالية عن طريق مُضاعفة الموارد الاحتمالية بدون أي مُبرِّر أو دليل علمي تجريبي!

 

for the Many-Worlds Hypothesis is essentially an effort on the part of partisans of the chance hypothesis to multiply the probabilistic resources in order to reduce the improbability of the occurrence of finetuning. The very fact that detractors of design have to resort to such a remarkable hypothesis underlines the point that cosmic fine-tuning is not explicable in terms of physical necessity alone or in terms of sheer chance in the absence of a World Ensemble. The Many-Worlds Hypothesis is a sort of backhanded compliment to the design hypothesis in its recognition that finetuning cries out for explanation. But is the Many-Worlds Hypothesis as plausible as the design hypothesis?​​ [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p170-171].

إنّ فرضية العوالم المتعددة هي في الأساس جهد من جانب أنصار فرضية الصدفة لكي يضاعف المصادر المحتملة من أجل الحد من​​ عدم احتمالية​​ الحدوث والضبط الدقيق. فحقيقة أنّ نُقاد التصميم كان لابد أن يلجئوا لمثل هذه الفرضية المدهشة التي تؤكد أنّ الضبط الدقيق في الكون لا يمكن تفسيره في ضوء الضرورة الفيزيائية وحدها أو في ضوء الصدفة المحضة في غياب طاقم العوالم. وإنّ فرضية العوالم المتعددة هي نوع من المجاملات اللطيفة لفرضية التصميم، وذلك في إدراكها أنّ الضبط الدقيق في الكون يتطلب تفسيرًا، ولكن هل تعتبر عقلانية فرضية العوالم المتعددة كعقلانية فرضية التصميم؟

It seems not. In the first place, it needs to be recognized that the Many-Worlds Hypothesis is no more scientific, and no less metaphysical, than the hypothesis of a Cosmic Designer. As the scientist-theologian John Polkinghorne says,​​ “People try to trick out a ‘many universe’ account in sort of pseudo-scientific terms, but that is pseudo-science. It is a metaphysical guess that there might be many universes with different laws and circumstances”​​ (1995:6).​​ But as a metaphysical hypothesis, the Many-Worlds Hypothesis is arguably inferior to the design hypothesis because the design hypothesis is simpler. According to Ockham’s razor, we should not multiply causes beyond what is necessary to explain the effect. But it is simpler to postulate one Cosmic ​​ Designer to explain our universe than to postulate the infinitely bloated and contrived ontology of the Many-Worlds Hypothesis. Only if the Many-Worlds theorist could show that there exists a single, comparably simple mechanism for generating a World Ensemble of randomly varied universes would he be able to elude this difficulty. But no one has been able to identify such a mechanism. Therefore, the design hypothesis is to be preferred.​​ [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p171].

"يحاول الناس التملص من مفهوم "الاكوان المتعددة" بشيء من مصطلحات العلم الزائف ولكن هذا علم الزائف؛ فهو تخمين ميتافيزيقي بأنه قد يوجد العديد من الأكوان بقوانين وظروف مختلفة". (1995:6) وبما أنها فرضية ميتافيزيقية، فإن فرضية العوالم المتعددة يمكن القول بأنها أقل منزلة من فرضية التصميم، لأنّ فرضية التصميم أبسط. وطبقًا لشفرة أوكام، لا يمكننا زيادة الأسباب وراء ما هو ضروري لتفسير الأثر. ولكن افتراض مُصمم واحد للكون من أجل تفسير كوننا هو أبسط من افتراض الوجود المتضخم والمُلَفَق لفرضية العوالم المتعددة. وإذا استطاع المُنظرين لفرضية العوالم المتعددة أن يثبتوا أنّ هناك آلية واحدة بسيطة نسبيًا لتوليد طاقم من العوالم مليء بأكوان عشوائية ومتنوعة عندها فقط قد يمكنهم التملص من هذه المشكلة.​​ 

Second, there is no known way for generating a​​ World Ensemble. No one has been able to explain how or why such a collection of universes should exist. Moreover, those attempts that have been made require fine-tuning themselves. For example, although some cosmologists appeal to inflationary theories of the Universe to generate a World Ensemble, we have seen that inflation itself requires fine-tuning. As Robert Brandenburger of Brown University writes, “The field which drives inflation…is expected to generate an unacceptably large cosmological constant which must be tuned to zero by hand. This is a problem which plagues all inflationary universe models.”8 ​​ [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p171].

ثانيًا؛ لا توجد طريقة معروفة لتوليد طاقم من العوالم؛ لم يستطيع أحد إلى الأن تفسير كيف أو لماذا يبغي وجود مجموعة من الأكوان كهذه. ومع ذلك؛ فإنّ المحاولات نفسها التي تم بذلها تثبت الحاجة إلى الضبط الدقيق. على سبيل المثال؛ على الرغم من ميل بعض علماء الكونيات إلى نظريات التضخم الكوني لتوليد طاقم من العوالم، فقد وجدنا أنّ التضخم نفسه يتطلب ضبطًا دقيقًا.​​ كما يكتب روبرت براندنبورغر من جامعة براون​​ "إنّ المجال الذي أدى إلى التضخم ... يُتَوَقَعُ أن يوّلِدَ ثابتًا كونيًا كبيرًا بشكل غير مقبول والذي لابد أن يتم ضبطه إلى الصفر يدويًّا، وهذه هي المشكلة التي اجتاحت كل نماذج الكون المتضخم.​​ 

Third, there is no evidence for the existence of a World Ensemble apart from the concept of fine-tuning itself. But fine-tuning is equally evidence for a Cosmic Designer. Indeed, the hypothesis of a Cosmic Designer is again the better explanation because we have independent evidence of the existence of such a Designer in the form of the other arguments for the existence of God.​​ [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p171].

ثالثًا؛ لا يوجد دليل على وجود طاقم العوالم بعيدًا عن مفهوم الضبط الدقيق نفسه. ولكن الضبط الدقيق على حدٍ سواء يعتبر دليلًا على مصمم الكون. في الحقيقة؛ إنّ فرضية مصمم الكون هي التفسير الأفضل، لأنّ لدينا أدلة مستقلة على وجود مثل هذا المصمم في شكل الحجج الأخرى على وجود الله. ​​ 

Fourth, the Many-Worlds Hypothesis faces a severe challenge from biological evolutionary theory.9 First, a bit of background. The nineteenth-century physicist Ludwig Boltzmann proposed a sort of Many-Worlds Hypothesis in order to explain why we do not find the Universe in a state of “heat death” or thermodynamic equilibrium​​ (1964:446–8).​​ Boltzmann hy-pothesized that the Universe as a whole does, in fact, exist in an equilibrium state, but that over time fluctuations in the energy level occur here and there throughout the Universe, so that by chance alone there will be isolated regions where disequilibrium exists. Boltzmann referred to these isolated regions as “worlds.” We should not be surprised to see our world in a highly improbable disequilibrium state, he maintained, since in the ensemble of all worlds there must exist by chance alone certain worlds in disequilibrium, and ours just happens to be one of these.​​ [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p171-172].

رابعًا؛ تواجه فرضية العوالم المتعددة تحديًا خطيرًا من نظرية التطور البيولوجية.9 أولًا؛ بعض المعلومات الأساسية؛ قدم فيزيائي القرن التاسع عشر "​​ لودفيغ بولتزمان" شيئًا شبيهًا بفرضية العوالم المتعددة لكي يفسر لماذا لا نجد الكون في حالة "الموت الحراري" أو التوازن الحراري .... وافترض​​ بولتزمان​​ أنّ الكون كله يعيش فعلًا في حالة التوازن، ولكن بمرور الوقت حدثت تقلبات في مستوى الطاقة هنا وهناك في جميع انحاء الكون، حيث أنّه -وعن طريق الصدفة وحدها- سيكون هناك مناطق منعزلة حيث يوجد عدم التوازن. وأشار​​ بولتزمان​​ لهذه المناطق كـ "عوالم". وأكد أنه لا ينبغي علينا أن نندهش إذا وجدنا عالمنا في حالة شديدة من عدم التوازن غير المحتمل، لأنّ في طاقم من كل العوالم لابد أن​​ توجد بالصدفة عوالم معينة في حالة عدم التوازن، وعالمنا ما هو إلا واحد من هذه العوالم.​​ 

The error made by the Many-Worlds Hypothesis is that it multiplies one’s probabilistic resources without warrant. If we are allowed to do that, then it seems that anything can be explained away.10 For example, a card player who gets four aces every time he deals could explain this away by saying, “there are an infinite number of universes with poker games going on in them, and therefore in some of them someone always by chance gets four aces every time he deals, and— lucky me!—I just happen to be in one of those universes.” This sort of arbitrary multiplying of one’s probabilistic resources would render rational conduct impossible. Thus, the Many-Worlds Hypothesis collapses and along with it the alternative of chance that it sought to rescue. [Neil A. Manson:​​ God and Design (The Teleological Argument and Modern Science), Routledge 2003, p173].

وإنّ الخطأ الذي اقترفته فرضية العوالم المتعددة هو أنّها​​ تُعَدِدُ​​ مصادر المرء المُحتملة​​ وبدون مبرر. ولو سمحنا بحدوث​​ هذا، فيبدو أن أيّ شيء يمكن​​ أن​​ يُنتحل له عذرًا.10 فعلى سبيل المثال؛ فلو​​ أنّ​​ لاعب بطاقات ما​​ يحصل​​ على أربع ورقات رابحة​​ في​​ كل مرة​​ يوزع الورق، فيمكن انتحال عذرًا لذلك قائلًا: "يوجد عدد لا نهائي من الأكوان وفي كل كون توجد ألعاب البوكر، وبالتالي في بعض من​​ هذه الأكوان​​ يوجد شخص ما يحصل على أربعة ورقات رابحة في كل مرة​​ يوزع فيها الورق، وأنا هو​​ ذلك​​ المحظوظ! –​​ حيث​​ صادف أنني في كون من هذه الأكوان". وهذا نوع من التعدد التعسفي لمصادر المرء المحتملة​​ والتي ستجعل السلوك العقلاني مستحيلًا.​​ إذًا، تنهار فرضية العوالم المتعددة ومعها​​ الصدفة البديلة​​ الذي سعت​​ للإنفاذ.​​ 

According to the Multiple Universe Theory, there actually are an infinite number of universes in existence, and we just happen to be lucky enough to be in the universe with the right conditions. Given an infinite number of universes, these atheists say, every set of conditions will occur, including the life-supporting conditions of our universe. [Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1824-1827). Crossway. Kindle Edition.]

ووفقًا لفرضية الاكوان المتعددة، يوجد فعلًا عددًا لا نهائي من الأكوان، ومن حسن حظنا أن نكون في الكون الذي يتمتع بالظروف المناسبة. وبناءً على وجود عدد لا نهائي من الأكوان، يقول هؤلاء الملحدون إنّ كل مجموعة من الظروف ستحدث، بما في ذلك الظروف الداعمة لوجود الحياة على كوكبنا.​​ 

First, and most significantly, there’s no evidence for it! The evidence shows that all of finite reality came into existence with the Big Bang. Finite reality is exactly what we call “the universe.” If other finite realities exist, they’re beyond our ability to detect. No one has ever observed any evidence that such universes may exist. That’s why this multiple universe idea is nothing more than a metaphysical concoction—a fairy tale built on blind faith—as detached from reality as Stephen Hawking’s “imaginary time.”​​ [Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1827-1831). Crossway. Kindle Edition.]

الأول والأهم أنه لا يوجد دليل عليها! وتُظهر الأدلة أنّ كل واقع محدود أتى إلى الوجود في الانفجار الكبير. وهذا الواقع المحدود هو تمامًا ما ندعوه "الكون". فلو يوجد أيّ واقع نهائي أخرى، فهو خارج نطاق ملاحظتنا. فلم يرصد أيّ أحد أيّ دليل على وجود مثل هذه الأكوان. لذلك فإنّ فكرة الأكوان المتعددة لا تعدو أن تكون أكثر من خليط ميتافيزيقي -قصة خيالية مبنية على الإيمان الأعمى- ومنفصلة عن الواقع مثل "الزمن التخيلي" الذي افترضه "ستيفن هوكنج".​​ 

Second, as we discussed in the last chapter, an infinite number of finite things—whether we’re talking about days, books, bangs, or universes—is an actual impossibility. There can’t be an unlimited number of limited universes. [Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1831-1833). Crossway. Kindle Edition.]

ثانيًا، كما ناقشنا في الفصل السابق، فإنّ العدد اللا نهائي من الأشياء المحدودة -سواء كنا نتحدث عن أيام أو كتب أو انفجارات أو أكوان- يُعتبر استحالة واقعية. فيستحيل وجود عدد غير محدود من الأكوان المحدودة.​​ 

Third, even if other universes could exist, they would need fine-tuning to get started just as our universe did (recall the extreme precision of the Big Bang we described in the last chapter). So positing multiple universes doesn’t eliminate the need for a Designer—it multiplies the need for a Designer!​​ [Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1833-1835). Crossway. Kindle Edition.]

ثالثًا، حتى لو أمكن وجود أكوان أخرى، فيلزم أن يكونوا قد ضبطوا ضبطًا دقيقًا لكي تبدأ كما بدأ كوننا (ارجع بذهنك إلى ما ذكرناه في الفصل السابق عن الدقة المتناهية للانفجار العظيم). لذلك فإنّ افتراض الأكوان المتعددة لا يُسقط الحاجة إلى وجود مصمم -ولكن بالأحرى يزيد من ضرورة وجود مصمم!​​ 

Such a theory is, of course, nonsense, and its obvious absurdity reveals how strong the evidence for design really is. Extreme evidence calls for extreme theories to explain it away.​​ [Norman L. Geisler & Frank Turek:​​ I Don't Have Enough Faith to Be an Atheist​​ (Kindle Locations 1845-1847). Crossway. Kindle Edition.]

ومثل هذه النظرية -بالطبع- هراء، وتُظهر عبثيتها الواضحة قوة الأدلة على التصميم. حيث أنّ الأدلة غير العادية تتطلب نظريات غير عادية​​ لانتحال تفسير لها.​​ 

 

  • فرضية الأكوان المُتعدِّدة لا تنفي وُجُود الله

  • لابد من وجود تبرير أنطولوجي للأكوان المُتعدِّدة

  • الله قادر على أن يخلق العديد من الأكوان كما يشاء

From a theoretical point of view, as philosophers (that despised race) have pointed out, God could create as many universes as he pleases. Of itself, the multiverse concept does not rule God out.​​ [John C. Lennox,​​ Gunning for God​​ (Kindle Locations 534-536). Lion Books. Kindle Edition.]

(من الناحية النظرية -كما يشير الفلاسفة (الجنس المُحتَقَر)​​ -​​ يمكن أن يخلق اللهُ العديد من الأكوان كما يشاء، لأن مفهوم الأكوان المتعددة في حد ذاته لا​​ يستبعد وجود الله.)​​ ​​ 

 

  • أي تصوُّر علمي بسيط لفرضية الأكوان المُتعدِّدة ستقول بأنَّ هذه الأكوان تحتاج إلى درجات مُختلفة أيضاً من الضَّبط حتى توجد أصلاً، وهكذا نجد أنَّ هذه الفرضية لم تحلّ المُشكلة: من أين جاءت هذه الأكوان؟ وما سبب ضبطها؟!

 

If multiple universes have erupted as quantum fluctuations, such that our bubble happens to have won the lottery where the laws, dimensions, and forces are just right for us to have evolved, this still begs the question of who, what, where were encoded the quantum rules that enable all this. Was. [Frank Close,​​ Nothing: A Very Short Introduction, Oxford (University press 2009), p. 144]

لو أن الأكوان المتعددة نشأت نتيجة التذبذبات الكمية، وتصادف أن كانت فقاعتنا محظوظة بحيث كانت القوانين والأبعاد والقوى بها ملائمة تمامًا لتطور الحياة والبشر، فهذا لا يزال يستدعي التساؤل عن من أو ماذا حدد القواعد الكمية التي مكنت كل​​ هذا من الحدوث وأين.​​ [فرانك كلوس،​​ العدم: مقدمة قصيرة جدا، ترجمة: فايقة جرجس حنا، ط. هنداوي، القاهرة 2014، ص. 136]

The cosmological search has, in the end, just been put back a stage, so that we now have to ask: what accounts for the hyper-laws of the multiverse?​​ [Keith Ward:​​ Why There Almost Certainly Is a God (Doubting Dawkins), Lion Hudson plc 2008, p72.]

قد رجع البحث العلمي -في النهاية- خطوة للوراء، لأننا الأن لابد أن نسأل: ما الذي يفسر قوانين الأكوان المتعددة المفرطة؟​​ 

Davies, a physicist and cosmologist, writes that​​ “it is trivially true that, in an infinite universe, anything that can happen will happen.” But this is not an explanation at all. If we are trying to understand why the universe is bio-friendly, we are not helped by being told that all possible universes exist.​​ [Paul Davies, “Universes Galore: Where Will It All End?”] [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p118.]

"إنها حقيقة مسلية، حيث أنّه في كون لا نهائي، فأيّ شيء ممكن الحدوث سيحدث". ولكن هذا ليس تفسيرًا على الإطلاق. فلو حاولنا فهم لماذا الكون​​ ودودًا بيولوجيًا، ولن يساعدنا القول بوجود كل الأكوان الممكنة.​​ 

The idea of a multiverse replaces the rationally ordered real world with an infinitely complex charade and makes the whole idea of “explanation” meaningless.​​ [Paul Davies, “Universes Galore: Where Will It All End?”] [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p119.]

وتستبدل فكرةُ الأكوان المتعددة العالمَ الحقيقي المنظم بشكل عقلاني بمهزلة معقدة بشكل لا نهائي، وتجعل فكرة "التفسير" كلها بلا معنى.​​ 

Swinburne is just as strong in his disdain for the multiverse explanation:​​ “It is crazy to postulate a trillion (causally unconnected) universes to explain the features of one universe, when postulating one entity (God) will do the job.”​​ [Richard Swinburne, “Design Defended,” Think (Spring 2004): 17.] [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p119.]

"ومن الجنون افتراض ترليون كونًا (غير متصل بشكل سببي) لتفسير خصائص الكون الواحد، بينما افتراض كيانًا واحدًا (الله) سيقوم بالمهمة".​​ 

What is especially important here is the fact that the existence of a multiverse does not explain the origin of the laws of nature. [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p119, 120.]

ومما يكتسي أهمية خاصة هو حقيقة أنّ وجود الأكوان المتعددة لا يُفسر أصلَ القوانين الطبيعية.​​ 

To ask how the laws governing the multiverse originated is the same as asking for the origin of the laws of nature in general. Paul Davies notes: Multiverse proponents are often vague about how the parameter values are chosen across the defined ensemble. If there is a “law of laws” describing how parameter values are assigned as one slips from one universe to the next, then we have only shifted the problem of cosmic biophilicity up one level. Why? First, because we need to explain where the law of laws comes from.​​ [Davies, “Universes Galore: Where Will It All End?”] [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p120.]

وبالنسبة لسؤال: كيف نشأت القوانين التي تتحكم في الأكوان المتعددة، فهو مثل السؤال عن أصل القوانين الطبيعية عامةَ. وذكر بول ديفيز: إنّ أنصار الأكوان المتعددة كثيرًا ما يكونوا غامضين بشأن كيفية اختيار قيم البارامترات من الطاقم المحدد. فلو أنّ هناك "قانون القوانين" الذي يصف كيفية تعيين قيم البارامترات عندما​​ تنزلق​​ من كون لأخر، فهذا قد حول فقط مشكلة​​ cosmic biophilicity​​ إلى مستوى واحد. لماذا؟ أولًا، لأننا نحتاج تفسير لـ: من أين أتى قانون القوانين.​​ 

But, as Rees has pointed out, even such accidents can be regarded as secondary manifestations of deeper laws governing the ensemble of universes. Again, even the evolution of the laws of nature and changes to the constants follow certain laws. “We’re still left with the question of how these ‘deeper’ laws originated. No matter how far you push back the properties of the universe as somehow ‘emergent,’ their very emergence has to follow certain prior laws.” [Martin Rees, “Exploring Our Universe and Others,” in​​ The Frontiers of Space​​ (New York: Scientific American, 2000), 87.] [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p120, 121.]

ولكن، كما أشار ريس، حتى مثل هذه الأحداث يمكن اعتبارها كتجليات ثانوية للقوانين الأعمق التي تتحكم في طاقم الأكوان. مرة أخرى، حتى تطور قوانين الطبيعة والتغيرات في الثوابت يتبعوا قوانين معينة. "وما زلنا​​ نواجه سؤال كيف نشأت هذه القوانين الأكثر عمقًا. بغض النظر عن إلى أيّ مدى تستبعد خصائص الكون كشيء انبثق بطريقة ما، فظهورهم هذا لابد أن يتبع قوانين معينة سابقة عليه".​​ 

So multiverse or not, we still have to come to terms with the origin of the laws of nature. And the only viable explanation here is the divine Mind.​​ [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p121.]

إذًا ففي حالة وجود أكوان متعددة أو عدمها، فلازال يتعين علينا أن نتفق على أصل قوانين الطبيعة. ​​ وإنّ التفسير الوحيد القابل للتطبيق هنا هو العقل الإلهي.​​ 

If the existence of one universe requires an explanation, multiple universes require a much bigger explanation: the problem is increased by the factor of whatever the total number of universes is. [Antony Flew with Roy Abraham Varghese:​​ There is a God (How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind), HarperCollins e-books, p137.]

بما أن وجود كونًا واحدًا يتطلب تفسيرًا، فالأكوان المتعددة تتطلب تفسيرًا أكبر بكثير: تزداد المشكلة بعامل العدد الكلي للأكوان أيًّا كان هو.​​ 

This is, to be sure, something that Ellis, Kirchner, and Stoeger recognize. At the beginning of their essay, they observe that​​ “the very existence of [the Landscape] is based on an assumed set of laws . . . which all universes . . . have in common.”​​ It is only later in their essay that they forget what they have written. [David Berlinski:​​ The Devil's Delusion (Atheism and It's Scientific Pretensions), Basic Books 2009, p127.]

ويعتمد وجود​​ المشهد الكلي للنظرية على مجموعة افتراضية من القوانين ... والتي كل الأكوان ... تشترك فيها.​​ 

First, all current cosmological models involving multiple universes require some kind of mechanism for generating universes. Yet such a “universe generator” would itself require precisely configured physical states, thus begging the question of its initial design. As Collins describes the dilemma: In all currently worked out proposals for what this universe generator could be—such as the oscillating big bang and the vacuum fluctuation models . . .—the “generator” itself is governed by a complex set of laws that allow it to produce universes. It stands to reason, therefore, that if these laws were slightly different the generator probably would not be able to produce any universes that could sustain life.[R. Collins, “The Fine-Tuning Design Argument: A Scientific Argument for the Existence of God”, in M. Murray, ed., Reason for the Hope Within (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1999), p. 61] Indeed, from experience we know that some machines (or factories) can produce other machines. But our experience also suggests that such machine-producing machines themselves require intelligent design. [Behe, Dembski & Meyer:​​ Science and Evidence for Design in the Universe. Ignatius Press, San Francisco 2000, p.62-63]

أولًا، إنّ كل النماذج الحالية التي تدعم الأكوان المتعددة تتطلب نوع من الآلية لتوليد الأكوان. وأنّ هذا "الكون الموّلِد" نفسه يتطلب حالات فيزيائية مُعدة بدقة، وبالتالي السؤال هو عن تصميمها الأولي. كما وصف كولنز هذه المعضلة: إنّ كل المقترحات الحالية التي تصف مولد الكون هذا (مثل نماذج الانفجار الكبير المتذبذب وتذبذبات الفارغ الكمومي ...) فـ "المولد" نفسه تتحكم فيه مجموعة معقدة من القوانين التي تسمح له بتوليد أكوان. وبالتالي فمن المنطقي أنّ هذه القوانين لو كانت مختلفة قليلًا، فمن المرجَح أنّ الكون لم يكن ليتمكن من توليد أيّ من الأكوان التي قد تحافظ على الحياة.​​ 

 

  • فرضية الأكوان المُتعدِّدة مُجرَّد تكهُّنات أو افتراضات ذهنية مُجرَّدة أو مُعتقدات ميتافيزيقية غيبية

  • من ناحية العلم التجريبي: لا يُمكن أبداً أن تُدرك وجود هذه الأكوان أو أن ترصدها

  • إذا كان العلم التجريبي غير قادر على رصد كل ما في هذا الكون بسبب الأفق الكوني وحدود سُرعة الضوء فكيف نرصد ما هو خارجه؟!

  • لا يُمكن اختبار مدى صِحَّة فرضية الأكوان المُتعدِّدة

Let us recognize these speculations for what they are. They are not physics, but in the strictest sense, metaphysics. There is no purely scientific reason to believe in an ensemble of universes. By construction these other worlds are unknowable by us. A possible explanation of equal intellectual respectability — and to my mind greater economy and elegance — would be that this one world is the way it is, because it is the creation of the will of a Creator who purposes that it should be so.​​ [Sir John Polkinghorne,​​ One World, London, SPCK, 1986, p.80.] [John C. Lennox,​​ Gunning for God​​ (Kindle Locations 539-543). Lion Books. Kindle Edition.]

(على سبيل المثال، يرفض​​ جون بولكينهورن​​ مفهوم الأكوان المتعددة وهو عالم بارز في الفيزياء النظرية: دعنا نتعرف على هذه التكهنات على حقيقتها. هذه التكهنات لا علاقة لها بالفيزياء ولكن في أدق معانيها تتعلق بالميتافيزيقا. ليس هناك سبب علمي بحت للاعتقاد بوجود مجموعة من الأكوان، حيث أنه لا سبيل لنا لمعرفة بنيتها\تشكيلها\تركيبتها. وسيكون التفسير المحتمل للاحترام الفكري المتكافئ (وبالنسبة لي هذا أكثر حرصًا وأناقةً) هو أنّ هذا العالم على هذا النحو لأنّه خُلِقَ بإرادة الله الذي شاء أن يكون الكون على هذه الحالة.)​​ 

Paul Davies (cited above), who is not a theist, says of M-theory:​​ “It is not testable, not even in any foreseeable future.”​​ [Hannah Devlin, “Hawking: God Did Not Create the Universe” The Times Eureka, 12 September 2010.] [John C. Lennox,​​ Gunning for God​​ (Kindle Locations 549-550). Lion Books. Kindle Edition.]

(إنها ليست قابلة للاختبار، ولن تكون حتى في المستقبل القريب.)​​ 

"Alternative universes, things we can 't see because they are beyond our horizons, are in principle unfalsifiable and therefore metaphysical"​​ [Gefter (Amanda), "Is String Theory in Trouble?," New Scientist, 12/17/05.]. [Donald E. Johnson:​​ Programming of Life Prerequisites (Physical Constants and Properties Requirements), Big Mac Publishers 2011, p37.]

إنّ الأكوان البديلة (وهي أشياء لا يمكن رؤيتها لأنها فوق إدراكنا) مبدئيًا غير قابلة للتخطئة وبالتالي فهي ميتافيزيقية.

"Because our Universe is, almost by definition, everything we can observe, there are no apparent measurements that would confirm whether we exist within a cosmic landscape of multiple universes, or​​ ours is the only one. And because we can't falsify the idea, ... it isn't science"​​ [Brumfiel (Geoff), "Outrageous Fortune," Nature, 1/5/06, p10-12.]. [Donald E. Johnson:​​ Programming of Life Prerequisites (Physical Constants and Properties Requirements), Big Mac Publishers 2011, p37, 38.]

"بما أنّ الكون -بحكم تعريفه تقريبًا- هو كل شيء نشاهده، ولا توجد بينات رصدية ظاهرة تؤكد ما لو أننا نسكن في كونٍ من الاكوان المتعددة، أو أنّ كوننا هو الكون الوحيد، وبما أننا لا يمكننا تخطئة الفكرة ... فهي ليست علم".

Firstly, the difficulty in ruling out multiverses speaks to their unfalsifiability, rather than their steadfastness in the face of cosmological data. [Luke A. Barnes:​​ The Fine-Tuning of the Universe for Intelligent Life, University of Sydney, Australia, June 11, 2012. P57].

أولًا؛ إنّ صعوبة استبعاد الأكوان المتعددة يدل على عدم قبولهم للتخطئة، فضلًا عن الصمود أمام البينات الكونية.

In contrast, we cannot observe any of the properties of a multiverse {M; f(m); π}, as they have no causal effect on our universe. We could be completely wrong about everything we believe about these other universes and no observation could correct us. The information is not here. The history of science has repeatedly taught us that experimental testing is not an optional extra. The hypothesis that a multiverse actually exists will always be untestable. The most optimistic scenario is where a physical theory, which has been well-tested in our universe, predicts a universe-generating mechanism. Even then, there would still be questions beyond the reach of observation, such as whether the necessary initial conditions for the generator hold in the metaspace, and whether there are modifications to the physical theory that arise at energy scales or on length scales relevant to the multiverse but beyond testing in our universe. Moreover, the process by which a new universe is spawned almost certainly cannot be observed. [Luke A. Barnes:​​ The Fine-Tuning of the Universe for Intelligent Life, University of Sydney, Australia, June 11, 2012. P57].

وعلى النقيض من ذلك، لا يمكننا مشاهدة أيّ من خصائص الأكوان المتعددة​​ {M; f(m); π}، حيث أنها ليس لها أيّ تأثير سببي على كوننا. فقد نكون مخطئين تمامًا بشأن كل شيء نعرفه عن هذه الأكوان الأخرى ولا يمكن أن تُصَحِحَ خطئنا أيُّ بيانات رصدية، فالمعلومات ليست هنا. ولقد تعلمنا من تاريخ العلوم وبشكل متكرر أنّ الاختبار التجريبي ليس اختيارًا إضافيًا؛ بينما فرضية وجود أكوان المتعددة حقيقية ستكون دائمًا غير قابلة للاختبار. ويعتبر السيناريو الأكثر تفاؤلًا هو عندما تتنبأ نظرية فيزيائية -والتي تم اختبارها جيدًا في كوننا- بآلية للتوليد الكوني. حتى في ذلك الحين، سيظل هناك أسئلة بعيدة عن متناول المشاهدة، مثل؛ هل حدثت الظروف البدائية الضرورية للمُوَلد في العالم الواقعي، وهل هناك تعديلات في النظرية الفيزيائية التي تنشأ في معاير الطاقة أو معاير الطول ذات الصلة بالأكوان المتعددة ولكنها فوق الاختبار في كوننا. ومع ذلك، فإنّ العملية التي يمكن من خلالها ولادة كونًا جديدًا لا يمكن تقريبًا مشاهدتها.​​ 

 

  • حتى مع افتراض وجود أكوان مُتعدِّدة، لا يُمكن وجود عدد لا نهائي من